مدرسة عثمان باشا الساقزلي وتربته: المعمار والنقائش


bannertop

08 | 2019

مدرسة عثمان باشا الساقزلي وتربته: المعمار والنقائش

علي الشايب بن ساسي (*)

الملخص | الكلمات المفاتيح | المقال | المصادر و المراجع | الهوامش | المرجع لذكر المقال | الكاتب

الملخص

تزخر مدينة طرابلس الغرب بعديد المعالم الإسلامية. ويعود قسم كبير منها إلى الفترة العثمانية (1551-1911)، حيث شهدت المدينة في تلك الفترة ازدهارا حضريا كبيرا. وبالعودة إلى العهد العثماني الأولى (1551-1711) نلاحظ أن عثمان باشا الساقزلي (1649-1672) قد ساهم كثيرا في تشييد عديد المعالم الاقتصادية والعسكرية والدينية. من ضمن تلك المعالم نخص بالذكر مدرسته التي تقع بالقرب من الميناء وجامع درغوث باشا. وقد الحق بهذا المعلم تربة خاصة مثلث إحدى المعالم الجنائزية الهامة بالمدينة. وسرعان ما تكونت نواة جنائزية ثانية ألحقت أيضا بالمدرسة. احتوى المعلم ككل على العديد من العناصر المعمارية والفنية الهامة، كما لا يخلو من النقائش التخليدية والجنائزية ذات الأهمية البالغة.
ورغم اهتمام بعض الباحثين بالمدرسة، فان الأضرحة لم تنل حظها من الدراسات الأثرية والتاريخية سوى بعض الإشارات المحتشمة. سوف نسعى في هذه الورقة إلى دراسة المعلم ككل مع تسليط الضوء على جل الشواهد القبرية.  

Résumé

Dans la ville de Tripoli d’occident, plusieurs monuments islamiques datent de la période ottomane (1551-1911). Dès l’arrivée des Ottomans, la ville a connu un essor urbain exceptionnel. En s’intéressant à la première période ottomane (1551(1711), on observe que Othman pacha al-Sagazzli (1649-1672) a fondé plusieurs monuments d’aspect économique, militaire et religieux. Parmi ces monuments sa madrasa jouxtant le port de la ville et la mosquée de Dargouth pacha à laquelle est annexée une salle funéraire. Celle-ci est devenue l’un des plus importants monuments funéraires de la ville. Par la suite, une turba à ciel ouvert y fut également annexée. Le monument contient de nombreux éléments architecturaux importants, ainsi que des inscriptions monumentales et funéraires.
En dépit de l’intérêt de certains chercheurs pour la madrasa, les monuments funéraires n’ont pas bénéficié d’études archéologiques et historiques sauf quelques indications modestes. Dans ce travail, nous chercherons à étudier le monument dans son ensemble ainsi que les stèles funéraires.

Abstract

The Western side of Tripoli, which has witnessed a great urban prosperity, is abount with many Islamic monuments dating back to the Ottoman period (1551-1911). Considering the earliest Ottoman period (1551-1711), it can be noted that Othman Pasha al-Sagazzli (1649-1672) contributed largely to establishing several economic, military and religious buildings. Among these attractions, both his madrasa located near the port and the Dargouth Pasha mosque, are of special relevance. A special type of soil has been added to the latter monument regarded as one of the renowned funeral monuments in the city. Soon after, a second funeral nucleus was formed, which was also added to the madrasa. The monument as a whole contains many important architectural and artistic elements, as well as the existence of the memorial and funeral inscriptions of high significance.
Despite the interest of some researchers in the madrasa, the funerary monuments were not extensively covered by the historical and archaeological studies except for some modest mentions. Hence, this paper will seek to shed light on the monument as a whole with special focus on the majority of the graves.

الكلمات المفاتيح

مدرسة عثمان باشا، طرابلس الغرب، ترب، شواهد قبور، الفترة العثمانية.

Mots clés : Madrasa d’Othman Pacha, Tripoli d’occident, Turba, stèles funéraires, période ottomane.
Keywords: Madrasa of Othman Pasha, Western Tripoli, funeral inscriptions, Ottoman period (1551-1911).

الفهرس

مقدمة
1- أهم المعالم التي أنشأها عثمان باشا 
2- الخاصيات المعمارية لمدرسة عثمان باشا
3- تربة عثمان باشا ارتباط وثيق بالموروث العثماني الصرف
4- أضرحة تربة عثمان باشا الساقزلي (النواة الرئيسية)
5- أضرحة النواة الجنائزية الثانية
الخاتمة

المقال

fac-simile-ar

مقدمة

انتشرت المدارس الإسلامية، منذ الفترة الوسيطة، في أنحاء العالم الإسلامي. وتواصلت هذه الظاهرة في الفترة العثمانية، حيث عمد العديد من البايات إلى إنشاء العديد منها في أنحاء العالم الإسلامي. لم تكن إيالة طرابلس الغرب استثناء، خاصة إذا علمنا أنها ضمت عددا لا بأس به من المدارس تم إنشاءها منذ العهد العثماني الأول (1551-1711) وليتواصل ذلك أثناء فترة حكم القرمانليين (1711-1835)(1). من ضمن العمائر الإسلامية الهامة في مدينة طرابلس، نذكر مدرسة عثمان باشا الساقزلي (1649-1672) والتي سندرسها ونقدم أهم النقائش التي تمكنا من جمعها أثناء عمل ميداني قمنا به سني 2007 و2009. سنسعى من خلال هذا العمل إلى دراسة هذا المعلم بكامل مكوناته المعمارية والجنائزية مع التركيز على المحصلة النقائشية للمبنى ككل.

1- أهم المعالم التي أنشأها عثمان باشا

سميت المدرسة نسبة إلى مؤسسها عثمان باشا الساقزلي (1649-1672) أصيل جزيرة ساقز. حكم عثمان باشا إيالة طرابلس الغرب خلفا لسلفه محمد باشا الساقزلي (1632-1649)(2). وقد كان هذا الوالي أحد أبرز القادة الإنكشاريين للوالي سالف الذكر(3). ويبدوا أن المؤسس كان عبدا أعتقه شريف داي (1614-1630) وتسلم قيادة الجند منذ بداية حكم سلفه محمد باشا الساقزلي.
عرف هذا الوالي بطبعه العنيف، إذ أرسى حكما بالقوة لكنه كان عرضة لكثير من الانتفاضات مثل انتفاضات قبائل المحاميد وغيرها من القبائل المتمردة الأخرى. ومنذ اعتلاءه الحكم تحصل مباشرة على اعتراف الباب العالي من طرف السلطان العثماني محمد الرابع.
حسب العياشي، الذي مر بالمدينة في إطار رحلته لأداء فريضة الحج (1059-1072هـ/ 1658-1661م)(4) والجراح الفرنسي جيرارد(5) (في 1072هـ / 1661م) استطعنا رصد بعض الملامح العامة لأوضاع الإيالة والمدينة على وجه الخصوص. فكثيرا ما عمت الفوضى مع تواتر حركة العصيان والخروج عن طاعة السلطة المركزية بالإيالة وهو ما شهدته أغلب الأقاليم والمحلات خاصة أوجلة وفزان..(6)..
في فترة هذا الوالي، أسر ما لا يقل عن ستة ألاف مسيحي في « حمامات » طرابلس وفيما بين 1668-1678، تم إطلاق سراحهم ونقلهم على متن 104 سفينة مسيحية وهو ما من شأنه أن يدر أرباحا طائلة من خلال الفدية(7). لكن رغم التوتر الذي كان يسود المتوسط فإن ذلك لم يمنع من بروز العلاقات السلمية من خلال إبرام المعاهدات مع الدول الأوروبية مثل فرنسا وأنقلترا… رغم أن العياشي تغافل عن ذكر ذلك واقتصر اهتمامه على النشاط القرصني(8) الذي كان مهيمنا عن الأوضاع العامة والممول الاقتصادي والرئيسي لمنشات هذا الوالي(9)، إلى جانب الضرائب التي كان يستصدرها دوما.
قام عثمان باشا (1649-1672) بإنشاء العديد من المعالم، البعض منها لازال قائما إلى اليوم وهي ذات صبغة اقتصادية، عسكرية ومدنية…. بالنسبة للجانب الاقتصادي، يعود له الفضل في إنشاء أول سوق مغطاة (مغطى بأقبية) الذي اشتهر باسم سوق « الربع القديم » أو « الريح » كما تصفه بعض المراجع(10) ولم تضف له صفة القديم إلا بعد إنشاء سوق « الرباع الجديد » المعروف بسوق « اللفة » من طرف أحمد باشا القرمانلي (1710-1735). ويقع هذا السوق قرب القلعة بجانب جامع أحمد باشا ويعرف في ذلك الوقت أيضا بسوق العرب قبالة سوق الترك الذي أنشأه محمد باشا شايب العين (1687-1701). ويعتبر سوق « الربع » من ضمن أوقاف مدرسة وتربة عثمان باشا إلى جانب الفندق الكبير الذي قام بإنشائه الوالي المذكور سنة 1654 والواقع أقصى سوق الترك المشار له سلفا(11)وكذلك الفندق الجديد(12) كما توجه اهتمامه، مثلما أشار أحمد بك النائب الأنصاري(13) لتجديد القلاع وعمل الأساطيل. قام عثمان باشا الساقزلي أيضا بتشييد الحمام الكبير(14)ويعرف بهذا الاسم لكونه جاء مقابلا للحمام الملحق بجامع درغوث باشا والمعروف بالحمام الصغير. بالنسبة لحمام عثمان باشا هو أيضا من ضمن أوقاف المدرسة والتربة(15).

2- الخاصيات المعمارية لمدرسة عثمان باشا

سنقوم في هذه المرحلة من مبحثنا بالتعريف بالخاصيات المعمارية للمدرسة وملحقاتها ساعين إلى إبراز المخزون الحضري والفني لجل مكونات المعلم مع الاهتمام بالنقائش المعمارية والجنائزية الموجودة، ناهيك وأن جل الدراسات التاريخية والأثرية للمدينة لم تسلط الضوء على التربة ومكوناتها باستثناء بعض الإشارات لمجموعة من الدراسات الأثرية المهتمة بمعالم المدينة. تلك الإشارات تقتصر على ذكر المدرسة دون سواها.
تبرز أهمية المدرسة ومكانتها ضمن النسيج الحضري من خلال موقعها الاستراتيجي الذي يمثل نقطة هامة في إطار المكونات العمرانية للمدينة ككل ولمنطقة باب البحر خصوصا. تقع هذه المدرسة في إحدى المحاور الرئيسية للمدينة بالقرب من أحد المداخل الهامة للمدينة العتيقة من الجهة البحرية، باب درغوث باشا. ويقع هذا المبنى تحديدا بجوار ساحة كنيسة السيدة مريم بمرافقها الدينية والتجارية وتشترك مع جامع درغوث باشا في المحور الرئيسي المؤدي لداخل المدنية وبذلك تكون المدرسة والجامع نواة ومكونا أساسيا للمحور المذكور وللمدينة عموما. يشير التيجاني في « الرحلة » إلى أن هذا القسم من المدينة يضم عديد المنشآت الهامة منذ الفترة الإسلامية الوسيطة، فنجد الجامع الأعظم والمدرسة المستنصرية اللذين لم يعد لهما أثر الآن.شيدت المدرسة الشرقية المفتح على أساس فكرة الفناء الداخلي المحاط بالأروقة الصغيرة والخلوات والمسجد الموجود بالجهة الجنوبية الشرقية للمبنى. وتفتح المدرسة مباشرة على شارع درغوث باشا الذي يحدها من الجنوب الشرقي ويحدها من الجنوب ساحة السيدة مريم ومن الشمال زنقة الخميري في حين يحدها من الشمال بعض المباني السكنية الخاصة (المخطط عدد1). يبلغ طول الواجهة الأساسية 48.5 م (21.5 م للمدرسة والبقية للتربتين). في ما يخص واجهة المعلم فإنها بسيطة خالية من ضروب الزخرفة الجالبة للانتباه، باستثناء ما احتواه المدخل الذي جاء محاطا بإطار نحت من الحجر الجيري الأصفر (2.63 / 1.42 م) متوج بعقد نصف دائري متجاوز (الصورة 1) تعلوه لوحة رخامية بيضاء اللون (107/68 صم) تحمل نصا تخليديا (82/48 صم) كتبت بخط النسخ يمدنا بتاريخ تأسيس المدرسة والنواة ككل (انظر نص النقيشة والصورتين 2 و3).(16)
من ناحية شكل النص، فان مدونه اشتغل على مستويين من الكتابة: في المرة الأولى، وتحديدا في السطرين الأول والأخير، تراوحت كتابته على مستويين وحتى ثلاث. أما في بقية النص فانه بناءه اقتصر على مستوين فقط. من ناحية التوزيع، لم يحسن صاحب النص توزيعه بشكل متكافئ ضمن المساحة المخصصة، ناهيك وانه لم يترك مجالا كافيا للسطر الخامس والأخير مقارنة ببقية الأسطر وهو شيء ينم، حسب اعتقادنا، عن عدم تخطيط وتوزيع مسبق قبل الشروع في الحفر والنقر على الرخام(17).

مخطط .1.  مثال أرضي للبئر ذو السواري بسانية القصر شيبوب (رسم من إنجاز وجيدة الصكوحي).

صورة .1. واجهة مدرسة عثمان باشا.

نص النقيشة

  1. حضرت (هكذا) عثمان باشا يسر الله له من الخيرات ما يشا.
  2. أسس بنيان هذه المدرسة وجعلها.
  3. لطلب العلم وتلاوة القران الهي تجاوز.
  4. عن سياته يا رحمان تحريرا في ذي القعدة.
  5. في سنة أربع وستين وألف.

صورة .2. نقيشة مدرسة عثمان باشا.

صورة .3. تفريغ الكتابة.

احتوت الواجهة أيضا على خمس نوافذ صغيرة متفاوتة الأبعاد لا تتجاوز1.25 م طول و0.75 م عرض وهي إجمالا مطرزة بمشبكات حديدية (مخطط عدد1). لكن رغم البساطة التي اتسم بها حائط الواجهة الأساسية، فإن المنظر الخارجي للمدرسة والتربتين توج بثلاث قباب تجاوزت البساطة بحضور اللمسة المعمارية والفنية الفريدة بالمدينة ككل وقد تفاوتت هذه القباب الثلاث في الحجم تماشيا مع مساحة النواة التي ضمتها، فقد جاءت قبة التربة أكبر نسبيا من قبة المسجد التي تحاذيها قبة السقيفة والتي تربط بدورها بين المدخل الرئيسي والصحن مباشرة. وهذه الأخيرة صغيرة الحجم مقارنة بنظيراتها السالفات الذكر.
جل هذه القباب تشترك في كونها قباب نصف دائرية مبرجة من الأعلى على شاكلة قبتا بيت الصلاة وبهو جامع الزيتون. ترتكز قبتا التربة المغطاة والمسجد مباشرة على رقبتين مثمنتين تحفها أعمدة صغيرة وعقود نصف دائرية صغيرة متجاوزة موزعة على كامل محيط الرقبتين. في حين تستند قبة السقيفة النصف دائرية على رقبة رباعية الأضلاع.

صورة .4. قباب مدرسة وتربة عثمان باشا (صورة أرشيفية – مصلحة الآثار- طرابلس).

إجمالا، يتكون المبنى من مدرسة، وهي بمثابة النواة الرئيسية، بها مجموعة من العناصر الإنشائية ألحقتا بها تربتين صغيرتين (مخطط عدد 2). وقد جاءت المدرسة مستطيلة الشكل (21.39 / 26.10 م) متكونة من سقيفة  وصحن محاطين بأروقة تفتح بدورها مباشرة على مجموعة من الخلوات ومسجد وميضاة، في حين ألحقتا التربتين بالركن الشرقي للمبنى واحدة مسقفة والثانية، وهي أكبر نسبيا، بمثابة فضاء مكشوف أدمجت في فترة متأخرة مقارنة بالتربة الأولى التي رافقت المدرسة منذ البداية وهو ما نستشفه أولا، من الطابع المعماري، خاصة في تقنية التسقيف وتاريخ وتقنية نقائش القبور ثانيا.
بالعودة إلى المدرسة فإنها تفتح مباشرة على سقيفة أو ردهة، وهي عبارة عن فراغ مربع الشكل تقريبا (3.30 /3.11 م) مسقوف بقبة نصف كروية (قطرها 2.45 م) ترتفع عن السطح 6.5 م لترتكز مباشرة على رقبة مربعة مدعمة بأربعة أعمدة ركنية. تحتوي هذه السقيفة بجانبيها الأيمن والأيسر على مسطبتين ذات تجويفات (طاقات) سفلية بها فتحات على شكل عقود نصف دائرية متجاوزة. وتتصل السقيفة بالصحن بفتحة مستطيلة الشكل متوجة بعقد نصف دائري متجاوز.
يتوسط الصحن المبنى ككل في شكل ساحة مكشوفة (القسم عـ1ـدد من المخطط عدد2) محاطة بأربعة أروقة مسقفة (عرضها 2 م) وبقباب طولية وأربع قباب نصف كروية صغيرة بالأركان الأربعة للأروقة. وقد لاحت هذه الأروقة مدعمة بعقود نصف دائرية صغيرة ترتكز مباشرة على اثني عشر عمودا ذات تيجان حفصية (صور 4 و5) نحتت من الكذال، الرخام الأبيض والجرانيت. يتوسط الفناء حوض حجري مسيج بألواح خشبية (3.40/3.10م) وقد أورد غاسبري ميسانا أن مدرسة عثمان باشا هي الوحيدة بمدينة طرابلس التي يتوسط صحنها حوض صنع من المرمر الرفيع ويعد اليوم مجرد حوض مصنوع من الاسمنت والحجارة البسيطة مكسو بالرخام الأبيض. في حين نقل الحوض الأصلي إلى الميضاة.

صورة .5. صحن مدرسة عثمان باشا.

صورة .6. الحوض القديم للمدرسة.

صورة .7. تاج حفصي (صحن المدرسة). 

يحتوي المبنى على مسجد صغير بالركن الأيمن من الصحن (انظر القسم عدد 4 من المخطط 2)، تتقدمه ردهة صغيرة في الركن الشرقي للأروقة تعلوها قبة نصف كروية ترتكز على حنايا ركنية. وهذا المسجد هو عبارة عن قاعة مربعة الشكل تقريبا (5.22 / 5.10 م) ذات قبة مركزية نصف كروية قطرها 4.37 م ترتفع عن الأرض 8 م ترتكز مباشرة على رقبة مثمنة. ويتوسط جدار القبة محراب على محور واحد مع مدخل القاعة وهو عبارة عن طاقة ذات تجويف نصف دائري (شعاعه 0.33م) وقد كسيت أرضية القاعة بلوحات خشبية حديثة العهد أما في الماضي فقد كانت مبلطة بقطع حجرية منتظمة الشكل(18).
يتضمن المبنى أيضا كتابا والذي يقع بالركن الأيسر من الصحن بالجنوب الغربي للمبنى ككل وهو عبارة عن قاعة مستطيلة الشكل (6.60/3.30م) بها نافذتان أحدهما تطل على ساحة السيدة مريم والثانية تطل على الممر المؤدي للكتاب. و تحتوي المدرسة أيضا على خمس عشر خلوة تفتح مباشرة على الأروقة. وجميع هذه الخلوات ذات شكل موحد، لها أبواب صغيرة ذات عقود نصف دائرية صنعت من مزيج بين الحجارة الجيرية وحجارة الكذال. يبلغ معدل مساحة هذه الخلوات 9 متر مربع تقريبا مسقفة بقباب طولية. إلى جانب هذه الأقسام، تحتوي المدرسة على مرافق خدمية وصحية مثل الميضاة ودورات المياه تقع على يسار المدخل الرئيسي والسقيفة (انظر القسم عدد 6 من المخطط عدد 2).

مخطط .2. مدرسة وتربتا عثمان باشا الساقزلي (عمل الباحث بالتعاون مع جهاز إدارة المدن التاريخية – طرابلس).

الأقسام: 1.  صحن المدرسة /  2.  القاعة الجنائزية لعثمان باشا / 3. التربة المفتوحة / 4.  مسجد المدرسة / 5. السقيفة / 6. الميضاة.

تضاف إلى المرافق السالفة الذكر تربتان : تربة مغطاة في شكل قاعة جنائزية صغيرة وتربة ثانية مكشوفة أظن أنها أضيفت في فترة لاحقة.

3- تربة عثمان باشا ارتباط وثيق بالموروث العثماني الصرف

هذه النواة هي عبارة عن قاعة جنائزية لعائلة عثمان باشا الساقزلي (قسم 2 مخطط 2). مثل هذه المعالم دأب على إنشائها العثمانيون أثناء فترة حكمهم بجل الولايات تقريبا. على سبيل الذكر لا الحصر تربة يوسف داي (1049-1639) الملحقة بجامعه بمدينة تونس وتربة حمودة باشا المرادي (1097-1685)(19). تتصل تربة عثمان باشا مباشرة بالصحن عبر ممر صغير على هيأة سقيفة مغطاة بقبو طولي (7.50م/1.50 م) تربط بدورها الصحن بالتربة الثانية الملحقة بالمعلم. وقد جاءت النواة الجنائزية الأولى في شكل قاعة مربعة الشكل تقريبا (5.27/5.15 م) تفتح على السقيفة السالفة الذكر بباب صغير نسبيا (1.80/0.93 م) متوج بعقد نصف دائري. سقفت هذه القاعة بقبة نصف كروية (قطرها 5.30 م) ترتكز على رقبة مثمنة الأضلاع على شاكلة قبة المسجد (الصورة 4، المخطط 1) مدعمة في أركانها الأربعة بمثلثات كروية مقلوبة. ويوجد بالجدران الأربعة ثماني نوافذ بمشبكات حديدية متساوية الأبعاد نسبيا (1.35 م / 0.85 م) تساهم في تهوية وإضاءة القاعة.

صورة .8. أضرحة تربة عثمان باشا.

ومن الناحية الزخرفية، نلاحظ أن جدران ومساحة القبة الداخلي لهذه التربة جاءا خاليين من ضروب الزخرفة والتنميق على عكس الأضرحة التي كسيت برخام تعددت زخارفه. كسيت الجدران والقبة بالاسمنت وطليت جميعها مباشرة بالجير الأبيض مثلهما مثل القاعة الجنائزية لدرغوث باشا ومحمد باشا الساقزلي وترب العهد العثماني الأول ككل (1551-1711). هذا النمط لم تعهده ترب الفترة القرمانلية (1711-1835 : تربة أحمد باشا القرمانلي وتربة قورجي(20)) التي تماهت وترب مدينة تونس بزخرفتها الجصية المتعددة الألوان. أظن هنا أن مصمم تربة عثمان باشا الساقزلي قد حاول محاكاة تربتا درغوث باشا ومحمد باشا الساقزلي اللذين لا يبعدان عن هذه النواة سوى بعض الأمتار.

4- أضرحة تربة عثمان باشا الساقزلي (النواة الرئيسية)

من الناحية التاريخية فإن هذه النواة تأسست في نفس الفترة مع المدرسة أي سنة 1064هـ/1654م، وهو ما نستشفه من تقنية التسقيف ناهيك وأن قباب المسجد والسقيفة والتربة جاءوا على نفس المنوال، كما أن تواريخ أول الأضرحة تقرب كثيرا من تاريخ النقيشة التخليدية للمدرسة (نص النقيشة المصاحبة للجزء الأول من التحليل في هذا المعلم). وتضم هذه التربة اثني عشر قبرا على نفس الشاكلة تقريبا محاكاتا لضريح آمنة ابنة عثمان باشا الساقزلي التي تمثل أول رفات بهذه التربة (شعبان 1068هـ/1657م). وانطلاقا من الجرد الميداني، يلاحظ أن هذه القاعة واصلت استقطاب أفراد عائلة المؤسس إلى حدود شعبان 1087 هـ/ نوفمبر1675 م (انظر الجدول عدد 1). بالنسبة للأضرحة الإثني عشر الموجودة بالقاعة لازال عشر منهم يحتفظون بشواهد قبرية، جاءوا جلهم تقريبا في حالة جيدة باستثناء شاهد واحد مكسور وموزع على قطعتين (مخطط 3 والجدولان عدد 1 و4).
أما القبران اللذان يفتقدان للوحتهما الجنائزية، فعلى الأرجح أنهما يعودان لأبناء عثمان باشا بحكم أن قاعدة الشاهد التي لازالت موجودة مربعة الشكل على هيأة شواهد قبور عثمان باشا وأولاده الآخرين. ومن الأرجح أن إحدى شواهد القبران كسرا وجمعا في احد أركان التربة الملحقة. فقد عثرنا على خمس شواهد معزولة ومسنودة إلى الجدار الشرقي للتربة الرئيسية. هذه الشواهد في حالة سيئة، تحمل إحداها كلمات  » بن عثمان باشا ». نرجح أن هذا الشاهد كسر و تم وضعه خارج القاعة أثناء أعمال الترميم.

مخطط .3. توزع الأضرحة بتربة عثمان باشا الساقزلي (عمل الباحث بالتعاون مع قسم الهندسة بمشروع إدارة المدن التاريخية – طرابلس).

جدول .1. أضرحة القاعة الجنائزية.

تضم هذه التربة كما أشرنا سلفا ضريح مؤسسها عثمان باشا (ضريح 11 بالجدول عدد 1). يشير نص النقيشة الجنائزية أن الوالي توفي في 7 شعبان 1083 / 28 نوفمبر 1672 (ضريح 11 بالجدول عدد 1 و شاهد 11 بالجدول عدد 4). تتفق النقيشة مع ما أورده المؤرخ ابن غلبون(21) على نفس التاريخ بدقة. في حين، ورغم الاتفاق مع المؤرخين النائب وحسن الفقيه حسن في سنة الوفاة، فان هذين الأخيرين يذكران أن الوالي توفي يوم 6 من ذي القعدة.(22) لكن مصادرنا الأدبية تبين سبب وفاة عثمان باشا، فتورد أن الوالي انتحر بشرب السم في 1083 بعد حصاره من طرف الجند وذلك بعد نشوب خلاف بينهم وبينه حول اقتسام غنائم أحد الغزوات البحرية في سنة 1083 / 1672(23).
جاء ضريح عثمان باشا في شكل صندوق مستطيل الشكل (2.18 م / 0.73 م) بارتفاعه وصل إلى 0.76 م. وتوج القبر بلوحتين جنائزيتين (صورة 9) إحداهما على شاكلة عمود مربع (1.39م/0.15 م) متوج بعمامة كروية الشكل مبرجة من الخلف على شاكلة عمامة البايات والدايات الأتراك(24). ويحمل هذا العمود الرخامي نصا جنائزية في عشر أسطر كتبت بخط نسخي بارز وبلغة عربية. في حين جاءت اللوحة الثانية في أسفل القبر مستطيلة الشكل مقوسة في الأعلى خالية من أية زخارف أو كتابات. وهذه الصيغة تقريبا اعتاد عليها العثمانيون في الترب بمدينة طرابلس ومدينة تونس أيضا، وذلك بتدعيم أضرحتهم ببعض اللوحات في أقصى الجزء السفلي للقبر، نادرا ما تحمل كتابات باستثناء بعض الحالات التي نجد لها صدا بتربة درغوث باشا (حالتين أو ثلاث(25)).
إجمالا، جاءت أضرحة تربة عثمان باشا الساقزلي غنية باللوحات الزخرفية  الهندسية وخاصة النباتية التي أفرزت الارتباط العميق بالتأثيرات المشرقية الأناضولية بالاعتماد خاصة على زهرة اللوتس كعنصر رئيسي في الزخرفة الجنائزية ليس هنا فقط بل في أغلب الترب التركية بتركيا وببعض الولايات العثمانية كترب مدينة تونس (أمثال تربتي يوسف داي وحمودة باشا المرادي)(26) كذلك ترجمت التربة الإهتمام الكبير من طرف الحكام الأتراك بالعمائر الجنائزية انطلاقا من الاستعمال المكثف للرخام الأبيض الرفيع.
كسي ضريح عثمان باشا بصفائح من الرخام الأبيض الصقلي، محلاة بزخارف نباتية وهندسية دقيقة جدا تترجم توزيعا محكما على كامل الضريح. وتتكون اللوحات الزخرفية من أعمدة، ذات تيجان بسيطة ترتكز عليها مباشرة عقود ثلاثية الفصوص على شكل معقف، وزخارف نباتية بارزة جسدتها زهرة اللوتس، المعهودة بأغلب العمائر العثمانية، وأوراق وبتلات متداخلة ومتشابكة ومتناثرة. ويحيط بهذا المشهد الزخرفي شريط في هيأة إطار بارز وسميك (0,7 م). ومن حسن الحظ أن هذا الضريح لازال يحتفظ بالزخارف في حالة جيدة تمدنا بفكرة عن نوعية الزخرفة بالأضرحة ناهيك وأن بقية أضرحة التربة لم تعد تحمل سوى بعض القطع الرخامية ذات الزخارف التي تتماشى ونفس الطراز الزخرفي الذي يحمله قبر عثمان باشا وميضاة المدرسة والتي تعود بدورها إلى نفس الفترة التاريخية : القرن السابع عشر (الصور 6 و9).

صورة .9. زخارف ضريح عثمان باشا.

انطلاقا من النقائش الجنائزية للأضرحة الموجودة بالقاعة، نلاحظ أن صاحب التربة لم يكن أول من دفن بهذه النواة، بل إن القاعة ضمت من قبل مجموعة من أفراد أسرته (جدول 1) دون دفن أي شخص لا ينتمي لعائلته كبعض الأعيان أو قادة الجند أو الدايات أو المقربين إليه كما هو موجود بتربة درغوث باشا وبقية الترب العثمانية بمدينة طرابلس الغرب. هذا الإجراء تواصل تقريبا بعد وفاته إذ ألحق بالتربة فيما بعد ثلاثة أشخاص بعد سنة 1083 هـ/ 1672 م اثنان منهم نعلم أصحابهما وهما من أبناء عثمان باشا، في حين يبقى الآخر غير معروف بدقة ومصدر جدل متواصل خاصة وأننا عثرنا على خمسة شواهد قبرية مفصولة وموضوعة بأحد أركان المقبرة الثانية المفتوحة، تعود إلى العهد العثماني الأول اثنتان منهم لابني عثمان باشا، لا نعلم بدقة المكان الأصلي لكل شاهد. لكن الملاحظة الجدية التي نستشفها من خلال جردنا للنقائش الجنائزية أن هناك سنة سوداء للعائلة الحاكمة، ناهيك وان الباشا فقد فيها أربعة من أبناءه (1068/1657-1658): مصطفى، خديجة، أمنة وسليمان.

5- أضرحة النواة الجنائزية الثانية

إلى جانب القاعة الجنائزية، هناك مجموعة من القبور والشواهد متواجدة شرقي المدرسة. وهذه القبور وضعت في مقبرة مفتوحة مستطيلة الشكل (15.94 م/8.92 م). وتضم المقبرة مجموعة من القبور متفاوتة الأبعاد وعشر شواهد، البعض منها مفصول عن أضرحتها الأصلية: تضم هذه المقبرة في ركنها الجنوبي الغربي خمسة شواهد جنائزية رخامية صغيرة في هيأة أعمدة ولوحات، مستطيلة مدببة في الأعلى، تحمل تواريخ تعود جلها إلى العهد العثماني الأول (شواهد 1، 2، 3، 4 و 5 جدول 2)، أما بقية الشواهد فهي تضم اثنان منهم يعودان أيضا إلى العهد العثماني الأول (قبر 12 و 16 جدول 2) ثلاثة يعودوا إلى العهد العثماني الثاني (1835- 1911). إجمالا تعود الشواهد التي جمعناها إلى الفترة الممتدة مابين رمضان 1073 / أفريل-ماي 1663 و1272هـ / 1855-1856م.

جدول .2. الأضرحة الموجودة بالتربة المفتوحة لعثمان باشا: (عمل بالتوازي مع المسقط عدد 3 والجدول عدد 4).

تجدر الإشارة هنا إلى أن هذه التربة تضم على الأرجح ضريحا لأحد الأولياء الصالحين لا نعلم اسمه بدقة، وقد جاء في شكل مبنى صغير مقبى لا يتجاوز ارتفاعه المتر والنصف، به جرة صغيرة وبقايا لشمع محترق وهو ما أشار إليه أيضا الباحث غاسبري ميسانا في التخطيط الذي وضعه منذ بداية القرن العشرين وهو بالركن الجنوبي الشرقي. وتشير المهندسة مفيدة جبران أن هذه التربة يحتمل أن تكون أنشأت قبل المدرسة(27) ومن الواضح أنها لم تتطلع على محتوى الشواهد القبرية التي لازالت موجودة إلى يومنا هذا، ومن حسن حظنا أن حافظت مثل هذه المنشآت على شواهد أثرية تاريخية مكتوبة هي ترجمان للفترة التاريخية التي جاءت بها.
أما بالنسبة للأضرحة، فإننا نلاحظ أن جلها جاء في حالة سيئة للغاية في شكل قبور إسمنتية ترتفع قليلا عن الأرض ولا تتجاوز في معدلها الثلاثين أو الأربعين صم. وباستثناء بعض الشواهد التي ذكرناها سلفا فإن بقية الأضرحة باتت تفتقد لأية أدلة تاريخية من شأنها أن تساعدنا على استقراء الفترات التاريخية وأصحاب تلك القبور المبعثرة هنا وهناك لتجعل من المكان خال من أية أهمية تاريخية ومعمارية-فنية تذكر. لكن المهم هنا وفي إطار الدراسة المعمارية لهذا القسم فإن هذه التربة تحمل أربع شواهد قبور فريدة من نوعها ساعدتنا بدورها على استقراء الطراز الأناضولي. وهذه الشواهد جاءت معبرة عن النموذج العثماني المتأخر وهو ما من شأنه أن يساعدنا على مزيد استقراء بقية المحامل الموجودة ببقية الترب العثمانية بالمدينة. وغالب هذه الشواهد تعدل عن بقية شواهد العصر العثماني الأول (1551-1711) الرخامية الأعمدة والمربعة الشكل والمتوجة بعمامات كروية، أو في شكل لوحات مستطيلة وذات نهاية مدببة على شكل نصف دائرة. وللإشارة فإننا خصصنا قسما مستقلا سنحاول إبراز الميزة المعمارية الجنائزية بجل الترب المعنية بالدرس متحرين ومدققين في أشكال المحامل التي لازالت موجودة.
إلى جانب هذه الأسماء التي أمدتنا بها الشواهد القبرية بكلتا التربتين، استطعنا، من خلال جرد « اليوميات« ، قسم الوفيات، للمؤرخ حسن الفقيه حسن، التعرف أيضا على عدد آخر من الوفيات التي من شأنها أن تكون خاصة ببقية القبور التي ظلت مجهولة. لكن إذا سلمنا بالعديد الكبير المذكور بالكتاب والذي نسخناه بالجدول المصاحب (جدول 3)، فان الأمر يستدعي إلى الاستغراب ناهيك وأننا لم نجد سوى سبعة قبور دون شواهد. وبهذا نرجح أن تكون بقية القبور قد طمست ملامحها. فالكاتب يمدنا بتفاصيل دقيقة تجاوزت موعد الوفاة لتشتمل، في بعض الأحيان، تاريخ الدفن بدقة (عند الظهر – عند صلاة الجمعة …) وهذا يدعم صدق روايته.

جدول .3. أسماء الوفيات بتربة عثمان باشا الواردة ذكرها في « اليوميات الليبية ».

تعددت الشواهد وتنوعت مضامينها وأشكالها. فأضرحة الغرفة الجنائزية حوت مجموعة من الشواهد ذات الخاصيات الواحدة : بالنسبة لشواهد النساء، تميزت بكونها لوحات مستطيلة الشكل مقوسة في الأعلى (شاهد 3 و4 جدول 4). في حين جاءت شواهد أضرحة الرجال على شاكلة أعمدة مربعة الشكل تعلوها عمامات كروية (شاهد 2، 5، 6، 7، 8، 11، 12 جدول 4). لكن الملفت للانتباه أن النواة الجنائزية الثانية جمعت عديد الأنماط من الشواهد لتخلق تنوع كبير فأصبحنا نجد لوحات جنائزية تعلوها طربوش (شاهد 11 جدول 4) أو تاج (شاهد 15 جدول 4) أو أوراق وأزهار (شاهد 10 جدول 4). سوف نحاول تلخيص جميع الشواهد التي تمكنا من جردها وسنسعى إلى وصفها مدمجين مجموعة النصوص الجنائزية بالاعتماد على المخطط عدد 3 (جدول عدد 4)

جدول .4. محصلة الشواهد و النقائش الجنائزية بكلتا التربتين.

الخاتمة

ارتأينا في هذا العمل أولا إلى تقديم مدرسة عثمان باشا ومؤسسها واهم الانجازات التي قام بها هذا الأخير في مدينة طرابلس الغرب، ثم تقديم ودراسة الملحقات الجنائزية، لنخصص في ما بعد قسما هاما لتعداد أهم الأضرحة ووصفها وصفا شاملا مع جرد أهم الأسماء التي احتوتها. وقد قمنا في القسم الأخير بوصف الشواهد القبرية وما احتوته من كتابات.
تمكنا من خلال هذا التمشي من الوقوف على جملة الاستنتاجات التي سنسوقها طباعا :

من الناحية التاريخية، جاءت المدرسة والنوتات الجنائزية ضمن سياق متصل بحركة تعميرية متواصلة و مزدهرة لم تعهد المدينة مثيلا لها منذ مجيء العثمانيين، حيث سعى الباي إلى إنشاء جملة من المعالم أهمها كانت هذه المدرسة التي ألحقت بها تربته الخاصة ليتم فيما بعد استغلال فضاء مفتوح لمواصلة الدفن طوال كامل الفترة العثمانية. فالمعلم ككل جاء كتلة متماهية مع النسيج الحضري.
من خلال دراسة هذه المدرسة، يمكن القول أنها لم تخرج عن الطابع المعماري المعهود في تلك الفترة، غير أنها تبقى من أهم بل وأحسن المدارس الطرابلسية ناهيك وأنها حافظت على أهم أقسامها. لكن الملفت للانتباه أنها الوحيدة التي جمعت بين أقساما تستقطب الأحياء (خلوات ومسجد) وأخرى تستقطب الأموات (ترب).
لدراسة الملحقات الجنائزية، تطلب منا الأمر جرد الوفيات وذلك بتتبع تواريخ الدفن انطلاقا من اللوحات الجنائزية واستعانة بصاحب « اليوميات الليبية » المؤرخ حسن الفقيه حسن. و قد ظهر جليا أن النواة الجنائزية الأولى قد كانت خاصة بمؤسس المدرسة وأفراد عائلته لتتنزل الوفيات فيها ضمن العهد العثماني الأول (1551-1711). أما الفضاء المفتوح فقد تواصل استقطابه للوفيات كامل الفترة العثمانية تقريبا (رمضان 1073 / أفريل-ماي 1663 و1272هـ /  1855-1856م). بالنسبة للقاعة الجنائزية فان طابعها المعماري اتسم بالبساطة حيث لا نكاد نجد اللمسة الزخرفية سوى على الرخام الأبيض الذي غطى كامل أجزاء الأضرحة. هذه الزخرفة ذات النمط الواحد تجرنا للقبول بفكرة وجود ورشة لصنع ونحت الأضرحة والشواهد ذات النمط الواحد. يمكن أن تكون هذه الورشة بطرابلس أو أن الوالي استنجد بأحد الورشات باسطنبول ناهيك وأننا عثرنا على بعض الشواهد النذرية، ذات نفس النمط وشاهد قبر عثمان باشا الساقزلي، بمقبرة السلطان أيوب باسطنبول. هذا الأمر ينسحب أيضا على شواهد قبور المقبرة المفتوحة الملحقة أيضا بالمدرسة. حيث جاءت محملة بالطابع العثماني « الاستانبولي » ناهيك وأنها صنعت على نفس نمط شواهد المقابر بعاصمة الخلافة العثمانية(28) (stèles anthropomorphes).
عموما فان التربتان استقطبتا لوحات وشواهد قبرية تنبؤ باختلاف الفترات، فعلى قدر ما اتسمت به شواهد القاعة الرئيسية بالبساطة على قدر ما تميزت به شواهد التربة الثانية بالجمال والتعقيد والتأثير والاقتداء بالنموذج الأناضولي الصرف الذي عهدنا استعماله بترب عاصمة الإمبراطورية العثمانية. إذ تنوعت زخرفتها ونهاياتها فأضحى الحرفي أو النقاش يستعمل الشاشية الاستانبولي (fez : شاهد 11 جدول 4) عوض العمامة بل تبدوا الأوراق والأزهار (شاهد 10، جدول 4) بديلان في بعض الأحيان لكلتاهما.
إن المتأمل في الشواهد القبرية محل الدراسة، يلاحظ كونها صنعت من نوعين من الرخام : الرخام الأبيض الايطالي والرخام المائل إلى اللون البني والمستقطع من جزيرة مرمرا (ancienne Proconnèse). في الفترة العثمانية، عرفا هذين النوعان من الرخام استغلالا كبيرا خاصة في العمارة الجنائزية. أما النصوص التي احتوتها فهي غنية بالمعلومات والتواريخ والصيغ. فبخط النسخ والثلث توزعت النصوص تارة بنمط النثر (اغلب الشواهد) وتورا بنمط الشعر (شاهد 15 جدول 4).   

المصادر و المراجع ↑ 

ابن غليون، بن خليل بن غلبون محمد، 2005، التذكار في من ملك طرابلس ومن كان بها من الأخبار، تحقيق أحمد الزاوي، ط. 2، طرابلس.
الأنصاري أحمد النائب، 1961، المنهل العذب في تاريخ طرابلس الغرب، جزءان، مكتبة الفرجاني.
بن محمد العياشي، عبد الله، الرحلة العياشية، 2006،ج.1 و ج.2، تحقيق سعيد الفاضلي وسليمان القرشي، الإمارات العربية المتحدة.
 حسن الفقيه حسن، 2001، اليوميات الليبية : الحرب الأهلية ونهاية العهد القرمانلي1248-1251 (1882-1835)، ج. 1 و 2، تحقيق عمار جحيدر، مركز جهاد الليبيين للدراسات التاريخية، طرابلس.
روسي ايتوري، 1969،  طرابلس تحت حكم الاسبان، ترجمة خليفة محمد التليسي.
 سالم شلابي سالم، 1994، معالم المدينة البيضاء مدينة طرابلس القديمة، دار الفرجاني، طرابلس.
محمد جبران مفيدة، 1993 « مدرسة عثمان باشا »، مجلة آثار العرب، العدد السادس، ص89 – 94.
ناجي محمود ونوري محمد، 1984، طرابلس الغرب، ترجمة أكمل الدين محمد إحسان، دار مكتبة الفكر،  طرابلس-ليبيا.

Ben Sassi Ali Cheib, 2014, Les inscriptions de Tripoli d’Occident à l’époque ottomane (1551-1911) : étude épigraphique et historique, Thèse de doctorat, dir. F. Imbert et A. Saadaoui, Aix-Marseille Université, 3 vols.
César  Mustapha, 1990, « Le kulliye de Sokollu Mehamed Pasa à Eyiib, les monuments de Sokollu Mehamed Pasa à Eyiib », Stelae turcae II, Cimetières de la mosquée de Sokollu Mehmed Limani, de Bostanci Ali et de tiirbe de Sokollu Mehmed Pasa à Ayüb, Ernst wasmuth verlay, Tübingen, p. 29-102.
Féraud, Charles1967, Les annales tripolitaines, Paris.
Garammont, J.-L. Baqué, H.-P. , Laqueur et Vatin, N., 1991, « Le cimetière de la bourgade Thrace  de Karacakoy », Stelae Turcicae IV, Anatolia Moderna II, libraire d’Amérique et d’Orient, Paris , p. 7-27.
Garammont, J.-L. Baqué, Laqueur, H.-P. et Vatin, N., 1991, « Le Tekke Bektachi de Merdivenkoy », Stelae Turcicae V,  Anatolia Moderna II, libraire d’Amérique et d’orient, Paris, p. 29-134.
Mantran, Robert, 1962, Istanbul dans la seconde moitié du XVIIe s., Paris.
Saadaoui Ahmed, 2010, Tunis architecture et art funéraires : sépultures des deys et des beys de Tunis de la période ottomane, Manouba, Centre de publication universitaire, Tunis.
Vatin, Nicolas et Zarcone, Thierry, 1997, « Le Tekke Bektachi de Kazliçesme, étude historique et épigraphique »,  Anatolia moderna VII, librairie d’Amérique et d’orient, Paris, p. 79-109.

الهوامش

(1)  يعتبر احمد باشا القرمانلي مؤسس حكم العائلة القرمنلية بطرابلس. وتنحدر هذه العائلية من مدينه قرمان التركية. 
(2)  أسس هذا الوالي مجموعة من العمائر بمدينة طرابلس نذكر من أهمها تربته المحاذية لجامع درغوث باشا وتربته.
(3) ناجي محمود و نوري محمد، 1984، ص171.
(4) عبد الله بن محمد العياشي، 2006.
(5) طبيب مسيحي وقع في الأسر وعاش في طرابلس بضع سنوات ثم أطلق سراحه من طرف الأدميرال الانكليزي ناربو سنة 1676.
(6) روسي، ايتوري، 1969، ص241. لمزيد معرفة الاوضاع العامة للايالة ووضعية النشاط القرصني انظر Féraud, Charles, 1967, p. 181, 182.

(7) Mantran, Robert, 1962, p. 262, 263.

(8) « ولأمير هذه المدينة مراكب قل ما نظيرها معدة للجهاد في البحر، قلما تسافر وترجع بغير غنيمة قلما أسرت لهم سفينة إلا أن تكون من سفن التجارة لا من سفن الجهاد. » ويضيف « كان رحيلنا يوم السبت  وصادف ذلك خروج سفن الأمير بقصد جهاد أعداء الدين وهي ست سفن فيها نحو ألفي مقاتل خرجت مجتمعة وذلك شأنهم إذا خرجوا للجهاد وإرهابا للعدو وكان يوم خروجها وخروج الحجاج يوما مشهودا وتفاءل الناس لذلك بحصول الغنيمة… . » رحلة العياشي، ج1، ص88.
(9) لمزيد معرفة الوضع العام المسيطر بالمتوسط في القرن السابع عشر وفي فترة حكم هذا الوالي، أنظر، أنظر روسي، اتوري ، ص 236-237، 252.
(10)
روسي، اتوري، 1974، ص 241 .
(11) تمكننا من معرفة صاحب الفندق من خلال نقيشة تخليدية في حالة سيئة. انظر أيضا روسي، اتوري، المرجع السابق، 1974، ص 241.
(12) الفيتوري، فطيمة، محمد جبران، مفيدة، 1993، ص90.
(13) الأنصاري أحمد النائب، 1961، ج 2، دون تاريخ.
(14) روسي، اتوري، 1974، ص 238. أثناء جردنا للنقائش العثمانية، استطعنا معرفة نقيشة تؤرخ لبناء هذا الحمام. وقد كتبت بخط نسخي بارز وبلغة عثمانية. ويعود تاريخ التأسيس إلى سنة 1069 / 1658. 
(15) سالم شلابي سالم، 1994، ص126.
(16) ارتأينا لوصف وتأريخ المدرسة لمعرفة الإطار التاريخي الذي جاءت فيه التربة نظرا لكون هذه الأخيرة شيدت في نفس الفترة مع المدرسة. فقد حملت التربة نفس الملامح المعمارية للمدرسة وخاصة المسجد الذي سقف بنفس النمط مع القاعة الجنائزية (الصورة 1- المخطط 1). 

(17)  Ben Sassi, Ali Cheib, 2014, pp. 86-87.

(18) الفيتوري، 1993، ص. 91.

(19) Saadaoui, Ahmed, 2010, p. 51 et 91.

(20)  تأسست تربة احمد باشا سنة 1151/ 1738-39 وهي ملحقة بجامعه المعروف بمدينة طرابلس ، في حين تأسست تربة مصطفى قرجي صحبة جامعه الواقع بالمدينة المذكورة سنة 1244/ 1838-39.في هذا الصدد انظر
Ben Sassi, Ali Cheib, 2014, pp. 132 et 176.

(21)  « ولما ضاق بعثمان الحال راسلهم بطلب الأمان…. وأخرجوا محلة للقاء محلته فهزمتها محلة الجند. فلما عاين عثمان ذلك شرب سما فمات تاسع شعبان سنة 1083… »، ابن غليون، 2004، ص2005.
(22)  » توفي وسار إلى عفو ربه الراجي غفرانه يوم الوقوف بين يديه المرحوم برحمة الحي القيوم سيدي عثمان باشا ( في ستة من ذي القعدة الحرام) سنة ثلاثة وثمانون وألف 1083. »حسن الفقيه حسن، اليومية 10، ج1، ص 649
(23) ابن غلبون، 2004، ص. 203.

(24) Ben Sassi, Ali Cheib, 2014, p. 269
(25) Ben Sassi, Ali Cheib, 2014, p. 227 et 234.

(26)  تربة يوسف (داي 1049هـ/1639م) وتربة حمودة باشا المرادي (1097هـ/1685م).
(27) الفيتوري،1993، ص93.
(28)  عديد من الشواهد العثمانية كانت محل جرد و دراسة من طرف مجموعة الباحثين. وقد عدنا إليها لمعرفة وجه الشبه بينها وبين نظيراتها بمدينة طرابلس، انظر :

– César Mustapha, 1990, p. 29-102.
– Garammont, J.-L. Baqué, H.-P. , Laqueur et Vatin, N., 1991, p. 7-27.
– Garammont, J.-L. Baqué, Laqueur, H.-P. et Vatin, N., 1991, p. 29-134.

– Vatin, Nicolas et Zarcone, Thierry, 1997, P. 79-109.

المرجع لذكر المقال

علي الشايب بن ساسي، « مدرسة عثمان باشا الساقزلي وتربته: المعمار والنقائش»، السبيل : مجلة التّاريخ والآثاروالعمارة المغاربية [نسخة الكترونية]، عدد 8، سنة 2019.
الرابط : http://www.al-sabil.tn/?p=6495

الكاتب :

* أستاذ باحث جامعة القيروان. مخبر الآثار والعمارة المغاربية – جامعة منوبة.

قراءة في كتاب الساعات المزولية بعروض المملكة المغربية, قيمتها التاريخية ودلالتها الفلكية لعبد العزيز خربوش الإفراني


bannertop

08 | 2019

قراءة في كتاب الساعات المزولية بعروض المملكة المغربية, قيمتها التاريخية ودلالتها الفلكية لعبد العزيز خربوش الإفراني

فتحـــــي الجــــرّاي (*)

الملخص | الكلمات المفاتيح | المقال | المصادر و المراجع | الهوامش | المرجع لذكر المقال | الكاتب

المقال

fac-simile-ar

صدر هذا المؤلف في طبعته الأولى في سنة 2019 من نشر الكاتب وعلى نفقته وهو من الحجم المتوسط (17×24سم) ويضم في الجملة 192 صفحة واعتمد فيه على الألوان سواء بالنسبة إلى الصور أو الرسوم أو عناوين الفصول والمباحث.
ويعدُّ هذا المؤلف الرابع الذي يهتم بجرد مزاول إحدى البلدان الإسلامية وتوثيقها بعد مدونات كل من مصر(1) وتركيا(2) وتونس(3)وهو بذلك يكتسي أهمية بالغةويعدُّ حلقة مهمة في مسار جرد التراث الفلكي بالبلدان الإسلامية وهذا الصنف من الأدوات على وجه الخصوص باعتباره ظلَّ الأكثر رواجا واستعمالا إلى منتصف القرن الماضي تقريبا.

وبعد التقديم المقتضب للإمام الخطيب علي حسو الإمجاطي تحت إشراف الموقت الفلكي السيد السعيد بورزة اليعقوبي (ص 7)،أدرج الكاتب مقدمة في أربع صفحات (ص 9-12) أعلن فيها على دوافعه وأهدافه من هذا العمل والمنهج الذي اتبعه وختمها بتقديم الفصول الثلاثة التي تؤثثه بداية من التعريف بالمزاول وأماكن وجودها، وتاريخها، وترجمة مخططيها، مرورا بكيفية تخطيطها واستعراضلمؤلفات بعض الموقتين المغاربة، وصولا إلى الخلاصة والتوصيات بشأن هذا الصنف من التراث.
استهل الفصل الأول بمحاولة لشرح أهم المصطلحات المتعلقة بالرموز والإشارات الأكثر تداولا والماثلة أساسا على الصنف المدروس من الآلات الفلكية مثل خط الزوال وأقواس الصلوات وبعض المنحنيات الأخرى ذات العلاقة ببعض الظواهر الفلكية والسماوية (ص15-17).
وعلى الرغم من الاقتصار على التقديم الوصفي لمختلف تلك الرموز والتعريف بها دون الإشارة إلى كيفية رسمها وعلاقتها بطول ظل الشاخص المعدني إلا أن ذلك يعد مهما جدا ويساعد القارئ على تتبع تقديم المزاول لاحقا وخاصة متابعة الفصل المتعلق بتخطيطها ورسم مختلف تلك الرموز والمنحنيات عليها.
أما بالنسبة إلى مدونة المزاول والتي تمثل القسم الأهم في هذا العمل فقد تم تبويبها حسب المُدن وحسب المعالم التي تنتمي إليها. وعلى الرغم من عدم احترام الترتيب الكرونولوجي في تقديمها وفقدانها لأرقام جرد متسلسلة يمكن أن تسهل الإحالات وتتبع المدونة فقد حظيت كل آلة بتقديم مقتضب لمعلمها وموضعها داخله ووصف لمحملها وقياساته ومحاولة لقراءة النصوص النقائشية التي تحتويها ورصد للوقت إبان معاينتها وتعريف بمنجزها كلما توفر ذلك.
هذا وقد تضمنت المدونة عدد هام من الصور بالألوان وحظيت كل أداة بأكثر من صورة سواء في موضعها الأصلي أو لمحملها على أنه كان من الممكن القيام بتنظيف الحقل الكتابي ومعالجته لبيان مخططات المزاول وقراءة نصوصها النقائشية. من جهة أخرى كان من الممكن إسناد عنوانين وأرقام تسلسلية لهذه الصور وإدراجها في قائمة نهائية وذلك لتسهيل استعمالها من طرف القُرّاء والاستدلال بها كلما دعت الحاجة إلى ذلك.
وقد تم في الجملة تقديم 127ساعة شمسية؛ منها 115 لازالت في مواضعها الأصلية أو محفوظة أو معروضة في بعض المتاحف و12 ساعة مفقودة وقد توفّر للمؤلف ما يفي بالغرض لإدراجها ضمن المُدونة، على أنه أشار في نهاية العمل أنه قام بمراسلة بعض المؤسسات الرسمية لمعاينة بعض المزاول التي تأويها مبانيها غير أنه لم يتحصل بعد على الترخيص لذلك.
هذا وقد فضل المؤلف أن يكون عمله شاملا لكل الأدوات الفلكية من هذا الصنف بما في ذلك الساعات الشمسيةحديثة الصنع والتي لا تدخل ضمن خانة عناصر التراث على غرار التسع ساعات التي قام بانجازها هو نفسه في بعض المدن المغربية.
ويبدو أن عنصر النقيشة التخليدية لم يكن من أولويات الفلكيين المغاربة في تخليد أعمالهم حيث لم تشمل هذه العملية سوى رُبع الساعات الشمسية المدروسة فقط واقتصر الأمر في عديد الأحيان على التاريخ دون سواه مع سبقٍ تاريخي كبير في استعمال الأرقام العربية مُقارنة ببقية العالم الإسلامي سواء في التاريخ أو في الإشارة إلى مختلف وحدات قياس الوقت الماثلة على الأداة.
تاريخيًّا، تنقسم المجموعة المدروسة حسب التحقيب المعتمد في تطور هذا الصنف من الأدوات الفلكية إلىساعتين من الفترة القديمة وتحديدا من الموقع الأثري ويليلي Volubilis، و7 مزاول من العهد الوسيط، و14 من العهد الحديث و70 من العهد المعاصر و10 لم يتم تأريخها، في حين تعتبر البقية من الزمن الراهن يعود آخرها إلى أربع سنوات خلت وأن البعض من مُنجزيها مازالوا على قيد الحياة بيننا.
أما من حيث التصنيف الشكلي فتضمُّ المدونة في الجملة بما في ذلك الأدوات الحديثة جدا27 ساعة منحرفة، و29 قائمة لا انحراف فيها، و60 من الصنف الأفقي أو منبسطة وساعة وحيدة منكوسة و6 ساعات جانبية وساعة وحيدة مائلة هذا طبعا بالإضافة إلى ساعتي موقع ويليلي من النوع المُقعّر Scaphé المعروف خلال العهد القديم وكذلك الساعات المفقودة التي لم يتوفر بشأنها ما يفيد حول شكلها. ويدل هذا التنوع على ثراء المدونة المغربية وتفتح الفلكيين المغاربة على كل أصناف الأدوات على عكس بعض المناطق الأخرى حيث نلاحظ غالبا هيمنة لصنف وحيد مقابل بقية الأصناف. وقد كان من المفيد جدا لو خصص المؤلف قسما للتعريف بكل نوع من الأصناف واستعراض خاصياته ومقارنته بنظرائه في بقية العالم الإسلامي.
وعلى الرغم من المجهود الكبير من طرف المؤلف للإلمام بكل خصائص هذه الأدوات عند تقديمها إلا أنه كان من الأفضل الاعتماد على الجذاذات البيانية التي عادة ما تستعمل في أعمال الجرد وتحول دون إغفال أي خاصية متعلقة بالعنصر المدروس مثلما حدث هنا عند التغافل على ذكر أحد الأصناف الواردة في المجموعة ضمن الإحصائيات النهائيّة وهو صنف الساعات المعدِّلية الذي تمثله المزولة الثانية بسطح جامع ابن يوسف بمراكش.
من جهة أخرى لم يتم ذكر صنف الأداة في عدة مناسبات مثل مزولتي متحف دار بالغازي بسلا، والمزولتان الثالثة والرابعة في جامع بن يوسف بمراكش، والمزولة الأولى بالجامع الكبير بتازة، والمزولة الثانية بالجامع الكبير بتطوان، ومزولة رابطة علماء المغرب بالرباط… أو كذلك الخلط بين بعض الأصناف مثل ساعتي سطح الجامع الكبير بتطوان واللتان هما من صنف الساعات الزوالية méridiennes أو كذلك بخصوص الساعة الثانية للجامع الكبير بآسفي والتي تحاكي بشكل كبير ساعتي جامع الأندلس بفاس وجامع المواسين بمراكش اللتان تعودان إلى العصر الوسيط ومن المرجح أنها أيضا كذلك.
خصص المؤلف قسما كبيرا من عمله للتعريف بصانعي هذه الساعات الشمسية وبالفلكيين المغاربة عامة سواء في إطار تقديم كل أداة والتعريف بصانعها أو من خلال التعريف بمؤلفات هؤلاء العلماء وأعمالهم الفلكية مستعينا في ذلك بتوفر المعطيات التاريخية حولهم نظرا لقربهم في الزمن ومستفيدا من العلاقات الكبيرة التي تربطه بكبار علماء التوقيت بالمغرب الأقصى في الوقت الحالي.
وفي الجملة تُعرّفنا المدونة على 28 موقت مغربي منذ العصر الوسيط وإلى عصرنا الحالي بما في ذلك المؤلف نفسه، أكثرهم إنتاجا ونشاطا الموقتمحمد اللخمي الذي تُنسب إليه ثلاث مزاول من القرن الثامن هجري/الرابع عشر ميلادي والموقت الجيلاني الرحالي الأكثر نشاطا خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشروالموقت محمد العلمي الفاسيخلال النصف الأول من القرن العشرين. على أن نسبة بعض الساعات المفقودة إلى موقتين معينين كان يقتضي مزيدا من الدقة والصرامة العلمية من ذلك مثلا مزولة السطح بالجامع الكبير بطنجة والتي فقدت تماما ولم يبق منها سوى الهيكل الذي كانت مثبتة عليه ليتم تقديم فرضيتين بشأنها ونسبتها إلى موقتين والتعريف بهما في حين أننا لا نعلم شيئا حول خصائص هذه المزولة.وكذا الشأن بالنسبة إلى غياب بعض الدقة في تأريخ هذه الأدوات على غرار مزاول الجامع الكبير بتازة أو عدم تقديم تاريخ لها بالمرة مثل مزولة قصبة أمريديل أو كذلك نسبتها لغير فترتها مثل المزولة الثانية بالجامع الكبير بآسفي. 

يتميز المغرب الأقصى دون سائر بلدان العالم الإسلامي بوجود أكثر من ساعة شمسية بالجامع الواحد، ويُميز المختصون بين الساعات الموجهة للاستعمال اليومي من طرف عُموم المصلين والتي عادة ما تثبتُ في صحن الجامع وبين الأدوات الأكثر تعقيدا والمستعملة من طرف الموقتين المختصين وهي في الغالب الأعم توجد على سطح المعلم غير بعيدة عن المنارة وغرفة الموقت.
وتدعّمُ دراسة الأستاذ عبد العزيز خربوش الإفراني هذه الفرضية، إذ وباستثناء الساعات الشمسية المفقودة والمحفوظة في بعض المتاحف والمخازن وتلك التي تُعتبر حديثة الصنع والأدوات الموجهة إلى الساحات العامة، تضم المجموعة المتبقية 50أداة مثبتة في صحون الجوامع وهي في أغلبها من الصنف القائم إذ عادة ما يقع تثبيتها على أحد دعامات الأروقة الموجهة إلى أشعة الشمس، و41 مزولة موجودة فوق سطوح الجوامع قبالة غرف الموقتين وهي في الغالب الأعم من الصنف المنبسط وعادة ما تكون ضمن مُجمّعات لأداتين أو أكثر مثل ما هو الشأن بالنسبة إلى الجامع الكبير بشفشاون أو الجامع الكبير بمكناس والمسجد الأعظم بتطوان.
بعد المدونة والتي ختمها بالأدوات المفقودة تماما خصص المؤلف الفصل الثاني (ص 143-173) لتخطيط المزاول ومؤلفات الموقتين المغاربة وكان من الأجدر أن يتم وسمهُ بخلاف ذلك أي تخطيط المزاول من خلال مؤلفات المغاربة باعتبار التمشّي الذي اتبعه في ذلك. فبعد استعراض أهم 19 مؤلف مغربي في علم التوقيت انطلاقا من جامع المبادئ والغايات لأبي علي الحسن المراكشي (ق7/13) وصولا إلى الأعمال المعاصرة،تم شرح كيفية رسم كل صنف من المزاول ومختلف الخطوط والرموز الماثلة عليها على ضوء مقتطفات مما كتبه هؤلاء الموقتين مثل الشيخ الأعزاوي والشيخ محمد العلمي وخاصة الشيخ محمد البوجرفاوي وهو الذي تتلمذ عنه صاحب الكتاب نفسه وخصّهُ في نهاية هذا الفصل بترجمة مفصلة حول حياته ومؤلفاته وأعماله.
هذه الشروح تعتبر هامة جدا وهي تمثل الحلقة المفقودة في التعامل مع التراث المخطوط المتعلق بعلم الميقات إذ عادة ما يقفُ المحققون عند الوصف ونقل المحتوى دون المرور إلى عملية تطبيق تلك المعادلات في رسم الساعات الشمسية على أن القارئ يشعر بتأثير كبير للتقنيات الحديثة في تمشي المؤلف كما أنه كان من الأفضل الاعتماد على مؤلفات أكثر أصالة وقِدمًا في التاريخ عوض الأعمال المعاصرة وذلك لفهم الأساليب المعتمدة في رسم هذه الآلات خلال العصرين والوسيط والحديث.
أما بالنسبة إلى الفصل الثالث (ص 177-183) والذي نعته الأستاذ خربوش بخلاصة وتوصية فهو لا يتجاوز ست صفحات وذكّر فيه بمزاول القصور السلطانية والتي تعذر عليه معاينتها وقدم فيه توصيتان تضمنت الأولى مُقدمة تاريخية لكننا لم نتعرف على محتواها بسبب الانقطاعالمفاجئ للنص في الصفحة 179 وتغيّرِ سياقه كليا، بينما دعا في التوصية الثانية إلى ضرورة الاعتناء بهذا التراث وإدراجه ضمن برامج البحث والتعليم وهو مُبتغى نشاركه فيه جميعا ونأمل تحقيقه في كل أرجاء العالم الإسلامي.
خُتم هذا الفصل بتقديم بعض الإحصائيات حول توزع المزاول في المدن والمعالم والمتاحف وأصناف هذه الآلات على أن بعض المعطيات المقدمة لا تتطابق مع محتوى المدونة وذلك نظرا للتداخل بين الساعات المفقودة والموجودة من جهة، والآلات القديمة وحديثة الصنع من جهة ثانية، إذ كان من الأجدر تجميع الساعات لكل مدينة مفقودة وموجودة وترتيبها تاريخيا أو اعتماد جرد منهجي متسلسل لكل المدونة انطلاقا من أقدم مزولة وصولا إلى أحدثها.

* * *
وفي المُحصّلة، ورغم غياب المنهج التاريخي والأثري الصارم في عديد الأحيان وطُغيان الصبغة الدينية واعتماد الأسلوب الأدبي، تُعتبر هذه الدراسة أكبر عمل تجميعي استهدف التراث الفلكي بالمغرب الأقصى وتحمّل مؤلفه متاعب كبيرة لزيارة كاملا لمملكة تقريبا وتوثيق هذه الأدوات واختبارها في 28 مدينة من شمال المغرب إلى جنوبها ومن شرقها إلى غربها ووظف فيه ثقافته الواسعة في مجال علم التوقيت والمجالات المتصلة به وجمعه بين المعارف النظرية والتطبيقية في هذا الميدان.
ونأمل أن يكون هذا العمل التجميعي وكذا الشأن بالنسبة إلى بعض الأنشطة الفلكية الهامة التي يقوم بها بعض الفلكيين المغاربة عل غرار الدكتور حسن الطالبي والمهندس عبد الحفيظ باني وغيرهما، مرحلة أولى في مسار دراسة هذا الإرث ومقارنته بنظيره ببقية بلدان العالم الإسلامي ورصد مواطن التأثير والتأثر خاصة بالنظر إلى الموقع الجغرافي للمغرب الأقصى بين إفريقية والمغرب الأوسط شرقا والأندلس غربا. من جهة أخرى، توفرُ المادة المدروسة معطيات هامة حول مسألة التفاوت بين الفترات التاريخية في خصوص عدد المزاول وعدد الفلكيين وخاصة بالنسبة إلى العهد الحديث الذي يعتبر الأقل إنتاجا لهذا الصنف من الأدوات وهل يؤشر ذلك على تراجع لعلم الفلك خلال هذه الفترة مقابل ازدهار كبير منذ منتصف القرن التاسع عشر وإلى اليوم على عكس بقية البلدان الإسلامية التي فقدت الكثير من علاقتها بإرثها الفلكي وانساقت وراء التقنيات الحديثة ولا أدل على ذلك من تواصل وجود الموقتين بأغلب المدن المغربية إلى وقتنا الراهن.

المصادر و المراجع ↑ 

 

الهوامش

(1) عبد العاطي عبد السلام خير الله (جمال)، 1995، الساعات الشمسية في مصر الإسلامية، أطروحة دكتوراه، تحت إشراف الأستاذ الدكتور حسن الباشا، كلية الىداب، جامعة طنطا، مصر.

(2) Çam N., 1990, Osmanlıgünessaatleri, KültürBakanlıgı edition, Ankara.
(3) Jarray F., 2015, Mesurer le temps en Tunisie à travers l’histoire, Publications de la Cité des Sciences, Tunis.

المرجع لذكر المقال

فتحـــــي الجــــرّاي، «قراءة في كتاب الساعات المزولية بعروض المملكة المغربية, قيمتها التاريخية ودلالتها الفلكية لعبد العزيز خربوشالإفراني»، السبيل : مجلة التّاريخ والآثاروالعمارة المغاربية [نسخة الكترونية]، عدد 8، سنة 2019.
الرابط : http://www.al-sabil.tn/?p=6242

الكاتب :

* مخبر الآثار والعمارة المغاربية – جامعة تونس.

دراسة حول صنفين من النسبة: « المنسوبين على خلاف الظاهر » و »المنسوبين إلى غير آبائهم » من خلال تراجم مستخرجة من مدونة أسماء القيروانيين


bannertop

08 | 2019

دراسة حول صنفين من النسبة: « المنسوبين على خلاف الظاهر » و »المنسوبين إلى غير آبائهم » من خلال تراجم مستخرجة من مدونة أسماء القيروانيين (1)


صحبيّـة سليـم (*)

الملخص | الكلمات المفاتيح | المقال | المصادر و المراجع | الهوامش | المرجع لذكر المقال | الكاتب

الملخص

تهدفُ هذه الورقة إلى إثارة صنفين مميّزين من النسبة ضمن منظومة الإسم العربي الوسيط تبيّن تراجع نسق حضورهما في القيروان بين القرنين الرابع والتاسع هجري، وقد تسبب وجود هذا النمط من النسب في جدل كبير بين علماء التراجم والحديث حول تحديد العنصر الأكثر تأثيرا في تحديد الانتماء إلى مجتمع ما أو فضاء جغرافي معيّن بالاعتماد حصريّا على عنصر النسبة.
ومن خلال بعض الأمثلة لشخصيات قيروانية معروفة تدعو المقاربة المعتمدة إلى التحرّي في ملابسات اكتساب النسبتين المذكورتين ورصد إطار ظهورهما رفعًا لكل لُبسٍ وتجنّبًا لكل خلط والتنبيه إلى ما يمكن أن يتسبب فيه ذلك من تأثير على نتائج الدراسات التاريخية على اختلاف أصنافها.

Résumé

Cette recherche a pour objectif de soulever l’existence de deux types de nisba du nom arabe et dont la présence a relativement diminué à Kairouan entre le quatrième et le neuvième siècle de l’hégire et fut à l’origine d’une grande controverse chez les biographes de l’époque à propos de l’élément qui détermine l’appartenance à une société ou un espace géographique donné en se basant exclusivement sur la nisba
A partir de quelques exemples des personnages historiques célèbres, notre approche fait appel à une vérification des conditions de l’acquisition de ces deux types de nisba-s et de suivre le contexte de leur apparition dans l’objectif d’éviter toute confusion et d’attirer l’attention sur ses résultats dans les différents genres des études historiques.   

 Abstract

The aim of this research is to raise the existence of two types of nisba in the Arabic ism or name that had known a decrease in Kairouan between the fourth and ninth centuries of the Hegira and were the origin of a great controversy between biographers of this period about the element that determines the belonging to a society or a given geographical space according exclusively to the nisba.
Starting with a few examples of famous historical cases, our approach asks for a verification of the conditions of the acquisition of these two types of nisba-s and to follow the context of their appearance for avoiding any confusion and drawing attention to its results in the different genres of historical studies.

الكلمات المفاتيح

علم أسماء الأعلام، النسبة، تراجم، القيروان،الفترة الوسيطة، مجتمع.

Mots clés : Onomastique, Nisba, Biographies, Kairouan, Moyen-âge, Société.
Keywords: Onomastic, Nisba, Biographies, Kairouan, Middle-Age, Society.

الفهرس

مقدمة
1- في « المنسوبين على خلاف الظاهر » و »المنسوبين إلى غير آبائهم »: في تحديد المفاهيم ورصد الحضور
2-دلالات وجود هذا الصنف من النِسَب واستتباعاته
الخاتمة

المقال

fac-simile-ar

مقدمة

مثّلت المقاربة الأنوماستيكية(2)، بفرعيهاالمتلازمان والمتكاملان وهما علم أسماء الأماكن (الطوبونوميا) وعلم أسماء الأشخاص (الأنطونوميا)، بداية من النصف الثاني من القرن العشرين، رافدا هاما من روافد الدراسات التاريخية كما شكّلت مخرجاتها وثيقة بحث ثمينة في مجال التاريخ الاجتماعي، رغم صعوبات استقرائها، وذلك لما توفره من مادة معرفية دقيقة على شُحّها وقيّمة على ندرتها.
ولئن كان اهتمامنا العام موجّها نحو مجال البحث في فرعها المتصل بعلم أسماء الأشخاص، وتحديدا في دراسة الإسم العربي الوسيط، الذي يتميّز بتعدّد عناصره وتكامل مكوّناته بما سمح بتشكّل منظومة إسميّة عربيّة وسيطة مميّزة(3)، فإنّنا سنقتصر في هذه الورقة على استقراء ما سيقدّمه لنا أحد عناصر المنظومة الاسمية للأفراد،وهو عنصر النسبة(4)وتحديدا نوع مميّز من النِسَب.
لقد أثار اهتمامنا بهذا النمط من النِسَب، ووجّه انتباهنا نحوه صنف محدّد من المصادر يُعرف بكتبرجالالحديث، مثّلت إحدى مصادرنا الأوليّة، وقد تناولتهضمن نمط من الأنساب يُعرف بـــ« النِسَبِ التي على خلاف الظاهر »(5)، مميّزة إياه عن الصنف الثاني، وهو « معرفة المنسوبين إلى غير آبائهم »، ويندرج كلا الصنفين في باب « معرفة الأنساب »، التي تتّصل خاصة بتراجم رواة الحديث، لأهميتها في معرفة الرواة وصِلتها القويّة بعلم الرجال، فهو علم قائم على التعريف بهم(6).
وفي هذا الإطار مثّل البحث في « المنسوبين على خلاف الظاهر » و »المنسوبين إلى غير آبائهم »، بالنسبة إلينامجالا بِكرا عملنا على استكشافه في دراستنا هذه من خلال رصد حضوره وتتبّع آثاره وتوضيح ملابساته ثم بيان إمكانية الوقوع جرّاءه في اللبس وسوء الفهم، والكشف لاحقا عمّا سينجرّ عن ذلك من استتباعات، لاسيما بالنسبة إلى الباحثين المهتمين بالمجال الأنوماستيكي خصوصا وبالدراسات ذات الطابع التاريخي-الاجتماعي عموما. وبالنظر إلى طرافة هذا المبحث ودقّته في طرح بعض الإشكاليات التي واجهتنا خلال دراسة عنصر النسبة، فقد سعينا في هذه الدراسة إلى معالجة إشكالية مدى الوثوق في عنصر النسبة والاطمئنان إليه لتحديد الانتماء إلى فضاء جغرافي معيّن في أرض الإسلام وذلك على ضوء حضور هذين الصنفين من النسب؟
ومن هذا المنطلق سنعمل في عنصر أوّل على إثارة مسألة حضور هذين الشكلين من النِسَب، على ضوء بعض التراجم القيروانية على امتداد الست قرون الأولى للهجرة، ثم سنستعرض في عنصر لاحق أسباب ظهوره والصعوبات التي يمكن أن تعترض الباحث في هذا المجال نظرا للإشكاليات التي يطرحها، واللبس الذي يكشفه وجود هذا الصنف من النِّسَب.

1 – في « المنسوبين على خلاف الظاهر » و »المنسوبين إلى غير آبائهم »: في تحديد المفاهيم ورصد الحضور

 في مفهـوم النسبــة وأصنافهــا

جاء في لسان العرب لابنمنظور: « النسب بمعنى القرابة، وهو واحد الأنساب وعن ابن سيده الأندلسي، النِّسبة والنُسبة والنّسب هي القرابة وقيل هو في الآباء خاصة، وقيل النسبة مصدر الانتساب. والنسب يكون بالآباء ويكون إلى البلاد ويكون في الصناعة وغير ذلك »(7).  كما ورد على لسان الصفدي أنّ النسب هو الإضافة لأن النسب هو إضافة شيء إلى بلد أو قرية أو صناعة أو مذهب أو عقيدة أو علم أو قبيلة أو والد(8).أمّا النسب اصطلاحا، فهو علم يتعرف منه أنساب الناس وقواعده الكليّة والجزئية والغرض منه الاحتراز عن الخطأ في نسب الشخص.
يُحيلنا هذين التعريفين اللغوي والاصطلاحي إلى وجود عدّة أصناف من النِسب كما يبدو من ظاهرها ومنها النسبة إلى الأصول والفروع في النسب عن طريق الآباء والأجداد(9)؛وهو النسَب المنضوي تحت مؤشّر »أهل »، ضمن المبحث الأنوماستيكي(10)مثال نسب الهاشمي والسُفياني والمرواني والأموي…، ومنها أيضا النسبة إلى القبيلة بمختلف طبقاتها(11) ، والنسبة إلى المناطق الجغرافيّة سواء كانت بلد الأصول أو الإقامة أو الوفاة وتكون إلى البلد أو تتفرّع نحو المدينة أو القرية أو الحيّ…، ونستحضر أيضا تلك النسبة التي تكون إلى الصنعة أو المهنة أو الوظيفة ومن ضمنها أيضا النسبة إلى النشاط العلمي والنشاط الفكري والانتماء المذهبي… ونضيف إلى مختلف هذه الأصناف ما نحن بصدد طرحه في مبحثنا هذا وهو الأقّل حضورا والأكثر غموضا ودفعا نحو الوقوع في اللبس والخطأ.

فما هي دلالات هذا التعدّد في الأصناف؟

يعكس تعدّد الأصناف، أهميّة النسبة في المنظومة الاسمية للأشخاص، فهي عنصر يحتل مكانة متميزة ضمن سلسة العناصر المكوّنة للاسم، وهو ما نلمسه من خلال المعطيات التي توفرت لنا، فمن جملة 1270 جذاذة أحصيناها، نسجّل عدد 1244 جذاذة يحمل أصحابها نسبة بمختلف أصنافها، وهو ما يمثّل نسبة مئوية تقدّر بـحوالي 98% من المجموع العام. كما يكشف تعدّد النسبة لدى الشخصيّة الواحدة عدّة وقائع وأحداث تعرّضت لها في مسيرتها، ويرصد مجموعة من المحطّات في حياة الشخص بصفة خاصة، والمجتمع بصفة عامة، فالنسبة يمكن أن تختزل « السيرة الذاتيّة » لصاحب الترجمة، وذلكبالإشارة إلى جذوره القبليّة وأصوله الجغرافيّة، أو نشاطه المهني والفكري والديني، أو إلى الجنس الذي ينحدر منه. فضلا عن ذلك، تسمح لنا النسبة بتقصّي وتتبّع « مسار حياة » الشخص المُترجم له،من خلالرصد بلد أسلافه، أو محلّ ولادته أو نشأته أو وفاته، وبتتبّع رحلاته وتنقلاته… كما يمكن للنسبة، لاسيما الجغرافية منها، أن تعكس دائرة استقطاب المدينة لسكان المناطق القريبة أو البعيدة، والكشف عن علاقتها بمحيطها. ويُعدّ غياب النسبة بمختلف أصنافها، عائقا حقيقيّا في عمليّة البحث ممّا يُحيلنا إلى عدّة احتمالات ويوقع بنا في اللبس والغموض.

في « معرفــة المنسوبيـن على خـلاف الظاهــر »

يُفيد مصطلح « المنسوبين على خلاف الظاهر » أن يُنسب الشخص إلى غير قبيلته، أو بلدته، أو غير صنعته، أو غير ولائه، لأن الأصل في النسبة أن يُنسب الإنسان إلى قبيلته، أو بلده، أو صنعته أو ولائه.
هذا ويجب التنصيص منذ البداية على أن النماذج التي عملنا عليها في بحثنا هذا هي مرتبطة أساسا بما توفر لنا من معطيات، وهي محدودة في العدد، مقارنة بالعدد الجملي للجذاذات ورغم ذلك فهي حالات جدّ معبّرة.

المثــال الأوّل: محمّد بن عبـدون السُوسـي الـورّاق(12):

ينتمي صاحب الترجمة إلى صنف الشعراء المعروفين بالقيروان خلال القرن الخامس هجري، وهو يحمل نسبة « السُوسي » فهو ينتمي حسب ظاهر النسبة الجغرافيّة التي عُرف بها، إلى مدينة سوسة، وذلكإمّا لولادته أو نشأته أو مقامه بها حتى وفاته أو دفنه في مقابرها. والواقع أنّه كما يتبيّن لنا من ثنايا ترجمته، أنّه ولد ونشأ ثم مات بمدينة القيروان، وقد أوضح مؤلّف الأنموذج، أنّه « ليس سُوسيّا على الحقيقة، بل هو من أكابر القيروان وبها مقامه الآن، لكن أباه هو من سكن سوسة، فعُرف بذلك ». فنسبة السوسي هنا هي نسبة موروثة عن والده الذي أقام بمدينة سوسة مدّة معيّنة وليست نسبة مُتّصلة بالأصول الجغرافية أو بالولادة أو بإقامته هو بها ولا بوفاته، لكن هل تكفي الإقامة بمنطقة ما، مدّة معيّنة، ليصبح المُقيم بها معدودا من أهلها فينسب إليها؟ خاصة أن النسبة تأخذ معناها أكثر خارج محيط الانتماء، إذا كان ذلك كذلك فلم لا تُطبّق القاعدة على الجميع؟(13)

المثــال الثاني: أبو عبـد الله محمّد بـن بسطـام الضبّـي السُوسـي(14)

يشير المالكي، في مؤلفه « رياض النفوس » إلى أن صاحب الترجمة هو من فقهاء القيروان، ويقال إن أصله من البصرة، سكن القيروان، ثم انتقل إلى سوسة. وكما يبدو من ظاهر النسبة، فالشخص المترجم له، ينتسب جغرافيا إلى مدينة سوسة بحكم إقامته بها آخرا، والسؤال المطروح هنا، لماذا نُسب إلى مدينة سوسة مكان إقامته الأخيرة، ولم ينسب إلى البصرة بلد أصوله ومحلّ أجداده؟ على غرار « مُواطنه » أبو العبّاس محمّد بن طيّب البصري المتعبّد(15)، وهو أيضا من القرويين، سكن سوسة وأوطنها، وتوفي بها حسب ابن ناجي ودفن بالقيروان. ولماذا لم ينسب إلى القيروان، محل إقامته الأولى قبل انتقاله إلى سوسة آخرا. فهل هو بصري أم قيرواني أم سوسي؟ وما هو العنصر الأكثر تأثيرا في تحديد الانتماء؟

 المثــال الثالث: أبو الحسـن علـي بن محمّد المَعَافـري القابسـي أو المعـروف بابن القابسـي(16)

عُرف أبو الحسن علي بن محمد المعافري القابسي بكونه من مبرّزي علماء المالكية بإفريقية في عصره، ومن فقهائها العارفين بالحديث وعِلله ورجاله، فضلا عن كونه أصوليا. ويعدّ أبو الحسن القابسي من أهل القيروان، ويبدو، حسب ظاهر النسبة، أن صاحب الترجمة قابُسيّا، أي أن مدينة قابس، هي بلد أسلافه أو محلّ إقامته، أو موطن استقراره آخرا، لكننا نجد أن القاضي عياض في مداركه(17)يبيّن خلاف ذلك إذ يقول: « لم يكن أبو الحسن قابُسيّا، وإنّما كان له عمّ يشدّ عمامته مثل القابسيين فسُمي بذلك »، وهو قيرواني الأصل والنشأة والوفاة »، ونشير أن هذه النسبة التي لا يمكننا الجزم في حيثيات اكتسابها، قد تحوّلت إلى شهرة ورثها ابنه عبد الواحد.
أمّا ابن ناجي في معالمه(18)فيبدو غير مقتنع برأي القاضي عياض، إذ يستدرك قائلا: « وهذا فيه نظر وظاهر قولهم المعروف بابن القابسي يقتضي أن والده كان من أهل قابس، فإمّا أن يكون أتى إلى القيروان وتزوّج بها وتزايد له بها، وإمّا أن يكون أتى به صغيرا ». لكن يظهر أن طرح المؤلّف، لا يستند إلى معطيات ثابتة في ترجيح نسبته إلى مدينة قابس، وتحديدا إلى بلد المعافريين التي اكتسب منها نسبته الأولى، كما يشير إلى ذلك كاتب الترجمة، وهنا يطرح أمامنا إشكال آخر، فهل نسبة المعافري التي ينسب لها هذا الفقيه، هي نسبة قبلية إلى قبيلة معافر اليمنية(19)أو هل هي نسبة جغرافية إلى بلد المعافريين(20)؟ وهل تعكس النسبة دائما الأصول سواء كانت قبليّة أو جغرافيّة؟

المثــال الرابع: أبو محمّد عبـد الحميـد بن محمّد المغربـي المعـروف بابن الصائـغ(21):

يعتبر أبو محمد عبد الحميد بن محمد المعروف بابن الصائغ من الفقهاء والمحدثين ومن الزهاد المتعبدين العالمين بالأصول، ويبدو أن نسبة المغربي هنا هي نسبة إلى بلاد المغرب، وهي نسبة ترتبط بأهل المغرب أثناء رحلاتهم إلى المشرق لطلب العلم والحج، وقد عُرف بها عدّة شخصيات، مثل أسد بن الفرات(22)أثناء زيارته إلى مالك، وأيضا أبو محمد عبد الله بن فروخ الفارسي(23)لكننا هنا أمام حالة مغايرة، فابن الصائغ هذا يعتبره القاضي عياض في « مداركه » من أهل القيروان، انتقل إلى الإقامة إلى سوسة، ثم المهدية، ثم عاد إلى سوسة وتوفي ودُفن بها. لكن لماذا لم ينسب إلى سوسة كسابقه؟ أو إلى المهدية مكان رحلته ثانيا ومن أين اكتسب نسبة المغربي؟ فهل يكون ذلك مرتبط ربّما بوجود سَمِّيٌ(24)له في مجالات جغرافية أخرى.

المثــال الخامس: الشيخ أبو القاسـم عبـد الرحمـان بـن محمّد بن عبـد الله البكـري الصقلّـي(25) :

يُعدّ الشيخ أبو القاسم عبد الرحمان بن محمّد بن عبد الله البكري الصقلّي من كبار الفقهاء والمحدثينومن أهلالزهد والتصوّف والصلاح وهو قروي ينسب إلى صقليّة، إذ يقول حسن حسني عبد الوهاب في كتاب العمر؛ « لا ندري إن كان ولد بصقليّة كما تقتضيه نسبته »، وهو ما يُجيز لنا التساؤل ما إذا كانت النسبة تُكتسب بالولادة دون غيرها؟

 المثــال السادس: أبو زيـد عبد الرحمـان بن محمد بـن علي الأنصـاري الأسيـدي الدبّـاغ المـؤرخ(26):

كان أبو زيد عبد الرحمان بن محمد بن علي الأنصاري الأسيدي الدبّاغ المؤرخ، معتنيا بالآثار جامعا لها(27)وكان يقول الشعر. ورد في معالم الإيمان لابن ناجي الجزء الرابع؛ « …وسبب تسمية جدّه الكبير بـ’الدبّـاغ » هو أنه قدّمه قاضي الجماعة والسلطان، وكتب له الظهير بقضاء بلده القيروان، وبعث له به، فلمّا عرف أن الظهير يرد عليه في وقت الضحى، بكّر… إلى دار الدبّاغ وعرّى حوائجه وتحزّم، ثمّ أخذ يملأ بالدلو ويفرغ على الجلود… فلمّا عرف من ذكر قالوا: نعرف أن ما صناعته دبغ الجلود… وإنما فعل ذلك بقصد الهروب من القضاء والنجاة بنفسه وقدّموا غيره… ».
يبدو من خلال ما تقدّم، أن نسبة الدبّاغ هي نسبة موروثة عن الجدّ الأكبر لصاحب الترجمة، وهو أبو محمد عبد الله بن محمد الأنصاري الصوفي المشهور بالدبّاغ(28)وقد أصبحت هذه « الشهرة » بمثابة « نسبة موروثة » للعائلة التي تعتبر من الأُسر العريقة بالقيروان، جمع أفرادها بين العلم والعمل والورع ونسب الأنصار، ولهم مسجد بالقيروان يعرف بمسجد الدبّاغ(29). وحسب ما ورد في سياق الترجمة فإن شهرة الدبّاغ لا علاقة لها بالواقع، ذلك أنّ صاحب الشهرة التي تحوّلت إلى نسبة ورثها خلفه من بعده، هي « نسبة على خلاف الظاهر » فالمُنتسب إليها، لم يكن يوما دبّاغا ولم يمارس هذه المهنة في حياته قطّ، وقد أحاطت باكتسابه لهذه النسبة أحداث طارئة، تتمثّل أساسا في رغبته في التملّص والتخلّص من تكليفه بوظيفة القضاء في القيروان.

فـي « معرفـة المنسوبيـن إلى غيـر آبائهــم »

يعني اصطلاحا أن يُنسب الشخص إلى غير أبيه مثل أمّه أو جدّته أو جدّه أو غيرهم(30). ومعرفة الأب عند علماء الحديث أمر ضروري لدفع توهّم التعدّد عند نسبتهم لآبائهم.(31)

المثال الأوّل: أبو عمرو البهلول بن عمر بن صالح بن عُبيدة بن حبيب بن صالح التُجيبي ثم الفردَمي شهر ابن عبيدة التجيبي:(32)

هو فقيه ومحدّث قيرواني ويعتبر من العلماء المجتهدين، ولد ومات بالقيروان سنة 233-234هـ/847-848م، وكما يبدو فان صاحب الترجمة يُنسب إلى جده الأكبر، عُبيدة بن حبيب بن صالح التجيبي وقد تحوّل هذا النسب إلى إسم شهرة عرف بها حفيده.

المثال الثاني: أبو مالـك أمان بـن الصمصامـة بن الطرمـاح بن حكيـم الطائـي شهـر أبو مالـك الطرماح(33):

يُعدّ أبو مالك الطرماح، من الشعراء المتميزين، ومن علماء اللغة بالقيروان، وجدّه هو الطرماح الشاعر الأموي المشهور، ويبدو أن هذا الشاعر قد ورث صنعة جدّه في الشعر، كما أصبح ينسب به واشتهر بذلك.

المثال الثالث: أبو عثمـان سعيـد بن محمّد بن صبيـح شهـر ابن الحـدّاد الغسّـاني:(34)

ابن الحدّاد الغسّاني هو من علماء القيروان المبرزين، عالم بالكلام والفقه واللغة والجدل والعربية، عارف بالشعر، ولد بالقيروان سنة 219هـ/834م وتوفي بها في 302هـ/915م. وقد جاء في المعالم لابن ناجي؛ « والحدّاد جدّه لأمّه وعوام القيروان عندنا، يقولون سعيد الحدّاد، وإنّما سُمي الحدّاد لحدّة ذهنه وهو وهمٌ، وإنّما هو ابن الحدّاد والمراد ما تقدّم »(35)، إذا يبدو من رواية ابن ناجي أن ابن الحدّاد القيرواني، ينسب بجدّه لأمه وقد اشتهر بذلك.

المثال الرابع: أبو بكر أحمد بن إبراهيم ابن أبي عاصـم بن إبراهيم اللؤلؤي النحوي القيـرواني شهـر ابن أبي عاصـم اللؤلـؤي(36) :

يعتبر ابن أبي عاصم اللؤلؤي من علماء القيروان البارزين فقد جمع بين فنون شتى من العلوم، منها الفقه والحديث، إضافة إلى الأدب والشعر واللغة، فضلا عن وظيفته في كتابة الدواوين في ظل حكم الدولة الفاطمية. ولد اللؤلؤي بالقيروان بين 274 و277هـ/887 و890م، وتوفي بها سنة 318هـ/930-931م. ينسب صاحب الترجمة بجدّه أبو عاصم، وقد اشتهر بذلك حتى طغى على نسبه الأبوي.

المثال الخامس: أبو بكـر محمد بن محمد بن وشـاح اللبّـاد الفقيـه شهـر ابن اللبّـاد(37):

أبو بكر ابن اللبّاد هو من الفقهاء المبرزين والحُفّاظ المعدودين في القيروان، ولد بالقيروان سنة 250هـ/864م وتوفي بها سنة 333هـ/944م. حمل نسبة اللبّاد وهي نسبة لجدّه وشاح الذي كان حائكا من موالي الأقرع مولى موسى بن نصير. وقد اشتهر صاحب الترجمة بنسبته لجدّه وشاح اللبّاد وعرف بها.

المثال السادس: أبو القاسـم سلمـان بن محمّد بن الأبـزاري شهـر ابن الأبـزاري(38):

يعدّ ابن الأبزاري من شعراء الدولة الصنهاجية، عاش بالقيروان وتوفي بها سنة 410هـ/1020م، ينسب ابن الأبزاري بجدّه لأمه وقد كان أبزاريا واشتهر بنسبته هذه لمهنة جدّه وليس لأبيه.

2- دلالات وجود هذا الصنف من النِسَب واستتباعاته

 الــدلالات

لقد بدا لنا انطلاقا من مجموع النماذج المقدّمة إمكانية أن تتحوّل النسبة إلى شهرة يتوارثها الأبناء على الآباء، والآباء على الأجداد،  وبالتالي فإنّ حضورها في آخر سلسلة الإسم، لا يعني بالضرورة أنها تتصل اتصالا مباشرا بصاحب الترجمة، مثال نسبة الدباغ ونسبة القابسي بالنسبة إلى صنف المنسوبين إلى خلاف الظاهر (انظر النموذج الثالث والنموذج السادس) وبالتالي لا يمكننا أن نكتفي فقط بهذه النسبة الظاهرة لتحديد الانتماء. إضافة إلى ذلك نسجّل بروز عامل لا يُستهان بمدى تأثيره في صحّة مؤشّر النسبة، وهو عامل « اختلاط الأنساب » وهو ما يجعل النسبة سواء كانت « ثابتة » أو على « خلاف الظاهر » محلّ شك، يستوجب العمل على نفيه أو تدعيمه، وذلك أن جمع التراجم وتدوينها هو جُهد بشري لا بدّ أن يلحقه القصور الإنساني، وفي هذا السياق يقدّم ابن خلدون في مقدّمته(39)بعض أسباب وقوع الاختلاط واللبس خاصة في مجال الأنساب القبليّة فينسب الشخص إلى غير قبيلته وأصوله نذكر منها مثلا تأثير الأحلاف بين القبائل الذي يؤدي إلى انصهار بين عناصر القبيلتين فتنسب القبيلة الأضعف إلى الأقوى وبمرور الزمن تتلاشى الفوارق ويصبح النسب الجديد واقعا يجهله النسّابة. هذا فضلا عن دور نظام الولاء، وخاصة ولاء الحلف حيث يتحوّل الحليف بمرور الزمن إلى عنصر أصلي في القبيلة بالرغم من حرص واضعي التراجم على الإشارة إلى ذلك بعبارة « مولاهم » لكن يصبح من الصعب على العلماء تحديد الفوارق بينهما. ثمّ إن طول سكن الحواضر يُفقد العرب اهتمامهم بأنسابهم فيميلون نحو الانتساب إلى قراهم وأمصارهم وتتوسّع الظاهرة كلّما نما العمران وازدهر.
كما يمكننا أيضا أن نستحضر بعض الأسباب الأخرى لوقوع الخلط في الأنساب منها طول الفترة الزمنيّة التي تفصل بين زمن تدوين الأنساب وفترة حفظها في الذاكرة(40). فضلا عن تشابك القبائل بأسمائها وتشابهها(41)وإمكانية الخلط بين إسم القبيلة وإسم المكان مثال الخلط بين (صدف القبيلة(42)وصدف القرية(43)/ الأنصاري نسبة إلى مدينة الأنصارين(44)  والأنصاري نسبة إلى قبيلة الأنصار(45)) ومنها أيضا صعوبة تحديد آليات اكتساب النسبة الجغرافية من شخص إلى آخر واختلاف العلماء والمؤرخين حولها.
وفي المحصّلة فإنّ العمل على هذا  النمط من النِسَب كشف لنا عن تطوّر علم التراجم في إفريقية تطوّرا بارزا من عهد أبي العرب محمد بن أحمد بن تميم بن تمّام التميمي، في كتابه حول أعلام القيروان وتونس الحامل لعنوان « طبقات علماء إفريقية وتونس » ويعتبر مؤلفنا من علماء القيروان البارزين في علوم شتى منها معرفته بالسند والرجال كما اشتهر بكونه رافع لواء علم التاريخ بإفريقية عاش بين منتصف القرن الثالث هجري (250- 260هـ/ 864-873م) وتوفي حوالي (333هـ/944م) إلى عهد ابن ناجي التنوخي الذي أكمل مؤلّف الدبّاغ وعلّق عليه وهو الكتاب الموسوم « معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان« ، أي من القرن الرابع وهي الفترة التي عاش فيها أبو العرب إلى التاسع هجري زمن حياة ابن ناجي.  فبينما يكثر عند أبي العرب حضور هذين الصنفين من النسبة (في المنسوبين إلى خلاف الظاهر والمنسوبين إلى غير آبائهم)، وهما صنفان يطغى عليهما الغموض، وتكثر فيهما إمكانية الخلط والوقوع في اللُبس، كما بيّنا سابقا، يبدو أن علم كتابة التراجم وتدوينها قد إستوى وأصبح أكثر نضجا في الفترات اللاحقة، وتبلور بأكثر وضوح خلال القرن التاسع هجري/الخامس عشر ميلادي، حيث ظهر التدقيق والتمحيص عند مؤّلفي التراجم ومنهم الدبّاغ وابن ناجي، اللذان عملا على تفصيل النسبة وتصنيفها، تجنّبا للخلط والارتباك ودرء للتأويلات. فضلا عن ذلك فإنه ورغم هيمنة النسب الأبوي في المجتمعات العربية الإسلامية -ومن ضمنها المجتمع القيرواني- وهو ما يعكس سيطرة الطابع الذكوري لهذه المجتمعات، فإن ذلك لم يحل دون انتشار أشكال أخرى من الأنساب على غرار المنسوبين إلى أمهاتهم أو إلى أحد أقاربهم وخاصة إلى أجدادهم وهو ما بيّنه صنف المنسوبين لغير آبائهم.

 استتباعــات ومحاذير وجود هذا النمط/الصنف من النِسَب

يشترك كلا الصنفان موضوع الدراسة في إمكانية الخلط واللٌبس إذا لم تتوفر المعطيات والمعلومات الكافية حول المترجم له، فقد يعتقد أن النسب أبوي، كما يبدو من ظاهر النسب بالنسبة إلى صنف « المنسوبين إلى غير آبائهم »، بينما تفيد المعطيات الواردة في الترجمة أن النسب مُتّصل في الحقيقة بأحد الأجداد أو أحد الأقارب. لذلك فإنّ حضور هذا النمط من النِسَب يدفعنا إلى الإقرار بتعقيد وتشعبّ حيثيات تشكّل عنصر النسبة ضمن المنظومة الإسمية للأفراد، نظرا لصعوبة تحديد العامل الأكثر تأثيرا في اكتساب أو ظهور نسبة ما، حتى تتحوّل إلى العنصر البارز/الصريح في سلسلة إسم صاحب الترجمة أو أحيانا في شكل إسم شُهرة يحجُب بقية العناصر فهل هو عامل الأصول (قبليّة كانت أو جغرافية)؟ أو هو عامل الولادة أو النشأة؟ أو هو عامل الإقامة أو الوفاة…؟ مع التأكيد على اختلاف العلماء والمؤرخين السابقين واللاحقين حول تحديد هذا العامل. ومن هذا المنطلق يجوز لنا أن نتساءل عن مدى جدوى وتأثير الارتكاز على عنصر النسبة بمفرده، على الرغم من كونها عنصر شديد التأثّر بالمحيط الخارجي (المكان)، وغير ثابتة في الزمن (الزمان)، كمؤشّر رئيسي في تحديد انتماء شخص ما إلى مجال جغرافي معيّن، وبالتالي ضبط هويّة المجتمع الذي ينتمي إليه؟
لكلّ هذه الأسباب مجتمعة فإنّ الوقوع في اللُبس، والاشتباه في النِّسب، والخلط فيه، وسوء فهمه، أمر وارد جدّا، وقد اعتبره المعتنون بعلم رجال الحديث « ضررا ليس بالهيّن »، يجب الأخذ بأسبابه والتحرّي فيه، وعدم الاستهانة بأخطائه التي ستكون لها عدّة إرهاصات على مجمل المعارف المتّصلة به، والتي لا يمكن تجاهلها. أمّا فيما يتّصل بمجال اهتمامنا، فلا شكّ أنّه سيكون لوجود هذا الصنف من النسب استتباعات جمّة، قد تؤثّر على دقّة الكتابة التاريخية والبحوث المرتبطة بها، ولاسيما  تلك التي ترتكز على المنهج الكميّ(46)، ويبرز هذا الأثر واضحا خاصة في المرحلة الإحصائية حيث يمكن أن ينسب أفراد إلى غير آبائهم وغير قبائلهم وغير أصولهم الجغرافيّة وحتى إلى غير مهنهم ووظائفهم ومعتقداتهم… بما سينعكس لاحقا على قراءة المعطيات، وضبط الخلاصات، فتتعدّد نتيجة لذلك إمكانات الخلط وتتّسع حلقات سوء الفهم، وهو ما سيؤثّر بالضرورة على النتائج المستخرجة والاستنتاجات المقدّمة التي ستمتّد إلى مجال أشمل، يتّجه نحو تحديد مسألة الانتماء الإقليمي والمجتمعي والاقتصادي والسياسي والفكري…(47).
وعليـــه، لابدّ للباحث في المجال التاريخي عموما وذو المنحى الاجتماعي خصوصا، حيث تُطرح مسألة التصنيف وتحديد الانتماء إلى الفضاء/المجال، جغرافيا كان أو قبليا أو اقتصاديا ومجتمعيا عموما، أن يتبيّن وجود هذا الصنف من النسب وأن يكون واعيا بما يطرحه من لُبس وما يُقرّه في النهاية من وجوب تنسيب مجمل الاستقراءات المقدّمة وهو ما يفيد آخرا ترك نوافذ البحث مفتوحة لنتائج أكثر وثوقا ودقة في المستقبل.

الخاتمة

لقد رصدنا من خلال عملنا على كتب الأنساب والتراجم والطبقات والنقائش، وجود عدد من النسب- وإن كان قليلا من حيث الحضور والانتشار- تندرج ضمن « صنف النسب إلى خلاف الظاهر » و »صنف المنسوبين إلى غير آبائهم« ، وهو ما دفعنا إلى التحرّي والبحث عن حيثيات اكتسابها – ما أمكن لنا ذلك- باعتماد عدّة مصادر ومقارنتها ومقارعتها. وقد بدا الإشكال أكثر تعقيدا وغموضا لاسيما بالنسبة إلى التراجم المستخرجة من النقائش، نظرا لما يحتويه هذا الصنف من المصادر من مادة مقتضبة بحكم طبيعتها (تخليدية أو جنائزية…)، خاصة إذا ما انعدمت إمكانية التثبّت من دقّة المعطيات الواردة بالنقيشة في مصادر أخرى مكتوبة، تهتم بهذا الصنف من التراجم، وهو ما يمكن أن يقدّم قراءات تفتقر إلى الدقّة وتحتاج إلى مزيد من التعمّق والبحث عند استخراج المعلومات وضبط النتائج واستقراء المعطيات. كما بدا لنا أنّ حدوث الالتباس في النسب حاصل لا بل هو مؤكّد، خاصة النسب الجغرافية والقبليّة، لكنه لُبس يصعب ضبطه بسبب غياب قواعد ثابتة ومقاييس واضحة تفسّر هيمنة عامل على آخر في بروز النسب الصريحة دون غيرها، وقد تفطّن مؤلفو التراجم ولاسيما العاملين في هذا المجال والمهتمين بدراسة الأنساب إلى إمكانية تجنّب الخلط والغموض والاضطراب في النسبة ففصّلوا فيها وصنّفوها فمنها نسبة الولادة، ومنها تلك المرتبطة بالنشأة، ومنها ما اتصل بالإقامة والهجرة آخرا، وهو ما أدى إلى وضع أصناف للمنتسبين إلى منطقة ما ومنها القيروان(48)تختلف باختلاف مراحل الاتصال والالتحاق والانتماء إلى المدينة، لكن يبقى الإقرار بالعامل الأكثر تأثيرا في تحديد الانتماء، عملا يصعب الجزم فيه نهائيا نظرا لتداخل العوامل المؤثّرة في تحديد مسألة الانتماء إلى مجال شاسع يمتد من بلاد ما وراء النهر إلى البحر المحيط وهو مجال « أرض الإسلام ».
وبالنظر إلى ما تقدّم، لمنتمكن من التفطّنفي دراستنا هذه، التي اعتمدنا فيها على مدوّنة أسماء القيروانيين،إلاّ إلى عدد محدود من التراجم، بما توفر لنا من معطيات، لا تتجاوز نسبة الواحد بالمائة من المجموع العام،لكن لايعني ذلك عدم وجودها، بل قد تكشف بحوث أخرى،تتوفّر لها مصادر جديدة، ماعجزنا عنه نحن إلى حدّ الآن.

المصادر و المراجع

ابن حزم الأندلسي أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد، 1982، جمهرة أنساب العرب، تحقيق وتعليق، عبد السلام محمد هارون، ط5، دار المعارف القاهرة.
ابن خلدون أبو زيد ولي الدين عبد الرحمان بن محمد،2006، المقدمة، ج1، تحقيق إبراهيم شبوح وإحسان عبّاس، تونس.
ابن صلاح، الشهرزوري،2007،علوم الحديث، تحقيق نور الدين عتر، دار الفكر، دمشق.
ابن منظور، لسان العرب،دت، ج 14، باب النون، دار إحياء التراث، بيروت، ط3.
الثعالبي،2000،فقه اللغة وأسرار العربية، تحقيق ياسين الأيوبي، المكتبة العصرية، بيروت، الطبعة الثانية.
الصفدي،2000،الوافي بالوفيات، ج1، تحقيق واعتناء أحمد الأرناؤوط وتركي مصطفى، دار إحياء التراث العربي، بيروت- لبنان، ط1.
سليم صحبية،2016-2017،المجتمع القيرواني إلى حدود منتصف القرن السادس هجري، الثاني عشر ميلادي: دراسة في علم الأسماء ا »Onomastique« ، أطروحة دكتورا، تونس.
عبد الوهاب حسن حسني،2001،كتاب العمر في المصنّفات والمؤلفين التونسيين، تحقيق محمد العروسي المطوي وبشير البكوش، أربعة أجزاء، الدار العربية للكتاب، تونس.
الغوري سيّد عبد الماجد،2007،علم الرجال، تعريفه وكتبه، دار ابن كثير، دمشق-بيروت.
موسوعة القيروان،2009، الدار العربية للكتاب، تونس.

Dagorn R., 1973, « Quelques réflexions sur les inscriptions arabes des nécropoles kairouanaises», R.O.M.M., N° 13-14, 1er semestre,  p. 239-258.
Rosenthal F., 1993, «Nasab», EI2, VII, p. 967-969.
Sublet J.,1991, Le Voile du nom. Essai sur le nom propre arabe, Paris, PUF  .

الهوامش

(1)« مدوّنة أسماء القيروانيين« ، هي مدوّنة  تطلب إعدادها عدّة مراحل: مرحلة أولى لتجميع المادة الأوليّة وهي أسماء الأعلام انطلاقا من مصادر متنوّعة (كتب تراجم وأنساب وطبقات ونقائش وعُملة…)، تضمنت تراجم لشخصيات وأعلام قيروانية أينما وجدت (في المغرب والأندلس والمشرق) وهو ما سمح لنا بتجميع حوالي 1270إسم، لأشخاص عاشوا بالقيروان خلال الست قرون الأولى للهجرة، ثم قمنا في مرحلة لاحقة بمعالجتها إعلاميا باعتماد قاعدة البيانات ONOMASTICON-ARABICUM التي مكّنتنا من استغلال كل المعلومات الواردة في ترجمة الشخصيات وبالتالي تم تجاوز البيانات الواردة في سلسة الإسم نحو معلومات تهم مثلا الوظيفة والمهنة ومحلّ الإقامة والولادة والنسب والإقليم والولاء والمذهب الديني وغيرها… وقد تمكّنا في النهاية من تكوين جذاذات ثريّة ومتكاملة لكل شخصية مترجم لها، كانت حصيلة تراكم عدّة معطيات معرفية مستقاة من مصادر متنوّعة تمّ استغلالها في دراسة تاريخية ذات طابع اجتماعي مستغلّة مجمل المادّة المجمّعة ذات الاهتمامات المتنوعة على غرار الديمغرافيا التاريخية ومكانة المرأة في المجتمع إضافة إلى تسليط الضوء على بعض الفئات الاجتماعية المهمّشة مثل فئة العامة. لكن رغم أهمية المادة المعرفية الواردة في مصادر المدوّنة إلا أن العمل في هذا المجال يصطدم بجملة من العراقيل التي تستوجب الحذر في التعاطي معها نذكر منها كثرة الأخطاء والتحريف في كتابة الأسماء إلى حدّ التضارب وشح المادة بالنسبة إلى بعض الشخصيات بصفة متعمّدة أو عفوية بما يعكس غلبة الجانب الذاتي لمؤلفي التراجم وهو ما يجعلها تفتقر أحيانا للدقة ويجعل الوقوع في الخاطئ وارد جدّا لاسيما في ما يخص العنصر الأكثر غموضا وهو عنصر النسبة لذلك نرّجح أن عددا لا يُستهان به من المنسوبين قد يكون من المنضوين ضمن الصنفين الذين تناولهما في دراستنا هذه ما لم نقف على معطيا ت جديدة ذلك. انظر سليم (صحبية)، المجتمع القيرواني إلى حدود منتصف القرن السادس هجري، الثاني عشر ميلادي: دراسة في علم الأسماء « Onomastique« ، أطروحة دكتورا، تحت إشراف الأستاذة منيرة شابوتو-رمادي، جامعة تونس، 2017، الجزء الثاني: الدراسة التأليفية.
(2)اشتقت كلمة أنوماستك: Onomastique (علم الأسماء) من اللفظ اليوناني Onoma التي تعني إسم وتتفرّع إلى كلمتين anthropos وتعني الإنسان أو علم أسماء الأشخاص وToponymos وهو علم أسماء الأماكن وهو ما يبيّن اهتمام هذا العلم بالصنفين معا. أما مسار البحث في هذا المجال فقد انطلق مبكّرا منذ القرن الثامن عشر بسبق أوروبي واضح مقابل اهتمام عربي محتشم يعود إلى بداية التسعينات من القرن العشرين. أما في ما يتصل بالإسم العربي الوسيط فقد بدأ العمل عليه منذ مطلع القرن التاسع عشر مع المستشرقين الإيطاليين ثم سيشهد العمل انطلاقة جديدة بداية من النصف الثاني من القرن العشرين بالتعاون بين الباحثين الفرنسيين وعلى رأسهم الباحثة جاكلين سوبليه وأكاديمية روما وتوّج العمل بإصدار قاعدة المعلومات ONOMASTICON-ARABICUM  بالاستناد إلى التطبيقة الإعلاميّة Acess 2003.
(3) تتكون المنظومة الاسمية للأشخاص عند العرب المسلمين من مجموعة من العناصر منها إسم العلم وسلسلة النسب والكنية واللقب والشهرة، انظر سليم (صحبية)، المرجع السابق، الدراسة التأليفية، ج 2 ص48 -53.
(4) في مفهوم النسبةوأصنافها ووظائفها،انظر:

Sublet J., 1991, p. 95-113.

(5) وتعرف أيضا عند علماء رجال الحديث بمعرفة « النسب التي باطنها على خلاف ظاهرها » انظر ابن صلاح، علوم الحديث، 2007، النوع الثامن والخمسون ص 373-375، تحقيق وشرح نور الدين عتر.
(6) سيّد عبد الماجدالغوري ، علم الرجال، تعريفه وكتبه، دار ابن كثير، دمشق-بيروت 2007، ص 405- 428.
(7) ابن منظور، دت، ج 14، ص 118-119.
(8) الصفدي، 2000، ص 40-46.
(9) نميّز هنا بين النسبة إلى الأصول أو الفروع والنسَب بمعنى سلسلة النسب التي تكون في الغالب أبويّة، في مفهوم النسب انظر:

Rosenthal F., 1993, « Nasab », EI2, VII, p. 967-969.

(10) يختلف هذا المؤشرحسب المقاربة الأنوماستيكية الواردة بقاعدة البيانات Onomasticon Arabicum عن سلسلة النسب، فهو مؤشر يتسّع نحو الأصل البشري والأسلاف الأوائل وبلد الأصول.
(11) حول التقسيمات القبلية وأصنافها انظر القلقشندي، قلائد الجُمان في التعريف بقبائل عرب الزمان، الفصل الثالث، في معرفة طبقات الأنساب وما يلحق بذلك، تحقيق وتقديم إبراهيم الأبياري، دار الكتاب المصري ودار الكتاب اللبناني، ط2، 1982، ص 14-16. والثعالبي، فقه اللغة وأسرار العربية، في تدريج القبيلة من الكثرة إلى القلّة، تحقيق ياسين الأيوبي، المكتبة العصرية، بيروت، الطبعة الثانية، سنة 2000، ص 251-252.
(12) ابن رشيق القيرواني، 1986، ص390 -395.
(13) أثارت مسألة النسبة جدلا بين العلماء والمؤرخين، حول آليات اكتساب النسبة فابن حزم يرى: »ينسب الرجل إلى مكان هجرته الذي استقرّ به، ولم يخرج عنه رحيلا إلى أن مات » ورد بالفاسي عبد الرحمان، « طنجة وآثارها »، مجلّة رسالة المغرب، عدد04، 1954. والنووي، تهذيب الأسماء واللغات، ج1، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، دت، ص 14، قال عبد الله بن المبارك وغيره: « من أقام في بلدة أربع سنين نسب إليها ».
(14) أبو بكر عبد الله بن محمدالمالكي، 1994.
(15) المالكي، 1994، ج 2، ص 136-.137 وابن ناجي، 1978 ج2، ص 340.
(16) القاضي أبو الفضل عياض بن موسى بن عياض السبتي،  د ت، ج 2 ص 616-621، وأبو الفضل بن عيسى بن ناجيالتنّوخي، والأسيدي الدبّاغ أبوزيد عبد الرحمان بن محمّد الأنصاري،المصدر السابق، ج 3، ص 134-143 ومنيرةشابوتو-رمادي، « القابسي »، 2009، ص 246-247.
(17) عياض القاضي أبو الفضل عياض بن موسى بن عياض السبتي،د ت، ج 2، ص 616-621.
(18) الدبّاغ وابن ناجي، المصدر السابق، ج 3، ص 134.
(19) قبيلة معافر هي قبيلة يمنية قحطانية وهم بنو المعافر بن يعفر بن مالك، أخي عمرو بن مالك، بن الحارث بن مرة بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ. انظر أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد ابن حزم الأندلسي،جمهرة أنساب العرب، تحقيق وتعليق، عبد السلام محمد هارون، ط5، دار المعارف القاهرة، 1985، ص 418-419 وص 485.
(20) بلد المعافريين من قرى مدينة قابس خُليت قبل القرن التاسع هجري، ورد بالدبّاغ وابن ناجي، نفس المصدر، ج 3، ص 134.
(21) عياض، دت، ج2، ص 794- 796 والدبّاغ وابن ناجي، نفس المصدر، ج3، ص 200-201.
(22) ترجم له محمدأبو العرب ، نفس المصدر، ص163-166، ومحمد المالكي، 1994، ج1، ص 245-273 وعياض، د ت، ج 2، ص 465-470.
(23) ترجم له محمد أبو العرب، نفس المصدر، ط2، ص107-111، ومحمد المالكي، 1994، ج1، ص176-187 وابن ناجي، نفس المصدر، ج 1، ص 238- 248.
(24) ورد بلسان العرب، ج6، ص 382، سَمِيُّك المسمَّى باسمك، تقول هو سَمِيُّ فلان إذا وافق اسمه كما تقول هو كنَنِيُّه. لكن المقصود بالسَمِيl’homonyme”“ في إطار المقاربة الأنوماستيكية لا يقتصر فقط على من يحمل نفس إسم العلم بل يتعداه إلى غيره من مكوّنات الإسم العربي من (سلسلة النسب والكنية والنسبة) ولنا في ذلك أمثلة كثيرة في كتب التراجم ولعلّ أكثرها تعبيرا عن المدى الذي يمكن أن يبلغه التطابق والتوافق في سلسلة الإسم نذكر الرواية الواردة على لسان الصفدي في كتابه الوافي بالوفيات،ج1، الفصل الخامس من المقدمة، تحقيق واعتناء أحمد الأرناؤوط وتركي مصطفى، دار إحياء التراث العربي، بيروت- لبنان، ط1، 2000، ص 48-49.
(25) وردت ترجمته بالدبّاغ وابن ناجي، نفس المصدر، ج3، ص 144-146 وحسن حسني عبد الوهاب،2001، ج 1، ص 455-456.
(26) أبوزيد عبد الرحمان بن محمّد الأنصاري أكمله وعلّق عليه، أبو الفضل بن عيسى بن ناجيالتنّوخي، معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، تحقيق وتعليق الأخوان الشيخ محمد المجدوب والدكتور عبد العزيز المجدوب، المكتبة العتيقة تونس، ج 4، ص88-91،
(27) من أشهر مؤلفاته كتاب « معالم الأيمان في مناقب المشهورين من علماء القيروان » الذي أكمله وعلّق عليه ابن ناجي وكتاب « تاريخ ملوك الإسلام  » وكتاب « جلاء الأفكار في مناقب الأنصار ». لمزيد الاطلاع على الشخصية ومؤلفاتها انظر محمد حسن، « الدباغ »، موسوعة القيروان، الدار العربية للكتاب، تونس 2009، ص150-151.
(28) الدبّاغ وابن ناجي، نفس المصدر، ج 4، ص.20.
(29) ابن ناجي، نفس المصدر، ج 4، ص91 و142-144
(30) ابن صلاح، نفس المصدر، ص 370 والسيوطي، تدريب الراوي في تقريب شرح النواوي، النوع السابع والخمسون والنوع الثامن والخمسون تحقيق مازن بن محمد السرساوي، دارابن الجوزي، القاهرة، 2009، ج2 ص 964- 970.
(31) الغوري، نفس المرجع، ط1، 2007، ص 421.
(32) أبو العرب التميمي القيرواني، نفس المصدر، ص 175 ومحمد المالكي ، 1994، ج1، ص 281- 282 والدبّاغ وابن ناجي، نفس المصدر، ج 2، ص 66-68.
(33) أبو بكر بن محمد بن الحسنالزبيدي، 1984، ص 225.
(34) أبوعبد الله محمد بن الحارثالخشني، د ت، ص 148-151 والمالكي، 1994، ج2، ص 57-115.
(35) الدبّاغ وابن ناجي، نفس المصدر، ج2، ص، 295-315.
(36) الزبيدي، المصدر السابق، ص 243 وعبد الوهاب حسن حسني، نفس المرجع، ج 3، ص 42-43.
(37) المالكي، المصدر ذاته، ج 2، ص 283-292 وعياض، المصدر ذاته، ج 2، ص 304 -311 والدبّاغ وابن ناجي، نفس المصدر، ج 2، ص 21-27.
(38) ابن رشيق القيرواني، نفس المصدر، ص 109.
(39) أبوزيد ولي الدين عبد الرحمان بن محمدابن خلدون ،2006، ج 1، ص 230-232.
(40) كانت الأنساب عند العرب في البداية ترسخ في الذاكرة الجماعية ويتناقلها النسّابة عن طريق الحفظ والرواية الشفوية على غرار بقية الآداب والفنون ثم مع بداية التدوين التي انطلقت في نهاية العهد الأموي وازدهرت خلال العهد العبّاسي الأوّل وبدأ تجميع الأنساب وضبطها فنزعت من الصدور إلى السطور، كما دونت بقية الأخبار والآثار، ولاشكّ أن هذا الأمر سيلحقه بعض اللبس والخلط والتصحيف فهو جهد بشري محدود الدقّة.
(41) ظهرت عدّة مصنّفات لرفع اللبس في النسب على والتنبيه لوجوده على غرار « مختلف القبائل ومؤتلفها  » لابن حبيب (أبو جعفر محمد)، تحقيق إبراهيم الإبياري، دار الكتاب المصري، القاهرة، 1979 والأزدي، « مشتبه النسبة في الخط واختلافها في المعنى واللفظ« ، دراسة وتحقيق واثق وليد العميري، دار الكتب العلمية، بيروت، 1971.
(42) حول قبيلة صدف انظر ابن حزم الأندلسي، المصدر ذاته، ص 461 و471 والسمعاني أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور التميمي، الأنساب، تحقيق عبد الرحمان بن يحي اليماني، القاهرة، 1980، ج8، ص43-46.
(43) قرية صدف هي قرية تبعد عن القيروان بنحو خمسة فراسخ (سبعة عشر كيلومتر على طريق سيدي الهاني) نزلت بها قبيلة صدف اليمنية وردت ابن رشيق، نفس المصدر، ص 189، ونقلها عنه ياقوتالحموي ، معجم البلدان، ج3، ص 344.
(44) حول موقع الأنصارين انظر الباهي أحمد، سوسة والساحل في العهد الوسيط، محاولة في الجغرافيا التاريخية، مركز النشر الجامعي، تونس، 2004، ص 454-455.
(45) حول نسب الأنصار، انظر ابن حزم الأندلسي، 1982، ص 332-366.
(46) هو منهج يقوم على استخدام التقنيات الحديثة مثل الحاسوب وقواعد البيانات والإحصائيات وقد كان للمؤرخين الفرنسيين السبق في الإفادة من الوسائل الكمية في الدراسات الاجتماعية والتاريخية ثم توسعت الأعمال لاحقا نحو المجال الأوروبي والأمريكي.انظــر مثلا أعمــال شارل بيــلاCharles Pellat وريتشارد بوليتRichard Bulliet.
(47) مثال دراسة Dagorn حول النقائش الجنائزية القيروانية والتي نرجح أنها تمت في مجملها على النسب الظاهرة الواردة في النصوص النقائشية انظر:

Dagorn R.,  1973, p. 239-258.

(48) لقد حاولت من خلال هذا المعطى تصنيف أهل القيروان إلى أربعة أصناف استنادا إلى عدّة معطيات منها (الولادة والنشأة والإقامة والوفاة والهجرة وتواصل العقب ووجود مسكن بالمدينة ومسجد وغيره، انظر صحبيةسليم ، نفس المرجع، الجزء الثاني: الدراسة التأليفية، ص 283-301.

المرجع لذكر المقال

صحبيّـة سليـم، «دراسة حول صنفين من النسبة: « المنسوبين على خلاف الظاهر » و »المنسوبين إلى غير آبائهم » من خلال تراجم مستخرجة من مدونة أسماء القيروانيين»، السبيل : مجلة التّاريخ والآثاروالعمارة المغاربية [نسخة الكترونية]، عدد 8، سنة 2019.
الرابط :http://www.al-sabil.tn/?p=6348

الكاتب :

*مخبــر العالــم العربــي الإسلامــي الوسيــط ـ جامعــة تونــس.

سراية صالح شيبوب بضواحي غار الملح : دراسة تاريخية ومعمارية


bannertop

08 | 2019

سراية صالح شيبوب بضواحي غار الملح : دراسة تاريخية ومعمارية

وجيدة الصكوحي (*)

الملخص | الكلمات المفاتيح | المقال | المصادر و المراجع | الهوامش | المرجع لذكر المقال | الكاتب

الملخص

يتناول المقال دراسة تاريخية ومعمارية لسراية أمير اللواء صالح شيبوب، وهي إحدى أهم المنتزهات الموسمية المشيدة بضواحي بلدة غار الملح خلال منتصف القرن التاسع عشر التي لاتزال صامدة رغم انهراس الكثير من أجزاءها وفقدان أهم ملامحها. وقد صمَم القصر وفق طراز معماري أوروبي مستجد عرف انتشارا كبيرا خاصة خلال الفترة الحسينية أين لاقى استحسان الطبقات الميسورة والفئات الحاكمة.

وللتعمَق في تاريخ هذا المبنى والكشف عن حيثيات تشييده، تم الاعتماد على المصادر المكتوبة إلى جانب المستندات الأرشيفية التي قدَمت لنا معطيات هامة حول حظائر البناء وتكاليف الأشغال المنجزة كما تطرقت لأصحاب الصنائع والعمال. في حين مكننا العمل الميداني، من التعرَف على تفاصيله ومكوَناته المعمارية فضلا عن تحديد خصائصه الهندسية وأساليبه الزخرفية وتقصي أهم التأثيرات المحلية والأجنبية.

Résumé

La présente étude historique et archéologique se concentre autour du sérail de l’amiral Salah Chiboub, une importante résidence saisonnière édifiée durant le XIXe siècle dans les environs de la ville de Ghar-el-Meleh et qui, aujourd’hui, malheureusement menace ruine. En effet, l’intérêt accordé à ce bâtiment découle notamment de sa morphologie architecturale inédite ainsi de sa richesse ornementale qui furent empruntés au répertoire occidental. Ce nouveau modèle fut apprécié par les dignitaires de la cour beylicale husseinite ainsi que par les fortunés, il fut abondamment propagé surtout dans les environs de la capitale Tunis.

L’investigation s’engage dans une démarche scientifique basée sur les sources littéraires et le recours aux documents d’archives qui se contentent de relater les détails des chantiers de constructions, les coûts ainsi les mains d’œuvres encourus. Cependant, l’expertise du bâtiment demeure fondamentale dans cette démarche pour déchiffrer ses spécificités architecturales, ornementales et déterminer les multiples influences locales et empruntés.

 Abstract

This historical and archaeological study focuses on the palace of Admiral Salah Chiboub, is an important seasonal residence built during the 19th century in the region of Ghar-el-Meleh and which today unfortunately is going to ruin. Indeed, the interest related to this building stems from its unique architectural morphology and its attractive richness which were borrowed from the European repertoire. This new model was appreciated by the dignitaries of the Husseinite beylical court as well as by the wealthy minority; it was abundantly propagated especially in the surroundings of the capital Tunis.

The investigation engages in a scientific approach based on literary sources and archival documents which relate the details of construction sites, the costs and the labor involved. However, building expertise remains fundamental in this approach to decipher its architectural and ornamental specificities and to determine the multiple local and borrowed influences.

الكلمات المفاتيح

قصر، صالح شيبوب، غار الملح، البايات الحسينين، حظائر البناء.

Mots clés : Palais, Salah Chiboub, Ghar-el-Meleh, les beys husseinites, chantiers de construction.
Keywords: Palace, Salah Chiboub, Ghar-el-Meleh, The husainid Beys, the building sites.

الفهرس

مقدمة
1- تاريخ بناء السراية ومميزات موقعها 
2- حظائر البناء ومواد البناء المستعملة
الخاتمة

المقال

fac-simile-ar

مقدمة

لقد اعتاد البايات الحسينيون، لاسيما أعوانهم وأفراد حاشيتهم، اتخاذ عدَة منتجعات للرَاحة والاستجمام بأماكن مختلفة من حاضرة تونس أو ضواحيها القريبة، في حين فضّل البعض منهم الابتعاد واختيار مرابع جديدة داخل الإيالة على غرار منطقة غار الملح الذائعة الصَيت، ولعلَ اختيار هذه البلدة من قبل أمير اللَواء « صالح شيبوب » لإقامة قصر موسمي للنزهة لم يكن قرارا اعتباطيا، فلا غرابة أن تكون مثل هذه المنطقة بفضل هوائها النقي وجمال طبيعتها متنفَسا سكنيا وقبلة الطبقة الارستقراطية الحسينية (1) حيث كانوا يرتادونها لمدَة من الزمن خلال فصل الصيَف للتمتع بجمال البحر والغابة اللَذين كانا عاملا الجذب الرئيسي لهذه المنطقة، إضافة إلى الخاصيَات الفلاحية والطبيعية والمناخية والأمنية الملائمة، الأمر الذي يفسَر نشأة هذا المنتزَه الموسمي بهذه الناحية دون غيرها.

خريطة. 1.  موقع قصر شيبوب بغار الملح.

1. تاريخ بناء السراية ومميزات موقعها

تجدر الاشارة إلى أننا لا نملك تاريخا محددا ومضبوطا لبناء القصر، لكن المعطيات المتوفرة تعلقت بحظائر البناء التي تمت على مراحل وانحصرت بين سنتي 1840 و1853، الأمر الذي يجعلنا نرجَح منتصف القرن 19م الأقرب لضبط تاريخ البناية. وقد شيَده أمير اللواء صالح شيبوب(2) الذي تقلَد العديد من الخطط الهامة في الدولة وارتقى في المراتب العسكرية والسياسية، حيث عيَنه المشير أحمد باي الأول (1837- 1855) بنباشي(3) ثم صيَره أمير لواء عساكر غار الملح وبنزرت وكلفه بجمع الجباية. وقد أشرف أيضا على عدة إنجازات معمارية منها بناء قشلة غار الملح، وإحداث مباني سكنية قاربت في تصاميمها أبنية المحمديَة على حدَ قول ابن أبي الضياف. كما بعثه سفيرا لإيطاليا لتبليغ نيشان البيت الحسيني لملك سردانيا فكتور إيمانويل IIل(4) وذلك سنة 1850(5). وفي سنة 1855 عزله المشير محمد باي (1855-1859) وجرَده من جميع ممتلكاته(6) وسجنه ثم نفاه إلى موطنه الأصلي بجزيرة جربة(7)، إلى أن توفي في أوائل سنة 1865.

ولا يمكن النفي بأي حال من الأحوال أنَ صالح شيبوب قد تمكن خلال مدَة خدمته في الدولة من جمع ثروات طائلة مكنته من امتلاك العديد من العقارات والرَباعات الموزَعة بالحاضرة تونس وأيضا بالعديد من المدن، كالمعاصر والحوانيت والمقاهي والمطاحن، ولعل أهمَها بناية بسانيته الواقعة بنواحي باردو والتي تم إحداثها في سنة 1261/1844 وأخرى ببني خيار(8) ودار ببلدة سليمان(9) ودار بالمحمدية وأخرى برحبة الغنم من مدينة تونس إلى جانب الثروة الحيوانية والسواني والهناشر(10) المشجرة بأنواع الغراسات بالعالية وسليمان وزغوان والمنزل وماطر وغار الملح ومرناق وتاكلسة التي بحوزته (11). وقد سجلت هذه الممتلكات في أزمَة بيان تقييد الرسوم باسم صالح شيبوب المؤرخة في سنة 1276/1859(12). وعموما هذه الأملاك إلى جانب مرتبه الشهري والمقدر ب100 ريال(13) من الدولة، كانت تدرَ عليه أموالا طائلة مكنته من شراء وبناء العديد من المباني الفخمة في دواخل الايالة.

أقيمت سراية أو « بلاص شيبوب »(14) كما سميَت في الوثائق الأرشيفية(15) بالضواحي الريفية الغربية المتاخمة لمدينة غار الملح بمكان منبسط أسفل الغابة الجبلية ويعرف « بطرف الغابة »(16) على الطريق الرابطة بين منطقة عوسجة وبلدة غار الملح. ويتمتَع القصر بواجهة شديدة الثراء والتنميق(17) تشرف مباشرة على البحر بحكم وجوده على الشريط الساحلي لبحيرة غار الملح، وهو ما جعله من الأماكن الساحرة ذات مواصفات قلَما تتوفر في معلم واحد. والملاحظ منذ الوهلة الأولى أنَ محيط القصر يتكوّن من ضيعات وبساتين تابعة له وتحيط به من الجهات الأربعة، ممَا يعني أنَه منذ إنشاءه وإلى حدود أواخر العهد الحسيني قد احتفظ المبنى بحدائقه وببساتينه الممتدة المحيطة به التي ميَزته منذ البداية، وسوف لن يتلاشى هذا المشهد إلى يومنا هذا رغم تسجيل بعض التغيرات الطفيفة في ملامح بعض المناطق المجاورة. ويوفَر هذا الظهير الزراعي، في نفس الوقت، احتياجات المدينة من المنتوجات الفلاحية كالزراعات البعلية والسقوية وغيرها(18) إلى جانب تربية الماشية والصيد البحري، وقد أعجب الرحالة بيليسيي -الذي عين قنصلا بالايالة التونسية- بثراء الغطاء النباتي الذي يمتد من الجبال إلى سفح البحيرة(19). وقد كانت أراضي هذه الجهة على ملك البايليك(20) وأعوانهم وجزء من الأرستقراطية الحضرية لمدينة غار الملح(21)، ونوعية الملكية المنتشرة بها هي التي ساعدت على ظهور بعض الحدائق والقصور في هذه المنطقة(22).

وعلى صعيد آخر فإنَ الموضع الساحلي للمدينة الممتد بين جبل الناظور-الذي يبلغ ارتفاعه حوالي 325م(23)– من جهة والسواحل البحرية المشرفة على البحيرة من جهة ثانية، مثل موقعا استراتيجيا هاما لمراقبة الغزوات الخارجية وردَ جميع الهجومات البحرية المباغتة، بحيث مثلت حتما منطقة دفاعية وثغرا من الثغور الشمالية الساحلية التي تمكن من مراقبة حركة السفن التجارية والحربية ، وقد لعبت هذه المنطقة خلال الفترات التاريخية القديمة ثم الوسيطة دورا عسكريا ودفاعيا هاما، وقد تواصل تنامي هذا الدور خلال الفترة الحديثة، وما ينهض شاهدا على الصبغة العسكرية للمنطقة وجود الميناء البحري والقشل مقر احتشاد الحاميات العسكرية إلى جانب الحصون والابراج العسكرية(24) التي شيدت جميعها خلال الحقبة العثمانية. ففي بداية القرن XVIIم أخذ الحكام الجدد على عاتقهم بناء العديد من المشيدات الدفاعية والعسكرية أين عمد الباي المرادي علي باشا (1677-1696) إلى تحصين المدينة وبناء ثلاثة أبراج عسكرية دفاعية ومراسي بحرية، وهو نفس التوجَه الذي دأب عليه الحسينييون فيما بعد أين ارتأى المشير أحمد باي(1837-1855) إلى إحداث دار صناعة للأسلحة وقد كان « الكاهية »(25) المعين من قبل الباي هو الذي يتولى الشؤون الادارية بمنطقة غار الملح وضواحيها.

من جهة ثانية، ساعد قرب بلدة غار الملح من الحاضرة ووجودها في المجالات الشمالية القريبة الخاضعة للسيطرة التامة للسلطة المركزية إلى جعلها منتجعا ملكيا ممتازا لحكام البلاد وأعوانهم مما يضعها كمنطقة جغرافية في دائرة الاهتمام بصفة مستمرة الأمر الذي شجع الكاهية صالح شيبوب على بناء قصره بهذه الربوع، بالقرب من سراية أحمد باي(26)، والتي زارها الرحالة الفرنسي قيرانGérin.V في أواخر شهر ماي سنة 1862 أين تمَت استضافته من قبل الكاهية(27). كما نجد أيضا برج بن عياد(28) الواقع غير بعيد عن الموقع الأثري أوتيك وقد اندثر حاليا.

كما سهَل وجود شبكة من الطرقات والمسالك الرابطة بين الحاضرة تونس وبلدة غار الملح والمدن المجاورة عملية التنقل، وكان لها الفضل في تشجيع بعض أعيان الدولة الحسينية على الاستقرار بهذه النواحي البعيدة. وقد حظي هذا الجانب خلال مجمل الفترات التاريخية وخاصة منها الفترة الحسينية بالعناية الفائقة من قبل الحكام، الذين ساهموا في تمهيد الطرقات ومدَ الجسور ونذكر من بين أهم هذه الانجازات قنطرة بنزرت(29) الواقعة على وادي مجردة التي تعدّ الطريق الوحيدة التي تمكننا من الوصول إلى بنزرت ونواحيها في تلك الفترة.

صورة 1.  صورة جوَية لموضع قصر شيبوب بطرف الغابة بغار الملح، المصدر: Google maps

2- حظائر البناء ومواد البناء المستعملة

تمدَنا المستندات الأرشيفية(30) المتعلقة بحظائر بناء كل من السراية وجميع ملحقاتها كالحمام والمخازن والدويرية إلى جانب البئر والسانية المحيطة بها، بحيثيات ومعطيات سير المرمَة وتطورها منذ بداية الأشغال، وهي وثائق حينيَة وسجلات بيانية في شكل أزمَة وتذاكر سُجَلت بها مصاريف نقدية يومية لسير الحظيرة، وقد وردت جدَ مفصلة مما يسمح لنا بمتابعة تقدَم الأشغال اليومية، كما تمدَنا بتفاصيل دقيقة قلَما نجدها، منها أسعار بعض مواد البناء والأدوات المستعملة والكميات المشتراة لتوفير مستلزمات الحظيرة والتي يختلف فيها تقدير واقتناء المواد اللازمة حسب اختلاف نوعية الأعمال المنجزة ومدى تقدَم نسق البناء، إلى جانب الاشارة إلى عدد العمَال وتنوَع اليد العاملة المستنفرة وجملة الاختصاصات اللازمة، ويتعدى ذلك إلى ذكر المواد المستوردة لمصالح القصر مع تحديد أثمانها والمشرفين على جلبها وأصولهم العرقية والدينية. كما تدوَن في نفس الوقت جميع الأشغال والمصاريف من قبل مراقبين أو شهود مُعيَنين مباشرة من قبل صاحب القصر.

1-2- حظيرة مبنى السراية

كان انطلاق الحظيرة(31)يوم السبت 11 شوال سنة 1256/ 9 ديسمبر 1840 لتتواصل إلى 5 صفر 1257/ 30 مارس 1841، بمعنى أن الاشغال امتدت مبدئيا لمدة 5 أشهر، وقد أشرف على الحظيرة الوكيل حميدة الزين برفقة شاهده حمودة قميحة. وقدَرت جملة المصاريف ب3785 ريال وربع و9 ناصري، خصصت لدفع أجور العمال ولشراء مواد بناء منها كميات هامة من اللوح البندقي (400 لوحة) ومسمار من النوع القلعي وحلاقم وغيرها. ثم استأنفت الأشغال في أواخر صفر 1257/ مارس-أفريل 1841 أين سجلنا استبدال الوكيل السابق الذكر ليشغر مكانه المسمَى « شعبان المقدم » الذي سيتولى الإشراف على سير حظيرة البناء التي ستمتد لمدَة أربعة سنوات لتنتهي في ربيع الأول 1261/ مارس 1845(32). ولا نعلم الاسباب الكامنة التي دفعت إلى تغيير الوكيل. وبهذا الدفتر وثَقت جميع المصاريف النقدية والعينية اليومية والشهرية لجميع التذاكر. ويجدر بالذكر أن حظيرة البناء استغرقت عدة سنوات لإقامة القصر وإتمامه وذلك لضخامة المبنى وتعدد عناصره المتكونة من طابق أرضي وآخر علوي وملحقاته ومرافقه الضرورية هذا من ناحية أولى، كما سجلنا مصاريف ذات مبالغ كبيرة خصَت أجرة بعض الاختصاصات الباهضة شأن الدهانة (500 ريال/ الشهر)، إضافة لمبالغ كبيرة وقع صرفها في شراء بعض المواد المستوردة مثل الحلاقم المالطي (60 ريال) واللوح الطرطوشي  إلى جانب الجبس والزليج الأسود، وقد بلغت التكاليف الجملية للمرمة طوال السنوات1257/1841 إلى حدود سنة1261/ 1845 حوالي 51745.5ريال و5 نواصر. ونتبيّن بالنظر إلى القيمة الجملية للمصاريف أن الأشغال المنجزة تمت في إطار الانشاء وليس من قبيل الصيانة أو الترميم.

.(33) جدول 1. أجور بعض أمناء البناء وأصحاب الصنائع والعمال بالحظيرة

رسم بياني 1. تكاليف حظيرة بناء قصر شيبوب من سنة 1840-1841(34).

2-2- بناء ملاحق القصر

احتلت هذه الوحدات المعمارية الجزء الخلفي من القصر وتسمى « الرَوى »، وتكوَنت من « دويرية »، حمام، ساقية، مخازن، وإسطبلات لإيواء الدواب والحيوانات والمراكيب. ولعلَ أشغال بناء الملحقات كانت متزامنة مع انطلاق أشغال حظيرة السانية حيث اشتمل نفس السجل(35) مصاريف إتمام البلاص بالإضافة إلى مصاريف الحديقة وكان ذلك في 19 جمادى الاول 1269/ 27 فيفري 1853 على يد محمد بالي حسن البنباشي، وقد عمد هذا الوكيل إلى استنفار مجموعة من العمال ذوي اختصاصات متباينة من بينها خدامة لحفر بئر الكنيف، ونجارة لتركيب أبواب الحمام وورديان وأمين بناء ومعلم وخدامة مناولة ونشارة وبراملي لإصلاح الدولاب، كما استقدم عمالا لجلب الجبس من مدينة رفراف وخدمته، والتجأ إلى « معلم فنايري » لمدة نصف يوم لصناعة « ركب الحمام » ومدَ قنواته، وقد بلغت تكاليف هذه الحظيرة 218 ريال و9 نواصر ونصف. كما انطلقت أيضا أعمال التبييض والدَهان في 23 رمضان 1269/ 29 جوان 1853، أين عمد الوكيل علي بوخريص البنباشي(36)على استقدام أحد النصارى الموجودين بالحاضرة تونس برفقة صناعه وأوكلت له مهمَة دهن القصر وملحقاته.

3-2- حظائر تهيئة السانية وبناء البئر

يحتوي نفس السَجل(37) على بيان تقييد مصاريف السانية وملحقاتها والتي انطلقت على الأرجح بعد الانتهاء من أشغال بناء القصر، كما تضمَنت حظيرة حفر وبناء البئر ذو السواري وبناء  » الجابية »(38) إلى جانب أشغال أخرى تعلقت بخدمة الحديقة المحيطة بالقصر والممشات التابعة لها.

●  بناء البئر

 شرع الوكيل محمد بالي حسن بنباشي في البناء يوم 13 ربيع الثاني 1269⁄ 23 جانفي 1853 واستقدم مجموعة من اليد العاملة المختصة في البناء إلى جانب خدامة المناولة والليقة وخلط العجنة والحفر وخدامة الحطب والسواقة والجباسة ونجارة ونشارة رخام وورديان وبراملي وفنايرية وغيرها من الاختصاصات اللازمة. و نتبين من خلال قوائم المصاريف مشاركة يد عاملة أجنبية تكونت من »ثلاثة بناية نصارى » تم استدعاءهم خصيصا لحظيرة البئر، وهذه العناية الواضحة بهذا العنصر المعماري تعكس بالضرورة الاهتمام الكبير والمكانة الخاصة بجمالية المكان الذي يطوق القصر، فقد صمَم مبنى البئر على شاكلة جديدة لم نعهدها بين منازل وقصور تلك الفترة أين تفرد بهندسة خاصة أضفت على المكان تناسقا وجمالا. وتبدو أن هذه الأشغال كانت هامة من خلال الكم الهائل من العملة الذين تم إحضارهم من نواحي غار الملح  ورأس الجبل وماتلين ورفراف(39) ، كما استوجبت عملية بناء البئر كميات كبيرة من حجارة الجبس التي تم جلبها من الجبال القريبة لغار الملح(40) فضلا عن مادة الجبس في شكل قفيز تم نقلها عن طريق الدواب من بلدة رفراف. وقد قام بحفر « التخم » أربعة عمال بمساعدة مجموعة من الخدامة فاق عددهم العشرين نفرا، وذلك للقيام بقطع الحطب ووقده وخلط العجنة ومناولتها كما قام النجارة بصناعة أبواب للبئر. في حين عني « الأضباشي حمزة الخراط » بتركيب روس السواري بوسط السانية، وقد أشرف الأمين علي بن حليلة على مرمَة البئر.

بلغت الكلفة الجملية لليد العاملة حوالي 221.75 ريال و¼ ناصري، وقد استغرقت مدة الاشغال حوالي ثلاثة عشر يوما لتنتهي يوم الجمعة 26 ربيع الثاني1269/ 5 فيفري 1853، يتقاضى خلالها العمال أجرة نقدية يومية تختلف كل حسب نوعية النشاط الذي يتعاطاه، في حين أنَ العمال النصارى ومعلم البناء « بطاليس » واللياقة يتقاضون أجرة شهرية تقدر بمئة ريال على يد مساعد الوكيل المدعو « ونَاس قايم مقام »، كما صرفت مؤونة عينية للعملة تكونت من فطور اشتمل على خبز وزيت مع ذكر تفصيل لمقدارها والتنصيص على كلفتها على اعتبار أنها جزءا من الراتب اليومي.

جدول 2. أجور بعض العمال المنتدبين سنة 1269/ 1853(41).

● أشغال تهيئة السانية

نطلقت أشغال السانية في 13 ربيع الثاني 1269/ 1853 بالتوازي مع حظيرة بناء البئر، أين عمد المشرف والوكيل محمد بالي حسن بنباشي، على تجنيد يد عاملة مختصَة ذات كفاءة عالية في مجال البستنة تكوَنت من ثلاثة جنَانة مشرفين على خدمة السانية وعلى تسيير العمَال وهم « علي حليلة » و »سليمان بن محمود النفاتي » و »ميلاد الجنان » الذي كان قد أشرف قبل ذلك على سانية الباي بحمام الأنف(42). ومن جهة أخرى حتمت شساعة السانية وامتدادها على فراسخ عديدة من استنفار عشرات العمَال يطلق عليهم « خدامة معونة » تمَ جلبهم من المدن المجاورة شأن بلدة رأس الجبل وغار الملح وماتلين ورفراف، وقد بلغ عددهم 73 نفرا(43). كلف هؤلاء بالعديد من الأشغال المتنوعة بالسانية منها زراعة الكليل، وحفر السياج أو « التخم » وإصلاح الممشات وتقليع شجر التوت من نواحي رأس الجبل لإعادة غراسته بالسراية، وحراثة الأرض، وجرَ الماء لسقي الاشجار المثمرة وزرع بعض النباتات ومدَ السواقي بالسانية.

وتفيدنا الوثائق أنَ أشغال البناء والحراثة والغراسة بالحديقة قد امتدَت من منتصف ربيع الثاني إلى 24 جمادى الأولى، مع وجود تقطع زمني أثناء هذه المدَة، فبعد هذا التاريخ الأنف الذكر تنقطع دفاتر حظيرة السانية، لتعود مجددا في تاريخ لاحق مبدأه شهر شعبان من نفس السنة، وفي الاثناء يتغير الوكيل المشرف على الاشغال ليحل محلَه « علي بوخريص البنباشي »(44)، الذي أشرف على إتمام أشغال الحديقة وتوقيف السواري بها ومدَ السواقي وحراثة الأرض وسقي الغراسات وتوفير مواد البناء والأدوات اللازمة لمصلحة مرمَة البير، وتابع أيضا أعمال الدَهان والتبييض التي جرت في شهر رمضان والتي كلف بها أحد النصارى القادمين من تونس برفقة صناعه(45). كما أحظر الوكيل أحد النصارى الذين عرفوا بتفوقهم في مجال البستنة وقد اختص في تهيئة الحدائق والسواني ويدعى « سينسوي المالطي الجنان »(46). وقد تركب فريق العمل من عدة عمَال لكل اختصاصه منها جنَانة وخدامة لزرع الكليل وغرس الشجر ومنها « سقاية بانكولة » إلى جانب السواقة وخدامة الحفير، أمَا المجموعة الثانية فاعتنت بتركيب الممشات بالحديقة وصنع الجير والمناولة وإقامة الأحواض الزراعية وغرس النباتات ومدَ الحلاقم. ويتقاضى هؤلاء أجرة نقدية يومية قارَة كل حسب اختصاصه، كما تقدَم أجرة عينية لفائدة كافة العمَال الموجودين بالحظيرة(47).

ونستخلص في نهاية هذا العنصر إلى أنَ التعرض لتحليل ودراسة حظيرة بناء سراية شيبوب بغار الملح من خلال الدفاتر والوصولات والتذاكر العينية التي تمَ العثور عليها في طيات وثائق الارشيف الوطني، قد تضمنت تفاصيل نادرة جدَا ودقيقة للغاية، سمحت لنا بتتبع حيثيات عملية البناء وتتطور المبنى منذ الوهلة الأولى لبدء الاشغال، فقد دوَنت جميع الجزئيات بالحظيرة أين نلمس مدى تقدم الأشغال من فترة لأخرى ورصد مراحلها الكبرى، كما لاحظنا عن كثب المراوحة بين عملية البناء وشراء المواد، فكلما تتقدم الاشغال كلما يتم تزويد المرمة بمواد البناء اللازمة، حيث تسير على نسق متواصل وعلى نفس الوتيرة دون انقطاع إلا في بعض الحالات التي يتعطل فيها العمل بسبب الظروف الطبيعية على غرار تهاطل الأمطار بكثافة مما يعوق العمال عن مواصلة الاشغال(48)، كما نسجل في بعض الأحيان تواصل العمل ضمن حصص ليلية تسمى « حركة ليلية »(49) كانت تقتضيها أحيانا ضرورة العمل القصوى.

ونشير إلى أنه رغم انعدام وجود الرَسومات الهندسية للمبنى، إلاَ أنَ عملية البناء لم تكن قط اعتباطية أو من قبيل الصدفة، بل هي عملية متكاملة المراحل تعتمد استراتيجية تنظيمية تنمَ عن وجود إلزامي لتصوَر مسبق ومدروس للحدائق والأجنة المتاخمة والمحيطة بالقصر كما تتبع ضوابط نظرية وتطبيقية يتوجب احترامها والالتزام بها قبل بداية الأشغال(50)، وتخضع أيضا لآليات مضبوطة وتتم وفق دراسة هندسية مبدئية متكامة فيها دراية بجميع مقومات المبنى وأبعاده وعناصره المعمارية. كما ترتبط عملية تهيئة السواني أو الحدائق بعدَة مهارات وفنون متمازجة تجمع بين حسن الاختطاط ومهارة البنائين ومعرفة المزارعين ذوي الخبرات العالية في مجال تهيئة الحدائق، ويحرص على تطبيقها وكيل الحظيرة الذي يقوم بالمتابعة والاشراف على جميع الأعمال طوال مراحل العملية إلى جانب التنسيق بين العديد من الأطراف سواء تعلق الأمر بمزوَدي الحظائر بمواد البناء الأولية أو بطاقم العمَال المختصَين.

4-2- مواد البناء المستعملة

إنَ أغلب مواد البناء الأولية المستخدمة في مراحل البناء الأساسية من حجارة وجير وجبس هي مواد محليَة بالأساس يقع جلبها من مناطق داخل البلاد، فالجبس كان يقتطع من مقاطع متفرقة في جهات مختلفة، كرأس الجبل، والمناطق الجبلية المجاورة لغار الملح ورفراف وهو الأكثر استهلاكا في حظيرة السراية، يتم استعماله في هذه الحظائر بنوعيه الجبس الأكحل في البناء كمادة لاحمة أو كميلاط والجبس الأبيض المصفى لنقش حديدة ويذكر في دفاتر حساب الحظائر بلفظ « الشهبة ».
وبالتمعَن في سجلات حظائر السراية نلاحظ استعمالا مزدوجا لمواد بناء مستوردة من أوروبا إلى جانب أخرى محلية مجلوبة سواء من منطقة غار الملح ونواحيها أو من المناطق الداخلية للبلاد. وقد قدرت مواد البناء المحلية النسبة الأكبر من الناحية الاستهلاكية وذلك لأنها مثلت في غالب الأحيان مواد أولية أساسية كالجير والجبس والاجر والحجارة والرمل والحديد، كما نشهد استعمال الزليج المطلي المحلي المصنوع في القلالين كالزليج بنوعيه الأكحل والأصفر(51) إلى جانب حجارة الكذال التي تم جلبها من مقطع سليمان(52). وتتصف هذه المواد عموما بانخفاض أسعارها مقارنة بنظيرها المجلوبة من الخارج. في حين تكونت المواد المستوردة من أنواع من الرخام الجيّد والزليج المطلي المستورد من ايطاليا والسواري المرمرية ذات التيجان المنقوشة إلى جانب بعض الاقفال والحروجات، أما في ما يخص استعمال الخشب، ورغم أن هناك أنواع محلية متعددة مثل اللوح « السليماني » ولوح « الصنوبر » أو »السرداوي و »الصفصاف »، إلا أن الكميات المستهلكة كانت من الخشب الرفيع المستورد بنوعيه « الطرطوشي » و »البندقي » الذي يتم شراءه من النَصراني خيمي المالطي. واتجهت استعمالات جميع هذه المواد في هيكل البناء وبنسبة أكبر في الزَخرفة أو ما يعبَر عنه في الوثائق « بحروجات المبنى » وذلك لجودتها رغم أنها باهضة الثمن مقارنة بالمواد المحلية، فعلى سبيل المثال كان الفرق بين 100 قطعة زليج برَ النصارى و100 قطعة زليج تونس الأصفر ما يناهز عن ثلاثة وعشرين ريالا، لذلك كانت مواد البناء الأجنبية حكرا على حظائر البايليك عموما وعلى الأعيان والفئات الثرية من العامة دون غيرهم نظرا لقدرتهم على تسديد أثمانها، وقد توفَر لدينا حصر لأثمان بعض المواد المستوردة من الخارج والمستعملة في أغراض شتى:

جدول 3.  مواد البناء المستوردة المستعملة في السراية وأسعارها سنة 1257/1841(53).

3- الوصف المعماري للسراية

● المدخل الخارجي للقصر

تقع البوابة الخارجية للسراية على حافة الطريق الرئيسية المؤدية لمدينة غار الملح على مسافة تناهز 154م عن بناية القصر، وقد وقع هدمها في السنوات الأخيرة إثر إعادة توسيع الطريق. وبالاستناد إلى الصور الأرشيفية للمعهد الوطني للتراث لسنة 1984 فإن البوابة الرئيسية كانت تتألف من باب حديدي تحفه من الجانبين ساريتان سميكتان مثمنتا الأضلاع، انتصب في أعلاهما إفريز بارز مدرَج من الجصَ، وتُوَجت قمة كل سارية بتاج مدبَب اتخذ شكلا هرميا، وقد شابه من حيث الشكل والزخرفة ونمط البناء سواري البئر الموجود بالسانية. وعموما يفضي هذا المدخل إلى طريق الكروسة المستقيم الذي كان مبلطا بممشات للعبور. ويحيط بالسانية سياج من الأشجار الكثيفة الأوراق والأغصان يسمَى « تخم ».

الواجهات الخارجية للسراية

يقدم لنا قصر شيبوب أو « البلاص » مشهدا معماريا جذابا من الخارج فهو يبهرنا منذ الوهلة الأولى بحجمه الضخم والمساحة الممتدة والشاسعة التي يحتلها وسط المزارع والحقول والبساتين المتنوعة الغراسات رغم تلاشي واندثار معظم أجزاءه، حيث اختفت من الواجهات النحوت الحجرية والبروزات الجصيَة وانقرضت منه أغلب العناصر والوحدات الزخرفية. وأكثر ما يشدنا على الإطلاق هو منظر الجدران الخارجية الصمَاء الشاهقة ذات اللون الأبيض، ونوافذ الطوابق العليا المرتفعة لترسم واجهة منمَقة حسنة التنضيد توحي مباشرة بانتماء صاحبها للطبقة الثرية من المجتمع، ويتميز المبنى بتناسق التفاصيل الزخرفية وحسن توزَع العناصر المعمارية المشكلة للواجهة والموضوعة بدقة محكمة وعن دراية بالأبعاد والقياسات الدقيقة وقوامها التماثل والتناظر الذي طبع جميع عناصر المبنى من الخارج والداخل. كما يغلب على هذا القصر من الخارج كما من الداخل طابع التربيع والخطوط المستقيمة والزوايا القائمة مع استطالة ظاهرة في بعض الأجزاء تهم خاصة الغرف والوحدات الرئيسية. وتعتبر الواجهة الجنوبية ذات الاطلالة الساحلية الواجهة الرئيسية للبلاص، يبلغ ارتفاعها حوالي 11م وتمتد على نحو 23,70م. وتوَجت أعالي البناية ستة فتحات إهليجية الشكل موضوعة على مسافات متساوية يعتليها إفريز متدرج تعكس شدة التأثر بالفنون الغربية الايطالية. ويتوسطها مدخل رئيسي ينتمي إلى الطراز الأوروبي وهو العنصر الأكثر تهذيبا وتزويقا ضمن واجهة الطابق الأرضي. وفتحت بها سلسلة من النوافذ المستطيلة والمتناظرة آعتلت جميعها الطابق العلوي عكست الرغبة الجامحة في الانفتاح على المحيط الخارجي والتمتع بجمال الحدائق والأجنة التي تطوَق المبنى، كما تقطع في نفس الوقت مع العمارة السكنية الكلاسيكية الموروثة التي وجَهت تصاميمها نحو الانغلاق والصدَ عن العالم الخارجي.
أما على المستوى الهيكلي فقد اتخذ المبنى شكل بناية تتسم بقدر كبير من الحصانة والمناعة تضمن سلامة وأمن صاحبه خاصة مع وجوده بمناطق معزولة وبعيدة عن مواطن العمران حيث كان القصر كفيلا بتوفير الحماية اللازمة من خلال تصاميم جدرانه الحجرية السميكة والشاهقة والمنيعة التي يصل ارتفاعها إلى أكثر من 11مترا، إلى جانب اختزال عدد الفتحات والمنافذ بالطابق الأرضي وحمايتها بمشبك حديدي.
وتتوزَع بقية ملحقات السراية بالناحية الخلفية للمبنى أين نجد جميع المنافع المتكونة من مخازن واسطبلات وحمام ومطبخة ودويرية، إلى جانب وحدات سكنية مخصَصة للخدم، وللأسف فقد طمست أغلب ملامحها ولم يبقى منها صامدا سوى المخازن والاسطبلات التي تؤم الدواب.
وبالناحية الشرقية للسراية وعلى مسافة 36 مترا، انتصب مبنى البئر وسط الحديقة المحيطة حيث تفرَد بهندسته الرائعة والفريدة من نوعها والتي لم نعرف لها مثيلا بقصور ذات الفترة.

مثال 1. مقطع عمودي مع إعادة تصور لواجهة  السراية (إنجاز وجيدة الصكوحي ولمياء الحرباوي).

مثال 2. مقطع عمودي للواجهة الشرقية لسراية شيبوب (إنجاز وجيدة الصكوحي ولمياء الحرباوي).

مثال 3. مقطع عمودي للواجهة الغربية لسراية شيبوب (إنجاز وجيدة الصكوحي ولمياء الحرباوي).

● الواجهات الخارجية للسراية

يفضي الباب الرئيسي للقصر مباشرة إلى دريبة ذات استطالة (9.70م / 6.20م)، سقفت بأقبية متقاطعة وخلت جدرانها السميكة من جميع ضروب الزخرفة وفتحت بها نافذتين لإضاءة الفضاء وثلاثة أبواب خشبية تفضي إلى مقاصر جانبية، وقد بلطت أرضيتها بمربعات من حجارة الكذال. ويقودنا الباب المحوري نحو مجموعة من الغرف والقاعات المتباينة الاحجام تتخللها تقسيمات داخلية وأروقة الضيقة ومنافذ متعرجة جعلت منه شديد التعقيد من حيث التصميم الداخلي، وهو ما يوحي لنا بأن غرف هذا الطابق لم تخصَص للاستعمال الشخصي لصاحب الدار بل كانت مخصصة لايواء الخدم والحرَاس.

مثال 4. مثال هندسي للطابق الأرضي (إنجاز وجيدة الصكوحي ولمياء الحرباوي).

● الطابق العلوي

خصص الطابق العلوي لسكنى صاحب القصر وعائلته ومرافقيه، ويتم الولوج إلى فضاءاته عبر مدخل وحيد مُدمج بالطابق الأرضي للواجهة الغربية، ويفتح هذا الباب مباشرة على سلم متكوَن من سلسلة من الدرجات الرخامية طولها 1,45م تنعرج في اتجاه اليمين، وقد فتحت فيه نافذة لإضاءة المكان عرضها 1,70م، وكسيت جوانبه بمربعات من الزليج الايطالي المحلَى بزخارف نباتية وأخرى هندسية إلى مستوى 60 صم. ويوصلنا أعلى الدرج إلى مدخل معطوف إلى اليمين عرضه 1.55م، يفتح على بهو مثمن الأضلاع (3.25م) احتل المحور المركزي للطابق العلوي وهو تصميم جديد ومستحدث لم يكن رائجا في العمارة السكنية التقليدية. وتنتظم حوله هذا الفضاء المسقوف جميع مكونات هذا الطابق، غرف النوم وقاعات الاستقبال الرئيسية الموزَعة بشكل متقن ومحكم يعكس القدرة الابداعية في التأليف والمزج بين مختلف الأشكال المعمارية.

وقد لبست جدران هذه الوسطية كسوة خزفية جلبت خصيصا من ورشات برَ النصارى وهي مربعات ذات بريق معدني صنعت بمدينة نابولي الإيطالية(54)،(19/19صم) حملت رسوما نباتية وزهرية، وغشيت بسقف خشبيَ مثمن صنع من اللوح الطرطوشي الملوَن لا زالت آثارها موجودة.

مثال 5. مثال هندسي للطابق العلوي (إنجاز وجيدة الصكوحي ولمياء الحرباوي).

وتمتدَ قاعة الاستقبال الكبرى أو « بيت ديواني »(55) على كامل الواجهة الرئيسية للسراية المطلة على البحر(21م/9م)،. وتخترقها سبعة « شبابيك أرضية » متشابهة تعلوها أقواس خفيفة الانحدار، استقبلت خمسة منها الواجهة المطلة على بحيرة غار الملح، بينما توزَعت بقية النوافذ على الواجهة الشرقية والغربية المشرفة على الحدائق والبساتين المحاذية.
ازدانت جدران هذه القاعة بوزرات من الخزف المزجَج ذات بريق معدني، القادم خصيصا من الورشات الأوروبية (19صم)، حمل ضروبا شتىَ من الزخارف الهندسية والنباتية المتنوعة طغت عليها الألوان الزاهية كالأصفر والأزرق والأخضر والبرتقالي، حيث وضعت في شكل متناسق وعلى وتيرة منتظمة زادت المكان جمالا ورونقا، وقد زخرفت بنوعين من الجليز، امتد النوع الأول إلى مستوى 80صم ويفصله عن الصنف الثاني شريط خزفي أسود.
وحمل السقف غشاء خشبيا أملس من اللوح الطرطوشي الرفيع المستورد يسمى « سقف مالطي » ولكن للأسف تم تقليعه وإزالته، ولكن بالاستئناس بالمصادر الارشيفية يمكن القول أنَ السقف قد حمل رسوما وزخارف ملونة من إنجاز أمهر الرَسامين في هذا المجال الذين تم جلبهم من أوروبا خصيصا لهذا القصر، وتتدلى منه فوانيس بلوريَة مجلوبة من البندقية لإضاءة المكان. أما أرضيتها فقد فرشت بمربعات كبيرة من المرمر الرفيع الناصع البياض تم إحضاره من مناجم الكرارة بإيطاليا أين عثرنا على بعض اللقى الاثرية بالمكان.

رسم 1. إعادة تصور للكسوة الخزفية بقاعة الاستقبال الكبرى بالطابق العلوي (رسم وجيدة الصكوحي).

أما قاعة الاستقبال الثانية فتقع بالناحية الغربية من الطابق العلوي وهي أقل مساحة من القاعة الرئيسية وتتصل بها عبر مدخل خاص، أبعادها 8م/ 5,5م، بها نافذة أرضية وحيدة شرقية المفتح عرضها 1,60م، وحشر بركنها الجنوبية الشرقية تجويف غائر بالحائط يعلوه قوس قليل الانحدار وعلى الأرجح أنها كانت خزانة ذات طاقات لوضع التحف.
امتازت هذه الغرفة بكسوة جدارية ملفتة للنظر واستأثرت بنمط زخرفي مغاير عن بقية القاعات الأخرى، فقد لبست جدرانها كسوة من المرمر المجزَع إلى مستوى ارتفاع 60صم عن الأرضية، ثم كسيت بقية المساحة بلوحات ملساء من الرخام المستورد(56) متباينة الألوان والمتراصفة بشكل عمودي، طول اللوحة 1,90م وعرضها 0,5م، بحيث شكلت شريطين متراتبين تفصل بينها عوارض رخامية متعامدة عرضها 7صم، وفرشت أرضيتها ببلاطات من الرخام الأبيض وغشيت بسقف خشبي أملس مزخرف، وقد شابهت هذه القاعة الأنيقة من الناحية الزخرفية « بيت البلاَر » بباردو التي وصفها بن ابي الضياف(57) في كتابه. وعموما عكس هذا الجناح الملكي الفخم مدى ثراء صاحبه الذي تقلد أعلى مراتب في الدولة.

مثال 6. مثال أرضي لبيت الديواني.

رسم 2. إعادة تصور للكسوة الرخامية بالطابق العلوي (رسم من إنجاز وجيدة الصكوحي).

أما القاعة الثالثة والتي تمثل الجناح الخصوصي لمالك القصر، فقد احتلت الناحية الشمالية المشرفة على الجبال المجاورة، وقد صمَمت على الطريقة التقليدية حيث تكونت من بيت « بالقبو والمقاصر »، امتد طول القبو حولي 10 أمتار وعرضه 6.20م، وغشيت بسقف خشبي أملس من النوع الطرطوشي، وفتحت بها شرفة تطل على الجبال، في حين بلغ طول المقاصر 4,60م/6,20م، وكل مقصورة تحتوي على نوافذ أرضية ذات شرفة تطل الشرقية منها على بئر السانية والحدائق المجاورة، أما الثانية فتفتح على الجبال الخلفية. كسيت جدرانها الداخلية بالكامل بمربعات من الزليج المستورد المماثل لزليج الصحن المستورد يفصلها شريطين من الخزف ذي زخارف مغايرة ويحفها شريط خزفي أسود « قضيب ».
وبالناحية الغربية للبهو المركزي الأنف الذكر، حشر الدرج المفضي في السابق للكشك العلوي وقد كسيت جنباته بالخزف المطلي المماثل للوسطية، بينما جميع درجاته الرخامية فقد اندرست بالكامل، وبالجهة المقابلة للمدخل الرئيسي نجد فضاءات ضيقة على الأرجح أنها كانت تمثل الكنيف لوجود آثار الأنابيب الفخارية أو ما يسمى بوثائق الأرشيف « حلاقم مالطي ». والجدير بالذكر أنَ الطابق العلوي قد احتكر أهم القاعات الرئيسية بالقصر كقاعات استقبال الضيوف العلوية أو بيت « الديواني »، إلى جانب غرفة نوم صاحب الدار، وحضي هذا القسم بأنماط زخرفية متنوعة وفي نفس الوقت أنيقة وفاخرة، على عكس الطابق الارضي فإذا استثنينا الدريبة والمدخل الرئيسي للبرج فبقية الفضاءات والأجزاء الأرضية قد تميزت بالبساطة والتقشف وهي أقل ثراء من الناحية الزخرفية حيث وردت جميع جدرانها ملساء وتفتقد من الداخل إلى جميع ضروب الزخرفة.

● الملحقات الخارجية للقصر

يحتوي المبنى كغيره من المباني الضخمة على وحدات نفعية تعدَ من ملحقاته الضرورية التي لم تدمج بالمبنى بل احتلت الناحية الخلفية، تكونت أساسا من مسكن للخدم ودويرية، ومجموعة من المخازن والاسطبلات إلى جانب الحمام وفرناقه، وقد تكوَنت من طابقين وشغلت مساحة جملية تقارب 600م2.

– الدويرية
تقع فوق المخازن والاسطبلات وتفتح على الواجهة الشرقية قبالة البئر الذي لا يبتعد عنها إلا بعض المترات بحيث يسهل عملية جلب الماء إليها، وتحتوي الدويرية على مطبخة، وغرف الخدم والعملة القائمين على شؤون القصر وأصحابه من تنظيف وطبخ وغيرها، لكن للأسف فإن الطابق المخصص للدويرية قد دحض بالكامل ولم نتمكن من تحديد ملامحه الاصلية.

– المخازن
احتلت الطابق الأرضي وقد التصقت بنيانها بالقصر، وتركبت من أربع مخازن مرتفعة ذات أقباء طولية عرضها حوالي 2,60م، وقد اتسمت بجدران سميكة بنيت من حجارة الحرش يعلوها قبو نصف برميلي من الاجر الملآن الموضوع بطريقة القائم والنائم، تستغل هذه الفضاءات لخزن الأعلاف والمؤونة السنوية والمحاصيل الزراعية التي يتم جمعها من الاراضي التابعة للقصر.

– الاسطبلات
تحتل بدورها الطابق الأرضي ويقع بابها من الجهة الشرقية، خصَصت لإيواء الحيوانات والدواب والماشية التي يمتلكها صاحب المالك وأخرى « مخزن المراكيب » لوضع العربات المجرورة المخصصة للتنقل. وقد تركبت من فناء مربع فسيح تكون من ثلاث بلاطات عرضية وثلاث طولية، جاءت على شكل صفين من الأقباء المتقاطعة قليلة الارتفاع، ارتكزت مساقط عقودها الوسطى على ثلاثة أعمدة حجرية سميكة، وفتحت بأعلى الجدار الجوفي ثلاثة نوافذ ذات مشبك حديدي لإضاءة المكان وتهوئته. كما نجد غرفة ملاصقة للإسطبل لعلها كانت غرفة الحارس أو الراعي.

– الحمام
تشير وثائق الارشيف إلى وجود حمام وفرناق ذو نحاسة، لكننا لم نتكمن من تحديد مكانه خاصة وأن المكان قد أعيد استغلاله ووقعت عليه عدة إضافات وتحويرات من شأنها أن طمست أغلب ملامحه.

– البئر ذو السواري

يحتل مبنى البئر الناحية الشرقية من القصر، وقد تفرد هذا العنصر بهندسته المعمارية النادرة واللافتة للأنظار في ذات الوقت، كما أنه من السهل منذ الوهلة الأولى أن نستخلص الملامح الأوروبية أو بالتحديد الايطالية منها المستلهمة من الفن الباروكي أساسا المتميز بميله الشديد نحو الخطوط الملتوية إضافة إلى كثرة الانحناءات الداخلية والخارجية وانعدام الانتظام والتدرج، فقد صمم البئر في شكل « سبيل » حيث تكون من بناية مثمنة الاضلاع ذات جدران ملساء وملتوية، مع استطالة بارزة في اتجاه الساريتين اللتان تحفان به من الجانبين، ويبلغ طول ضلع بناية البئر حوالي 5,30م، أما عرضها فحوالي 3.34م في حين بلغ ارتفاعها الجملي ما يناهز 6م، وحشرت بوسط الواجهة الرئيسية للبئر التي تستقبل مبنى القصر حنية غائرة في شكل محراب يعلوها قوس نصف دائري، حشرت بحنيتها نافورة يخرج من فوهتها الماء ليصب مباشرة بالحوض الرخامي الدائري الذي يتقدم هذه الواجهة. وتحف بجانبي المبنى ساقية ماء مكشوفة إلى السماء متعرجة الشكل عرضها 20 صم تصب بدورها في نفس الحوض الذي يتقدم البئر. أما الواجهة الخلفية للبئر، فعرضها حوالي2,85م، وتتقدمها بضع درجات تم تقليعها توصلنا إلى مسطبة مبلطة بمربعات من الرخام يبلغ طول ضلعها 70صم. وقد حشر بها قوس منخفض الانحدار علوه 2,40م، تعلوه شمسية غائرة أقل عمقا طولها حوالي 20صم، وأسفل هذا العقد نجد حفرة البئر. ويتوج أعالي الجدران إفريز بارز ومتدرج من الجصَ على شكل حاشية.
وانتصبت على جانبي مبنى البئر وعلى بعد حوالي ثلاثة أمتار ونصف، ساريتين اسطوانيتين ملساء ارتفاعها 6م وذات قاعدة مستديرة قطرها 80 صم، تعتليها تيجان هرمية متدرجة منحوتة من الجصَ، وهو صنف جديد من السواري الذي يعكس تسرَب بعض الأنماط الزخرفية الأوروبية التي لم تكن معهودة سابقا. تم تجهيز البئر بدواليب لاستخراج الماء من أعماق المائدة السطحية التي تسكب فيما بعد في حوض مائي على شكل جابية قليلة الارتفاع لإفراغ المياه، كما تربط بقنوات مكشوفة لتحويل ومدَ المياه للمباني الداخلية للقصر وأيضا لريَ الحدائق والبساتين المحيطة بالقصر. وقد أضفى البئر ذو السواري منظرا خلابا على المكان والحدائق المجاورة.
وعموما تعتبر الآبار قوام خدمة السواني واستخراج خيراتها، كما تعتمد في قضاء مصالح القصر، وهي من الوحدات المعمارية الضرورية ضمن عملية التهيئة المائية داخل الاقامات الريفية بالذات، وقد تمكن مصمَمي هذه المصانع المائية من التنسيق وايجاد الانسجام بين المتطلبات التقنية من جهة وبين الناحية الشكلية والجمالية المتناغمة مع المشهد الطبيعي العام من جهة ثانية، لتفي في نفس الوقت بالحاجة العملية وتحقق متعة الناظر للمبنى.

– نافورة الماء
لقد سجلنا خلال زيارتنا الميدانية للمكان وجود بقايا نافورة ماء رخامية أو ما يسمى في الوثائق الارشيفية « خصَة ماء »، وعلى الأرجح أنها كانت تقع بالواجهة الأمامية للقصر على غرار قصور تلك الفترة، أين عثرنا على حوضها الرخامي، وهو حوض مثمن الأضلع، طول ضلعه 60صم، وعمقه 20صم، وتعدَ الخصَة إحدى العناصر الأساسية في زخرفة الحديقة وتزيينها إلى جانب تصاميم ممشات العبور والبئر، وفي هذا السياق تشير المحفوظات الارشيفية إلى أنه تم صرف ما قيمته 8645 ريال للماركانتي « شولان » ثمن رخام إلى سانية غار الملح في جمادى الثانية سنة 1270 و قد كان من بين هذه المصاريف ثمن النافورة الرخامية.

رسم 3.  مقطع عمودي للبئر ذو السواري بسانية القصر شيبوب (رسم من إنجاز وجيدة الصكوحي).

مثال 7.  مثال أرضي للبئر ذو السواري بسانية القصر شيبوب (رسم من إنجاز وجيدة الصكوحي).

الخاتمة

يمكن أن نعتبر قصر شيبوب مرجعا معماريا وفنيَا هامَا للتعرف على خصائص قصور القرن التاسع عشر وكيفية زخرفتها إلى جانب طريقة بناءها، لاسيما وأنَ السراية تعدَ نمطا معماريا مستحدثا ودخيلا على المنظومة المحلية المألوفة والتي كان يتصدَر فيها « البرج التقليدي » المكانة الأبرز طيلة عقود. وقد استلهمت أهمَ ملامحها من التأثيرات الأجنبية الأوروبية بالأساس، وانعكست تجلياتها بادئ الأمر على مخططها المعماري، فالسراية وهي نمط هندسي ظهر خلال القرن التاسع عشر قد عرف رواجا كبيرا بضواحي الحاضرة تونس ثم ما انفك ينتشر بدواخل الإيالة(58) رغم أنَ عددها يظل محتشما نسبيا. لكن عموما هذا النموذج لاقى استحسانا من قبل الفئات الثرية كالوجهاء والأعوان والبايات، مقابل التخلي التدريجي عن النمط التقليدي.
وتجدر الاشارة إلى أنه لم يتم القطع كليا مع الانماط الهندسية الموروثة ضمن هذه المنظومة المستوردة، بل هناك مراوحة بين الأساليب المعمارية القديمة من ناحية والمستحدثة ذات الطابع الغربي من ناحية أخرى، فقد امتزجت فيه التأثيرات المحلية والمستوردة على حد السواء مما أفرز في نهاية المطاف تناغما وتناسقا منتهي النظير، وهو ما تم ملاحظته في تصاميم الغرف، فقد اشتمل المبنى على صنفين من القاعات المتجاورة، الصنف التقليدي أو ما يسمى بيت بالمقاصر إلى جانب « بيت الديواني » وفيه تقليد واضح لقاعات الاستقبال الاوروبية، وهذه الازدواجية تعكس أولا التخلي التدريجي عن النمط المتوارث في العمارة السكنية .
ونخلص انطلاقا من هذا النموذج، أنَ وظائف المسكن كانت محددة ومقسمة بوضوح داخل الفضاء، حيث اشتمل على مساكن ومنافع شرعية باتت لازمة للحياة اليومية الحضرية، كما تتراءى لنا بجلاء تلك التراتبية داخل المنزل الواحد حيث يتم الفصل تماما بين المجال المخصص لأصحاب البيت والمجالات الخاصة بالخدم وبقية الملحقات والمنافع. وهو ما يعكس حتما الجدلية الواضحة بين التخطيط العام للمبنى بمختلف أجزاءه الدقيقة وبين النظام الداخلي للعائلات الثرية خلال تلك الفترة.
كما يظهر بجلاء تأثر عمارة القصور بالفنون الزخرفية الأوروبية من خلال استعمال مواد بناء مستوردة من الخارج، كالرخام الإيطالي والخشب الطرطوشي لصنع السقوف والأبواب والنوافذ، إلى جانب مربعات الخزف الأوروبي والمستورد تحديدا من مدينة نابولي التي تمَ تلبيسها للجدران والأرضيات. ولم يستثني هذا المدَ الغربي تصاميم الحدائق والأجنة، فقد ساهمت اليد العاملة الأجنبية المختصة في مجال البناء والبستنة في اقتباس الكثير من الاساليب الغربية الأمر الذي يفسر كيفية تسربها ووصولها إلى العديد من المدن التونسية خلال تلك الفترة. وعموما، فإن قصر شيبوب رغم تفرَده بخاصيات هندسية وزخرفية كانت خاضعة لرَغباته الذاتية وللرؤى الشخصية لصاحبه، يظل شاهدا على الثراء المعماري بالإيالة التونسية طيلة القرن XIXم.

صورة 2. مدخل القصر الخارجي اندثر، المصدر: أرشيف مكتبة الصور بالمعهد الوطني للتراث بتونس 1986.

صورة 3. الواجهة الرئيسة لقصر شيبوب، المصدر: صورة الكاتبة.

صورة 4. المدخل الرئيسي للقصر، المصدر: صورة الكاتبة.

صورة 5. زخارف ذات طابع أوروبي، المصدر: صورة الكاتبة.


صورة 6. قاعة الاستقبال الكبرى ، المصدر: صورة الكاتبة.

صورة 7. البيت الشرقية ، المصدر: صورة الكاتبة.

صورة 8. جدران كانت مكسوة بالرخام ، المصدر: صورة الكاتبة.

صورة 9. نوافذ أرضية بالطابق العلوي، المصدر: صورة الكاتبة.

صورة 10. تنوع أنماط الخزف المطلي المستورد من مدينة نابولي الايطالية ، المصدر: صورة الكاتبة.

صورة 11. زخارف جصية ذات تأثيرات أوروبية، المصدر: صورة الكاتبة.

صورة 12. زخارف جصية نباتية، المصدر: صورة الكاتبة.

صورة 13. البئر ذو السواري، المصدر: صورة الكاتبة.

صورة 14. مبنى البئر، المصدر: أرشيف الصور بالمعهد الوطني للتراث بتونس 1986.

صورة 15. الحوض الرخامي للنافورة، المصدر: صورة الكاتبة.

المصادر و المراجع ↑ 

المصادر الأرشيفية
الارشيف الوطني التونسي، دفتر 2237.
الأرشيف الوطني التونسي، السلسلة التاريخية، صندوق 75، ملف 881- 882 – 883- 884.
الارشيف الوطني التونسي، السلسلة التاريخية، صندوق 216، ملف 315.
الارشيف الوطني التونسي، السلسلة التاريخية، صندوق 248 مكرر، ملف 27.
الارشيف الوطني التونسي، السلسلة التاريخية، 248bis ملف 27، سفر صالح شيبوب أمير لواء إلى إيطاليا ،1850-1859
الارشيف الوطني التونسي، دفتر عدد 5834، إحصاء كسوة وحروجات صراية الباي بغار الملح، 1271/1855.
الارشيف الوطني التونسي، دفتر عدد2492 كشف لمصاريف قام بها الوكيل عثمان صالح أغة أمير لواء صالح شيبوب1845-1846.
الارشيف الوطني التونسي، دفتر عدد 2501 كشف أموال التي قبضها محمد الغمادي وكيل أملاك صالح شيبوب.
Bibliothèque Nationale de France, Carte Itinéraire de Tunis à Bizerte et à la frontière d’Algérie, publication. par le Dépôt de la guerre ; gravé par Erhard 12 rue Duguay-Trouin, Paris, 1880.

المصادر والمراجع
ابن أبي الضياف أحمد،1989، إتحاف أهل الزمان بأخبار ملوك تونس وعهد الأمان، تونس، 8 أجزاء.
بن عبد العزيز حمودة،1970، الكتاب الباشي، تحقيق محمد ماضور، الدار التونسية للنشر، تونس.
بن يوسف محمد الصغير، 1980، المشرع الملكي في سلطنة أولاد علي التركي، تقديم أحمد الطويلي، تونس.
الفندري محمد، 2003، طبيب المحلة، البلاد التونسية فيما بين 1863-1868 من خلال رسائل الطبيب الألماني غوستاف تختغال، تونس.
ابن عاشور محمد الفاضل،1992، « قصر العبدلية »، دائرة المعارف الإسلامية، عدد3.
ابن عاشور محمد العزيز، 1993، قصور باردو، منشورات مجلس النواب.
بوترعة محمد، 1995، المحمدية: فرساي المشير الأول، تونس.
التايب منصف، 1990، بلاط باردو في عهد حسين بن علي 1705-1735، شهادة الكفاءة في البحث، تونس.
صكوحي وجيدة، 2017، قصور البايات و أعيان الدولة الحسينية في دواخل الايالة التونسية، دراسة تاريخية ومعمارية، أطروحة شهادة دكتورا، كلية العلوم الانسانية والاجتماعية بتونس.
ضيف رضا، 2001، الحياة اليومية في البلاط الحسيني في عهد احمد باشا باي 1837- 1855، شهادة كفاءة في البحث، تونس.
العبيدي بية، 2004-2005، قصور البايات الحسينيين في ضواحي مدينة تونس: العبدلية بالمرسى ودار الباي بحمام الأنف، شهادة ماجستير في الآثار والفنون الاسلامية، كلية الآداب والفنون بمنوبة، تونس.
العبيدي بية، 2013، قصور البايات بالأحواز الشمالية لمدينة تونس خلال الفترة الحسينية 1705- 1957، تونس.
عودي عدوني رجاء، النابلي عبد المجيد، 2003، آثار وإقامات منوبة، تونس.
مستغانمي محمد فوزي، 2007، بلاط باردو زمن حمودة باشا 1782-1814، أطروحة شهادة دكتورا، كلية العلوم الانسانية والاجتماعية بتونس.

Alvarez Dopico Carla-Ilham, 2002, La céramique architecturale tunisoise des XVIIe, XVIIIe et XIXe siècles, Un exemple illustratif : Le palais beylical du Bardo, D.E.A en Histoire de L’Art et Archéologie Islamique, Université Paris IV- Sorbonne.
Guérin Victor, 1862, Voyage archéologique dans la régence de Tunis, Paris 2.
Paul Cézilly, 1912, Notice sur Porto Farina (Tunisie) Port corsaire et arsenal des beys, imprimerie Person Frères, Paris.
Pellissier. E, 1980, Description de la Régence de Tunis, Editions Bouslama, Tunis.
Revault Jacques, 1971, Palais et demeures de Tunis XVIIIe– XIXe siècle, CNRS, Paris.
Revault Jacques, 1974, Palais et résidences d’été de la région de Tunis XVIe– XIXe siècle, CNRS, Paris.
Revault Jacques, 1984, Palais, demeures et maisons de plaisance à Tunis et ses environs, CERES.
Revault Jacques, 1971, « Influences de l’art turc sur l’art tunisien entre la fin du XVIe et le XIXe siècle », Congrès international d’Art turc, p. 201-208.
Revault Jacques, 1978, L’Habitation tunisoise : pierre, marbre et fer dans la construction et le décor, CNRS, Paris.
Saadaoui Ahmed, 2001, Tunis, ville ottomane, trois siècles d’urbanisme et d’architecture, Centre de publication universitaire, Tunis.
Saadaoui Ahmed, 2002, « Le marbre d’Italie dans l’architecture de la ville de Tunis à l’époque ottomane », in Architectures Italiennes de Tunisie, éd. Finzi, Tunis, p. 66-99.
Saadaoui Ahmed et Djelloul Néji, 1997, « Ghar-el-Meleh : une ville portuaire tunisienne du XVIIe siècle », Institut National du patrimoine, Africa, XV, p. 185-231.

الهوامش

(1) Paul Cézilly, 1912, p. 5.
(2) بن أبي الضياف، 1990، ج. 8، ص. 138-139.
(3) بنباشي: رتبة عسكرية في الجيش التركي.
(4)  الارشيف الوطني التونسي، السلسلة التاريخية، صندوق 248 مكرر، ملف 27.
(5)  بن أبي الضياف، 1989، ج. 4، ص. 152.
(6) بن أبي الضياف، 1989، ج. 4، ص. 218-219.
(7) بن أبي الضياف، 1990، ج. 8، ص. 139.
(8) بني خيار: هي بلدة من بلدان جزيرة الوطن القبلي.
(9)  سليمان: هي بلدة من بلدان جزيرة الوطن القبلي.
(10) الهنشير: مصطلح محليَ يطلق على الأرض الفلاحية الشاسعة، وتتراوح مساحته بين 200 و330 هكتارا.
(11) الارشيف الوطني التونسي، السلسلة التاريخية، صندوق 75، ملف 884، ص. 451-458.
(12) الارشيف الوطني التونسي، السلسلة التاريخية، صندوق 75، ملف 884، ص. 451-458.
(13) الارشيف الوطني التونسي، السلسلة التاريخية، صندوق 75، ملف 884، ص. 442.
(14) بلاص: هي تعريب للكلمة الإيطالية Palatio والتي تعني القصر.
(15) الأرشيف الوطني التونسي، السلسلة التاريخية، صندوق 75، ملف 884، ص. 413.
(16) طرف الغابة: منطقة تقع على الطريق الرابطة بين بلدة غار الملح والحاضرة تونس، وتبتعد عن بلدة غار الملح حوالي ثلاث كلم.
(17) V. Guérin, 1862, p. 13: »Nous continuons de marcher entre de riches et riants vergers, dont le plus remarquable appartenait, il y a quelques années, à un général tunisien appelé Salah-Chiboub, qui avait dû à la faveur son élévation et son opulence ».
(18) V. Gérin., 1862, p. 13: » En sortant d’El-Aoudja, nous longeons sur notre gauche une suite de montagnes qui s’étendent de l’ouest à l’est vers la mer; par leur prolongement, elles constituent le promontoire appelé Ras-Sidi-Aly-el-Mekki. Des jardins plantés d’olives, de figuiers, d’amandiers et de plusieurs autres arbres fruitiés, déploient à notre droite une végétation luxuriante ».
(19) E. Pellissier, 1980, p. 17: « Le petit territoire de Ghar el Melah est pittoresque et bien planté. Une végétation fraiche et riche s’étend de la montagne aux rives même du lac ».
(20) الارشيف الوطني التونسي، السلسلة التاريخية، صندوق 216، ملف 315، ص. 160
(21) الارشيف الوطني التونسي، السلسلة التاريخية، صندوق 216، ملف 315، ص. 160.
(22) Paul Cézilly, 1912, p. 5.
(23) Ahmed Saadaoui et Néji Djelloul, 1997, p. 185.
(24)  ابن أبي الضياف، 1989، ج. 2، ص. 52.
(25) E .Pellissier, 1980, p. 26.
(26)  الارشيف الوطني التونسي، دفتر عدد 5834، إحصاء كسوة وحروجات صراية الباي بغار الملح، يعود تاريخه إلى 14 شعبان 1271/1855، أي فترة الباي المشير محمد باي (1271/1855-1276/1859) الذي قام بعزل صالح شيبوب وأخذ سائر كسبه وسجنه قبل أن ينفيه إلى جزيرة جربة، ففي هذا الدفتر، سجلت نتائج عملية إحصاء كسوة وحروجات المبنى وجميع الأثاث الموجود به.
(27) Gérin.V, 1862, p. 14.
(28) B.N.F, Carte Itinéraire de Tunis à Bizerte et à la frontière d’Algérie, publication. par le Dépôt de la guerre ; gravé par Erhard 12 rue Duguay-Trouin, Paris, 1880.
(29)  ابن أبي الضياف، 1989، ج. 2، ص. 211.
(30) الارشيف الوطني التونسي، السلسلة التاريخية، صندوق 75، ملف 884، ودفتر 1: اشتمل الملف على دفاتر لحظائر منازل صالح شيبوب منها دار باردو ودار بني خيار و »بلاص » غار الملح الذي يعنينا في هذا البحث
(31) الارشيف الوطني التونسي، السلسلة التاريخية، صندوق 75، ملف 884، ودفتر 1، ص. 11.
(32) الارشيف الوطني التونسي، السلسلة التاريخية، صندوق 75، ملف 884، دفتر 1، ص. 1-2-3.
(33) الارشيف الوطني التونسي، السلسلة التاريخية، صندوق 75، ملف 884.

(34) الارشيف الوطني التونسي، السلسلة التاريخية، صندوق 75، ملف 884، ص1.
(35) الارشيف الوطني التونسي، السلسلة التاريخية، صندوق 75، ملف 884، ص. 420.
(36) الارشيف الوطني التونسي، السلسلة التاريخية، صندوق 75، ملف 884، ص. 424.
(37) الارشيف الوطني التونسي، السلسلة التاريخية، صندوق 75، ملف 884، ص. 413.
(38) الجابية: حوض مائي.
(39) الارشيف الوطني التونسي، السلسلة التاريخية، صندوق 75، ملف 884، ص. 413.
(40) الارشيف الوطني التونسي، السلسلة التاريخية، صندوق 75، ملف 884، ص. 413.
(41) الارشيف الوطني التونسي، السلسلة التاريخية، صندوق 75، ملف 884.
(42) الارشيف الوطني التونسي، دفتر 2237، بية العبيدي، 2013، ص. 172.
(43) الارشيف الوطني التونسي، السلسلة التاريخية، صندوق 75، ملف 884، ص. 413.
(44) الارشيف الوطني التونسي، السلسلة التاريخية، صندوق 75، ملف 884، ص. 423.
(45) الارشيف الوطني التونسي، السلسلة التاريخية، صندوق 75، ملف 884، ص. 424.
(46) الارشيف الوطني التونسي، السلسلة التاريخية، صندوق 75، ملف 884، ص. 423.
(47) الارشيف الوطني التونسي، السلسلة التاريخية، صندوق 75، ملف 884، ص. 413.
(48) الارشيف الوطني التونسي، السلسلة التاريخية، صندوق 75، ملف 884، ص. 420.
(49) الارشيف الوطني التونسي، السلسلة التاريخية، صندوق 75، ملف 884، ص. 130.
(50) بية العبيدي، 2013، ص. 132-133.
(51) الارشيف الوطني التونسي، السلسلة التاريخية، صندوق 75، ملف 884، ص. 106.
(52) الارشيف الوطني التونسي، السلسلة التاريخية، صندوق 75، ملف 884، ص. 106.
(53) الارشيف الوطني التونسي، السلسلة التاريخية، صندوق 75، ملف 884، ص. 1.
(54) Clara-Ilham Dopico, 2010, p. 881.
(55) بيت ديواني: هو صنف من الغرف تميز بغياب التقسيمات الداخلية ومتأثر بالعمارة الأوروبية.
(56) الارشيف الوطني التونسي، السلسلة التاريخية، صندوق 75، ملف 884، ص. 438.
(57) بن أبي الضياف، 1986، ج. 3، ص. 191،  » وله من المباني الأنيقة، البيت المعروف ببيت البلار في قصر باردو، وأبدع فيها ما شاء من كسو حيطانها بالمرمر، وتزيين سقفها بالصنعة المعروفة »بالعربي » مثل النقش ووراءه مرائي البلار، ولطخ أخشابها بخالص الذهب ».
(58) وجيدة الصكوحي، 2017، ص 607.

المرجع لذكر المقال

وجيدة الصكوحي، «سراية صالح شيبوب بضواحي غار الملح : دراسة تاريخية ومعمارية »، السبيل : مجلة التّاريخ والآثاروالعمارة المغاربية [نسخة الكترونية]، عدد 8، سنة 2019.
الرابط : http://www.al-sabil.tn/?p=6166

الكاتب :

* مخبر الآثار والعمارة المغاربية – جامعة منوبة.

شاهدان قبريّان جديدان حول الطاعون بالقيروان ( 981 ـ 982/ 1574ـ1575)


bannertop

08 | 2019

شاهدان قبريّان جديدان حول الطاعون بالقيروان  (981 ـ 982/ 1574ـ1575)
لطفي عبد الجواد (*)

الملخص | الكلمات المفاتيح | المقال | المصادر و المراجع | الهوامش | المرجع لذكر المقال | الكاتب

الملخص

شاهدان قبريان جديدتان عثر عليهما بمدينة القيروان يذكران الطاعون سببا في وفاة صاحبيهما خلال سنتي 981 / 1573 و 982 / 1574 ولكنهما يتجاوزان البعد التوثيقي الصرف لإثارة قضايا وتساؤلات تتعلق بحقيقة معنى كلمة الطاعون ومحاولة فهم ظاهرة الإفصاح عنه في النصوص الجنائزية ومرتبة الشهادة التي يستحقّها الميّت بسبب هذا الوباء. وليس أسلوب الكتابة التي تم التوثيق بها في الشاهدين بمعزل عن التحولات التي عرفتها القيروان بعد ميلان الكفة لصالح مدينة تونس العاصمة السياسية والاقتصادية للدولة الحفصية. فهي محرار حقيقي جديد ودليل قاطع على مرحلة الركود التي مرّ بها هذا الفنّ بعد أن كان يطبخ أو يمزج في القيروان قبل أن يشعّ إلى غيرها من المدن.

Résumé

Il s’agit de deux stèles funéraires Kairouanaises inédites datant des années  981 H./ 1573 J.C. et 982 H./ 1574 J.C. et mentionnant deux défunts décédés à cause de la peste. Ces deux documents viennent enrichir le corpus des inscriptions évoquant le même sujet et permettent de mieux appréhender les questions soulevées auparavant sur la réalité et l’étendue de ce type d’épidémies. Les irrégularités de leurs styles de graphies confirment les conclusions déjà tirées sur le recul des arts calligraphiques à Kairouan pendant le 16è siècle et la régression de ses ateliers lapidaires contrairement à se qui se produit dans la même période à Tunis.

 Abstract

These are two unpublished Kairouanese tombstones dating from 981 AH / 1573 J.C. and 982 AH / 1574 J.C. and mentioning two deceased who died because of the plague. These two documents enrich the corpus of inscriptions on the same subject and have enabled a better understanding of the questions previously raised about the reality and extent of this type of epidemic. The irregularities in their styles of writing confirm the conclusions already drawn on the decline of calligraphic arts in Kairouan and the regression of its lapidary workshops, contrary to what is happening in the same period in Tunis.

الكلمات المفاتيح

الطاعون – الاوبئة – النقائش الجنائزية – 981 / 1573 – 982 / 1574- الدهماني اليوسفي – الخط المغربي.

Mots clés : la peste – inscriptions funéraires – al-Dahmânî al-Yûsufî – le style maghribî – 981 H./ 1573 J.C. – 982 H./ 1574 J.C.
Keywords: plague – funerary inscriptions – al-Dahmanî al-Yûsufî – the Maghribî style – AH 981 / AD 1573. – AH 982 / AD 1574.

الفهرس

مقدمة
1- تقديم الوثيقتين
2- الجوانب التاريخية
3- الجوانب الفنية
الخاتمة

المقال

fac-simile-ar

مقدمة

نشرنا سنة 2013 عملا حول الطّاعون بإفريقية بالاعتماد على جملة من النقائش الجنائزية القيروانية الجديدة تعرّضنا خلاله بالتفصيل إلى عديد المسائل التّاريخية والفقهية المتعلّقة بهذا الوباء. وقد تمّ فيه رصد ثلاثة تواريخ متباعدة سجّل فيها الطاعون سببا للوفاة: أوّلها سنة 872-873 / 1468-1469 وثانيها سنة 981 / 1573-1574 وثالثها سنة 1199 / 1785(1). كما نشرنا سنة 2019 نصّا جديدا يرصد طاعونا آخر غير معروف بالمدينة ذاتها يعود إلى سنة 993 / 1583(2). ومع تقدّم عمليات المسح في أرشيفات الصور التابعة للمعهد الوطني للتراث وبالعودة إلى بعض النقائش التي تعذّر فكّ رموزها بعد أعمال الجرد السّابقة، تمّ رصد شاهدين قبريّين جديدين يخلّدان حالتي وفاة بسبب الطاعون. أما الأوّل فهو مؤرخ بسنة 981 هـ / 1573 م وأمّا الثاني فيعود الى السنة الموالية لها. وبهذا الرصيد الجديد تتدعّم مدونة النقائش المتعلّقة بهذا الوباء من حيث العدد ولكن أيضا من حيث المعلومات التي من شأنها الكشف عن حقائق تتجاوز مجرد التّأريخ لمحطّاته لتستبطن الأفكار والممارسات الاجتماعية.

1- تقديم الوثيقتين

1.الشاهد المؤرخ بسنة 981 / 1573
يوجد هذا الشاهد حاليا بمخزن النقائش العربية التابع لمتحف الفنون الإسلامية برقادة وقد تمّ العثور عليه خلال أعمال المسح والجرد التي أطلقها المعهد الوطني للتراث منذ سنة 2005 وأسند له رقم خاص به (INV 754) ولا يزال يظهر في أسفله رقم جرد قديم (الرقم 959) لا يُعلم تاريخ ضبطه ولا مصير السّجلات التي ترصد مصدر الشّاهد. وقد تمّ العثور على صورة لهذه النّص الجنائزي في أرشيف المعهد الوطني للتراث بتونس (دار الصفاقسية) ضمن الدّرج المخصّص لنقائش القيروان. وتحمل البطاقة المصاحبة لها رقم شريحة الفلم (Cl. 430-A) وعبارة « لوحات عدد 3 » والتي يبدو أنها رقم الجرد بما أنّ الرقم ذاته يظهر مكتوبا أسفل الاهد، كما تحتوي هذه البطاقة على اسم المدينة (Kairouan) وتاريخ التصوير (أكتوبر 1951) وعبارة Musée ولعلّ في ذلك إشارة إلى متحف إبراهيم بن الأغلب القديم قبالة الجامع الأعظم (أنظر اللوحة عدد 1-أ). وقد نقش النصّ على لوحة مستطيلة من الرّخام الأبيض يبلغ ارتفاعها 86 صم بينما يبلغ عرضها 32 صم. وقد حظي النّص بإطار زخرفي على شكل مسطرة ملساء تحيط به من الجهات الثّلاث بينما ترك عرضها مفتوحا من الجهة السّفلى بقصد الغرس والتّثبيت في أرضيّة القبر. ويتصدر أعلى مساحة النّص عقد متجاوز يحيط بالأسطر الأربعة الأولى منه. وترسم هذا العقد مسطرة عريضة ملساء على شكل ¾ الدّائرة تؤثّث حشواتها الأربع زخرفة نباتيّة وقد كتب النّص بارزا وفي أسلوب مغربي معجم. والشّاهد حاليّا منقسم إلى نصفين بداية من السّطر الثّامن وبإطاره كسر في مستوى الزّاوية الشّمالية الشّرقية. وتظهر صورة الأرشيف أنّ الشّاهد كان خلال سنة 1951 على درجة عالية من السّلامة من حيث المحمل ومن حيث اكتمال النّص (أنظر اللوحة عدد 1-ب).

النّص:

  1. بسم الله الرحمن
  2. الرحيم صل الله
  3. على سيدنا محمد واله
  4. كل نفس ذ
  5. ائقة (هكذا)(3)الموت وانما توفو
  6. ن (هكذا)(4)اجوركم يوم القيامة
  7. فمن زحزح عن النار وأدخل
  8. الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا
  9. الا متاع الغرور هاذا (هكذا)(5)قبر الـشيخ / الامام؟
  10. القارئ المكرم ابو محمد عبد الله(او ابو عبد الله محمد ؟) الـ……؟
  11. توفي شهيد الطاعون في اواخر ؟محرم
  12. من عام احد (هكذا (6)وثمانين وتسعمائة
  13. وهو يشهد ان لا اله الا الله وحده

صورة 1 : (أ) بطاقة فلم التصوير – (ب)اللوحة الرخامية بين 1951 و اليوم.

2.الشّاهد المؤرّخ بسنة 982 / 1574

يوجد هذا الشّاهد القبري المؤرّخ بسنة 982 / 1574 أيضا بمخزن النّقائش العربيّة التّابع لمتحف الفنون الإسلاميّة برقّادة وقد تمّ العثور عليه خلال أعمال المسح والجرد التي أطلقها المعهد الوطني للتراث منذ سنة 2005 وأسند له رقم خاص به (INV 263). ولكن قراءته ظلّت عسيرة بسبب حالة الكتابة المتردّية وتداخل الحروف والكلمات. ويتخذ هذا الشاهد شكل عمود اسطواني مبتور في أعلاه يبلغ ارتفاع ما تبقّى منه 56 صم بينما يبلغ قطره 66 صم (يبلغ عرض المساحة المكتوبة 20صم). وقد أنجز النّص بارزا وهو يفتقد إلى الأطر الزخرفة فيما عدا المساطر الملساء البارزة الرقيقة التي تفصل بين السطور. وقد كتب النص بخط مغربي معجم يفتقد إلى الاتقان والانتظام.

النص:
[…………………………..]
[………………………….. بن]
أبي عبد الله محمد بن الشيخ
المرابط ابي عبد الله محمد الد
هماني (هكذا)(7)اليوسفي ….
توفي شهيد الطاعون وهو يشهد
ان لا اله إلا الله وان محمد (هكذا)(8)رسول الله
في شهر محرم عام اثنين وثمانين و (هكذا)(9)
تسعماية

صورة 2 : النقيشة عدد جرد 263.

2-الجوانب التاريخية

تطالعنا للمرّة الثّامنة على التّوالي ضمن مدوّنة الشّواهد القيروانية التي تذكر الطاعون سببا للوفاة شخصيّات مرموقة سواء بانتمائها إلى طبقة الفقهاء والخطباء والقضاة والقرّاء والأدباء أو الوجهاء مع غياب شبه تام لفئة العوامّ من النّاس. ونحن لا نعرف، في الحقيقة، ما إذا كان ذلك من قبيل الصّدفة التي فرضتها معطيات المسح الأثري أو أنّ هناك ما يفسّر هذا الاتجاه الأحادي في مراتب المتوفّين. ويلاحظ المتأمّل في مدوّنة نقائش مدينة تونس تقريبا هذا التوجه نفسه. كما يلاحظ المتأمّل في المجموعة المؤلّفة للمدوّنة القيروانية نقصا من حيث الكمّ في سلسلة إنتاج ورشات صناعة النقائش في هذه الفترات العصيبة بالذّات، وهو ركود يسجّل عموما طوال المدّة الفاصلة بين القرنين التّاسع والحادي عشر للهجرة (31 شاهدا فقط). ولا يمكننا في هذا المضمار سوى تقديم فرضيّات على غرار ظاهرة الدّفن الجماعي في ظروف الهلع أو توسّع دائرة الأوبئة الفتّاكة المنضوية تحت مسمّى الطاعون أو فصل القدرة الشرائية بين من يخلّد الوفاة ومن يدفن دون تخليد.

مدينة القيروان
المراجع

الجرد

أفلام الصور

صفات المتوفين ومراتبهم العلمية ووظائفهم طاعون

 872-873 / 1468-1469

طاعون

 981 / 1573

طاعون

 982 / 1574

طاعون 993 / 1583 طاعون 1199 / 1784
الجرد 1010 القاضي العدل الفقيه الدّارية بالعلم، شاعر، مدرس، قارئ – مجوّد         *
الجرد 550 الفقيه الطالب الاجل الصالح ابن الشيخ الفقيه الصالح *        
الجرد 293 الفقيه *        
الجرد 815 القائد الاجل *        
الجرد 784 القاري الاكمل الاحفل الامام   *      
الجرد 263 بن الشيخ المرابط الدهماني اليوسفي     *    
Cl. 430-A الـشيخ؟ القارئ المكرم   *      
Cl. 8195-A القاضي العدل الفقيه المعقولي الاصولي المحدث الفرضي المشارك       *  
ROY 600 (10) الفقيه العلامة … بن ناجي التنوخي لا يذكر الطاعون      
الجرد 134 الفقيه الصالح ابن الفقيه عرف التبر لا يذكر الطاعون      

 

مدينة تونس
المراجع صفات المتوفين ومراتبهم العلمية ووظائفه طاعون 872-873 / 1468-1469 طاعون

 981 / 1573

VIRÉ 03(11) المولى .ابن المولى الاجل… ابن مولانا ابن مولانا ابن امير المؤمنين لا يذكر الطاعون
S-447(12) العبد الفقير أحمد ……… لا يذكر الطاعون
S-448 الطالب ابن الطالب ابن الشيخ الفقيه المقدس العالم العلم القاضي المفتي المقري الخطيب لا يذكر الطاعون
S-449 الفقيه الطالب المكرم لا يذكر الطاعون
S-450 الفقيه ……… لا يذكر الطاعون
S-451 عبد الملك ابن الشيخ ابو سعيد مخلوف الفاسي لا يذكر الطاعون
S-452 ابو عبد الله …….العدناني البرشكي (عائلة علم وفقه) (13) لا يذكر الطاعون
S-453 ابو عبد الله …….البرشكي (عائلة علم وفقه) لا يذكر الطاعون
S-454 ابن الامير الاجل….. العدناني الاندلسي لا يذكر الطاعون
S-455 الشيخ الحاج الناسك لا يذكر الطاعون
S-461(14) منصف بن محمد الطرابلسي لا يذكر الطاعون

لا تسعفنا المصادر المختلفة بأيّ خبر عن طاعون 981 هـ / 1573 م وربّما يفسّر هذا الصّمت بأسباب ثلاثة أوّلها انشغال هذه المصادر من ناحية بالأحداث الجسيمة آنذاك وما سيؤول إليه الصراالاسباني العثماني من تغيّر في المشهد السّياسي بالبلاد وثانيها الطّابع المحلّي أو المحدوديّة الزّمنية للوباء وثالثها التّغير في النّظرة إلى الطاعون وتوسّع دائرة الأوبئة القاتلة المنضوية تحته حتّى وان لم تكن واسعة الانتشار كما ذكر آنفا.
وإذا ما وضع تاريخ شاهدنا الجديد إلى جانب تاريخ الشاهد المنشور سنة 2013 فإن ذلك قد يشكل مؤشرا على امتداد زمن طاعون سنة 981 هـ / 1573 م فهو يمتد بين اوائل شهر المحرم منها وأواخره بل إنه بناء على تاريخ النص الاوّل الذي يشير إلى مطلع العام 981 هـ / 1573 م (أوائل محرّم)، فإنه يجدر بنا الرجوع بتاريخ هذا الوباء على الأقلّ إلى الشّهر الأخير من السّنة السّابقة له، أي إلى سنة 980 هـ / 1573.م وأمّا الشّاهد المؤرخ بشهر المحرم من سنة 982 فلا يمكن استغلاله مؤشّرا زمنيّا حول امتداد الطاعون لسنة كاملة بقدر ما يمكن استغلاله مؤشّرا على تكرار دورات الطاعون، وقد يكون في الآن ذاته حجّة على توسّع دائرة الأوبئة القاتلة المنضوية تحت مسمّى الطاعون. وتجدر الإشارة إلى أنّ الطاعون الأقرب إلى تاريخ النقيشتين ضرب بقوة مدينة البندقيّة في شهر جوان من سنة 1575 وتواصل بها إلى حدود سنة 1577 وكان مصدره القسطنطينيّة. كما يجدر ربط طاعون 981 هـ / 1573 م بذلك الطاعون الذي حدث بالقيروان سنة 993 / 1583 كما تشير إليه نقيشة الفقيه أبا إسحاق اللّخمي. وإن ثبت أنّ الطاعونين المسجّلين بين سنتي 981 -982 هـ / 1573-1574 م طاعونان حقيقيّان، فإنّ النّقيشتين تمثّلان وثيقتين فريدتين لإدراجهما ضمن الأوبئة المتكررة بإفريقية فيما بين القرنين الثامن والتاسع الهجريين (القرنين 14 و15 ميلاديين).
ومن جهة أخرى تعترضنا صعوبة بالغة في التّعرف على صاحب النص الأوّل المتوفى في أواخر المحرّم من سنة 981 هـ / 1573 م بسبب تداخل الكلمات المكونة لكنيته واسمه وانعدام الوضوح في نهاية السطر العاشر حيث الاشارة الى نسبته القبلية او الجغرافية. ولا تيسّر لنا المصادر الإخباريّة والوثائق المختلفة الأخرى هذه المهمّة لافتقادها أيّ أثر لشخصيّة قارئ يدعى أبا محمد عبد الله أو أبا عبد الله محمد توفّي في التاريخ المذكور. وأمّا صاحب الشاهد الثاني والمتوفى سنة 982 هـ / 1574 م فإن أوّل اسمه يعتريه النقص ولا يمكن التعرّف عليه إلاّ بعد العثور على النصف الأعلى من العمود. ويرجّح أن يقتصر هذا النّقص على صفة أخلاقيّة أو درجة علميّة أو فقهيّة وكنية واسم يليه عبارة « بن » التي تربطه بالنّسب الذي يبدو مكتملا في ما تبقّى من العمود ([بن] »أبي عبد الله محمد بن الشيخ المرابط ابي عبد الله محمد الدهماني اليوسفي »). ومهما يكن من أمر هذا النّقص فإنّ صاحب الشاهد ينتمي إلى سلالة معروفة بالقيروان تنتسب إلى الشيخ الولي الصالح أبي يوسف يعقوب الدّهماني (549 – 606 هـ / 1154 – 1224 م) أحد رموز صوفيّة القرنين السادس والسابع الهجريّين (12 – 13م). وتجدر الإشارة إلى أنّه وردت تراجم لبعض أحفاد هذا الأخير يفهم من خلالها أنّ نسبتي « الدهماني » و »اليوسفي المذكورتين في الشاهد لا تعنيان انتساب أحد المريدين لشيخه أو لطريقته بقدر ما تعنيان انتسابا إلى الجدّ الأعلى أبي يوسف يعقوب الدهماني. ومن بين هؤلاء المترجم لهم الشيخ الإمام الخطيب بالجامع الأعظم بالقيروان أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق الدهماني احد تلامذة الفقيه أبي عبد الله الرماح (القرن الثامن هجري / 14 ميلادي) والشيخين أبو الحسن علي بورويس الدهماني وعلي بركات الدهماني والشيخ أبو العباس احمد الدهماني اليوسفي شيخ الطريقة القادرية بالقيروان (توفي في أواسط العشرة الثانية من القرن 13 هجري / بداية القرن 19 م) والشيخ أبي عبد الله محمد المرابط الذي تولى وكالة الزاوية الدهمانية الكائنة قرب البرك الأغلبية على إثر الانشقاق الذي حصل في صلب الطريقة القادرية خلال القرن 13 هجري (القرن 19 م)، والشيخ الصالح المربّي أبو الحسن بن أبي العباس أحمد اليوسفي الدهماني المتوفي عام 1252هـ / 1836-1837 م(15). وفي انتظار استكمال العثور على بقية النّص فإنّ النّقيشة تبقى على قد كبير من الأهميّة لكونها تضيف أحد الفروع المفقودة إلى العائلة الدهمانيّة اليوسفيّة لم تذكره المصادر المختلفة وكان حيّا قبل سنة 982 هـ / 1574.
ولا يختلف نصّا النقيشتين عن بقية النصوص القيروانية الأخرى في الإشارة الى مرتبة الشهادة التي ينالها المتوفي بسبب الطاعون (« شهيد الطاعون ») وقد ذكرنا في معرض مقالنا الأول حول هذا الوباء (2013) أن التأكيد على هذه المرتبة كان قائما على مستندات من الأحاديث النبوية ذات الأسانيد على غرار ما ورد في صحيح البخاري من أنّ « الطَّاعُونُ شَهَادَةٌ لِكُلِّ مُسْلِمٍ » ومن أنّ « الْمَبْطُونُ شَهِيدٌ وَالْمَطْعُونُ شَهِيدٌ » وأنَّه لَيْسَ مِنْ عَبْدٍ يَقَعُ في الطَّاعُونُ فَيَمْكُثُ فِي بَلَدِهِ صَابِرًا يَعْلَمُ أَنَّهُ لَنْ يُصِيبَهُ إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ إِلَّا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ الشَّهِيدِ »(16).

3-الجوانب الفنية

يشترك الشّاهدان موضوعا الدّرس في نوعية الخط المغربي المعجم وفي الأرضية الغير المحكوكة. وتبدو الكتابة في نص 981 هـ / 1573 م أشدّ نحافة وأكثر وضوحا مقارنة بنقيشة 982 / 1574 حيث الكثافة الشّديدة للكتابة وتلاصق الحروف وتعدّد مستويات قاعدة الكتابة. هذه الاختلافات لا تعكس بالضّرورة تعددا في الورشات ضمن فترة واحدة بل تدخل في إطار عرفت فيه صناعة النقائش بالقيروان تردّدا في الأساليب وتداخلا فيما بينها في النّص الواحد أحيانا. إنّ هذا التردّد وقلّة الانتظام في الكتابة لا يقتصران فقط على هذا التّاريخ الذي قد تؤثّر الأوبئة فيه على نوعية الإنتاج الفني بقدر ما ينضويان في فترة من الركود عرفتها القيروان إلى حدود إلى نهاية القرن العاشر الهجري (القرن 16 ميلادي). وأمام سلسلة الإنتاج الضّعيفة عدديّا تعترض الباحث صعوبة بالغة في التوصل إلى تصنيف يساعد على تحديد رؤية دقيقة ولو نسبّيا حول الورشة أو الورشات المنتصبة بالقيروان طوال هذه المدّة، وحتّى الشّاهد المؤرّخ بسنة 940 ه ـ/1534 م والذي يحتوي على توقيع في خاتمته، لا يساعد على التّقدّم بالبحث. فهو من انجاز شخص مجهول (« عبد الله بن إبراهيم »؟) وهو مكتوب بأسلوبين مختلفين: خطّ كوفي في الأسطر الخمسة الأولى وخط ليّن في البقيّة(17).

الخاتمة

تشكّل الوثيقتان دعما حقيقيّا لمدوّنة النّقائش التي تشير إلى طاعون حدث في القيروان على الأقلّ في الفترة الفاصلة بين نهاية سنة 980 وبداية سنة 982 هـ / 1573-1574 م. وتنفرد هذه الوثائق الأثريّة بهذه الإشارة إليه دون غيرها من المصادر الأدبيّة والتّاريخيّة. ولكن تبقى هذه الوثائق عاجزة عن تأكيد التّصنيف الحقيقي لهذا الوباء على غرار ما جرى في طاعون سنة 873 هـ / 1468-1469 م حيث أشارت المصادر إلى مدى عظمته وقسوته وخاصّة بمدينة تونس(18). وفي ظلّ النّقص الحادّ في عدد النقائش-وهو معطى متّصل بتقلّص نشاط الورشات وركودها بالقيروان منذ قرنين على الأقل–لا يمكننا المجازفة بالحديث عن طاعون واسع النّطاق ونكتفي بتقديم فرضيّة الطّابع المحلّي أو توسّع دائرة الأوبئة الفتّاكة المنضوية تحت مسمّى الطّاعون. والى جانب هذه القيمة التّوثيقيّة فإنّ النّقيشتان على درجة كبيرة من الأهميّة في جوانب تتعلّق بالحركة العلميّة وبالتّصوّف وبتاريخ الأفكار والمعتقدات سواء بالإشارة إلى أحد كبار القرّاء أو إلى أحد أحفاد الوليّ الصّالح الشهير أبي يوسف يعقوب الدهماني صاحب الزّاوية المشرفة على موقع البرك الأغلبية أو كذلك إلى الموقف المتّخذ تجاه الطاعون كونه منفذا الى مرتبة الشّهادة لمن ابتلي به. وأمّا على صعيد تاريخ الفنون فإنّ الشاهدان يوثّقان بجلاء كبير ما بلغته الكتابة والزخرفة بالقيروان من تردد واضطراب كبيرين في الأساليب والتّقنيات قد يعكسان درجة الهامشيّة الاقتصاديّة والسّياسيّة التي بلغتها هذه المدينة.

المصادر و المراجع

البخاري أبو عبد الله محمد بن إسماعيل 194-256 هـ / 809-869 م، صحيح البخاري، دار ابن كثير، دمشق-بيروت، ط. 1، 2001.
الكناني محمد بن صالح بن عيسى القيرواني، تكميل الصلحاء و الأعيان لمعالم الإيمان في أولياء القيروان، تحقيق وتعليق محمد العنابي، المكتبة العتيقة، تونس، 1970.
عبد الجواد لطفي، « الطاعون بإفريقية من خلال شواهد قبور قيروانية جديدة »، في القيروان وجهتها: دراسات جديدة في الآثار والتراث، أعمال الندوة العلمية الدولية الثالثة لقسم علم الآثار (القيروان 1- 4 أفريل 2009)، كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالقيروان- مركز النشر الجامعي، تونس، 2013، ص. 89-105.
عبد الجواد لطفي، « قبرية أبي إسحاق إبراهيم اللّخمي (993 / 1585): طريقة مبتكرة في التأريخ وقاض وطاعون مجهولين« ، السبيل مجلة التاريخ والآثار والعمارة المغاربية (نسخة الكترونية)، عدد 7، سنة 2019.

El-Aoudi Raja, Stèles funéraires tunisoises de l’époque hafside 628-975 / 1230-1574, vol. 2, Tunis, 1997.
Roy Bernard et Poinssot Paule, Inscriptions arabes de Kairouan, 3ème partie, publiée avec le concours de S. M. ZBISS, Notes et Documents, 3ème série, vol. 5, Institut National d’Archéologie et d’Art, Imprimerie al-ASRIA, Tunis, 1983.
Viré Marie-Madeleine, « Inscriptions arabes du Musée Granet à Aix-en-Provence », Arabica, vol. 7, 1960, p. 307-308.

الهوامش

(1) عبد الجواد، 2013.
(2) عبد الجواد، 2019.
(3) كلمة مقطوعة موزعة بين سطرين : ذائقة.
(4) كلمة مقطوعة موزعة بين سطرين :توفون.
(5) رسم عتيق : هذا.
(6) خطأ لغوي : عام إحدى وثمانين.
(7) كلمة مقطوعة موزعة بين سطرين: الدهماني.
(8) خطأ لغوي: وأن محمدا.
(9) خطأ لغوي: واو آخر السطر.

(10) ROY et POINSSOT, 1983, n° 600, p. 136.
(11) VIRÉ, 1960, p. 307-308.
(12) EL-AOUDI-ADOUNI, 1997, p. 477- 483, n° 447 à 455.

(13) المرجع السّابق، ج. 1، ص. 269.
(14) المرجع السّابق، ج. 2، ص. 480، النقيشة رقم S-461.
(15) الكناني، 1970، ص. 22، 92، 171 و174.
(16) البخاري، 2002، ص. 1452 (الأحاديث رقم 5732 و 5733 و 5734).
(17) يحمل هذا الشاهد حاليا رقم الجرد عدد 975 بمخازن النقائش العربية التابعة لمتحف فنون الحضارة الإسلامية برقادة.
(18) انظر : عبد الجواد، 2013، ص. 90.

المرجع لذكر المقال

لطفي عبد الجواد، «شاهدان قبريّان جديدان حول الطاعون بالقيروان( 981 ـ 982/ 1574ـ1575)»، السبيل : مجلة التّاريخ والآثاروالعمارة المغاربية [نسخة الكترونية]، عدد 8، سنة 2019.
الرابط : http://www.al-sabil.tn/?p=6026

الكاتب :

*مكلف بالبحوث الأثرية والتاريخية بالمعهد الوطني للتراث.

La vacherie du Parc de la Tête d’or, 1904. La première construction de l’architecte Tony Garnier


08 | 2019 

La vacherie du Parc de la Tête d’or, 1904
La première construction de l’architecte Tony Garnier(1).

Sana Smadah(*), Clémentine Enrenaz (**)

Résumé | Entrée-d’index | Plan | Texte | Bibliographie | Notes | Citation | Auteur

Résumé

La vacherie du parc de la Tête d’Or est la toute première construction de l’architecte lyonnais Tony Garnier, un des pionniers de l’architecture moderne. Cette construction affirme son rapport avec la nature, sa simplicité et son emploi rationnel des matériaux locaux. Son concepteur la décrivait comme une « …construction conçue avec le plus de simplicité possible », et qui « …répond aux prescriptions d’hygiène et aux besoins de solidité et de durée ». Le bâtiment est situé dans le parc de la Tête d’Or au bord du Rhône, un parc d’exception créé par Denis Bühler, qui avait construit une vacherie provisoire.

Il est indispensable de recueillir l’histoire sociale, celle des relations du monument avec la population car cette histoire est reliée à l’histoire du bâtiment et à son évolution au fil du temps. C’est pour cette raison, qu’on étudiera l’histoire de l’industrie laitière, son hygiène, les fraudes et les législations qui vont nous emmener vers la réflexion sociale autour du nourrisson au XIXe-XXe siècle. La vacherie municipale conçue par Tony Garnier répondait-elle aux exigences de l’époque de sa création ?

La majeure partie de l’étude est consacrée au projet ; l’avant-projet architectural, le programme, la conception accompagnée d’une analyse du plan et des façades pour finir avec le chantier, les aménagements et l’organisation. La vacherie a connu des métamorphoses dans le temps, alors que ses services sont transférés, le bâtiment connaît une évolution et de ses fonctions, et de ses aménagements.

Abstract

The cowhouse in the park of « la Tête d’Or » in Lyon is the very first construction of the architect Tony Garnier ; one of the pioneers of modern architect. This construction affirms its relationship with nature, its simplicity and its rational use of local materials. Its architect described it as a « …construction designed with the most possible simplicity », and which « …meets hygienic requirements and needs for solidity and duration ». The building is located in « la Tête d’Or » park on the banks of the Rhône river ; an exceptional park created by Denis Bulher, who had built a temporary cow yard.

It is essential to understand the social history, the relation between the monument and its population since this history is linked to the history of the building and its evolution in time. It is the reason why we will study the history of the dairy industry, its hygiene, fraud and legislation which will take us towards social reflection around the infant in the XIX th – XX th century. Did the municipal cow house designed by Tony Garnier meet the requirements of the time of its creation?

Most of this study is devoted to the project; the architectural preliminary draft, the program, the design accompanied by an analysis of the architectural plans and facades to finish with the site, the layouts and the organization. The cowhouse went through several metamorphoses over time, while its service services are transferred, the building is undergoing an evolution of its functions and its arrangements.

الملخص

مزرعة البقر الموجودة في منتزه  » الرأس الذهبي » بمدينة ليون هي أول بناء للمهندس المعماري الفرنسي توني غارنييه أحد رواد الهندسة المعمارية الحديثة. يؤكد هذا البناء علاقته بالطبيعة ويتميز ببساطته واستخدامه الرشيد لمواد البناء المحلية. وصفه مصممه بأنه « … بناء مصمم بأكبر قدر ممكن من البساطة »، و « … يلبي المتطلبات الصحية والاحتياجات للصلابة ولمقاومة الزمن. « ويقع المبنى في منتزه » الرأس الذهبي » على ضفاف نهر الرون، وهو متنزه استثنائي أنشأه دونيس بوهلير، الذي بنى مزرعة بقر مؤقتة فيه.

من الضروري فهم التاريخ الاجتماعي، وعلاقات المبنى مع السكان لأن هذا التاريخ الاجتماعي مرتبط بتاريخ المبنى وتطوره بمرور الوقت. ولهذا السبب سنقوم بدراسة تاريخ صناعة الألبان ونظافتها والاحتيال والتشريع الذي سيأخذنا نحو التفكير الاجتماعي حول الرضيع في القرنين التاسع عشر والعشرين. هل استوفت مزرعة البقر المحلية التي صممها توني غارنييه متطلبات وقت إنشائها؟

تم تخصيص معظم الدراسة للمشروع الهندسي، المسودة المعمارية الأولية والبرنامج المخصص للمبنى والتصميم. هذه الدراسة ستكون مصحوبة بتحليل للخطة المعمارية والواجهات لتنتهي بالموقع والتهيئة والتنظيم
مرت مزرعة البقر بتحولات بمرور الوقت، في حين نقل خدماتها، مما جعل المبنى يمر بتطور شمل وظائفه وترتيباته.

Entrée d’index

Mots-clés :Tony Garnier, hygiène, architecture industrielle-agricole, vacherie, France, XXe siècle.
Keywords: Tony Garnier, hygiene, industrial & agricultural architecture, cowhouse, France, XXth century.

الكلمات المفاتيح: توني غارنيي، النظافة، الهندسة المعمارية الصناعية، مزرعة بقر، القرن العشرون.

Plan

Introduction
1. Tony Garnier : l’architecte urbaniste

2. Contexte géographie : le parc de la tête d’or
3. Contexte socio-historique de la création de la Vacherie municipale
4. La vacherie municipale entre utopie et réalité
5. Le projet de la vacherie municipale de Tony Garnier
6. La vacherie dans le temps
Conclusion

Texte intégral

Introduction

Cette étude est fondée sur l’analyse de la vacherie municipale du parc de la Tête d’Or de Tony Garnier. La vacherie est un projet social qui a pour but de distribuer du lait stérilisé aux crèches municipales de la ville et qui s’inscrit dans l’histoire du développement du courant hygiéniste du début du XXe siècle.  Une première partie permet d’introduire aux lecteurs l’architecte-urbaniste Tony Garnier et ses projets qui sont en effet à l’origine d’avancées considérables dans la réflexion de l’architecture moderne. La deuxième partie retrace l’histoire de la Vacherie de sa construction jusqu’à aujourd’hui grâce à ces archives.

A ce stade, il est nécessaire de comprendre les raisons qui ont motivé la construction de cet édifice, qui s’inscrit dans un projet social soucieux d’hygiénisme, de par sa fonction mais également de par l’organisation interne du bâtiment et le choix des matériaux.

Il a donc fallu fonder notre propos sur une étude socio-historique sur le début du XXe siècle, centré sur l’histoire du lait à Lyon, la condition de l’enfant et la naissance des crèches, afin de comprendre au mieux la construction de la Vacherie et la municipalisation du service de distribution du lait.

 1. Tony Garnier : l’architecte urbaniste

Tony Garnier (1869-1948) a obtenu le Prix de Rome en 1899 et lors de son séjour en Italie a commencé à élaborer un projet de cité industrielle qui a été publié en 1917.  Ce projet de cité de travail et d’habitat ouvrier doit sa création au climat social lyonnais qui a influencé l’architecte dès son jeune âge. Membre de la société des amis d’Emile Zola, il emprunte à l’écrivain l’idéal de « travail et liberté », un mot d’ordre inscrit sur la vignette de chaque numéro de la revue La Construction lyonnaise, qui se distingue par le mouvement socialiste très fort dédié à la tradition révolutionnaire des « canuts » de cette ville.

« Chacun se rend compte que le travail est la loi humaine », preuve sensible que le culte de travail est le centre de toute réflexion de l’architecte. On peut même lire les inscriptions à l’entablement du bâtiment central de la cité industrielle dont des extraits de Travail d’Émile Zola paru en 1901.

Il faut faire une distinction entre le projet initial élaboré entre 1901-1904 avec des rectifications postérieures et le projet qui a été publié en 1917 illustrant mieux les conceptions nées auparavant tout en gardant les principes de base du projet initial.

Fig. 1.  Première étude du plan de site de la cité industrielle », Garnier en 1901, Source : theses.univ-lyon2.

Fig. 2. La cité industrielle, Garnier en 1917, Source : theses.univ-lyon2.

Dans le cas de la cité industrielle, la place principale de la ville imaginée est occupée par une grande usine métallurgique, un choix qui vient mettre en exergue que l’industrie est l’élément le plus important dans la création des villes.

Il est néanmoins intéressant de relever que Garnier a conçu une vacherie au sein de la cité industrielle, pour faire partie d’un ensemble plus complexe, celui d’une exploitation agricole. Cette exploitation comporte trois habitations près desquelles on retrouve un potager et une laiterie. Un bureau se trouvant à l’entrée centrale de l’exploitation est entourée d’une bouverie et d’une vacherie liées par une fosse à fumier ainsi que d’une porcherie et d’une bergerie. La zone de pâturage est limitée laissant voir les espaces bien distingués du complexe. Deux autres bâtiments prennent pareillement le bureau comme un élément de symétrie : la machine agricole et la salaison d’une part et la sellerie, la remise et l’écurie d’une autre part.

Fig. 3. Plan et croquis de l’exploitation agricole de la cité industrielle, Source : Tony Garnier, 1932.

  • Le retour à Lyon : entre réalisation et conception 

Garnier pensait à un stade de sa vie s’installer aux États-Unis mais son attachement à sa vie natale le garde en France. La vacherie du Parc de la Tête d’Or, projet commandé par la ville de Lyon et soutenu par le maire de cette époque Dr. Augagneur, est le premier projet de Tony Garnier après son retour de Rome. Plusieurs projets de l’architecte reposent pratiquement sur des visées hygiénistes. On peut se référer d’ailleurs aux abattoirs de la Mouche et à l’hôpital Grange-Blanche, aujourd’hui Edouard Herriot.

  • Les abattoirs de la Mouche 

Le nom de Tony Garnier et du président du conseil municipal Édouard Herriot étaient toujours associés dans différents projets lyonnais de l’époque pour une volonté commune orientée vers l’amélioration de l’hygiène. En 1905, est projetée la construction d’abattoirs modernes. Le site du quartier de la mouche, une fois choisi, engendre l’aménagement de cette partie de la ville en créant une grande artère qui desservait ce nouveau quartier.

Ce qui est évident dans le projet des abattoirs c’est sa division claire des services ; celle du marché et celle des abattoirs. L’ensemble du complexe est construit en béton de gravier à l’exception de la charpente de la halle. Quant aux façades polychromes, elles sont en pierre. On recourt aux redents, pilastres, et aux tours d’angles. Le grand hall est colossal avec son système constructif qui était supposé être construit en sa totalité en béton armé mais à cause des problèmes techniques lors de sa réalisation, on utilise l’acier en se référant à la grande halle des machines de l’exposition universelle de 1889.

Le projet se distingue par une circulation à sens unique qui commence par le transport des bêtes et se termine par les produits dérivés.

  • L’hôpital de Grange-Blanche

La municipalité lyonnaise organisait un voyage en Allemagne et au Danemark pour examiner les installations modernes de ces deux pays et dont Garnier et Herriot faisaient partie. Le projet est une manifestation de la séparation entre les différents départements. On remarque que l’extrémité nord est destinée aux installations de service alors que l’extrémité sud au département contagieux. Le reste est destiné aux pavillons de chirurgie et de médecine. La conception se caractérise par une liaison entre les pavillons et les services par un système de communication souterraine.

Fig. 4. Les abattoirs de la mouche, vue d’ensemble, Source : www.atelierslamouche.fr

Fig. 5. Hôpital Grange Blanche. Croquis Tony Garnier 1911. Source : Des innovations techniques Fondamentales Archives Municipales de Lyon AML : 959WP139.

Tony Garnier garde souvent la même logique dans ses conceptions et ses constructions. Il s’agit toujours d’une cohérence souvent liée à un certain circuit ; les produits et les bêtes pour les abattoirs, les malades pour l’hôpital. L’architecte respecte dans tous ses projets l’hygiène et le bien être des occupants de l’espace. Il donne une grande importance à l’ensoleillement et l’aération. L’organisation rationnelle de l’intérieure prime et dicte l’aspect extérieur, souvent simple et pauvre en décoration, en faisant recours à des nouveautés techniques. Dans le temps où les architectes utilisent le béton armé et le cachaient sous une façade éclectique, Garnier se libère de cette logique pour en créer un style différent et innovant ; un style moderne et peu commun par rapport à l’architecture courante de l’époque.

Si on veut comparer l’œuvre de Garnier depuis la laiterie du parc jusqu’au son dernier projet, on remarque que ses œuvres évoluent avec le progrès et la rénovation de l’emploi du béton armé ce qui donne que la structure des bâtiments devient de plus en plus légère et qui donne naissance au « plan libre ». La seule animation que Garnier utilisait se manifeste dans la verdure, les plantes grimpantes qui ornementent les façades, les pergolas, les loggias et les balcons. L’architecte insiste sur le jeu des volumes pour créer un dynamisme dans ses constructions ; il recourt aux cages d’escaliers hors-œuvres pour générer un rythme plastique de l’exécute.

Il s’est servi de l’angle droit et encore des formes géométriques variées : octogonal, trapèze et fuseau. L’architecte respecte à chaque fois la forme du terrain. Chaque projet est unique selon son orientation, son implantation, ce qui rend le concepteur sensible aux valeurs du paysage.

2. Contexte géographie : le parc de la tête d’or

2.1. L’espace de la tête d’or avant la vacherie municipale

Le domaine de la Tête d’Or qui se trouve à Lyon se compose, au XVIe siècle de 3 îles principales, séparées par les bras du Rhône : l’île Lambert (ou Vassieux), le bois de la Tête d’Or et l’île Chevaline (nom lié probablement à la présence de pâturage). Ces trois îles évoluent sur un terrain peu propice aux aménagements, recouverts de broussailles et de marécages.

Ces terrains appartenaient à une famille Lambert depuis 1530. En 1570, le domaine a été vendu aux jésuites de la maison de Bellecour et le grand Hôpital de Notre Dame de la Pitié. En 1637, une dame Lambert céda une importante partie de sa propriété à l’Hôtel-Dieu de Lyon et une autre partie était acquise par le même hôpital en 1735. L’Hôtel-Dieu agrandit encore sa possession par la suite et finalement en 1855 le domaine appartenant à l’hôtel-Dieu a été acheté par le préfet Vaisse, qui a mené des travaux de rénovation à la ville de Lyon sous le second empire entrainant ainsi un changement radical dans le paysage urbain pour son projet de parc.

Le préfet C.-M. Vaïsse suggère au Conseil Municipal l’acquisition de l’espace Tête d’Or. Un espace comprenant alors trois sortes de configurations différentes du terrain, une ferme entourée de champs et prairies ; un bois entrecoupé de lônes et de pâturage et un rivage renouvellement gagné sur le Rhône.

Fig. 6. Plan du domaine de la Tête d’Or, Laurent de DIGNOSCYO, 1856. Source : AML 2S0510.

En 1856, le préfet reçoit l’autorisation de créer un parc, demande à l’ingénieur municipale Gustave Bonnet de créer un programme de ce dernier ce qui l’a poussé à se référer à un paysagiste reconnu pour la mission « Denis Bühler ». L’exécution a commencé en 1856 jusqu’en 1862 et qui a inclus le creusement du lac, la création des mouvements de terrain. S’ajoutent à ces travaux, la construction de la clôture, des portails monumentaux, les serres, le jardin botanique et les installations du jardin zoologique. La création du parc a dynamisé la presqu’île, et la postérité de la ville ne dépendait plus de son centre traditionnel.

Fig. 7.Plan du domaine de la Tête d’Or, Laurent de DIGNOSCYO, 1856. Source : AML 2S0510

La mission du paysagiste consistait essentiellement à dresser un plan commenté du parc, le contrôle de la conduite du chantier et la création d’une liste des végétaux essentiels. Denis trace lui-même la plantation des arbres. Le parc demeure avant tout un lieu de promenade et de loisirs avec des constructions offrant des divertissements aux visiteurs : Chalet des Gardes (espace de détente), carrousel, théâtre de Guignol… Mais il prend pareillement l’aspect d’une fonction scientifique et pédagogique par la présence du Jardin Botanique qui apporte la connaissance des plantes médicinales, servant également aux soyeux pour créer de nouveaux modèles floraux.

Le Jardin Zoologique, à son tour, permet aux habitants de venir à la rencontre des animaux. Ce dernier situé à l’est du Parc accueille des animaux domestiques et rustiques qui s’adapteront facilement. Les animaux exotiques arriveront plus tard relevant d’un coût trop important. Les animaux sont donc présents très rapidement au sein du Parc et dès 1858 on peut noter la construction d’une première vacherie.

2.2. La vacherie provisoire de Denis Bühler

L’idée d’une vacherie provisoire au parc était évoquée par un éleveur parisien, E. Gérard, en septembre 1858, qui était en charge de l’entretien des animaux du parc. Cette vacherie est créée à l’origine pour l’entretien et la fertilisation des pelouses par le biais des vaches en gestation. Par la suite, ce bâtiment va épouser une nouvelle fonction dans le but de rentabiliser la production du lait. Et ainsi qu’on décide d’organiser, dès les années 1860, un service de livraison à domicile, un service peu rentable vu le nombre de consommateurs qui passent l’été à la campagne. La vente à domicile devient alors trop coûteuse pour la Vacherie du Parc (matériel et main d’œuvre). La vente est alors annulée du 1er avril au 1er octobre et n’est assurée que 6 mois dans l’année.

D’un point de vue constructif, cette vacherie n’est conçue que de façon provisoire. C’est pourquoi en 1859, E. Gérard décide de visiter des modèles de vacherie différents notamment en Suisse afin d’améliorer le service du Parc. Cette année-là, il dote d’ailleurs la vacherie d’un vacher, en charge de la gestion des animaux, de la traite et des bons soins. Mais c’est en 1860, accompagné de Denis Bühler qu’il va trouver le modèle idéal ; celle de la ferme impériale de Vincennes, qui possède une vacherie remarquable de par son organisation soucieuse de la commodité et de l’hygiène.

Fig. 8. La Ferme Impériale de Vincennes (Barral, 1860).  Source : Pierre-Olivier Fanica,2008, p. 423.

L’histoire de la ferme impériale va nous guider vers la petite histoire du lait et des vacheries à Paris. En effet avant la découverte de pasteurisation, le lait ne pouvait pas être conservé très longtemps ni transporté sur des grandes distances. Les parisiens qui n’étaient pas de gros consommateurs de lait devaient nourrir leurs enfants et c’est pour cette raison que le lait était commercialisé par les laitiers et les crémiers. Cependant le lait vendu était dénaturé soit en enlevant la crème, soit en ajoutant de l’eau et même de la farine.

Devant la consommation du lait qui devient de plus en plus importante avec l’apparition de la mode du café au lait surtout au XIXe siècle, de nombreuses vacheries vont s’installer à Paris. L’état des animaux attachés n’était pas satisfaisant ; des bêtes qui ne sortaient pas de leurs étables que pour se rendre aux abattoirs, les étables étaient mal construites, remplies d’ordures et mal aérées. Cet état funeste était souvent source de plusieurs nuisances et infections sans aucun contrôle vétérinaire. La présence de ces nouvelles vacheries n’améliore pas l’absence de l’hygiène lors de la traite ce qui engendre la transmission de maladies bactériennes (tuberculose, mammite, fièvre aphteuse). Il était commun que le lait soit ‘mouillé’ avec de l’eau ou mélangé avec des anticoagulants ou des antiseptiques.

 En 1855, l’impératrice Eugénie fait construire dans le bois de Vincennes une ferme nommée la Ferme de la Faisanderie. A la fin du Second Empire, la Ville devient propriétaire du domaine. La ferme impériale de Vincennes est alors fondée en 1858, sa vacherie comprend 104 vaches de races suisses et normandes. Les vaches sont divisées en deux rangées et le chemin de fer central de l’étable assure la circulation des chariots qui portent la nourriture des animaux. Les vaches sont attachées par une chaîne à quatre branches : deux qui entourent son cou et deux qui se terminent par des anneaux enfilés sur des piquets permettant de suivre le mouvement de tête de l’animal. Il existe pareillement dans l’étable une auge à rafraichir le lait et un étage desservi par des escaliers qui sert de logement pour les vachers.

Un bâtiment central est dédié à la préparation de la nourriture des animaux. Et aux deux extrémités se trouvent des meules hollandaises pour le traitement du foin. Les personnes en charge des vaches, alors appelées bouviers, sont au nombre de quatre et logés en partie supérieure du bâtiment central, chacun disposant d’une fenêtre leur permettant de contrôler les vaches. Ils se doivent de veiller à la bonne santé des animaux et également de réaliser la traite (deux fois par jour). A noter que le cheptel bovin n’est pas composé uniquement de femelles, les mâles étant placés aux extrémités des travées.

Le coût total pour la construction de la ferme impériale de Vincennes est de 80 000 francs. La ferme est ouverte aux visiteurs qui peuvent venir déguster du lait pur, produit dans la vacherie. La fonctionnalité dans ce bâtiment domine et l’aspect extérieur s’avère simple en se prêtant un langage rural. Une idée que l’on retrouvera quelques années plus tard chez Tony Garnier. En 1861, Bühler, influencé par ce modèle présente un nouveau plan pour la Vacherie du Parc, qui sera alors reconstruite en février 1861 et composée d’une intersection de deux rectangles. Le plan donne l’idée d’une construction en forme de croix, une composition symétrique qui comporte une cour centrale de forme octogonale qui dessert quatre volumes par une allée de 11 m environ.

1) Galerie de consommation ; on y trouve un bureau, une cuisine, une laiterie et une cage d’escalier.
2) Deux étables de part et d’autre qui portent chacune deux rangées de huit places de 1,20m.
3) Huit places de 1m 20 pour les vaches, une chambre (grain et trappe) et une autre pièce ou on y trouve de l’herbe de de l’eau.
4) Trois galeries.

Fig. 9. Plan de la Vacherie, Denis Bühler, 1860. Source : AML 1923 W 001. Modifié par auteur.

Fig. 10. Plan du Parc de la Tête d’or, Claude Joseph de Dignoscyo 1860. Source : AML 2S0510.

Sur le parcellaire datant de 1860 et 1870 on observe bien un bâtiment sur un plan en croix mais accolé à un bâtiment rectangulaire plus imposant. Malheureusement, on ignore si le bâtiment en croix vient s’accoler à un autre existant ou bien s’il s’agit de la réalisation du projet de Denis Bühler après des modifications.

Peu de d’informations subsistent sur cette vacherie, qui sera détruite une dizaine d’année après sa construction, le 6 février 1871. « La vacherie rustique du Parc de la Tête d’or, construite en planches et couverte en chaume a été complètement détruite par un incendie. Le feu s’est déclaré hier matin à quatre heure quarante-cinq minutes et à six heures il ne restait de ce bâtiment que les ferrures des portes. ». Le rapport sur l’incendie nous indique que cette nouvelle construction réalisée par Denis Bühler n’était toujours pas conçue avec des matériaux durables. Suite à cet incident la décision sera prise de ne pas reconstruire la vacherie mais la vente de lait ne s’arrête pas là.

2.3. Transfert du Service de distribution du lait

En effet, le service de distribution du lait ainsi que les vaches sont transférés à la Ferme Lamber(2). Située non loin de la vacherie brûlée, elle se trouve le long de l’allée de la Volière et était présente avant l’aménagement du Parc par Denis Bülher.

La ferme de Lambert était alors un sujet de transformation en bâtiment administratif qui n’aboutira pas et reste telle qu’elle. Au fil du temps, la superficie de la ferme fait de cette dernière un lieu aménageable pour tous types de fonctions. Elle servira dans un premier temps de conservatoire de botanique (accueille les collections durant l’hiver) ; puis de logement (accueille le conservateur en 1858, le Directeur Général du Parc G. Bonnet, les gardes du Parc aménagé dans l’ancienne ferme servant alors d’écurie et d’atelier).

Aujourd’hui, la ferme comprend un herbier de 200 000 parts, une collection (15 000 espèces), une graineterie (environ 1000 spécimens), un laboratoire de conservation des plantes les plus rares et une bibliothèque (6000 ouvrages et revues). Mais après 1871, sa structure ayant conservé les écuries, les vaches y sont transférées. La Ville décide alors de louer le service de laiterie à M. Estienne. Ce dernier doit alors se soumettre au cahier des charges ; payer un loyer pour l’usage de la ferme, ainsi que le droit de pâturage et il bénéficie d’un droit exclusif pour la vente du lait au sein du Parc de la Tête d’Or. Ce bail durera cinq ans et sept mois du 23 mai 1875 à novembre 1880.

Fig. 11. Photographie aérienne. Localisation des différents bâtiments liés au service de distribution du lait. Source : Photographie aérienne, Géoportail.

Outre le monopole du lait au sein du Parc M. Estienne va se voir accorder par la Ville, le droit exclusif de vendre du lait sur les places publiques désignées par l’administration. A la condition de payer un droit de stationnement de 200 francs par an afin d’établir les vaches laitières sur les neufs sites suivants :

Place de Perrache ; de Bellecour ; des Jacobins ; des Terreaux ; du Maréchal Lyautey (ancienne place Morand) ; Raspail (ancienne place des Squares) ; Quai Jean Moulin (ancien quai de Retz) ; place de l’Hôpital ; anciennement place de la Pêcherie (aujourd’hui fondue dans le quai du même nom).

D’un point de vue économique, il est intéressant de constater que c’est sur la place Bellecour que la tasse de lait coûtait le plus cher soit 0.25 francs la tasse de 0.33 litres, alors que sur les autres places la tasse revenait à 0.20 francs. En ce qui concerne la vente au sein du Parc, le coût devait être similaire à la place Bellecour, mais des plaintes successives ont amené à une baisse soit 0.15 francs la tasse de lait.

Il est peu probable que son bail fut reconduit au bout des cinq années, son prix de vente étant considéré trop élevé et son irrespect de l’hygiène sur les places publiques. Le droit exclusif de vente du lait sur les places publiques exigeait un nettoyage des places après le stationnement des vaches par M. Estienne, des critères qui n’ont jamais été respectés. Ce dernier estimant qu’au prix où il payait le stationnement il n’avait pas à faire le ménage.

Il est possible de supposer qu’une autre personne ait repris la vente de lait après son départ. La seule chose certaine c’est qu’en 1880, les bâtiments du rez-de-chaussée de la ferme sont aménagés pour accueillir les gardiens. La décision est alors prise de construire un nouveau bâtiment dans la cour qui servira d’écurie et de fenil. Donc la ferme continue à être le lieu d’accueil des vaches après le départ de M. Estienne.

Il faudra cependant attendre 1904 pour que la Ville de Lyon décide de reconstruire une Vacherie. Mais cette fois-ci dans un contexte socio-historico-politique particulier, car cette dernière serait mise en service afin de produire du lait de qualité pour les enfants nécessiteux des crèches municipales de la Ville.

3. Contexte socio-historique de la création de la Vacherie municipale

3.1. L’industrie laitière : production et distribution

La production et la distribution du lait ont été partagées entre nombreux corps de métiers outre le service de distribution présent au sein du Parc de la Tête d’or dès les années 1860.

Pour la production, deux aménagements se présentent :

  • Soit une étable installée au sein même de la ville gérée par des laitiers nourrisseurs, les citadins se rendent directement à l’étable pour boire leur tasse de lait instantanément sorti du pis de la vache et profiter des bienfaits du lait.
  • Soit les grandes propriétés agricoles situées à l’extérieur de la ville gérées par un propriétaire qui envoie son lait à la ville.

Dans les deux cas, des intermédiaires interviennent entre la production et la vente du lait.

Le collecteur est celui qui intervient au sein des grandes propriétés à l’extérieur de la ville pour récolter le lait qui sera ensuite envoyé par train aux citadins. A son arrivée en gare, le lait est mis entre les mains des patrons laitiers, ces derniers envoient leurs commis récupérer le lait à l’aide de chariots à bras ou à chien. Les commis partent ensuite vendre leur lait dans la cour des immeubles. Le processus est simple ; le premier commis arrivé dans la cour s’annonce par un signal sonore, les ménagères souhaitant du lait se mettent alors à leur fenêtre. Le garçon commis n’ayant plus qu’à gravir les marches de l’immeuble.

Après cette vente directe au consommateur, le lait invendu va à la crémerie, où il est transformé en produit dérivés (beurre, fromage…). La gérante de ce magasin est la crémière, généralement la femme du patron laitier. Sa concurrente première est la laitière, qui récupère le lait dans les vacheries de la ville pour aller le vendre dans les rues. La laitière disparaîtra à la fin du XIXe siècle, la concurrence de la crémière étant trop importante, cette dernière ayant l’avantage d’avoir pignon sur rue. Enfin, au milieu du XIXe siècle avec l’industrialisation de la production du lait, de grosses sociétés vont donc peu à peu prendre le monopole de la production en gérant elles-mêmes presque toutes les étapes : ramassage, conditionnement, transport, distribution. L’une des plus importantes sociétés de production de lait et de ses produits dérivés sera la Société Laitière Moderne. Cette dernière se spécialise, avant la Première Guerre Mondiale, dans l’approvisionnement du lait à Lyon et sur la Côte d’Azur. Le lait qu’elle récolte dans les grandes propriétés agricoles à l’extérieur de la ville est ensuite acheminé dans des stations de transformation-pasteurisation situées à Villars-en-Dombes, Thuellin et Côte-Saint-André.

Une fois arrivé à Lyon par wagon, le lait est concentré à l’usine de la Société Moderne, au 99 cours Gambetta, dans le troisième arrondissement de Lyon. A ce stade le lait y est goûté puis remis au service de livraison, ou re-pasteurisé ou écrémé. Les laits caillés, piqués, invendus deviennent du beurre ou de la pâte molle. Le lait est ensuite vendu grâce aux 90 succursales présentes dans la ville connues sous l’appellation « Le Bon Lait ».

Il ne faut cependant pas omettre qu’autour de la vente de ce produit, émerge la question de l’hygiène du lait. Car si au XXe siècle le lait et ses dérivés deviennent des produits de consommation de la vie courante, à l’origine ce dernier était avant tout utilisé à des fins médicales. Les vertus médicales du lait vont rapidement être remises en question par les hygiénistes et certains médecins dès le milieu du XIXe siècle.

3.2. L’hygiène du lait, fraudes et législation

En effet dès le XVIIe siècle, le lait cru était prioritairement réservé pour la consommation des malades et des enfants en bas âge. Il était préconisé contre diverses maladies, telles que le typhus et les crises d’angoisses… et était administré de manière variée : absorption naturelle, injection sous-cutanée, collyre…

En ce qui concerne la consommation dans la vie courante, le lait était rarement consommé sous sa forme première, mais plutôt en beurre ou fromage. Dès lors les habitudes alimentaires changent et le vin consommé dès le petit déjeuner est peu à peu remplacé par le café au lait. A côté de cet usage médical et progressivement de la vie courante, les hygiénistes et les médecins vont commencer à s’interroger quant à la possible dangerosité du lait pour l’organisme. Question d’autant plus essentielle qu’il est largement administré aux nourrissons et aux malades, ces derniers n’ayant pas vraiment la capacité de résister à un produit douteux.

A la fin du 19e siècle, les hygiénistes savent que la production d’un lait pur, sans bactérie relève de l’utopie. Le plus important devient alors de produire le lait le moins souillé possible. Cela passe par différentes prises de conscience :

Dans un premier temps, on met l’accent sur l’état hygiénique des lieux de traites et de vente de ce produit. Différents témoignages attestent de leur situation hygiénique pitoyable même encore au début du XXe siècle.

En 1907, Charles Porcher(3), alors professeur d’école vétérinaire, dit avoir vu à Lyon, « du linge plus ou moins propre en train d’abord de s’égoutter, puis de sécher au-dessus des pots de lait ». D’autres témoignages viennent remettre en cause jusqu’à l’hygiène même du vacher ou du responsable de l’étable qui vient traire les vaches sans avoir pris la peine de se laver les mains, encore moins de laver les pis des vaches alors recouverts de bactérie…

Les pensées vont commencer à évoluer avec certaines découvertes majeures notamment grâce à la relation qui va être reconnue autour des années 1910, entre la tuberculose bovine et humaine. Dès 1920, la pasteurisation du lait permet de réduire la mortalité infantile due à M. bovis, et l’année suivante, Léon CALMETTE (1863-1933) et Jean-Marie GUÉRIN (1872-1961) proposent leur vaccin vivant atténué, le BCG, obtenu par passages répétés sur pomme de terre biliée depuis 1908.

Il faut savoir qu’à la fin du XIXème siècle cette maladie est responsable d’environ 150000 morts par an en France et que faute de connaissance, le soin administré aux personnes atteintes de tuberculose est généralement le lait. Dès lors que la contamination de l’homme par l’espèce bovine sera établie, la solution première va résider dans la suppression progressive des cheptels contaminés.

Le vaccin efficace contre la tuberculose bovine et humaine est créé en 1908. Petit à petit les étables et autres lieux de vie des bovins sont soumis à la tuberculination, un test qui permet de vérifier si l’animal est atteint ou non de la tuberculose et de procéder à son élimination si le test s’avère positif. Dès 1905, lors du deuxième congrès international de la laiterie, différentes solutions sont proposées afin de lutter contre cette maladie mais également afin d’améliorer l’hygiène au sein des structures laitières.

Les propositions avancées sont les suivantes :

  • Élimination des vaches réagissant à la tuberculine ;
  • Sensibilisation des agriculteurs et des pouvoirs publics ;
  • Enseignement de l’hygiène de la production dans les écoles d’agriculture ;
  • Mise en place de structures locales conformes aux mesures d’hygiènes attendues dans les étables.

En ce qui concerne ce dernier point, l’hygiène attendue dans les étables nous est décrite par Charles Porcher en 1916(4), à savoir un cheptel bovin sain afin de limiter la tuberculose, un apport alimentaire de qualité et de quantité suffisante dans le but de produire un lait de meilleure qualité, un environnement propre pour les vaches : air, lumière, sols faciles à laver, abreuvement individuel pour limiter les contaminations, traite réalisée en dehors de l’étable, vacher propre, mamelle nettoyée avant la traite. Après la traite, le lait doit être refroidi sur un radiateur à eau fraîche, puis placé dans des bidons propres conservés au frais jusqu’à l’embarcation. La tuberculination est une mesure préventive, permettant la non-contamination de l’homme. Cependant d’autres découvertes vont permettre l’amélioration de la qualité du lait.

Au milieu du XIXe siècle, les progrès de la chimie sont considérables pour la technologie laitière, notamment avec les découvertes pasteuriennes. La pasteurisation dont le procédé est attribué à Louis Pasteur en 1865, était à l’origine utilisée pour la conservation du vin afin de détruire les germes et favoriser sa conservation.

La technique de pasteurisation appliquée au lait consiste en la destruction de sa flore banale, et de la flore lactique acidifiante, sans nuire à la structure physique du lait, lui laissant ainsi toutes ses vertus (éléments biochimiques, vitamines…) et ce par un emploi contrôlé de la chaleur. La pasteurisation permet donc d’éliminer une grande partie des bactéries présentes dans le lait.

Dans un premier temps, elle fut employée dans le domaine laitier non pas afin de répondre aux besoins hygiénistes, mais il s’agissait en réalité « d’un artifice industriel des entreprises laitières »(5). En effet avec l’évolution urbaine, l’industrie laitière, et l’hygiénisme, les troupeaux sont peu à peu transférés vers les banlieues. Le transport du lait prend alors une ampleur importante, et la conservation du lait durant le trajet devient essentielle. Ce dernier doit conserver son aspect liquide jusqu’à son arrivée chez le consommateur. La destruction des flores banales et lactiques acidifiantes obtenues par la pasteurisation permet au lait de garder un aspect esthétique engageant, en évitant son caillage.

Par ailleurs en parallèle de la pasteurisation, sur un mode quasiment similaire, Nicolas Appert(6) en 1795, invente le processus d’appertisation ou stérilisation, qui consiste en la conservation des aliments en chauffant au bain marie le contenu et le contenant. Cette découverte appliquée au lait permet sa conservation, et empêche une contamination ultérieure du produit. Bien sûr, ces techniques ne vont pas connaître un succès immédiat, de nombreux médecins à la fin du XIXème prônent encore les vertus inconditionnelles du lait cru, la chauffe étant perçue comme un facteur de perte des qualités du lait. Il faudra attendre 1928 pour que la pasteurisation du lait devienne obligatoire.

Afin de faire appliquer ces connaissances par les producteurs de lait, des moyens sont mis en place afin d’enseigner et de prévenir des bases de l’hygiène aux propriétaires de cheptel bovin (maladies transmissibles à l’homme, processus de stérilisation, propreté d’une étable…). Mais faute d’une législation adéquate en parallèle, les nouvelles découvertes et les règles hygiéniques ne sont que des conseils donnés aux producteurs, ces derniers n’ont aucune raison de les appliquer, d’autant plus que ces règles mises en application, prennent du temps et coûtent de l’argent.

C’est pourquoi faute de contrôle et d’obligation, le lait de mauvaise qualité reste très présent, même au début du XXe siècle, vendu aux classes pauvres et généralement mélangé à des produits douteux afin d’en vendre une plus grande quantité.

Au XIXe siècle on parle alors de fraude par mouillage, qui consiste à rajouter de l’eau au lait, ce qui a pour effet de réduire la qualité du lait mais permet la vente d’une plus grande quantité. Et afin de pouvoir ajouter le plus d’eau possible, on tente d’épaissir le lait avec de la farine, de l’amidon, de la craie, voir du plâtre.(7)

A noter également que faute de législation, jusque dans les années 1900, l’utilisation de substances chimiques (formol, acide borique, acide salicylique) pour éviter la tourne du lait et masquer les fraudes est courante.

Ces fraudes sont connues de tous, et la dangerosité du lait ne passe pas inaperçue. Scandale majeur qui amène les journaux satiriques du début du XXe siècle à écrire sur le sujet, tel que l’Assiette au beurre en 1912 qui publie un numéro spécial sur les Falsificateurs de lait. Ces caricatures témoignent du début d’une prise de conscience sur la dangerosité de ce produit, sur la malhonnêteté des producteurs et des vendeurs.

D’autant plus scandaleux qu’aucune mesure efficace ne semble être prise contre les producteurs et vendeurs de lait, pourtant responsables de mortalité infantile.

En ce qui concerne la législation sur les fraudes et donc sur l’hygiène, les lois sont difficiles à mettre en place.

Le 1er août 1905, loi sur la répression des fraudes qui classe comme délit et punit toutes les manœuvres qui rendent le lait insalubre. C’est la seule loi contrôlant la production laitière, qui est d’ordre répressif. Mais l’efficacité d’une loi sur l’hygiène du lait se révélerait dans des mesures préventives.

Le décret du 22 janvier 1919 organise le service d’inspection des fraudes. Malheureusement les pouvoirs publics ne semblent toujours pas sensibilisés aux soucis de salubrité du lait et de son contrôle hygiénique.

Le décret du 25 mars 1924, pris conformément à l’article 11 de la loi de 1905 explique que ne peut être considéré comme lait propre à la consommation : tout lait coloré, malpropre ou odorant ; tout lait contenant du colostrum ; tout lait provenant d’animaux mal nourris et surmenés, tout lait provenant d’animaux atteints de maladies dont la nomenclature sera donnée par le ministre de l’Agriculture après avis du Comité consultatif des épizooties.

La circulaire du 15 mars 1927 permet d’assurer un contrôle officiel sur les fraudes ainsi qu’une surveillance des étables par des vétérinaires. Une mesure qui reste malheureusement facultative et sans avantage pour le producteur qui n’a donc aucune raison de s’y soumettre.

Dans ces conditions, il s’avère presque impossible d’obtenir un lait sain, principalement de la part des petits producteurs. C’est pourquoi dès le début du XXe siècle l’avis général est plus favorable aux industries laitières, qui s’applique plus particulièrement à répondre aux préoccupations hygiénistes de l’époque et qui par des moyens plus importants peuvent se munir de la nouvelle technologie laitière permettant la stérilisation du lait et évitant ainsi sa contamination. Les hygiénistes prévoient alors la disparition progressive des nourrisseurs au profit de l’industrie laitière.

Fig. 12. L’Assiette au beurre, Benjamin Rabier, 1902. Source : BNF-Gallica

Fig. 13. L’Assiette au beurre, Camille Lefèvre, 1902. Source : BNF-Gallica

3.3. Début d’une réflexion sociale autour du nourrisson, XIXe-XXe siècle

Le lait au XXe siècle est perçu comme un produit à la fois nécessaire mais également dangereux. D’autant plus pour les familles pauvres qui ne sont pas en mesure de payer le prix suffisant pour un lait de bonne qualité.

Malheureusement, les premiers à pâtir des problèmes d’hygiène du lait (bactérie, maladie…) sont les enfants en bas âge. Malgré tous les dangers dont il est porteur il reste l’un des premiers éléments nutritionnels des nourrissons. Le contrôle de l’hygiène du lait va devenir d’autant plus important que dès le début du XXe siècle le souci de dénatalité commence à inquiéter : la population française vieillit. Il devient alors primordial de diminuer la mortalité infantile et donc de tout mettre en œuvre afin de prendre soin au mieux des enfants.

Cela passe bien entendu par un environnement et une alimentation saine.

Cette inquiétude pour l’enfant commence dès le XIXe siècle, après la révolution industrielle, les familles rurales vont émigrer vers les villes, les femmes se retrouvent alors dans les usines et la garde devient un point clé pour le bon développement de l’enfant. Ce dernier étant généralement soit abandonné, soit amené au travail où il sert de main d’œuvre dans des conditions exécrables, pour des travaux dont il ne possède pas la capacité. Dans les deux cas sa vie est considérablement mise en danger.

C’est principalement sur la question de l’abandon que va découler la réflexion de la prise en charge d’un enfant. La garde d’enfant n’est cependant pas une nouveauté, les premières règlementations pour les nourrices datant de 1545.

Les familles ouvrières possèdent alors plusieurs alternatives concernant la garde de leur enfant. Le plus prisé de tous étant la nourrice. Bien qu’elle ait une très mauvaise image malsaine et sale, elle est la moins onéreuse et les enfants alors emmenés loin de leur famille pendant les 4-5 premières années de leur vie deviennent un souci moindre pour leurs parents. Le taux de mortalité était élevé, cause de cupidité et de négligence.

Une autre alternative est possible ; celle des gardeuses ou serveuses, en charge de l’enfant durant la journée. Mais là encore la profession souffre d’une très mauvaise publicité, les espaces de garde étant généralement insalubres et les gardiennes peu soucieuses de l’enfant ; des conditions qui vont jusqu’à entrainer des décès.

Il faudra attendre la fin du XIXe siècle pour que la mortalité infantile devienne un problème national de par les enjeux démographiques et sociaux, la cible du problème étant alors la garde de l’enfant et l’allaitement. Cette prise de conscience va permettre l’aboutissement d’une loi en 1847 qui permet de penser l’enfant autrement entraînant la dotation d’une structure de protection médicalisée en France.

Le contexte socio-politique du milieu du XIXe siècle amène une partie de la classe ouvrière à lutter contre l’ignorance afin de mieux se défendre contre le patronat. En parallèle les philanthropes bourgeois créent des associations pour venir en aide aux nécessiteux.

La révolution industrielle et le développement du prolétariat urbain favorise l’implantation de la doctrine socialiste fondée sur une volonté d’une juste organisation sociale en réponse à la pauvreté des classes populaires. De ce contexte va peu à peu émerger l’idée qu’une des solutions aux problèmes se trouve dans l’éducation du jeune enfant.

Théories, pensées de l’éducation, expériences d’éducation collectives vont alors se succéder pour aboutir en 1844 à l’ouverture de la première crèche que l’on doit à Firmin Marbeau l’homme politique, le jurisconsulte et le philanthrope.

La naissance des crèches repose sur plusieurs facteurs. Le premier d’entre eux étant l’ordonnance du 27 décembre 1837, qui stipule que les salles d’asiles (qui peuvent se rapprocher des écoles maternelles d’aujourd’hui) sont désormais sous le contrôle du maire d’arrondissement en tant que Président du comité local d’instruction primaire.

Marbeau va réaliser alors un rapport sur les salles d’asiles du premier arrondissement de Paris et se rendre compte de l’absence d’un système intermédiaire prenant en charge l’enfant, entre l’aide aux femmes en couches et les asiles. Emerge alors l’idée des crèches collectives pour les enfants âgés de 0 à 2 ans.

Encouragées dès ses débuts par la presse, par l’autorité administrative, par l’autorité religieuse et par l’Académie française, les idées de Marbeau se propagent vite. La première crèche est ouverte le 14 novembre 1844, et porte le nom de crèche de Chaillot. Cinq crèches furent ouvertes à Paris en 1845 et huit en 1846.

Cette même année, la Ville de Lyon crée la Crèche de Saint-Paul et la confie aux sœurs de Saint-Vincent de Paul. En 1850 une deuxième crèche est créée, sur la paroisse de Saint-Polycarpe.

Ces institutions mettent tout en œuvre afin de répondre aux besoins de l’enfant (soin, éveil, nutrition, hygiène).

Les enfants sont accueillis à la crèche uniquement durant la journée. La mère prenant en charge son enfant la nuit, le dimanche, et tous les jours où elle ne travaille pas.

D’un point de vue hygiénique les mesures prises sont satisfaisantes, l’air des salles est complètement renouvelé lorsqu’elles sont vides. Afin d’éviter au mieux les épidémies, les enfants malades ne sont pas reçus au sein de l’établissement. Le nombre des enfants est limité en raison du volume d’air des salles ; les soins et l’alimentation de l’enfant sont plus réguliers qu’au sein de leur famille ; une visite fréquente du médecin est assurée dans les crèches assurant ainsi les soins et l’hygiène. Dans toutes les crèches, les enfants qui sont amenés régulièrement sont généralement mieux portants que les autres.

La conclusion s’impose d’elle-même ; les enfants élevés à la crèche ont plus de chance de vivre que s’ils sont envoyés chez une nourrice ou même gardés par leurs mères.

D’un point de vue économique la crèche est par ailleurs la meilleure solution. Le prix est toujours inférieur au salaire de l’ouvrière et peut-être réduit si nécessaire.

  En parallèle des crèches municipales, des œuvres privées viennent en aide aux enfants nécessiteux. A Lyon elles sont d’ailleurs nombreuses : Les Consultations Budon-Fabre (créé en 1905, pourvoit aux apports en lait), la Société Protectrice de l’Enfance, l’Œuvre des Poupons des Brotteaux (crée en 1907, encourage l’allaitement maternel)(8).

C’est dans ce contexte de prise de conscience des besoins de l’enfant et du courant hygiéniste que la Ville de Lyon va prendre la décision d’une installation complète afin de produire du lait sain, au sein du Parc de la Tête d’Or.

4. La vacherie municipale entre utopie et réalité

C’est en 1903 que le projet d’une Vacherie au sein du Parc de la Tête d’Or va commencer à être réfléchi par Messieurs Gérard, Directeur du Service des Cultures ; Roux, Directeur du Bureau d’Hygiène et Deruelle vétérinaire, située sur la pelouse limitée par les allées du Parc aux moutons, de la Volière et de l’Orangerie. L’idée principale étant de proposer aux crèches municipales de la Ville un lait sain pour subvenir aux besoins des enfants en bas âges.

4.1. Sélection des bénéficiaires au projet social de la Ville

La question des choix des bénéficiaires du lait stérilisé se présente sous deux côtés :

  • Un côté « assistance » et un côté « hygiène »(9)
  • De point de vue « assistance » il faut que les parents de l’enfant soient indigents ou tout au moins dans une situation de fortune qui ne leur permet pas de se procurer une quantité suffisante de lait à leur propre frais.
  • De point de vue « hygiène », la mère ne doit pas être en capacité de nourrir elle-même son enfant. Le lait maternel étant de loin le lait le plus sain. Un enfant en bonne santé ne pourra bénéficier du lait de la Vacherie municipale.

Le mode opératoire mis en place afin de sélectionner les enfants est le suivant :

Les mairies d’arrondissements réalisent une enquête des demeures qui, de point de vue de l’assistance pourraient recueillir un avis favorable. Le dossier constitué est alors transmis à la mairie centrale. Le bureau d’hygiène s’occupe alors de faire passer une visite médicale à la mère et à son enfant. Cette consultation permet ensuite au bureau d‘hygiène de réaliser un classement des enfants en fonction de leur besoin et de leur âge. Lorsqu’un enfant ne nécessite plus les services de distribution du lait, le bureau d’hygiène envoie à la mairie centrale un bulletin de radiation. Afin de faciliter le contrôle de cette distribution, les directrices des crèches par l’intermédiaire du bureau d’hygiène doivent rendre compte des acceptations et de radiations d’enfants au sein de leur établissement à la mairie. Enfin, afin de ne pas accepter plus de bénéficiaires que la Vacherie puisse fournir du lait, la mairie centrale établit des fiches qui lui permettent de vérifier si la distribution du lait correspond à la production de l’étable. Si dans l’idée la Vacherie municipale relève d’un projet social de bonne intention, dans les faits il se révèle n’avoir pas assez été étudié ; une quantité de production inférieure à la demande, économiquement peu intéressant et finalement une qualité de lait qui ne répond pas aux attentes espérées.

4.2. La réalité de la Vacherie

La première critique que l’on peut apporter à la vacherie c’est sa production insuffisante de lait pour répondre à la demande.

Les crèches municipales approvisionnées par le lait de la Vacherie sont pourtant nombreuses. Mais la production revient à 350 enfants environ contre 3000 enfants qui naissent chaque année dans la même classe sociale.(10)

Dès 1908, une cinquantaine d’enfants attendent leur admission au bénéfice du lait stérilisé après visite médicale. Et en 1911, 491 enfants bénéficient du service gratuit de la Vacherie, laissant 80 demandes en souffrance.

Cette augmentation de la demande de production pose bien évidemment problème au niveau économique.

 En effet ce constat est mis en évidence par C. Porcher, G. Birbis et C. Morel en 1916 dans leur ouvrage sur l’approvisionnement de Lyon en lait. Dans lequel ils exposent les budgets de la vacherie municipale en 1913 et en 1914.

Le budget total de 1913, comprenant le coût du personnel ainsi que le matériel et les dépenses diverses s’élèvent à 60 250 francs et à 70 300 francs en 1914. Le budget reste donc à peu près égal entre ces deux années, pour un cheptel de 35 à 40 vaches, produisant 300 à 350 litres de lait. Cependant ces chiffres sont bien loin de ceux prévus par le maire dans son premier rapport qui pensait économiser 10 000 francs sur les 25 000 antérieurement dépensés pour obtenir le lait stérilisé nécessaire aux enfants pauvres des crèches.

Finalement le lait fourni par la Vacherie du Parc revient à 0.75 francs le litre, bien loin des 0.20 francs maximum prévu à l’origine. (Soit les chiffres suivants : Entretien d’une bête : 2francs/jour = 730 francs/an – Prix de vente d’un veau de 8 jours : 50 francs -Prix final de l’entretien d’une bête : 730-50 = 680 francs/an Production de lait : 2880 litres/an -Coût du litre : 680/2880= 0.235 francs le litre)

D’autant plus que la Vacherie ne produisant pas une quantité suffisante de lait, la Ville est obligée dès 1908 de compléter la production et donc d’acheter une trentaine de litre journalier à un certain Mr. Clerc, laitier, au 54 rue de Sezè à Lyon à 0.27 francs le litre(11). Un achat jugé toujours insuffisant, l’achat de lait complémentaire nécessaire est estimé plutôt à 60 litres par le bureau d’hygiène afin de répondre à la demande.

Se pose malgré tout, la question de la qualité du lait à la Vacherie, est ce que cette dernière répond aux attentes de ceux qui l’ont pensé ? Produit-elle un lait « hygiénique » ?

La Vacherie municipale va faire l’objet de contrôle renforcé sur la qualité du lait vers 1911. En cause, plusieurs échantillons de lait prélevé mettent en évidence un lait pauvre en matière grasse. Ce problème a un impact d’autant plus important, que les enfants qui en bénéficient ne prennent pas de poids. Dès lors l’inspecteur principal, chef du service des substances est sollicité afin de réaliser des prélèvements à l’improviste, dans le but de démasquer rapidement les responsables des fraudes s’il y en a(12).

1) 18 rue Imbert Colomès, 69001 Lyon. 2) 72 rue de la Charité, 69002 Lyon. 3) 17 rue du Béguin, 69007 Lyon. 4) 233 rue Vendôme, 69003 Lyon. 5) 8 rue d’Isly, 69004 Lyon. 6) 11 rue Roquette, 69009 Lyon. 7) 6 quai Fulchiron, 69005 Lyon. 8) 92 rue Vendôme, 690a06 Lyon.

Fig. 14. Localisation des crèches municipales bénéficiant du service de distribution de lait stérilisé de la Vacherie municipale, 1906. Source : Photographie aérienne, Géoportail.

Bien entendu ces démarches ne plaisent pas à tout le monde, notamment le vétérinaire en charge de la Vacherie, qui y voit là des accusations hâtives n’apportant que des suspicions et entachant quelque peu son nom. Le lait va malgré tout subir plusieurs contrôles à l’improviste, la constatation finale étant que le lait est probablement additionné à de l’eau au vu de sa pauvre qualité.

Cependant l’hypothèse n’est pas à exclure qu’une partie du lait faible en matière grasse retrouvée dans les crèches provienne du laitier, qui est livré directement aux crèches sans passer par la Vacherie, empêchant alors le contrôle du lait. On se rend compte alors que d’un point de vue de l’hygiène tout le lait adressé aux enfants nécessiteux ne fait pas l’objet d’un contrôle suivi.

La Vacherie est donc critiquée de part une mauvaise connaissance du coût de l’opération de la part de la Municipalité, ainsi qu’une absence d’étude antérieure réalisée qui pourrait permettre une estimation du nombre d’enfants nécessitant ce lait. Le bâtiment va d’ailleurs rapidement poser problème du point de vue de sa taille, jugé trop petit pour accueillir un nombre suffisant de vaches.

Le projet d’origine pensé par Messieurs Gérard, Directeur du Service des Cultures ; Roux, Directeur du Bureau d’Hygiène et Deruelle vétérinaire est une construction permettant un contrôle entier, de la production jusqu’à la distribution. Elle comprend différents locaux pour la stérilisation du lait, le lavage et la mise en bouteille, le stockage des flacons ; un logement pour vacher ; un local d’isolement pour 3 vaches ; des entrepôts de betteraves et autres produits alimentaires en sous-sol ; un fenil (bâtiment pour conserver le foin) et une partie étable.

4.2. Les projets pour la Vacherie du Parc

Deux architectes vont répondre à cet appel et proposer un projet suite aux instructions données.

Le premier projet est proposé par A. Duret, l’architecte divisionnaire de la 3ème circonscription, le 30 janvier 1904(13)

Il comprend :

  • Une étable pour 40 vaches, avec dépendances, cuisine pour la nourriture des animaux, deux chambres pour les vachers, un logement de 3 pièces pour le vacher chef, une cave pour grains et légumes, un hangar à matériel, une étable d’isolement et un fenil (espace pour entreposer le foin).
  • Des locaux pour le service de stérilisation du lait comprenant un bureau, une salle de réception et de lavage des bouteilles, une salle pour la mise en bouteilles, un vestiaire lavabo pour le personnel, une salle pour les appareils de stérilisation avec dépôts de charbon, une salle de distribution, et une cave pour la verrerie.
  • Une cour avec dépôt couvert pour le fumier et la fosse à purin.
  • Au premier étage : on trouve six chambres aménagées au niveau des espaces latéraux de la surface et une large zone centrale réservée à la conservation du foin.

Fig. 15. Plan du rez-de-chaussée et étage, A. Duret, 1904. Source : AML 1140WP/100.

Cette construction est pensée avec beaucoup de simplicité, mais avec des matériaux durables, ainsi que des aménagements répondant aux prescriptions de l’hygiène :

  • Les mangeoires de l’étable (maçonnerie et ciment) seraient pourvues de robinet d’eau chaude et d’eau froide, une canalisation spéciale conduirait à la fosse les eaux de lavage de ces mangeoires et le purin.
  • Le sol serait en ciment rayé à fougère et les murs enduits en ciments poli sur 1.75m de hauteur, le surplus enduit au mortier de chaux hydraulique.
  • Le plancher couvrant l’étable serait en béton de ciment armé, les murs et les ciments badigeonnés à la chaux.
  • Les dépendances de la vacherie et tous les locaux du rez-de-chaussée à l’exception du bureau du Service de la stérilisation du lait, auraient leur sol en ciment et leurs murs badigeonnés.
  • Les aménagements de la cuisine de la vacherie comportent un fourneau à thermosiphon pour la fourniture de l’eau chaude aux mangeoires.
  • Les W.C. à chasse d’eau seraient reliés à la fosse à purin
    (Des siphons interrupteurs sont prévus sur toute la canalisation conduisant à cette fosse)
  • La cour serait pavée de pavé de demi-échantillon et s’ouvrirait par deux larges portails sur la pelouse à affecter au pâturage des animaux.

Ce projet présenté par A. Duret, répond aux attentes des initiateurs du projet mais le devis à la somme s’élève à 105 913, 50 francs (comprenant imprévus, honoraires de l’architecte et frais agence, somme probablement réduite par les rabais d’adjudication), un total beaucoup plus important que celui envisagé par la ville.

Il est intéressant de noter que deux dessins différents étaient présents au sein des archives, visiblement reliés à des saisons différentes, l’un représentant la vacherie en hiver, et l’autre au printemps ou en été, la végétation étant beaucoup plus dense que sur le dessin précédent où les arbres sont dépourvus de feuilles.

Fig. 16. Façade de la Vacherie (Hiver ), A. Duret, 1904. Source : AML 1140WP/100.

Fig. 17. Façade de la Vacherie (printemps-été), Duret, 1904. Source : AML 1140WP/100

L’hypothèse que nous avançons ici, compte tenu des dates, et que A. Duret aurait proposé un premier dessin, représentant la Vacherie en hiver et l’aurait adressé au maire de Lyon fin janvier 1904. Tony Garnier en revanche propose son projet au mois d’août de la même année. Il est donc possible qu’entre temps A. Duret ait cherché à améliorer son projet de base ou à proposer une autre alternative plus tardive.

Cependant, si au niveau de la distribution interne les plans du rez-de-chaussée sont identiques, ceux de l’étage sont différents. Le plan correspondant à celui dressé en hiver se compose d’un vaste espace central pour la réserve de foin, et de plusieurs chambres aménagées sur les côtés. Le plan de la Vacherie réalisé en été conserve l’espace central pour le fenil, mais l’architecte n’assigne pas de fonctions aux espaces latéraux. Peut-être qu’après consultation de la proposition de Tony Garnier, A. Duret a tenté de proposer un projet plus économique en limitant les travaux et donc en laissant des espaces vides pour des aménagements futurs et en proposant une façade plus simple, avec moins d’ouvertures au niveau de la toiture, la suppression des avant-corps latéraux s’élevant sur deux étages et donc une simplification de la couverture. Mais toute cette réflexion reste de l’ordre de l’hypothèse.

5. Le projet de la vacherie municipale de Tony Garnier

5.1. L’avant-projet architectural, définition du programme et conception

Après ses quatre années d’études passées à la villa Médicis à Rome, Tony Garnier va se voir confier dès son retour à Lyon, son tout premier projet, celui de la Vacherie municipale de Lyon. C’est ainsi qu’il propose le 30 août 1904 un plan comprenant :

  • Une étable pour 40 vaches, une chambre à coucher et de surveillance, une cuisinière pour le vacher, une cuisine pour la préparation de la nourriture des animaux, une cave pour tourteaux, graines et légumes, fenil, remise et WC pour le personnel.
  • Des locaux pour le service de la stérilisation du lait ayant un bureau, une salle de réception et de lavage des bouteilles avec dépôt de verrerie, une salle pour la mise en bouteilles avec vestiaire et un lavabo pour le personnel, une salle pour les appareils de stérilisation avec dépôts de charbon, une salle pour le dépôt et la distribution des bouteilles prêtes. Des combles.
  • Une cour dont une partie pavée, dépôt de fumier (couvert), fosse à purin, une étable d’isolement.

« La construction conçue avec le plus de simplicité possible, répond aux prescriptions d’hygiène et aux besoins de solidité et de durée. Elle est en outre disposée pour être facilement extensible » (Projet Tony Garnier adressé à Monsieur le Maire de Lyon, 1904 AML 1140WP/100)  

  • Les mangeoires de l’étable en ciment seraient pourvues de robinet d’eau chaude et d’eau froide, des canalisations spéciales conduiraient à la fosse les eaux de lavages des mangeoires et le purin.
  • Le sol de 60cm au-dessus du sol extérieur serait dallé en plots vitrifiés et les murs enduits au ciment poli sur une hauteur de 1m75.
  • Le plancher couvrant l’étable en ciment armé, murs et plafonds badigeonnés à la chaux.
  • Les dépendances de la vacherie et tous les locaux du RDC à l’exception du bureau et du logement du vacher auraient leur sol en ciment.
  • Les aménagements de la cuisine de la vacherie comportent un fourneau à thermosiphon pour la fourniture de l’eau chaude aux mangeoires. La cour pavée en pavés de demi-échantillon est entourée de barrières de bois et de haies de plantes taillées.
  • Les haies, le lierre qui couvrirait les murs des bâtiments et les pots garnis de plantes situés sur les pignons des murs formeraient une décoration simple en harmonie avec la destination et le lieu où sont situés les bâtiments.

Ce dernier élément est important, Tony Garnier pense l’esthétique de la Vacherie selon son environnement et sa fonction. Le résultat est très simple, contrairement à celui de Duret, beaucoup plus chargé.

Le projet de Tony Garnier est évalué au devis à la somme de 69 344,90 francs.

Les deux projets, celui de Duret et celui de Garnier, vont être pensés dans la même idée mais avec un souci de l’économie du chantier bien plus important chez Tony Garnier. C’est d’ailleurs pour cela qu’il va se voir confier la réalisation de la Vacherie municipale de la Tête d’Or.

Cependant sa première proposition va être étudiée et quelques remarques vont être émises sur le projet notamment en ce qui concerne l’aération de l’étable, l’éclairage, ainsi que la superficie des espaces.

L’extrait du rapport du conseil des Bâtiments Civils (AML 1140WP/100) nous indiquent qu’il serait préférable d’aménager plus de fenêtres pour l’aération et l’éclairage de l’étable. En effet avec une longueur de 32 mètres, une largeur de 11m et une élévation de 3.30m l’étable est éclairée seulement par huit baies de 1.25m de largeur par 0.50m de hauteur.

Le logement du vacher paraît très réduit, un homme seul ne parviendrait pas à gérer la Vacherie (soin, traite, nourrir, nettoyer).

Il est noté également l’importance de prévoir un auvent sur la façade ouest pour abriter les voitures pendant le chargement des bouteilles ainsi que l’insuffisance de largeur de plusieurs portes de communication dans ces services.

D’une manière générale les locaux réservés à ces divers usages sont estimés trop réduits pour les manipulations et les opérations diverses de la stérilisation du lait produit par une quarantaine de vaches nécessitant un nombre d’employés important.

Et il s’avère nécessaire pour parvenir à une surveillance de jour comme de nuit, d’engager un vacher marié, ainsi que des aménagements prévus pour sa famille d’où la nécessité de prévoir au premier deux petites chambres.

C’est ainsi que le 7 janvier 1905, Tony Garnier présente le projet d’agrandissement des services de la Vacherie[1], comprenant :

  • Deux chambres au premier étage pour le logement du vacher, dont la cuisine serait au rez-de-chaussée, ce qui laisserait une salle réservée aux vachers durant la journée ainsi que la salle de garde d’étable pour la nuit, toutes deux au RDC.
  • Création d’un second WC.
  • Agrandissement des vestiaires, lavabo en dehors du service de manipulation du lait, du dépôt de charbon, de l’étable d’isolement ; ainsi que du dépôt de fumier et de la fosse à purin.

Le projet d’agrandissement est évalué à 7000 francs environ.

Et une fois lancé, le préfet du Rhône va autoriser « en raison de l’urgence (…) la mise en adjudication publique des travaux, à l’exception de ceux concernant la fumisterie, la plomberie, l’électricité et la clôture qui feront l’objet d’une adjudication restreinte, et réduis à 15 jours le délai de publication et d’affichage concernant cette opération ». (AML 1140WP/100). Le caractère urgent relève bien évidemment de la fonction du bâtiment, à savoir la distribution gratuite de lait stérilisé aux crèches municipales de la ville.

Et c’est ainsi que le chantier va être lancé à la fin de l’année 1904.

5.2. Analyse rapport plan/ façade

En effet Tony Garnier a pensé une architecture fonctionnelle et pas à une esthétique, pas même pour la façade.

Fig. 18. Mise en parallèle du plan et d’élévation est, Tony Garnier, 1904-1905. Source : AML 1140WP/100 Modifiée par auteur.

Si l’ensemble des fonctions est aménagé dans un bâtiment d’un seul tenant, l’organisation interne se lit sur la façade. Rythmé selon la règle 2/3 – 1/3, l’espace central placé entre le service de stérilisation et l’étable se matérialise en façade par un avant corps décentralisé, qui rompt l’amplitude de l’élévation par la hauteur de son fronton. Cet élément sépare visuellement les deux fonctions principales du bâtiment, l’étable et l’espace de stérilisation.

En ce qui concerne la partie du service de stérilisation les fenêtres sont aménagées au niveau du bureau et de la zone de mise en bouteille. En revanche la disposition des machines de stérilisation ne permet pas une ouverture sur ce côté-là de la façade.

Les ouvertures sont donc réparties selon les fonctions présentes dans le bâtiment et non pas selon une composition de façade.

Fig. 19. Façade rythmée selon la règle de 1/3 -2/3. Source : AML 1140WP/100, modifiée par auteur.

En ce qui concerne la partie réservée à l’étable, deux portes permettent l’accès. La répartition des fenêtres est réalisée d’une manière symétrique par rapport à celles-ci. A noter cependant que cet espace est également marqué par la reprise du pignon à redents, dans des dimensions beaucoup plus modestes et placées au niveau des combles, marquant une sorte d’axe central de l’étable.

C’est comme si la vacherie avait été pensée en deux bâtiments distincts qui auraient ensuite été accolés l’un à l’autre. Mais cela n’empêche pas à la façade d’avoir une réelle unité dans sa simplicité

Malheureusement, malgré une construction bien pensée en termes de matériaux, de fonctionnalité, de simplicité, la Vacherie ne possède pas un espace suffisamment conséquent pour pouvoir s’agrandir.

5.3. Organisation interne de la Vacherie : plan et fonction

Ce plan permet de se rendre compte de la division du bâtiment en 3 espaces bien distincts, l’étable permettant d’accueillir les quarante vaches, le service de stérilisation pour le traitement du lait et entre ces deux parties un espace personnel aménagé pour le vacher ainsi qu’une partie pour la cuisine des animaux.

Le plan nous montre pareillement une réflexion bien soucieuse des différents circuits au sein de la vacherie. Il s’agit d’un circuit bien déterminé du lait qui commence de l’étable en finissant par la partie de stérilisation. Pour les entrées, il existe celles réservées au vacher et d’autres dédiées aux animaux.

Fig. 20. Répartition du plan sur 3 parties, les différents circuits et les différentes entrées dans le bâtiment. Source : AML 1140WP/100 Modifiée par auteur.

L’étable se distingue par la facilité de circulation. Les vaches sont en effet installées sur les côtés du bâtiment afin de laisser un espace large central, des espaces de circulations sont placés derrière les vaches également.

La superficie centrale se divise en deux parties. L’aménagement privé réservé au vacher, avec une chambre, une cuisine et des sanitaires ainsi que l’escalier permettant l’accès aux combles, et l’espace réservé à la préparation des repas des vaches ainsi qu’une remise ouverte sur l’extérieur. Dans les archives figurent les plans de la cuisine pour la préparation de la nourriture des vaches avec un fourneau destiné à la cuisine des animaux où on trouve le fourneau, le plan différentiel, le réservoir d’alimentation, et le tuyau de prise d’eau chaude.

La dernière salle correspond au service de stérilisation, elle comprend un vestiaire avec un lavabo ouvert sur l’espace de lavage des bouteilles attenant au lieu de stockage des bouteilles, lui-même placé à côté d’une pièce destinée au stockage de charbon.

En face de ces premiers aménagements on trouve l’espace de stérilisation et de mise en bouteille, et un bureau. Il est cependant intéressant de noter, que le couloir (en violet sur le plan se prolonge entre l’espace central et le service de stérilisation mais s’achève au niveau du bureau et du vestiaire.

Il n’y a alors plus d’espaces de circulation centrale entre le stockage et le lavage des bouteilles, la stérilisation du lait et la mise en bouteille. Le traitement du lait est ainsi beaucoup plus rapide, la circulation au sein d’espaces groupés étant beaucoup plus fluide.

5.4. La vacherie Municipale : Le chantier : aménagements, organisation et matériaux de construction

En effet, dès le mois de novembre les travaux débutent, dans un souci de temps, le gros œuvre ainsi qu’une partie du second œuvre sont soumis à l’adjudication au rabais comprenant huit lots(14) : terrassement, maçonnerie, pierre de taille / travaux de ciment/ charpente/ menuiserie/ serrurerie / ferblanterie, zinguerie/ platerie, peinture, vitrerie/ pavage.

Les travaux réservés en comprennent seulement trois : fumisterie/ plomberie, électricité/ clôture. En raison de la nature et fourniture des travaux à exécuter pour les articles énumérés ci-dessus, les entreprises sont données sur un simple programme par voie de concours qui porte à la fois sur des études, sur des propositions techniques et sur des prix consentis et présentés par les concurrents à l’architecte.

Pour les travaux réservés, l’administration tient en effet compte du prix mais également des différents avantages des projets proposés et donc le choix ne se porte pas forcément sur le programme le plus économique.

Une fois les entreprises chargées de la réalisation des travaux, la construction de la Vacherie débute par le terrassement avec le déblai des terres en pleine masse pour la cave et les fosses ainsi que le dressement des parois et des fonds.

Le béton de fondation est réalisé à partir d’un mélange naturel en gravier du Rhône et de sable. Au niveau du dosage on parle de 11 cm d’épaisseur à raison de 150 kg de chaux hydraulique par mètre cube de gravier.

Les murs sont montés en pisé et chaux hydraulique sur 40 cm d’épaisseur. La maçonnerie se compose de moellons et de mortier de chaux hydraulique. Les liaisons sont réalisées par la pose sous l’about des sommiers de pierre de Couzon.

En ce qui concerne les planchers, deux types différents sont mis en œuvre au sein de la Vacherie. Un plancher hourdi en mâchefer et chaux hydraulique dont l’espace entre les lambourdes est chargé de terre séchée et triée.

Le sol de toutes les dépendances de la Vacherie ainsi que tous les locaux du rez-de-chaussée sont en béton armé avec une Chape en ciment de Portland par-dessus, composé de poteaux à angles arrondis et de poutres à gorges et angles arrondis également (à l’exception du bureau et du logement du vacher). La dalle relève du système Hennebique.

Les travaux de ciment, compris dans le deuxième lot, comportent de nombreux éléments de la construction, notamment au niveau du dallage. Les crèches de l’étable sont donc en béton et ciment armé, puis enduit au ciment poli. Les soubassements sont réalisés en ciment sans saillis avec des chanfreins sur rives et ciselures parfaitement dressées sur la recoupe du mur. Les tableaux des ouvertures sont également réalisés en ciment avec des arrêtes arrondies qui forment un bandeau d’arrête sur la façade à fleur d’enduit.

Les redents des pignons sont recouverts de ciment.

La couverture pensée par Tony Garnier relève plutôt de l’architecture traditionnelle avec des tuiles plates de Bourgogne de couleur rouge. Le faîtage est quant à lui constitué de tuiles faîtières assemblées au mortier de chaux hydraulique. Les bandeaux de rives sont en terre cuite. Elle comprend également des lucarnes d’aération avec une couverture de bois de sapin.

Les enduits des murs de façade sont constitués de deux couches de mortier éparvéré, de chaux hydraulique badigeonnée à l’extérieur ainsi que sur la surface intérieure des murs, des cloisons et des embrasures.

Les murs des fosses sont eux enduits avec du ciment poli qui donne un rendu plus brillant et résistant.

La peinture se résume à un badigeon à la chaux de plusieurs couches au niveau des murs et sur la surface inférieure du plancher en béton armé.

Cependant, dès 1906, Tony Garnier réalise des travaux supplémentaires de peinture.

Il fait alors poser un badigeon à la chaux et à l’alun sur le maillage du plancher en ciment armé qui couvre l’étable. L’association de la chaux et de l’alun permet de donner plus de dureté à l’enduit tout en constituant un couchant imperméable, très utile pour l’étable.

Ce même badigeon est appliqué en trois couches du haut des murs de l’étable sur une hauteur de 2m.

Les murs de l’étable sont eux peints à l’huile sur trois couches sur une hauteur de 1.50m, ainsi que le bas des murs des services de stérilisation.

Le haut des murs du service de stérilisation est quant à lui peint à la colle au blanc de Troyes, une peinture de qualité qui a une très bonne tenue dans le temps.

Les ciments et mortiers sont brûlés à l’acide avant d’être peints, ce qui entraîne la création de pores dans le ciment et permet une meilleure fixation de la peinture.

L’espace intérieur possède une circulation verticale desservi par un escalier droit sans contremarches sur un limon sapin de 7 cm d’épaisseur, une crémaillère de 5cm d’épaisseur et des marches de peuplier de 4 cm d’épaisseur.

Différents styles de porte se retrouvent au sein de la vacherie.

Des portes en chêne en assemblage arasé et panneaux de 41 cm d’épaisseur. Le même style de porte est également présent mais en bois de sapin, avec panneau de 34 cm d’épaisseur.

Et puis des portes persiennes, bâtis et lames en chêne, soubassement à recouvrement bâtis chêne, les panneaux en sapin.

Le pavage de la cour est réalisé en demi-pavés d’échantillons en granit. Les bordures de rives sont en pavés de grands échantillons joints en ciment.

En ce qui concerne les éléments décoratifs de la construction, ils sont peu nombreux ; l’arrondi des encadrements des fenêtres, moulé dans le coffrage, la présence de pots en terre cuite placés sur les redents des pignons, ainsi que les éléments végétaux pensés par Tony Garnier, comme le lierre rampant sur les murs et une haie qui clôt l’espace situé derrière la vacherie.

5.5. Inspiration architecturale

Pour ce qui est des pignons à redents l’hypothèse la plus répandue est que Tony Garnier s’inspire de l’architecture rurale modeste et de ses pignons à pas de moineaux, qui permettent de limiter les infiltrations d’eau sur les murs porteurs par des petites pierres plates inclinées. En effet, l’architecture vernaculaire lyonnaise est marquée par l’usage des « pignons à lauzes » comme on l’appelle dans le Bugey, ou « mantelure » dans l’Ile Crémieu.

On trouve de tels pignons sur la rive droite du Rhône comme élément de décor des fours communaux de construction monumentale, bourgeoise et industrielle.

Pour ce qui de l’utilité initiale, la saillie du pignon empêche le toit de chaume traditionnel d’être « déplumé » lors de vents violents et permet l’accès à la toiture et sert surtout de coupe-feu. En architecture traditionnelle, les redents sont habituellement vêtus de pierres plates qui les protègent de la pluie et empêchent les infiltrations d’eau dans le mur porteur.

Ces pierres sont fréquemment penchées vers le bas, dans le but de laisser s’écouler l’eau de pluie.

 Les redents augmentent de taille et jouent un rôle esthétique dans l’évolution de l’architecture vers le monumental et le colossal.

Quant à l’architecture moderne, les redents ont été pareillement un élément de l’architecture en béton au début du XXe siècle. La possibilité de disposer un entablement en couronnement esthétique facilitant le banchage (généralement du béton de mâchefer) des dosserets.

Une seconde hypothèse verrait plutôt ici une adéquation de la mise en œuvre des matériaux et des formes. La forme des redents résulterait alors des branches de pisé de mâchefer.

Il deviendra de toute façon un élément récurent dans l’architecture de Tony Garnier déjà présent dans ses dessins avant même la Vacherie du Parc. En effet à son retour d’Italie, Tony Garnier ne se consacre pas immédiatement à la réalisation de la Vacherie municipale du Parc. Il travaille dans un premier temps sur un projet d’habitations situées entre le boulevard du Nord et le parc de la Tête d’Or(15). Les villas alors dessinées se distinguent par un style architectural éclectique, cependant on retrouve les pignons à redents qui marquent les façades des habitations.    

«…. Moins contradictoire qu’il n’y paraît avec ce que sera la cité industrielle, le lotissement en bordure du parc de la tête d’or nous invite à considérer dans cette même perspective l’esthétique de la vacherie, construite un an plus tard(16)

Les villas du parc conçues par Tony Garnier révèlent un style éclectique. Ces villas se caractérisent par des toitures en pentes habillées en tuile rouge, une axialité classique dominante, des tourelles coiffées d’une couverture plus ou moins saillante, et les pignons à redents pour gravir d’un plan à un autre, en façade.

Fig. 21. Pignons à redents d’une maison de Brégnier-Cordon, dans le Bugey. Source: Wikipédia

Fig. 22. Projet d’habitation en bordure du parc de la tête d’or, Les villas du parc : mise en valeur des redents, par auteur. Source : Collectif, Tony Garnier : l’œuvre complète, 1989, p.52-53.

5.6. L’étable d’isolement

Un espace situé derrière la Vacherie, est aménagé en cour en terre qui sert de zone de circulation pour les différents véhicules qui viennent s’approvisionner en lait, et les diverses livraisons (charbon, bouteille en verre…). Mais en 1906, une étable d’isolement va y être construite(17), à l’origine prévue dans le projet comme un aménagement futur. L’intérêt d’un tel aménagement repose sans aucun doute sur le souci d’hygiénisme, lié aux maladies bovines.

En effet chaque nouvelle vache est choisie par le vétérinaire en charge de la Vacherie, à son arrivée, l’animal est mis en quarantaine afin de prévenir toute contamination possible du cheptel si la vache est malade. Ainsi que pour effectuer la tuberculination, empêchant ainsi toute transmission à l’homme.

L’étable d’isolement se présente sous la forme d’un petit bâtiment, reprenant l’architecture de la Vacherie, avec le décor des redents sur lesquels reposent des vases, de même couleur (blanc laiteux).

L’organisation interne est plutôt simple et comporte deux parties : une fosse à fumier et un espace d’isolement.

La coupe est-ouest montre les mangeoires et la charpente en bois en double pente asymétrique.

Le devis de cet aménagement s’élève à 4973.89 francs.

C’est par l’étable d’isolement que s’achève la construction de la Vacherie. Et c’est donc le 13 Juillet 1907, que Tony Garnier invite le maire pour procéder à la réception définitive des bâtiments de la vacherie du parc de la Tête d’Or.

Fig. 23. Localisation du bâtiment d’isolement, délimitation de 5 mètre autour dudit bâtiment. Source : AML 1140WP/100.

Fig. 24. Coupe est-ouest, Tony Garnier, 15 janvier 1906. Mise en évidence des redents et de la charpente eu double pente asymétrique. Source : AML 1140WP/100 Modifiée par auteur.

5.7. L’aménagement des combles

La Vacherie municipale a été pensée par Tony Garnier de façon à pouvoir répondre à des besoins futurs et c’est ainsi qu’en 1912, un projet d’installation de trois logements de vachers, deux dans le comble nord de la vacherie et un au-dessus de l’étable d’isolement, voit le jour (AML 957WP/23.).

Les logements pensés par Tony Garnier sont aménagés dans le comble de la Vacherie et se composent respectivement d’une cuisine et de 2 chambres.

L’éclairage des pièces aménagées contre le pignon nord se fait naturellement par les ouvertures déjà existantes dans ce pignon. L’ouverture centrale éclaire quant à elle l’espace régnant entre les deux logements. Les quatre autres pièces sont alors éclairées par des lucarnes aménagées dans la toiture. En ce qui concerne le sol, celui alors présent avant aménagement est en ciment bouchardé, il aurait pu être conservé.

Fig. 25. Deux logements dans le comble nord, Création des lucarnes, Tony Garnier, 29 février 1912. Source : AML 957 WP/23. Modifié par auteur.

Quant au logement au-dessus de l’isolement, il se compose de 2 pièces : une cuisine et une chambre. L’accès sera rendu possible par la création d’un escalier en bois hors œuvre adossé au mur pignon nord et par l’ouverture déjà existante, dont le linteau sera toutefois surélevé.

Fig. 26. Logement au-dessus de l’isolement, Tony Garnier, 1912. Source : AML 2S090.

Le projet est approuvé le 6 mai 1912, et les travaux exécutés par les entrepreneurs adjudicataires de l’entretien du bâtiment communal.

Le coût total des travaux s’élève finalement à 7 780.80 francs.

L’utilisation de matériaux économiques, la forte présence du béton ainsi que les successifs badigeons à la chaux appliquée sur la presque totalité des surfaces en font un bâtiment durable, solide avec des surfaces facilement nettoyables. Ainsi le bâtiment s’inscrit totalement dans le courant hygiéniste du XXe siècle.

Pareillement, l’organisation interne du bâtiment rend compte de ce souci de l’hygiène et de la recherche de fonctionnalité par la simplicité.

6. La vacherie dans le temps

Afin de pourvoir répondre à la forte demande en lait stérilisé, la Ville va commencer à réfléchir à un transfert du service de production-distribution du Parc de la Tête d’Or.

6.1. Transfert des services de la Vacherie Municipale

En effet en 1914, la nécessité du transfert et de l’agrandissement de la vacherie municipale amène la Ville à réfléchir à transférer ses services.

En 1918, le maire de la Ville, Édouard Herriot, prend la décision de fonder une école d’Agriculture à Cibeins.

Cette école avait pour but, dans un premier temps, de freiner l’exode rural de l’après-guerre en essayant de redonner à la jeunesse d’origine rurale, le goût pour le travail de la terre (viticulture, élevage, agricultures…)

Dans un aspect beaucoup plus social, il était également prévu d’accueillir des orphelins (pupilles de la Nation), des enfants issus de familles nombreuses.

Les services présents au sein de la Vacherie y seront transférés. Il est intéressant cependant de noter que la vacherie sera alors différenciée de la laiterie puisque deux espaces bien distincts seront aménagés. La Vacherie faisant alors référence au lieu de vie des vaches, la laiterie d’espace de traitement du lait.

Fig. 27. Château de Cibeins ; lycée agricole d’Etat Edouard Herriot, – Vue d’ensemble, Refflé Jean-Marie. Source : BML P0546 S 3167.

Fig. 28. Etable de l’école d’agriculture de Cibeins : traitement du lait, 1924. Source : BML P0546 S 1613.

La Vacherie de l’école municipale d’agriculture de Cibeins est construite entre 1924 et 1926. Le bâtiment est réalisé en béton de chaux lourde, enduit de ciment, d’un plancher métallique pour étable comprenant 10 colonnes en fonte unie.

Malgré ce transfert, la Vacherie Municipale de la Tête d’Or ne va pas être détruite mais rapidement revêtira d’autres fonctions.

6.2. Évolution du bâtiment : fonctions et aménagements

Dès le transfert des services, la Vacherie du parc va se voir réaménager pour répondre à d’autres besoins.

En effet, si à l’origine, le jardin zoologique pensé par Denis Bülher devait être constitué principalement d’une ferme à vocation pédagogique, petit à petit un changement d’orientation va s’opérer et des animaux exotiques vont faire leur apparition.

C’est ainsi qu’en 1861 le parc accueille les antilopes, puis les ours et les loups en 1865. En conséquence de quoi, les aménagements se multiplient.

C’est ainsi que la Vacherie de Tony Garnier va être réutilisée pour accueillir des panthères, des lions et même un éléphant. Deux cages sont alors créées sur la façade Est du bâtiment ainsi qu’un autre espace accolé à la façade sud. La Vacherie perd alors son nom, on parle alors de la fauverie du Parc de la Tête d’Or.

Le dernier aménagement affectant la Vacherie est celui de l’ourserie en 1991-1993. Un bâtiment d’une surface de 160m² comprenant : deux tanières et deux boxes d’isolement, un box de quarantaine et trois pièces de services

Le choix est pris de placer l’ourserie à côté de l’ancienne vacherie sur l’emplacement de l’ancien enclos de l’éléphant, un choix justifié par une surface suffisante et par une implantation qui n’exige pas d’abattage d’arbres.

Le projet prévoit d’adosser l’aire extérieure des ours contre le pignon de l’ancienne vacherie-fauverie pour recréer une unité architecturale et rester en cohérence avec l’évolution fonctionnelle du bâtiment de Tony Garnier. Cet adossement a le mérite de restaurer le mur pignon sud.

Fig. 29. Parcellaire, 1.500ème, série 4s, 1926, aménagements pour panthères et éléphant). Source : Reproduit et modifié par auteur.

Fig. 30. Parcellaire,1.500ème, série 4s, 1960, lionne, panthère, éléphant ; aménagement du jeu de boules. Source : Reproduit et modifié par auteur.

Fig. 31. Parcellaire, 1.500ème, série 4s, 1960, lionne, panthère, gazelles, jeux de boules.Source : Reproduit et modifié par auteur.

Fig. 32. Plan de l’ourserie, M. Charlet, 1992. Source : AML 2385WP/14

L’aménagement interne a également bien changé, le parc ne nécessitant plus aucun service de production laitière, le bâtiment sert petit à petit de débarras, de réserve pour la nourriture des animaux, et d’abris pour les fauves dont les cages ont été aménagées sur la façade.

6.3. La vacherie aujourd’hui

La première visite de la vacherie et de son intérieur nous a permis d’évaluer l’état actuel du bâtiment et de sa fonction. On peut diviser ces fonctions sur trois parties.

Fig. 33. Organisation actuelle de la vacherie. Source : Auteur.

Première partie dédiée à l’administration et qui contient un espace de stockage, un bureau, un vestiaire pour femme et un vestiaire pour homme, une cuisine et des sanitaires. On accède à cette partie grâce à une porte sur la façade Sud. Quant à la salle de réunion de cette partie administrative, elle est accessible par une porte sur la façade ouest.

La deuxième partie est pratiquement une partie abandonnée qui n’est destinée à aucune fonction, anciennement dédiée à la chambre du vacher et sa cuisine, la cuisine pour les animaux et un dépôt de charrettes. Cette partie contient une circulation verticale (les anciens escaliers en sapin) qui accèdent à l’étage et des escaliers en béton coulé qui desservent le sous-sol (totalement abandonné présentant des risques.)

La troisième partie du bâtiment est dédiée actuellement au stockage des matériaux et du matériel.

En effet, les anciennes cages des fauveries servent de stockage de caisses de transport, des filets et des grillages. On remarque dans cette partie un système de chauffage. Des produits chimiques prenaient place dans l’ancien abri de l’éléphant qui occupe la partie sud du bâtiment. Quant à la façade Sud, actuellement la façade où on a installé l’ours, on remarque la trace de la porte, l’espace était réservé à l’éléphant offert par l’empereur de l’Indochine au maire Herriot.

L’étage est totalement abandonné, il servait à stocker le foin mais une décision a été prise de ne plus le faire à cause des incendies et qu’il fallait préserver le bâtiment ayant une valeur patrimoniale.

Conclusion

La Vacherie municipale construite au sein du parc de la Tête d’Or est sans conteste un projet social qui se veut modèle. L’installation d’un tel service au sein du parc, situé à proximité de la ville, permet un net avantage quant à la qualité du lait distribué, qui n’est alors transporté que sur de courtes distances, ce qui permet une moins grande réflexion sur une meilleure conservation à une époque où la majorité des étables a été transférée à l’extérieur de la ville pour des raisons d’hygiène.  Mais l’étude des services de distribution du lait antérieure à la Vacherie rend surtout compte de l’intérêt économique de cette réalisation, là où le projet de la Ville de 1904 s’inscrit dans une volonté de distribution d’un lait sain et gratuit aux enfants nécessiteux.

C’est dans cette réflexion que la Ville de Lyon va décider de ne plus fournir du lait acheté à des producteurs, aux crèches municipales, mais de construire une Vacherie au sein du parc de la Tête d’Or qui permettrait le contrôle complet de la production, de la stérilisation et de la distribution du lait, afin de fournir un lait le plus sain possible aux enfants nécessiteux.

La construction se veut donc idéale, économique, hygiénique et fonctionnelle.

Tony Garnier dresse alors le projet de la vacherie, une construction devant accueillir une quarantaine de vache, un espace privé pour le personnel ainsi qu’un espace pour le service de stérilisation. Il s’emploi dès lors à réaliser un bâtiment dont la simplification architecturale répond à la fonction et s’intègre parfaitement dans le cadre naturel du parc.

Une construction dont une majeure partie est réalisée à partir du béton dont les propriétés en font un matériau économique, solide et durable. L’organisation interne du bâtiment permet une réelle division des espaces qui se perçoit jusque dans l’organisation de la façade avec l’avant corps décentralisé et son haut pignon à redents, qui marque la séparation de l’étable et du service de stérilisation. Malheureusement il s’agit d’un projet dont la réflexion n’a pas été assez poussée et la Ville est rapidement dépassée par la demande croissante de lait stérilisé pour les enfants nécessiteux.

Le bâtiment de la Vacherie se voit donc affecté de nouvelles fonctions après le transfert de ses services. Rapidement, deux cages sont aménagées sur la façade est du bâtiment afin d’accueillir des fauves, et un espace est également aménagé, accolé à la façade sud afin d’accueillir divers animaux au fil du temps, éléphant, gazelles, ours…  

Aujourd’hui la vacherie appartient à la direction du parc de la Tête d’Or. L’état extérieur n’est pas bon, les traces du temps apparaissent sur la façade, avec la dégradation des matériaux, certaines ouvertures sont murées.

Cependant la Vacherie municipale reste un projet important. De point de vue de l’architecture, elle marque le début de la carrière de Tony Garnier et il serait intéressant d’approfondir le choix des matériaux ainsi que les techniques de construction afin de les mettre en perspective avec toutes ses réalisations postérieures et de tracer l’évolution au sein de son œuvre architecturale.

Bibliographie

Archives municipales de Lyon
Ecole municipale d’agriculture Cibeins, 1920-1929. (482 WP 4).
Parc de la Tête d’Or, construction d’une vacherie et incendie, 1861-1905. (485 WP 013 7).
Installation de la vacherie municipale : acquisition de la propriété départementale de Tourvielle, 1913-1916. (923 WP 346 2).
Vacherie municipale : installation, acquisition de la propriété Tourvielle, 1913-1918. (945 WP 038 2).
Service des cultures et de l’observatoire météorologique : transfert dans les bâtiments de la vacherie municipale, 1913. (945 WP 063 10).
Voirie urbaine, parc de la Tête d’Or, 1902-1928. (957 WP 023).
Parc de la Tête d’Or. Registre n° 56, volume n° 2, dossiers n° 7 à 14 9. Vacherie. Projets de construction de Bühler et Ruchet, incendie : devis estimatif, plan, rapport, correspondance, 1858-1871. (1923 W 1).
Vacherie du Parc : réception des travaux, 1907. (1124 WP 011 2).
Vacherie du parc, construction du bâtiment, 1902-1907. (1140 WP 100).
Photographies de la Ville de Lyon et de ses services, 1990-2005. (1946WP/3).
Parc de la Tête d’or. Construction d’une ourserie, 1991-1993. (2385WP/14).
Parc de la Tête d’Or. Réfection de la toiture de la Vacherie, 2006-2011. (2472WP/29).
Plan du parc de la Tête d’Or, Claude Joseph de Dignoscyo, 1860. (2 S 0121).
Plan du parc de la Tête d’Or, Claude Joseph de Dignoscyo, 1870. (2 S 0227).
Plan du parc de la Tête d’Or. Exposition internationale, Claude Joseph de Dignoscyo. Tirage de 1877, 1863. (3S0012).
Vacherie et services de stérilisation du lait. Parc de la Tête d’Or, Planche gravée extraite de la revue : Ciment armé, date inconnue : 20ème siècle. (2 S 01204 2).
Vacherie et services de stérilisation du lait. Parc de la Tête d’Or, Tony Garnier, 1905. 82 (3S1204).
Vacherie, logement au-dessus de l’isolement, 1912. (2 S 00900).
Vacherie municipale à Lyon, par Tony Garnier, extrait de : La Construction moderne, sous la dir. de F. Planat, Paris, XXIe année, n° 23, 1906. (3 SAT 00076).

Bibliothèque Nationale de France (BNF)
Léo de Bernard, La Ferme impériale de Vincennes, Le Monde illustré, 4 juillet 1866, BNF Gallica, p. 219.

Etudes
Arnaud.J, 1928, L’approvisionnement de Lyon en lait. Les fraudes par mouillage et écrémage. Thèse de Doctorat Vétérinaire.
Bajard Aude, 1993, Monographie du Parc de la Tête d’Or, 1856-1945, Lyon.
Bauder, 1934, La pasteurisation des laits de consommation, thèse de doctorat vétérinaire.
BouchexBlandine, 2015, Le Jardin botanique de Lyon, apports et pertinence des sources imprimées lyonnaises, Lyon.
Brodiez-Dolino Axelle, 2013, Combattre la pauvreté, Vulnérabilités sociales et sanitaires de 1880 à nos jours, CNRS édition, Paris.
Chomart Michel, 1990, Tony Garnier à Lyon, Amis de Tony Garnier, Imprimerie 42120, le Coteau.
Collectif, 1992, Un parc d’exception créé par Denis Bühler : études, nouvelle & documents, C.A.U.E, Lyon.
Collectif, 1989,Tony Garnier : l’œuvre complète, Centre Georges Pompidou, Paris.
Delfante Charles et Pelletier Jean, 2009, Plans de Lyon 1350-2015. Portraits d’une ville, éd. Stéphane Bachès.
Fanica Pierre-Olivier, 2008, Le lait, la vache et le citadin. Du XVIIe au XXe siècle, Éditions Quæ, Paris.
Garnier Tony, 1921, Les grands travaux de la Ville de Lyon. (Études, projets et travaux exécutés (hôpitaux, écoles, postes, abattoirs, habitations en commun, stade, etc.), Préface de M. Herriot, éd. Massin, Paris.
Jullian René, 1989, Tony Garnier : constructeur et utopiste, éd. Philippe Sers,
Piessat Louis, 1988, Tony Garnier : 1869-1948, Presses Universitaires de Lyon,Lyon.
Volerin Alain, 2012, Tony Garnier et Lyon. Aux Origines de la Modernité, éd. Mémoire des Arts.

Notes

(1) Cet article est l’aboutissement d’un mémoire en binôme dans le cadre du Master 2 en histoire de l’art, parcours « Urbanisme, architecture et techniques de constructions en cités historiques ». L’étude s’inscrit dans un cadre beaucoup plus large, un projet collectif mené sur deux ans par les étudiants en master 2, sur l’œuvre de Tony Garnier. La finalité devrait permettre d’apporter à la recherche de nouvelles connaissances sur cet architecte, de le faire connaître à un plus large public, de recontextualiser son œuvre dans la naissance de la modernité en France avant 1914, puis au sein de l’architecture européenne de l’entre-deux guerres, de mettre en avant les liens entre ses conceptions urbanistiques, architecturales et sociales et enfin d’inscrire ses matériaux et techniques de construction au sein de l’histoire du béton armé.
(2) Aude Bajard,1993, p. 123-133.
(3) Charles Casimir Toussaint Porcher (1872-1933), professeur de physique, chimie et pharmacie, puis directeur de l’école vétérinaire de Lyon. Il sera par la suite promu inspecteur général des écoles vétérinaires.
(4) Charles Casimir Toussaint Porcher, BIRBIS G., MOREL, 1916.
(5) R. Baudet, 1934, p. 17.
(6) Nicolas Appert (Châlons-sur-Marne 1749 ; Massy 1841), inventeur français, il est le premier à mettre au point une méthode de conservation des aliments en les stérilisant par la chaleur dans des contenants hermétiques et stériles (bouteilles en verre puis boîtes métalliques en fer blanc).
(7) Pierre-Olivier Fanica, 2008, p. 277.
(8) Axelle Brodiez-Dolino, 2013.
(9) Note anonyme sur le mode de distribution du lait stérilisé   (AML 1140WP/100).
(10) Charles Casimir Toussaint Porcher, 1916, p. 67. 
(11) Mairie de Lyon, communiqué à Monsieur le Directeur de la Vacherie pour renseignement, Lyon 1908, Pour le maire de Lyon : l’adjoint délégué (AML 1140WP/100). 
(12) Ville de Lyon, Bureau Municipal d’hygiène, Le Directeur à Monsieur le Maire de Lyon, février 1911 (AML 1140WP/100).
(13) Parc de la Tête D’or. Construction d’un bâtiment pour étable et service de la stérilisation du lait. L’architecte divisionnaire de la 3ème circonscription (A. Duret) à Monsieur le Maire de Lyon, 1904(AML 1140WP/100).  
(14) Cahier des charges particulières, Tony Garnier, 2 novembre 1904   (AML 1140WP/100).
(15) Collectif, 1989, p. 52-53.
(16) Collectif, 1989, p. 52-53.
(17) Ville de Lyon, construction d’une vacherie et des services de la stérilisation du lait, parc de la Tête d’Or. Bâtiment d’isolement, Tony Garnier, 15 janvier 1906   (AML 1140WP/100).

Pour citer cet article

Sana Smadah et Clémentine Enrenaz,« La vacherie du Parc de la Tête d’or, 1904. La première construction de l’architecte Tony », Al-Sabîl : Revue d’Histoire, d’Archéologie et d’architecture maghrébines [En ligne], n°8, année 2019.
URL : http://www.al-sabil.tn/?p=6280

Auteur

* Architecte, doctorante à l’Université de Tunis. Laboratoire d’Archéologie et d’architecture Maghrébines – Université de la Manouba.
** Historienne de l’art, médiatrice sur le site des Grottes de Saulges (Mayenne).

Hammam Lif, naissance, essor et transformations d’une station thermale et balnéaire au sud de Tunis, 1880-1960


08 | 2019

Hammam Lif, naissance, essor et transformations d’une station thermale et balnéaire au sud de Tunis, 1880-1960

Leila Ammar(*)

Résumé | Entrée-d’index | Plan | Texte | Bibliographie | Notes | Citation | Auteur

Résumé

Connu depuis l’antiquité punique et romaine, sous le nom de Naro, le site d’Hammam Lif et ses sources sulfureuses et chloruro-sodiques, Ain el Bey et Ain el Ariane,  ont attiré d’abord la résidence hivernale beylicale dès le XVIII ème siècle et donné lieu à un groupement de palais, de dépendances et de grandes demeures autour du Dar El Bey au sein d’une grande propriété le Henchir Hammam Lif de plus de 100 hectares. L’arrivée du chemin de fer en 1882 reliant Tunis à Hammam Lif signe la naissance d’une transformation décisive du site et des lieux qui adviendra en une décennie de 1885 à 1895. Le démembrement du Henchir Hammam Lif, la réduction de la propriété beylicale à un hectare  et la préemption des grandes terres voisines cultivées ou marécageuses  par la Direction de l’Agriculture du Commerce et de la Colonisation avec leur incorporation au Domaine de l’Etat achève le processus foncier. Les terres « Melk » sont immatriculées et mises en vente par la Direction des Domaines et la Direction des Finances tandis qu’une société privée issue de la Banque de Tunisie, la Société d’Hammam Lif-Tunis se voit accorder la concession d’une partie des terrains en vue de leur transformation en  un centre thermal et balnéaire  d’envergure. Cet article explore l’histoire de la localité d’Hammam Lif et sa transformation en une « station » thermale et balnéaire à la mode au début du XXème siècle. Il examine la structure urbaine, les procédures de lotissement et la morphologie du tissu réalisé par la Direction des travaux Publics et la Société d’Hammam Lif –Tunis et celle de son évolution urbaine. Il inscrit le développement de la station thermale et balnéaire dans les temporalités de l’entre deux guerres et des dernières années du protectorat. Il amorce enfin l’interrogation sur les transformations sociales et mutations contemporaines de la banlieue d’Hammam Lif.

Abstract

Known since the punical  and roman antiquity as the name of Naro , the place of Hammam-Lif  and its sulphurous and chlorurous springs , Ain El Bey and Ain El Ariane , have attracted in the beginning, the winter beylical residence since the XVIII° th century , and realized a group of palaces , out-buildings and big places of residence around the Dar el Bey inside of a big property the Henchir of Hammam-Lif .  Henchir of more than 100 hectares. The arrival of the railway in 1882 joining Tunis to Hammam-Lif signs the birth of a conclusive transformation of the site and of the plots that happened  in ten years from 1885 to 1895.
This paper explores the history of the place of Hammam-Lif and its transformation in a thermal and seaside resort up to date in the beginning of the XX° th century . It examines the urban structure, the housing estates proceedings and the urban fabric morphology realized by the Public Works Direction and the Society Hammam-Lif-Tunis, and its urban evolution. It inscribes the development of the thermal and seaside resort into the period of the two wars and the last years of French protectorate. It primes finally the question of social transformations and contemporary changes of Hammam-Lif suburbs.

الملخص

عرف موقع حمام الأنف منذ العصور القديمة البونية والرومانية، تحت اسم نارو، في إشارة الى منابع مياهه المعدنية ذات الخصائص الكبريتية العالية. ويتخذ الموقع شكل هنشير شاسع تنيف مساحته عن 100 هكتار. وقد جذبت عيونه، عين الباي وعين العريان، اهتمام البايات الحسنيين منذ منتصف القرن الثامن عشر ليتحول بذلك المكان تدريجيا إلى إقامة شتوية تشتمل على مجموعة من القصور والمباني الملحقة بها تنتظم كلها حول دار الباي.
ويمثل وصول خط السكة الحديدية عام 1882، الذي يربط تونس بحمام الأنف،بداية تحول حاسم للموقع الذي سيعرف حركة عمرانية مطردة بين سنتي 1885 و1895. أدت هذه التحولات العمرانية الى تحديد حرم دار الباي والحمامات المعدنية التابعة لها ومختلف ملاحقها بهكتار واحد، وتقسيم باقي أراضي هنشيرحمام الأنف وعرضها للبيع تحت اشراف الإدارة العامة للفلاحة والتجارة والاستعمار.وتمّ في هذا الصدد منح شركة حمام الانف امتياز استغلال جزء كبير من هذه التقسمات العمرانية المحدثة بهدف إحداث حمام استشفائي متطوّر ومدينة سياحية.
يتتبع هذا المقال تاريخ منطقة حمام الانف ومراحل تحولها إلى منتجع استشفائي ساحلي في بداية القرن العشرين. كما يدرس التركيبة العمرانية وآليات التقسيم الفرعي ومورفولوجيا النسيج وتطورها الحضري. كما يتعرض إلى التطورات الحاصلة في فترة ما بين الحربين والسنوات الأخيرة من عهد الحماية.  ونختم المقال بالإشارة الى التحولات الاجتماعية والطفرات العمرانية المعاصرة في ضواحي حمام الأنف.

Entrée d’index

Mots-clés : Hammam Lif, histoire urbaine, tracés, tissus, villégiature, station thermale et balnéaire, vie urbaine, transformations.
Keywords: Hammam-Lif , urban history, outlines, urban fabric, summer resort, thermal and seaside resort, urban life, transformations.

الكلمات المفاتيح:حمام الانف، المياه المعدنية، النسيج  العمراني، دار الباي، السياحة الاستشفائية.

Plan

Introduction
1-Hammam Lif, le site et les premières implantations entre mer et montagne

2-Les premières implantations , XVIIIème t XIX ème siècles
3-Hammam Lif, genèse d’une station thermale et balnéaire, 1885-1905
4-Hammam Lif, tracés et développement urbain, 1905-1935
5-Vie Urbaine, Loisirs et activités, 1905-1935
6-Hammam Lif, du principe du lotissement au plan d’aménagement, 1935-1955
7-Les prémices de la modernité, le Plan d’Extension d’Hammam Lif, 1947-1955
8-Les années 1960, vers une mutation de l’espace et de la société à Hammam Lif
Conclusion

Texte intégral

Introduction 

A l’aube du XIXème siècle la localité d’Hammam Lif est un groupement de pavillons de demeures et de résidences hivernales autour du Dar El Bey et des sources thermales.
Y voisinent des installations et dépendances, norias, puits, écuries, terres cultivées . A proximité du palais se tient le marabout de Sidi Bou Riga. Adossé au pic boisé du Jebel Bou Kornine ce petit groupement habité durant la villégiature hivernale beylicale attire la population musulmane venue se soigner aux eaux thermales et profiter des bienfaits du climat et de la présence du Bey.
Ce site et ces implantations vont connaître au fil des siècles des transformations profondes conduisant à l’émergence de la station thermale et balnéaire d’Hammam Lif à 16 kilomètres de Tunis, devenue le centre le plus important de la banlieue sud de Tunis durant l’entre deux guerres.  Ces faits invitent à s’interroger sur les changements spatiaux et sociaux qui ont résulté de la dynamique interne et externe de cette ancienne localité thermale.
Qu’est ce qui a caractérisé l’histoire urbaine et sociale de cette station et quelles sont les transformations et mutations de l’espace et de la société d’Hammam Lif de 1880 à 1960 ?
Le présent article s’attache à un tableau général de la ville d’Hammam Lif de la fin du XIXème siècle aux années 1960. Il s’interroge en conclusion sur les changements qui l’ont affecté après l’indépendance et sur la nature des mutations spatiales et sociales en gestation.

Fig. 1 : Hammam Lif, le site, vue aérienne, 2019.

1.Hammam Lif, le site et les premières implantations  entre mer et montagne 

Sur la rive sud du Golfe de Tunis, à quelques kilomètres de l’embouchure de l’Oued Miliane se dressent les collines du Djebel Bou Kornine qui culminent à 576 mètres et celles du Djebel Rafrouf et du Djebel Gattoum. Les contreforts calcaires du Bou Kornine s’associent aux affleurements de marnes, d’argile et de grès. Ces sols sont couverts d’oléastres, de caroubiers et de jujubiers. Sur la dorsale pousse le thuya de barbarie (remplacé aujourd’hui par le pin d’Alep), le romarin, les bruyères et l’alfa. La plage de sable accumulé en bordure du rivage par les vents dominants nord-ouest a formé des dunes littorales. Entre les chaînons de la dorsale et la mer s’étendent des sols salés couverts d’halophiles et par endroits marécageux. Les eaux des sources chloro-sulfatées et sodio-calciques sourdent à 46° au pied du Djebel Bou Kornine dont la base est constituée par des bancs argileux rougeâtres. Les eaux apparaissent par deux sources, peu distantes l’une de l’autre dans la direction de l’est à l’ouest. Ces sources font partie d’un site romain dont les constructions et les vestiges affleurent. Vers le milieu du XIXème siècle les eaux sont conduites par un canal en brique sous une voûte qui alimente deux établissements particuliers. Baignoires et bassins en marbre blanc recouverts d’un dôme complètent le dispositif. L’eau à 46 ° sourde des deux sources Aïn el Bey et Aïn el Ariane. Après avoir alimenté les établissements publics et particuliers les eaux des deux sources se rendent à la mer en formant faute d’un canal d’écoulement facile à tracer, un terrain marécageux dont les effluves en été donnent lieu à des fièvres intermittentes. Quelques 600 mètres séparent les contreforts du Djebel Bou Kornine et le rivage. Cette étroite bande de marécages, de friches  et de sable va être mise en culture et en valeur dès le XVIIIème siècle par l’implantation de la résidence hivernale beylicale à proximité de la montagne du Bou Kornine, de puits et de norias(1).

Fig. 2 : Extrait de la carte « Golfe de Carthage et ses environs », carte du Commandant Perrier, 1878.
Le site d’Hammam Lif  entre l’Oued Meliane et Bir el Bey. www.Gallica.bnf.fr.

2.Les premières implantations, XVIIIème et XIXème siècles

Le premier lieu dit d’Hammam Lif (Hammam-al -anf ) à 16 kilomètres de Tunis, situé sur les sources thermales au pied du pic boisé du Bou Kornine a été créé et habité dès le milieu du XVIIIe siècle par la cour beylicale, les dignitaires et les notables de Tunis qui s’y font bâtir des maisons et des pavillons de plaisance avec dépendances depuis1747. Avec la confirmation de la villégiature beylicale et l’édification du palais du Dar El Bey et de son établissement thermal monumental en 1828(2), la localité d’Hammam Lif attire les notables et les curistes venus de Tunis et de la région. L’installation thermale comprend alors une aile dédiée à la cour beylicale et un fondouq pour le public et la population des petites gens. Les premiers pavillons entourés de jardins maraîchers, d’olivettes, de vergers et de palmiers s’implantent au pied du Bou Kornine sur la piste dite «Tariq Al Sahil », (route du Sahel ), devenue en 1874 route de Tunis à Hammam Lif . La région est agricole et ponctuée de petits centres habités entre les coteaux de Mégrine et de Radès à l’est et la ravine de Borj Cedria à l’ouest. Le territoire compris entre la route et le rivage n’est pas loin s’en faut un no- man’s land vierge et nu. Battu par les vents et quasi désert six mois de l’année, il comprend des pistes d’accès au rivage, un débarcadère, des sebkhas et friches et quelques terres cultivées en « Ghars ». Le domaine dit « Henchir Hammam Lif » propriété beylicale, regroupe les installations thermales, le Dar El Bey, ( palais beylical), les deux sources Aïn el Bey et Aïn el Ariane, les grandes demeures des dignitaires, les fondouqs et caravansérails, les dépendances de la domesticité, des puits, norias et écuries  et quelques gourbis de fortune accrochés au pied du pic et attenant au domaine. Un aqueduc accroché au Bou Kornine alimente le palais et ses dépendances en eau potable. En 1876 cette propriété devient celle du Bey des camps Ali Bey (1882-1904). Elle se tient entre la montagne et la mer sur une profondeur de quelques 600 mètres au milieu d’autres Henchir-s/ propriétés agricoles(3)( Henchir Naasane, Farch el Khébir, Statir al Garouba, Henchir Essabab, Domaine d’Hammam Lif, les Hauts d’Hammam Lif, les Treize Jardins ) cultivés et propriété beylicale. Devenue résidence beylicale et groupement d’habitations autour du palais , Hammam Lif verra se succéder de 1824 à 1957 tous les souverains régnants de la Régence de Tunis. Mais c’est avec Mohammed Al Sadok Bey (1859-1882) qu’elle prendra son essor et entamera sa transformation. Avec l’avènement du protectorat des modifications substantielles ont lieu à Hammam Lif.

Fig. 3 : Extrait de la « Cartes de environs de Tunis », au 1/20.000°, Service Topographique.
IGN, Saint-Mandé. Le site d’ Hammam Lif entre la montagne et la mer est un territoire de marécages et de friches.

En 1882 la construction de la voie ferrée Tunis-Hammam Lif est achevée permettant la liaison avec la capitale, l’afflux de la population et la réalisation de fondouqs et de logements près des sources. En 1881 l’ensemble des sources et des établissements thermaux devient propriété de l’Etat . En 1883, un nouvel établissement thermal moderne,  El Hammam Es- Souri ou Hôtel des Thermes voit le jour  à proximité de la résidence beylicale et au nord  de la route de Tunis à Hammam Lif . Il est l’œuvre de la Société Hammam-Lif –Tunis qui se voit accorder une concession pour sa gestion et réalisation. Il sera édifié en dix ans de 1883 à 1893 et signera l’impulsion du thermalisme moderne à Hammam Lif. Autre fait décisif des premiers moments du protectorat, la Direction des Domaines de l’Etat a acheté à Ali Bey l’ensemble des propriétés situées entre le mont Bou Kornine et le rivage .Les autres terres Melk   voisines ont été préemptées par la Direction de l’Agriculture du Commerce et de la Colonisation et constituées en domaine de l’Etat. Ainsi entre 1880 et 1885, la vocation thermale d’hammam Lif s’affirme, tandis que sont mis en place par l’Administration du protectorat les mécanismes fonciers et financiers qui vont permettre à des hommes d’affaires capitalistes (Banque de Tunisie) de réaliser une opération fructueuse. Hammam Lif, ville d’eaux, « station » thermale et balnéaire est appelée à naître et à se développer. Entre 1885 et 1896, la restriction de la propriété beylicale Henchir Hammam Lif à 1 hectare, la dépossession des terres et terrains Habous ou Melk autour du palais et entre le Bou Kornine et le rivage, la mise en place des premières infrastructures viaires et tracés au sol vont radicalement modifier le paysage de  la localité d’Hammam Lif et sa structure.

Fig. 4. Extrait du plan de la propriété Henchir Hammam Lif ,  le palais beylical et ses dépendances. Beya Abidi, 2016.

En 1885, il n’existe pas encore de centre habité à l’ouest entre Radès et Hammam Lif . Les terrains autour du Dar el Bey et de part et d’autre de la ligne de chemin de fer sont plantés de palmiers, de vergers et de jardins maraîchers. Une gare a vu le jour en face du Dar El Bey et au droit de la piste qui mène perpendiculairement au rivage. Un débarcadère et des bains de mer ont été installés sur la plage. Quelques rares villas sont apparues entre la gare et le bord de mer(4).


Fig. 5.
Hammam Lif, premier noyau urbain entre mer et montagne, 1905.

3. Hammam Lif, genèse d’une station thermale et balnéaire, 1885-1905

Les principes et mécanismes qui ont permis la concrétisation, les tracés et la naissance du nouveau centre d’Hammam Lif  sont ceux de l’expropriation pour cause d’utilité publique (1858-1905) et celui de la concession à des sociétés privées.

3.1 La Banque de Tunisie et la Société d’Hammam Lif-Tunis (1885-1895)

Entre 1880 et 1895 la Direction de l’Agriculture, du Commerce et de la Colonisation  a acquis ou préempté les terres Melk et Henchir de la localité autour de Hammam Lif , entre la gare et la mer et d’est en ouest . Ces propriétés sont devenues domaine de l’Etat. Elles ont été gérées par le Service des Domaines et la Direction des Finances jusqu’en 1892 où une première convention concède à la Banque de Tunisie une partie des terrains appartenant à l’Etat. En 1893, la Banque de Tunisie a cédé ses droits et charges sur ces terrains pour une durée de 10 ans à la Société d’Hammam Lif-Tunis. Une autre convention entre la banque de Tunisie et la Direction Générale des Travaux Publics, 19 août 1893, permet le début des grands travaux de voirie et la cession des terrains nécessaires aux voies publiques. Enfin la Société d’Hammam Lif –Tunis est instituée par concession et convention du 24 mai 1895 en lieu et place de la Banque de Tunisie(5), comme propriétaire et gestionnaire des terrains Melk  à Hammam Lif, issus du Domaine de l’Etat , à charge pour elle de les lotir en lots et de les mettre en vente. L’Administration des Domaines de l’Etat , la Direction Générale de l’agriculture , du Commerce et d e la Colonisation et la Direction Générale des Travaux Publics supervisent les travaux , la location et la vente des immeubles domaniaux à Hammam Lif .

3.2  Premières infrastructures, tracés et équipements, 1890-1905

La Société d’Hammam Lif-Tunis a donc acquis diverses propriétés  Melk  parmi les terrains immatriculés à vendre par lots, issus du Domaine de l’Etat et concédés à la Banque de Tunisie. A ce stade , la Direction des Travaux Publics et ses ingénieurs de la Voirie ont déjà pensé et commencé à mettre en place les premiers tracés de rues et de boulevards perpendiculaires et parallèles au rivage qui constitueront le noyau initial du nouveau centre d’Hammam Lif .Celui-ci est conçu comme un carré de 550 mètres de côté entre la voie ferrée et le rivage. En 1890 commencent les travaux du Casino accordé par concession à la Société d’Hammam Lif- Tunis.

Fig. 6. Vue du territoire d’Hammam Lif en 1900 depuis le palais beylical vers le Casino et le rivage.

Cette année est une année charnière dans le développement des nouveaux tracés et lotissement des terrains. L’avenue principale qui va de la gare au Casino s’articule autour d’un rond point d’où partent deux diagonales (sud est et sud ouest) en direction de la voie ferrée. La figure géométrique du carré initial de 550 mètres de côté irrigué par ses deux diagonales est divisée en une trame de 7 rues d’est en ouest et une autre trame de 6 rues du nord au sud . Le quadrillage de l’ensemble découpe des îlots carrés ou rectangulaires de  tailles et d’emprises  variées ( 60 X 60 m,70 x70 m, 80 x 60 m , 60 x 160 m) qui mettront plus de deux décennies à se remplir et à être édifiés. L’année 1890, est ainsi celle de l’édification du Casino et du Théâtre adjacent, de la plantation des axes principaux ( eucalyptus et palmiers) , de l’aménagement des abords de la gare ( esplanade et plantations), de la création d’un marché couvert, des premiers travaux de la Promenade de la corniche aménagée sur la plage , du lancement d’un projet de Tramway électrique Tunis-Radès-Hammam-Lif qui connaîtra de nombreuses versions et difficultés à naître et finalement ne verra jamais le jour ( 1900-1930).

Fig. 7. Géométrie et tracés du premier noyau urbain. Cartographie L.Ammar, échelle du document original 1/20.000°.

Entre 1885 et 1895 les premiers tracés de pistes et de rues vont se superposer aux anciennes pistes et fossés d’écoulement des eaux de ruissellement du Bou Kornine. Les anciens terrains salés inondés en hiver, les marécages et les friches vont faire  place peu à peu à des rues de 10, 14, 15 et 16 mètres de large sommairement carrossées et cailloutées , à des lots de terrains assainis et à des constructions  éparses qui ponctuent le nouveau centre urbain .  A partir de 1895 et avec l’inauguration du  tout nouveau Casino Hammam Lif attire de nombreux curistes à la fin de l’hiver, des estivants  venus de Tunis à la belle saison  et toute une population qui ne trouvant pas à se loger à Tunis vient s’y établir, tunisiens, italiens et européens toutes catégories sociales confondus.

Fig. 8. Vue de la plage et du Casino d’Hammam Lif en 1900.

Fig. 9. Le Grand Hôtel, le Casino et le Boulevard maritime, 1905.

Fig. 10. Hammam Lif, rotondes et baigneurs, 1905.

La Société d’Hammam Lif -Tunis a décidé de faire de la localité un centre thermal et de villégiature estivale, avec une plage qui devient à la mode, un Casino fréquenté aussi bien par les européens que par les tunisiens, des édifices publics indispensables et les premières belles villas au pied du Bou Kornine ou sur le rivage rehaussant l’attrait du site et la vocation résidentielle du centre d’Hammam Lif(6).


Fig. 10 bis.
La grille perpendiculaire et parallèle au rivage est infléchie par deux diagonales en direction de la voie ferrée.
Les rues seront nommées progressivement de 1895 à 1910
.

La commune d’Hammam Lif nait par décret du 9 mars 1899.Et le premier Conseil Municipal dont le Vice-Président est Paul Hackenberger, Président de la Société d’Hammam Lif –Tunis et considéré comme le créateur d’Hammam Lif, est le pivot institutionnel du développement de l’urbanisation de la station  en cette entrée dans le siècle.
De la naissance de la commune à l’année 1905 , se sont lentement mis en route les processus d’expropriation et d’acquisition des terrains , les premières viabilisations des rues , avenues , boulevards  et tracés urbains , l’assainissement des vestiges des anciens marécages de la gare à la plage sur une longueur de plus de 850 mètres par 550 mètres de large  et qui représentent plusieurs centaines de mille mètres carrés appartenant maintenant à la Société d’ Hammam-Lif –Tunis. La question de l’alimentation en eau potable et de l’approvisionnement en vivres du nouveau centre se posent avec acuité. Celles-ci seront récurrentes jusque dans les décennies suivantes. Le règlement de voirie de la ville apparaît en 1903. Il  entend gérer la vie urbaine et les constructions  dans leurs moindres détails et réglemente toute infraction humaine ou animale à l’hygiène et à la sécurité dans la voie publique. Les faits montrent qu’il aura fort à faire pour tenter de s’opposer aux pratiques de la population  et de déjouer les assauts populaires sur  l’occupation de l’espace public(7). La presse de l’époque se fait l’écho des lenteurs et des souffrances  qui affectent la station balnéaire d’ Hammam Lif  en ce début de siècle, station  qu’attend « un grand développement si le gouvernement veut bien entreprendre de mettre en œuvre le plan de lotir les terrains et d’attirer immédiatement à Hammam Lif négociants,industriels, fonctionnaires, bouchers, boulangers, épiciers et tous les métiers »(8).
Ainsi dans une lente gestation de 1885 à 1905, la station thermale et balnéaire d’Hammam Lif a vu le jour et s’est transformée d’une localité groupée autour des résidences et palais et de la villégiature beylicale en un centre urbain doté de thermes, d’édifices publics (Casino, Hôtel de Ville, Eglise, gare, Marché, Postes et Télégraphes, Ecoles ), d’une belle plage, de loisirs et de divertissements, d’un cadre pittoresque alternant mer et montagne, d’une population qui promet d’être plus importante. Il aura fallu plus de 20 ans pour que les  anciennes propriétés domaniales beylicales et les Henchirs soient immatriculés et vendus à des particuliers à des sociétés privées, ou à des banques, que les premiers arrivants s’installent et bâtissent leurs maisons et villas, que les estivants  déferlent en train ou avec leurs arabas, voitures  ou  charrettes pour humer l’air de la mer et profiter de la saison d’été à l’abri des chaleurs de Tunis , que la commune d’Hammam Lif et la Voirie assurent la transformation du paysage urbain et de la vie  d’une petit centre « colonial »  de 1500  habitants dont 900 tunisiens musulmans et 600 européens.

Fig. 11. Hammam Lif , la gare , circa 1910.

4.Hammam Lif, tracés et développement urbain,1905-1935

Au premier noyau initial sensiblement carré (550 m x 450 m) va s’adjoindre à l’est une deuxième extension centrée autour d’une vaste place carrée(9).La composition s’organise en un rectangle de 900 m x 500 m d’une superficie de 45 hectares, elle sera réalisée progressivement de 1905 à 1918.  Elle développe au sud de la voie ferrée un découpage de terrains en diagonales articulés  par des placettes et négocie avec les contraintes de la topographie prise entre les contreforts du Bou Kornine et le chemin de fer. Six axes perpendiculaires au rivage et six autres axes parallèles à la voie ferrée organisent une ensemble d’îlots plus vastes que ceux du carré initial. Contrairement au centre initial dont les voies sont nommées dès 1889, cette deuxième extension proposera de numéroter simplement les rues et d’en prolonger certaines parallèles au rivage ( rue des Mimosas, avenue du Bou Kornine). De grands lots de 1hectare environ, sont tracés et découpés rapidement dans l’attente de subdivisions et de lotissements à venir. Les particuliers et les lotisseurs s’adresseront au Service de la Voirie de la commune et à la Direction de la Conservation foncière.

Fig. 12. L’axe majeur de l’avenue du Casino et les terrains limitrophes vus depuis le rivage, circa 1910.

Fig. 13. Hammam Lif , vue générale à partir de l’emprise de la voie ferrée , circa 1920.

Il semble que cette seconde extension du centre d’Hammam Lif ait été pensée dans l’urgence et dans ses grandes lignes sans faire l’objet du même contrôle et détail que le premier noyau urbain. A l’instar de celles du noyau initial l’emprise des rues projetées varie de 10, 12, 14 et 16 mètres. Elles sont construites d’abord sommairement de tout venant de pierre graveleuse et de pierre concassée damée. La construction de la chaussée et des trottoirs mettra des années car les opérations de remblaiement et de nivellement s’avéraient coûteuses. Il faudra attendre les années 1925 pour que les rues et avenues d’Hammam Lif, première et deuxième extension comprises, soient définitivement achevées. Quant à l’assainissement  et au remplacement des fosses d’aisance à vidanger par un réseau d’égouts, il ne se profilera qu’à l’aube des années 1950 et fera de la question sanitaire une question récurrente.

Fig. 14. La deuxième extension à l’est du premier noyau urbain, 45 hectares. Articulation de places et de tracés réguliers infléchis par la topographie de la montagne.Echelle du document original 1/10.000°, source Wahiba Chabbi, 2014.

5.Vie urbaine, loisirs et activités, 1905-1935

Entre 1905 et 1935 Hammam Lif va s’affirmer comme le centre le plus important de la banlieue sud de Tunis. Les Beys, Naceur Bey ( 1906-1922), Muhammad el Habib ( 1922-1929, Ahmad Bey ( 1929-1942), Moncef Bey ( 1942-1943), Lamine Bey (1943-1957), s’y rendent chaque année au printemps avec leur famille , garde, dignitaires et domesticité, assurant la continuité de la villégiature beylicale. Celle-ci constitue un attrait pour la population musulmane qui afflue à cette période de l’année. Trois établissements thermaux assurent les besoins des curistes à la fin de l’hiver(10). Ceux-ci accueillent et fournissent les équipements nécessaires à une clientèle aisée et aux classes populaires avec des tarifs spécifiques. La plage face au Casino est aménagée par une jetée des cabines de bains de mer et des rotondes. De nombreux visiteurs et habitants se sont installés à Hammam Lif pour la saison ou définitivement en raison du climat et de la proximité par le  train avec la capitale et les autres centres proches ( Jbel Jloud, Mégrine, Radès, Saint-Germain, Potinville). La population a cru sensiblement. En 1910, à Hammam Lif elle est de 1500  tunisiens musulmans,852  italiens,204  français,28  maltais,14  autres européens.
En 1914 la population avoisine les 2500 habitants. A la fonction résidentielle et estivale confirmée s’est associée très tôt une fonction industrielle dans les industries du bâtiment. Les carrières fournissent la pierre à bâtir, le ballast et le sable. On y fabrique de la chaux hydraulique et des ciments(11). Les industries et fours à chaux se tiennent au sud de la ville entre le chemin de fer et les contreforts du Bou Kornine, à proximité des cimetières musulman et européen ou à Jbel El Aïn . La proximité des centres d’activités de la banlieue sud , Jbel Jloud, Potinville et Mégrine a attiré une population ouvrière et de petits métiers à Hammam Lif. Ceux-ci logent en ville et finissent par acquérir de petits lots dans des lotissements privés(12). D’autres emménagent dans des oukalas ou petits immeubles à la chambrée, d’autres encore construisent au pied de la montagne baraques ou gourbis de fortune. Les classes aisées elles, se sont fait construire  de belles villas sur le bord de mer ou au pied de la montagne, les classes moyennes, petits fonctionnaires et employés habitent le centre ville dans de petits pavillons ou maisonnettes avec jardins fruitier ou maraîcher.
La population d’Hammam Lif à l’instar de celle de la Régence est mélangée sinon cosmopolite. Les italiens majoritaires et fortement représentés jusque dans les années 1930 occupent une place de choix parmi les européens. Les tunisiens musulmans sont majoritaires tandis que les juifs tunisiens représentent 1/3 de la population musulmane. Le nombre de français s’accroit progressivement entre 1900 et 1930. Maltais et autres étrangers complètent le tableau d’une population aux classes sociales variées et aux profils contrastés.
La vocation résidentielle, thermale et de villégiature de la ville attire notamment restaurateurs, cafetiers, hôteliers, marchands forains, petits métiers, marchands ambulants, gens de maison, jardiniers, artisans et petits commerçants, etc … La population active  et résidentielle permanente se mêle aux estivants et aux curistes et double pendant la saison estivale. Les rues et les places d’hammam Lif, objets d’une surveillance stricte et quotidienne du Service de la Voirie communal, sont investies par toute une population hétéroclite qui habite littéralement la voie publique. Avant la promulgation du Règlement de Voirie (1903), le Service de la Voirie municipale avait bien du mal à contenir l’afflux de gens de toutes conditions dans les rues de la ville. Animaux de bât, chèvres et vaches laitières, moutons et chiens errants,  colporteurs et mendiants, charrettes, arabas, voitures à place, vendeurs ambulants de casse croûte et de boissons fraîches, marchands forains, un monde humain et animal se déverse dans les carrefours les plus visités, les ronds points et les places de la commune, occasionnant des désordres et désagréments aux règles de l’hygiène, de la sécurité et de la bienséance. Les procès verbaux et correspondances du Service de la Voirie regorgent d’anecdotes et de rapports sur les conflits entre les occupants temporaires de la voie publique et les normes de circulation, d’hygiène et de sécurité émises par les services municipaux. La commune émettra des taxes et des impôts sur le stationnement et les activités temporaires sur la voie publique(13).
Tandis que les îlots et terrains de la ville se couvrent de villas et de maisons bourgeoises ou plus modestes, les alentours de la Promenade de la corniche (appelée aussi Boulevard de la mer ou Boulevard maritime) sont littéralement pris d’assaut à la belle saison.

Fig. 15. Hammam Lif, la page vers Saint-Germain, 1922.

C’est ainsi que de mai à octobre par le train, en charrettes ou en arabas chargées de meubles de matelas et d’effets divers, la population de Tunis et des environs proches d’hammam Lif afflue pour humer l’air de la mer et profiter du séjour estival(14). Sur la plage quelques campements de fortune s’organisent pour les plus modestes. Des pêcheurs avec leurs barques ramènent au matin la prise de la journée. Dans les années 1920 le bain de mer est prisé tant par les européens que par les tunisiens. La plage d’Hammam Lif est assez vaste et longue,  de Saint-Germain à Borj Cedria,  pour offrir à chacun l’emplacement privilégié et le lieu de la baignade et du séjour sur le rivage.
Au Casino (1890-1894) et au Théâtre les amateurs de distractions et  d’amusements se bousculent pour se divertir et aux français et européens se joint une clientèle de dignitaires tunisiens triés sur le volet. Casino et Théâtre ont rapidement conquis la population aisée qui venait y souper le soir , y goûter les plaisirs des jeux de hasard et le spectacle des comédies et opérettes. Le Casino est un lieu mixte qui rassemble hommes et femmes dans des tenues vestimentaires de rigueur. On y joue au baccarat, on y danse , on s’y restaure en grande pompe et on y goûte la fraîcheur des soirées étoilées au bord de la mer(15). Les environs du Casino sont plantés de beaux jardins et de belles essences. L’orchestre y entonne des quadrilles, des polkas et des valses, une terrasse de plein air agrémente l’ensemble  pour des dîners dansants et des soirées face au rivage(16).

Fig. 16. Hammam Lif , la corniche, la plage et le Casino, 1907.

Fig. 17. Hammam Lif, la route de Sousse , circa 1920.

Ainsi Hammam Lif au début des années 1920 est–elle une ville de banlieue en plein essor et effervescence, bien desservie par la route et par le train, et dont la population tunisienne et européenne s’accroit.

Morphologie et développement urbain 1920-1935

La morphologie urbaine de ce centre thermal et estival est en voie d’extension et ne peut s’inscrire que dans cette étroite bande de terres de 500 m de large environ qui sépare le pic du Bou Kornine du rivage. Au seuil des années 1920, la commune d’Hammam Lif dispose de tous les équipements publics nécessaires, de l’adduction en eau potable et de l’électricité.
Au début des années 1920-1925, Hammam Lif poursuit son expansion urbaine avec l’apparition de nouveaux immeubles, de nouvelles maisons et de lotissements privés sur les terrains de la première implantation et de  la seconde extension. Les problèmes récurrents d’adduction d’eau et d’assainissement associés à ceux de la viabilisation de la voirie sont le lot quotidien des habitants et des services municipaux. Bien que les premières implantations ne soient pas complètement densifiées et saturées, le « besoin » d’étendre la ville et de profiter des opportunités foncières se fait jour. C’est ainsi que la Société « Hammam Lif Champ de courses » met en œuvre en 1925 un nouveau lotissement dénommé « Champ de Courses » à l’ouest de la ville sur d’anciens terrains marécageux bordant le rivage à l’est. L’ensemble de la propriété se tient dans un rectangle de 650 m x 550 m soit près de 4 hectares. Le découpage proposé et réalisé est un découpage linéaire parallèle au rivage, rationnel et économe en voirie. Adjacent du premier centre urbain à l’ouest, le lotissement « Champ de Courses » se raccorde aux voies existantes par les rues parallèles au rivage : avenue du Bou Kornine, rue de la Poste, rue des Mimosas, rue du Chemin de fer, rue de Paris , Boulevard de Saint-Germain ( anc.Promenade de la corniche). Il assure ainsi la continuité viaire horizontale et présente des voies de 12, 14, 15 et 16 mètres d’emprise. Le lotissement présente un découpage parcellaire diversifié de 150 m2 à 1400 m2 et s’achève à l’ouest avec la propriété «  Lore » au passage à niveau entre la route RN1 et la rue Ibn Khaldoun.  Il sera achevé en 1938 et mettra plus de dix ans à être constitué, loti et habité. Les lots sont proposés à toutes les bourses et les ventes connaissent une envolée entre 1928 et 1932. Parmi les acquéreurs on trouve nombre de tunisiens musulmans, de juifs tunisiens et de maltais(17). Les lotisseurs Ange Naccache et Consorts ont conçu un principe de lotissement qui a eu du succès en tenant compte des raccordements de voirie, de l’économie du découpage des lots et de la diversification de la  taille des parcelles. Avec ce troisième lotissement important la ville d’Hammam Lif connaît sa troisième extension urbaine en l’espace d’un demi- siècle. En 1935 Hammam Lif compte 6700 habitants et sa population a triplé depuis 1910.

Fig. 18. Plan général des terrains urbanisés et terres de la commune d’Hammam Lif en 1920.
A l’ouest et au sud de nouvelles occupations auront lieu au tournant des années 1930.

Des phénomènes nouveaux d’afflux de la population tunisienne de l’arrière pays commencent à se faire sentir et les contrastes au sein de la société tunisienne se tendent. Hammam Lif en 1935, est au fait de son développement résidentiel, de villégiature et industriel. Elle est la plus importante des 5 communes de la banlieue sud de Tunis : Maxula-Radès, Saint-Germain, Mégrine, Fochville. Le centre du noyau urbain initial continue à vivre au rythme des estivants, des curistes et de la clientèle huppée du Casino et du Théâtre. Les atouts du paysage naturel et urbain, la proximité avec la capitale, la douceur du climat ont fait de cette station balnéaire et thermale un centre de résidence et d’activités apprécié par la  population. Dans la seconde extension au lieu d’une grande place carrefour a été créé un stade municipal pour l’association de « La Jeunesse d’Hammam Lif » (1932). L’urbanisation du territoire communal reste à ce moment comprise dans l’assiette naturelle du site entre mer et montagne, bordée par des limites foncières. Elle s’étend à la veille de la seconde guerre mondiale, sur près de 145 hectares (2,5 km x 0,650 km).

6. Hammam Lif, du principe du lotissement au plan d’aménagement ,1935-1955

Durant l’entre deux guerres à Hammam Lif, la population musulmane venue de l’arrière pays s’accroit et densifie les lotissements privés successifs qui ont cours au sein du tissu urbain. Cette densification se poursuivra jusqu’à l’aube des années 1950 avec des implantations d’un habitat précaire au pied et dans les contreforts du Bou Kornine.
Les premiers bidonvilles à Hammam Lif apparaissent dans les années 1930-1940, ils viennent s’installer à proximité des cimetières au sud de la ville, dans des zones de carrières désaffectées, à proximité des industries et fabriques, dans  des enrochements, le long  des chemins , sentiers et pentes abruptes du Bou Kornine, entre la voie ferrée et les contreforts de la montagne. Ils répondent à la destructuration des campagnes et aux déséquilibres sociaux entre  tunisiens musulmans ruraux ou fraîchement arrivés en ville  et citadins de souche. Les constructions sont précaires et sommaires, huttes, baraques, gourbis et constituées sur des terrains Habous ou appartenant au Domaine de l’Etat en infraction à la règlementation urbaine. Avec cette occupation de fait et malgré les tentatives infructueuses  de délogement de ces populations sont nés à Hammam Lif des faubourgs pauvres et un habitat de fortune que les familles ont essayé d’améliorer dès qu’elles en avaient les moyens. Dans ces dernières années du protectorat les luttes et les revendications du Mouvement National tunisien pour l’indépendance jaillissent au grand jour en contrepoint des tentatives  « d’humaniser » le protectorat français dans la Régence. Leur font écho les voix qui s’élèvent et réclament le même traitement pour la banlieue sud de Tunis que celui de la banlieue nord privilégiée. La question du logement et du relogement de la population musulmane surgit âprement. Les bom id= »appel1″bardements des années 1940-1943, ont éprouvé la population en partie sinistrée et rendu criantes les inégalités de traitement et les enjeux de la  Reconstruction. Au Conseil municipal d’Hammam Lif les appels à la nécessité d’un plan d’aménagement de la commune se font pressants(18).

Fig. 19. Hammam Lif , route de Sousse , voie ferrée, palais beylical et paysage du Bou Kornine vus depuis la gare , circa 1930.

La banlieue sud de Tunis qui comprend 5 communes(19)est desservie par le chemin de fer géré par la « Compagnie Fermière des chemins de fer Tunisiens ». Plusieurs fois évoqué et envisagé entre 1914 et 1935 le projet d’un Tramway reliant Tunis à la banlieue sud à l’instar de celui de la Goulette et desservant les plages de Radès, Saint-Germain et Hammam Lif sera en définitive abandonné faute d’accord entre la Compagnie Bône Guelma et la Compagnie des Tramways de Tunis. Au tournant des années 1940, Hammam Lif demeure le centre le plus important, son caractère industriel et ouvrier s’affirme à côté de la fonction résidentielle et de villégiature. L’hivernage de la résidence beylicale se poursuit avec Moncef Bey et Lamine Bey, la villégiature estivale, l’accès aux  sources thermales, les divertissements du Casino, les fêtes et les kermesses, confirment l’attractivité de la station thermale et balnéaire dans et hors saison. La ville est passée de 6.700 habitants en 1935 à 22.000 habitants en 1955 et l’afflux de la population se poursuit si bien que les prédictions des techniciens et des urbanistes de l’heure, voient l’avenir de la population d’Hammam Lif atteindre 100.000 habitants à l’aube des années 1960.
Les industries de matériaux de construction implantées à Hammam Lif dans la zone sud répondent à celles des agglomérations voisines de Jbel Jloud, Bir Kassaa, Megrine, Ben Arous et entretiennent une dynamique d’échanges et d’activités. Hammam Lif est une petite ville de banlieue où les estivants venus de Tunis ou d’ailleurs pour la saison , se mêlent à une population permanente faite essentiellement  de petits employés , de commerçants et d’artisans , d’ouvriers et de quelques industriels et  familles aisées bourgeoises européennes ou relevant de la suite beylicale .
Dans les années 1930 à 1940 de l’entre deux guerres, Hammam Lif connaît encore nombre de problèmes d’édilité, d’hygiène  et de gestion municipales. Les ordures ménagères s’entassent, les services de balayage et de nettoyage n’assurent plus leur mission faute de paiement, des épidémies se déclarent, les fosses d’aisance continuent à être vidangées le soir dans la rue entre 20h et 21h. Le jardin du Casino est devenu un véritable dépotoir fréquenté par les vagabonds, l’éclairage public est défectueux et nécessite réparation, les plantations urbaines ne sont plus arrosées. Le constat est amer et les moyens et ressources municipales manquent pour rétablir l’ordre et les prestations nécessaires(20).
Les établissements thermaux et bains fréquentés par une population modeste sont inadaptés aux moyens de celle-ci car le transport et les cabines sont devenus trop chers. Au marché municipal règne le désordre et la loi des marchands, si bien que les légumes et produits qui viennent des environs du Mornag ou de Borj Cedria coûtent deux fois plus cher qu’à Tunis. Au conseil municipal les élus s’opposent les uns aux autres et le désordre est à son comble.
Les plaintes des associations et des particuliers s’égrènent et se répètent et sont rapportées dans les procès verbaux des réunions du conseil municipal  ou adressées directement au Directeur de l’Intérieur. Dans le cadre d’une croissance démographique spectaculaire la situation semble préoccupante et les élus réclament d’urgence un plan d’extension et d’aménagement de la ville capable de résoudre et de gérer les problèmes du présent et de l’avenir.

7. Les prémices de la modernité, le Plan d’Extension d’Hammam Lif, 1947-1955

Fig. 20. Extrait de la carte « Tunis et environs » Service Topographique, échelle du document original 1/50.000°.
Le site d’Hammam Lif  entre Oued Miliane et Oued Soltane et les agglomérations voisines en 1950
.

En 1947 Hammam Lif ne possède toujours pas de réseau d’égouts .Dans la ville  le système des fosses d’aisance est saturé et ne convient plus à la forte croissance de la population. La densité de population atteint 400 habitants à l’hectare dans certains secteurs. Les thermes, la résidence beylicale, la mer et la montagne attirent toujours  de nombreux habitants et estivants. La liaison avec Tunis permet à la population qui y travaille et à celle des autres localités proches de venir se loger à Hammam Lif. L’ensemble de la ville en 1945 s’étend sur 140 hectares environ,  pour une population qui approche 20.000 habitants. Elle est limitée à l’ouest par le centre de Saint-Germain  et à l’est par une zone inhabitée en direction de Bir el Bey et de Borj Cedria qui permettrait d’élargir le périmètre communal dans cette direction.
La structure du tissu des lotissements existants issue d’un quadrillage parallèle et perpendiculaire au rivage est densifiée et saturée avec la présence de maisons à rez- de -chaussée et un étage et quelques immeubles épars. Le morcellement des lots et les lotissements successifs ont saturé les possibilités de renouvellement du tissu urbain.
Face à cette situation, les réunions du conseil municipal (1947-1952) font état des  revendications des élus et questions soulevées sur les limites de la commune saturée et dépourvue des nécessités pour l’afflux des populations à venir(21). Les urgences relèvent du déplacement de la limité du périmètre communal, de la nécessité de prévoir de nouveaux quartiers résidentiels, du doublement de la route de Sousse pour soulager la route principale, de la création d’une zone industrielle à l’embranchement de la route d’Hammam Lif et du Mornag, du prolongement de la corniche maritime vers Borj Cedria. Il est urgent et salutaire de réviser les conceptions  anciennes en matière d’urbanisme et d’élaborer un plan d’aménagement moderne qui réponde aux nécessités de la ville.

Fig. 21. Hammam Lif, les différentes extensions urbaines entre 1885 et 1950.
Cartographie L.Ammar, échelle du document original 1/20.000°.

Le président du conseil municipal fait appel en 1947 à Michel Deloge, urbaniste au Commissariat à la Reconstruction et au Logement. Deloge expose devant le conseil municipal un premier plan instituant une zone requérant un plan d’aménagement à l’intérieur du périmètre communal(22). Il élabore entre 1948 et 1952 un Plan d’Extension d’Hammam Lif qui rompt avec les anciens principes du lotissement et prévoit trois quartiers d’extension urbaine sur près de 180 hectares. Le premier à l’ouest nord-ouest du centre existant, le second à l’est sud –est, le dernier au sud-est au pied du Bou Kornine. L’urbaniste propose une densité globale de 150 habitants à l’hectare avec une capacité d’accueil de 25.000 habitants. Il précise que le seuil de 50.000 à 60.000 habitants constitue une limite optimum et qu’au-delà il faudrait envisager des villes nouvelles autonomes proches plutôt qu’une extension indéfinie d’Hammam Lif.


Fig. 22.
Le « Plan d’Extension d’Hammam Lif » par Michel Deloge , BEST , 1949.

Les principes d’occupation du sol appliqués par Deloge au Plan d’Extension d’Hammam Lif en matière de structure, de densités, d’équipements, d’espaces libres et de voirie rompent radicalement avec ceux des lotissements d’extension antérieurs. L’urbaniste prévoit dans les quartiers nouveaux en bordure de mer des servitudes particulières réservant des emprises pour des hôtels, sports, parkings, espaces libres plantés et établissements d’intérêt collectif. Le plan « moderne » proposé par Michel Deloge en 1948  et issu des principes de l’urbanisme de la Charte d’Athènes et de la contextualisation de ces principes au site d’Hammam Lif sera retenu en partie et reconduit par le Plan d’Aménagement d’Hammam Lif en 1954 issu des Services du Ministère de l’Urbanisme et de l’Habitat.

8. Les années 1960, vers une mutation de l’espace et de la société à Hammam Lif

Au seuil de l’Indépendance du pays la ville de banlieue d’Hammam Lif, d’une population de 25.000 habitants est encore un centre de mixité sociale et de vie urbaine collective. Y coexistent des traits du passé et des tendances contemporaines. Les prévisions des urbanistes de la Reconstruction s’avèreront erronées car la population au lieu de croître rapidement et d’atteindre 100.000 habitants en 1960 va  sensiblement  accuser des paliers.
La ville (qui compte aujourd’hui 42.500 habitants) et ses extensions des années 50 vont former une petite agglomération  compacte linéaire,  le long du rivage et adossée au Bou Kornine, entre Ezzahra (Saint-Germain) et Bir el Bey. De nouveaux quartiers résidentiels populaires parfois informels et hors réglementation urbaine, ainsi que des opérations de logement sous forme de cités de recasement apparaissent. Entre la voie ferrée et la montagne, au milieu des carrières désaffectées ou en cours d’activités, les anciens bidonvilles des années 1940 ont grossi. Les baraques ont été remplacées par des constructions sommaires et les cités informelles spontanées se sont développées. Phénomène récurrent et structurel  dans le pays depuis les années 1960-1970 les quartiers informels de Hammam Lif se sont déclinés en Cités (Hay) , Hay Mohammed Ali, Hay Ech-Chaabiyya, Hay Et-Trabelsiyya, Cité du 1er mai,…dépourvues d’équipements, d’adduction d’eau, d’électricité et d’assainissement. C’est à lest de l’agglomération entre le centre ancien, le stade et Borj Cedria que vont avoir lieu les prochaines extensions urbaines vers Hammam Al Chatt et Bir El Bey, transformant les tracés et la morphologie urbaine, mais aussi la société urbaine.
Ailleurs dans le tissu plus ancien du centre-ville et sur le bord de mer la vie suit son cours au gré des saisons. Les estivants et les habitants d’Hammam Lif  continuent à fréquenter la plage et ses environs. Hammam Lif est toujours une localité balnéaire de banlieue attrayante et calme où il fait bon vivre. Cafés, restaurants, commerces, associations, amicales et clubs animent la vie collective de la cité.

Fig. 23. Hammam Lif, panorama de  la corniche, de la ville et du Bou Kornine en 1960.

Fig. 24. Hammam Lif , la plage en 1960.

Fig. 25. Hammam Lif, le Casino aujourd’hui fermé.

Les années 1960  à Hammam Lif sont porteuses de modernité mais annoncent aussi des ruptures à venir. Les écarts se creusent, les quartiers informels en gestation et en devenir ne sont pas vraiment pris en compte par les pouvoirs publics, les plans d’aménagement des années 1960-1970 se bornent à entériner l’extension urbaine en zones d’activités et d’habitat  sans vraiment prévenir les dysfonctionnements. L’avenir balnéaire et de loisirs d’Hammam Lif n’est pas un problème ni une priorité.
Le Bey Lamine destitué (1957), le palais et ses dépendances entament un lent déclin. Certes Hammam Lif est encore une ville de villégiature et bien des traits du passé affleurent au présent. Les Hammams et établissements thermaux accueillent de plus en plus une clientèle populaire. Ils sont maintenant gérés par la Municipalité comme le Casino loué à des particuliers. La ville accueille de nouvelles populations issues des classes moyennes et surtout populaires. Elle confirme dès les années 1960-1970 son caractère populaire, industriel et ouvrier. A l’aube des années 1970, elle est au seuil de transformations urbaines et sociétales importantes.

Fig. 26. Hammam Lif , panorama de la ville et du site littoral à partir de la RN1, circa 1990.

Conclusion

Partis d’une résidence de villégiature thermale beylicale réalisant un groupement de demeures autour du palais et des sources, la station thermale et balnéaire d’Hammam Lif a occupé des terrains marécageux déserts et battus par les vents dans une étroite bande littorale entre le Jebel Bou Kornine et le Golfe de Carthage. L’histoire de cette ville d’eaux devenue à la mode au début du XXème siècle est semblable à celle de nombre de ses sœurs au Maghreb ou en Europe. A cette précision près qu’Hammam Lif est la création d’une société privée capitaliste la « Société d’Hammam Lif-Tunis » qui a su tirer parti des atouts du site et s’inscrire comme acteur décisif dans le processus foncier et les négociations avec les différentes Directions des Domaines et des Finances. Hammam Lif va connaître son essor et son zénith dans les années 1920 et cela se poursuivra jusqu’aux années 1950.
La vie mondaine, les distractions et les divertissements, les établissements thermaux et le Casino animé n’éclipseront pas le fait de la villégiature beylicale et son importance pour la population musulmane. Croyances, médecine, religion, superstitions et légendes entourent les bienfaits des sources thermales miraculeuses d’Hammam Lif pour les riches comme pour les nécessiteux. Le récit légendaire de la localité s’est forgé autour du mythe des sources connues depuis l’antiquité et a été conforté par la présence beylicale continue dans la longue durée. L’aventure de la « station thermale et balnéaire » d’hammam Lif a commencé et concordé avec l’arrivée du chemin de fer et avec celle de la dépossession beylicale et de la mise sur le marché foncier de quelques 100 hectares à transformer en centre de villégiature. Au début du XXème siècle y coexistaient dignitaires et bourgeois, industriels et commerçants, petites gens et petits métiers, pêcheurs à la criée, vagabonds et gueux. La ville était un creuset social et les inégalités réelles inscrites dans l’espace urbain  étaient relativisées par une forme de mixité sociale et d’urbanité. Avec les années 1960 cette diversité s’est trouvée réduite. Les colons et les européens quittent Hammam Lif, les populations tunisiennes arrivent massivement des régions autour de Tunis et de l’arrière pays et investissent les maisons et les logements vacants ou créent de nouveaux quartiers informels. Dans les années 1960 la ville a gardé l’attrait d’une banlieue paisible où il fait bon humer l’air de la mer et se ressourcer aux bains du Hammam Al Ariane ou du Hammam al Souri. En été estivants et pêcheurs ont continué à investir la  plage et la corniche. Restaurants et cafés étaient ouverts tard le soir dans les rues et avenues du centre ville malgré l’expropriation du célèbre Casino en 1964.
En 1971, la  Société Nationale Immobilière de Tunisie, SNIT, a construit une sé­rie d’immeubles entourant le Casino. En 1986, l’ensemble fut fermé et aban­donné une autre fois. Il fût ensuite res­tauré en 1992 puis loué en 1994 à un particulier. Celui-ci transforma l’hôtel en bar-restaurant jusqu’à sa fermeture en 2010 après avoir fait faillite.
L’histoire des mutations spatiales et sociales de la ville contemporaine d’Hammam Lif est encore à faire. Les changements d’échelle et de nature sont à situer autour des années 1965-1975. Hammam Lif aujourd’hui ne peut plus croître. Elle a atteint les limites de son assiette naturelle et englobé Hammam al Chatt. D’un territoire naturel privilégié, faiblement habité,entre mer et montagne, aux réalités environnementales et urbaines criantes d’aujourd’hui, l’écart est considérable.
L’avenir d’Hammam Lif est encore incertain. Il est à inventer à partir des sources du passé, des défis du présent et des projections de l’avenir. Le palais beylical habité par 92 familles aujourd’hui, devrait être évacué et réhabilité par l’Institut National du Patrimoine. On évoque aussi la réouverture du Casino qui ferait l’objet d’une étude de réhabilitation associant la Municipalité et l’INP. La plage sinistrée et les questions environnementales urgentes d’assainissement et d’aménagement du bord de mer sont également en  cours d’étude auprès de la Municipalité, de  l’Office National d’assainissement et de l’Agence de Protection et d’Aménagement du Littoral.Le dernier Plan d’Aménagement Urbain de la ville date de 2008 et est en cours de révision.
Les habitants d’Hammam Lif ne font pas leur deuil des attraits et  des atouts de leur ville, vivants dans la mémoire collective. Associations, amicales, clubs et jeunes appellent à revisiter et à revendiquer les  atouts et  potentialités du site actuel pour l’avenir urbain et balnéaire de leur cité.

Bibliographie

Références bibliographiques

Abidi Beya, 2016, Dar El Bey d’Hammam Lif aux XVIII°-XIX° siècles : prémices del’architecture thermale à Tunis, Al -Sabil Histoire, Archéologie et Architecture Maghrébines, n°2, 2016.
Azzabi Tijani, 2003, Hammam-Lif, une symphonie en cartes postales, Tunis, Alif.
Ben Taher Jamel, 2011,  Histoire(s) d’Eau en Tunisie et ailleurs, Tunis.
Chabbi Wahiba , 2014, Hammam Lif. Etude architecturale et urbaine à l’époque coloniale , mémoire de Master , Faculté des Sciences Humaines et Sociales , Tunis.
Deloge Michel ,1949, « Le Plan d’extension d’Hammam Lif », Bulletin Economique et Social de Tunisie, n° 54, p.71-75 .
Donadieu Pierre, Rejeb Hichem, Zaier Sondès , 2012, Evolution des modèles d’implantation de la villégiature sur le littoral tunisois, dans Projets de paysage, octobre 2012
Gandolphe Marcel, 1940, Résidences Beylicales : Le Bardo-La Mohammedia-Kassar Saïd-La Manouba-Hammam Lif, Tunis.
Guyon Paul (Dr). 1864, Les eaux thermales de la Tunisie, accompagnées de recherches historiques sur les localités qui les fournissent, Paris, Imprimerie et Librairie Administratives de Paul Dupont.
Harry Myriam,1910, Tunis la blanche, Paris, Fayard.
Mrabet Aïda, 2000, Réhabilitation de la station thermale d’Hammam Lif, mémoire de fin d’études en architecture, Enau, Tunis.
Regaieg Nadia, 1999, Restauration et réhabilitation du palais beylical d’Hammam Lif, mémoire de fin d’études en architecture, Enau, Tunis.
Revault Jacques, 1984, Palais demeures et maisons de plaisance à Tunis et dans ses environs, CNRS, Tunis.
Sebag Paul, 1998, Tunis, Histoire d’une ville, Paris, L’Harmattan.

Archives Nationales de Tunisie

Série E,carton 197, dossier 10,  1948-1953.
Série M5,carton 16, dossiers : 78, 61, 122,119,106,110, 52, 45, 55, 21, 62, 54, 38, 36, 76, 77, 78, 107, 84, 95.

Institut National Géographique(IGN)

Département cartes et plans : Plans des environs de Tunis en 1882, échelle 1/20.000°, Service Topographique.
Gallica, BNF, Bibliothèque Nationale de France

Périodiques et presse

Le Petit Tunisien, (1889, 1891, 1902)
La Dépêche Tunisienne, (1896, 1897)
Tunis Journal, Journal Politique, Littéraire, Scientifique, Agricole et Commercial, Organe des intérêts français en Tunisie, (1884, 1889, 1900).
La Petite Tunisie, Journal républicain, indépendant, (1902-1905).
Département cartes et plans : Carte du Commandant Perrier dressée au 1/50.000°,« Golfe de Carthage et ses environs », 1878, Service Géographique de l’Armée.

Notes

(1) Paul Guyon (Dr.),  1864, p. 6-7.
(2) Beya Abidi, 2016, p.5-7.
(3) La direction des Domaines de l’Etat a acheté à Ali Bey l’ensemble des propriétés et Henchir-s d’hammam Lif sis entre le Jebel Bou Kornine et le rivage.
(4) Paul Sebag, 1998, p. 360-365.
(5) La Banque de Tunisie est une société anonyme au capital de 8 millions de francs dont le conseil d’administration est composé de représentants de la Compagnie Bône Guelma, de la Compagnie Générale Transatlantique, de la Banque Transatlantique, de la société Marseillaise de Crédit industriel et commercial et de Dépôts et de divers banquiers. Elle cèdera ses droits et charges à la Société d’hammam Lif –Tunis par convention du 24 mai 1895.
(6) Tunis Journal, La station balnéaire d’Hammam Lif, 27 fév 1885,  Hammam Lif , 28 août 1889 , Gallica.Bnf.
(7) La Petite Tunisie, Journal républicain, indépendant, « Hammam Lif, station balnéaire en souffrance », 13 juillet 1905, Gallica, Bnf.
(8) ANT. Série M5, carton 16, dossier 38, 1920-1935. Cette grande place de 170 x 140 mètres ( 2,3 hectares) sera transformée en stade dans les années 1920-1925.
(9) Hammam al Aryane, El Hammam Es-Souri, Etablissement thermal rue des Ecoles , avenue du Bou Kornine.
(10) Société Française des Chaux et Ciments, Société Anonyme des Chaux et Ciments Thermes.
(11) ANT. Série M5, carton 16, dossiers : 119, 122 , 1920-1946  ; correspondances et procès verbaux sur la création de lotissements et extensions de rues à Hammam Lif. Ces lotissements privés sont constitués par incorporation de rues projetées et de terrains au domaine communal d’Hammam Lif. Ils se tiennent dans différents quartiers de la grille urbaine, en front de mer, près du stade, à Jbel el Aïn, au Champ de courses, ils comprennent des parcelles de taille moyenne et minimale de 100 à 150 m2 qui sont très demandées.
(12) ANT. Série M5, carton 16, dossier 95.
(13) Myriam Harry, Tunis la Blanche, Paris, Fayard, 1910, p.15-18. « Mais c’est à la plage d’Hammam Lif, surtout qu’il faut aller, à cette plage célèbre par ses « rotondes » qui sont, en somme, une espèce de « bateau de fleurs » africain. Ces rotondes, dénommées ainsi, sans doute, parce qu’elles sont carrées, s’avancent loin sur la mer, bâties sur des pilotis et rattachées au rivage par des passerelles. (….) Arabes, juifs, européens y viennent passer la journée et même la nuit ; car si chaud qu’il fasse à Tunis, ici la température est exquise, le vent salé et frais. (…). ».
(14) La Dépêche Tunisienne,  19 juillet 1896, Hammam Lif,Gallica Bnf.
(15) La Dépêche Tunisienne,  5 février 1897, Chronique  régionale, Hammam Lif, Gallica , Bnf.
(16) ANT. Série M5, carton 16, dossier 119. Il s’agit des lotissements : Java, Hammam Lif Avenir, Boussen Hammam Lif, Mascaro.
(17) ANT. Série M5, carton 16, dossier 62. Plan d’aménagement du périmètre communal d’Hammam Lif , 1948-1952.
(18) Hammam Lif, Saint-Germain, Radès, Mégrine, Fochville.
(19) ANT. Série M5, carton 16, dossier 76, 1899-1955 . Lettre du Secrétaire de la section socialiste SFIO d’Hammam Lif au Directeur de l’Intérieur du 29 juin 1928.
(20) ANT. Série M5, carton 16, dossier 62 ; correspondances et procès-verbaux du conseil municipal d’Hammam Lif, 1948-1952. Le conseil municipal en séance du 24 mai 1952 examine les vues sur le Plan d’extension d’Hammam Lif et émets des souhaits transmis à l’urbaniste et au Ministère de l’Urbanisme et de l’Habitat.
(21) Miche Deloge expose  au conseil municipal les qualités et les principes du Plan de Zoning et d’Extension d’Hammam Lif.
(22) Miche Deloge, , 1949, n° 54, p.71-75.

Pour citer cet article

Leila Ammar, « Hammam Lif, naissance, essor et transformations d’une station thermale et balnéaire au sud de Tunis, 1880-1960« , Al-Sabîl : Revue d’Histoire, d’Archéologie et d’architecture maghrébines [En ligne], n°8, Année 2019.
URL : http://www.al-sabil.tn/?p=6064

Auteur

Leila Ammar, architecte, maître de conférences à l’ENAU – Université de Carthage- Laboratoire d’Archéologie et Architecture Maghrébine (LAAM).

« Lieu saint partagé » ou approprié ? La patrimonialisation de la Ghriba de Djerba et de son pèlerinage


08 | 2019 

« Lieu saint partagé » ou approprié ? La patrimonialisation de la Ghriba de Djerba et de son pèlerinage

Dominique Jarrassé (*)

Résumé | Entrée-d’index | Plan | Texte | Bibliographie | Notes | Citation | Auteur

Résumé

La Ghriba, synagogue de Djerba qui accueille un pèlerinage en l’honneur d’une sainte assez énigmatique, se trouve depuis quelques décennies au cœur d’enjeux patrimoniaux complexes, d’une part en raison de son statut de patrimoine juif sur une terre d’islam où vit encore une communauté, d’autre part en lien avec le développement touristique de l’île, puisqu’elle est devenue un des sites que l’on « doit » visiter, et avec une forme de nationalisation. Or cela s’accompagne d’un processus d’appropriation conforté par le discours de certains anthropologues : la Ghriba serait un « lieu saint partagé » par des fidèles juifs et musulmans, voire « judéo-musulman » ! Or, si effectivement une pratique musulmane se développe, elle tient à des circonstances nouvelles, alors qu’on voudrait faire croire qu’il en a toujours été ainsi. La Ghriba étant par ailleurs le seul élément de patrimoine juif pris en considération dans le projet d’inscription de Djerba au Patrimoine mondial, on comprend l’ambiguïté de la démarche en cours qui intègre non pas les richesses architecturales et culturelles exceptionnelles du judaïsme djerbien, mais un monument hybride, à haute valeur politique et touristique et même « partagé »…

Abstract

« Shared holy place » or appropriate? The patrimonialization of the Ghriba in Djerba and its pilgrimage.
The Ghriba, synagogue of Djerba which hosts a pilgrimage in honor of a fairly enigmatic saint, has for several decades been at the heart of complex heritage issues, partly because of its status as Jewish heritage on a land of Islam where a community still lives, on the other hand linked to the tourist development of the island, since it has become one of the sites that one « must » visit, and to a form of nationalization. That is accompanied by a process of appropriation reinforced by the discourse of certain anthropologists: Ghriba would be a « shared holy place » by the Jewish and Muslim faithful, even « Judeo-Muslim »! However, if indeed a Muslim practice develops, it is due to new circumstances, while one would like to believe that it has always been so. Ghriba being the only element of Jewish heritage taken into account in the project of inscription of Djerba in the World heritage, one understands the ambiguity of the current process which does not integrate the exceptional architectural and cultural property of the Djerbian Jews, but a hybrid monument, of high political and tourist value and even « shared” …

الملخص

« مزار مقدس مشترك » أو ممتلك؟ إدماج الغريبة والحج اليها ضمن البعد التراثي
معبد الغريبة اليهودي بجربة، الذي يستضيف سنويا عديد الحجاج تكريما لقديسة مغمورة، أصبح منذ سنوات يحمل إشكاليات تراثية معقدة، ويرجع ذلك جزئيا إلى وضع المعبد كموروث يهودي على أرض إسلامية حيث لا تزال تقيم جالية يهودية هامة، ولارتباطه من ناحية أخرى بالتنمية السياحية للجزيرة. وأصبح المعبد وجهة مؤكدة يتحتم زيارته، وأخذ حج الغريبة لذلك أبعادا « وطنية ». وصاحبت ذلك عملية استملاك للمكان يعززها خطاب بعض علماء الأنثروبولوجيا التي تصف الغريبة بأنها « مزارا مقدسًا مشتركًا » بين اليهود والمسلمين، وتتحدث حتى عن « اليهودي المسلم »! وتنسى أن تطور ظاهرة مشاركة المسلمين في الزيارة حديثة ومرتبطة بظرفيات مستجدة.
ومن ناحية أخرى، وضمن مشروع تسجيل جربة في قائمة التراث العالمي، تم الاقتصار على الغريبة على أنها الممثل الوحيد للتراث اليهودي بالجزيرة. وهذا ما يضفي على المشروع الكثير من الغموض والالتباس لأنه في تمشيه لا يعتبر ثراء التراث المعماري والثقافي العبري بالجزيرة ويلخصه في معلم تراثي وحيد مخضرم أو « مشترك »، ذو قيمة سياسية وسياحية عالية.

Entrée d’index

Mots-clés :Djerba, synagogue, Ghriba, pèlerinage juif, patrimoine architectural juif.
Keywords: Djerba, Ghriba, synagogue, Jewish pilgrimage, Jewish, architectural heritage.

الكلمات المفاتيح: جربة، الغريبة، الكنيس اليهودي، حج اليهود، التراث المعماري اليهودي.

Plan

Introduction
1.Qu’est-ce que la Ghriba ?

2.Un « lieu saint partagé » ?
3.Mise en tourisme et nationalisation
4. Une focalisation regrettable sur la seule Ghriba : des guides au projet Unesco
Conclusion

Texte intégral

Introduction

En raison de la richesse et de la variété de ses traditions et de sa population, par l’originalité de son paysage et de son architecture, mais aussi face à l’ampleur des menaces qui pèsent sur cette île convoitée, Djerba est l’objet de nombreuses réflexions et débats, d’opérations de mise en valeur et même d’une candidature à la reconnaissance comme Patrimoine mondial. Tout cela est légitime au regard de la qualité exceptionnelle de la culture et du patrimoine matériel et immatériel de cette île. Toutefois les processus de patrimonialisation en cours soulèvent bien des interrogations en raison d’un entremêlement de valeurs historiques, politiques et idéologiques qui ne va pas sans ambiguïtés et dénis.

Au cours de longues recherches, menées depuis 2003, sur le patrimoine juif de Tunisie(1), et tout particulièrement sur celui de Djerba dont le caractère reste unique au monde, nous avons pris conscience d’un double processus d’appropriation qui, outre son intérêt anthropologique, permet de mesurer l’échec d’une patrimonialisation inclusive, c’est-à-dire une patrimonialisation qui soit le support d’une ouverture à l’altérité et non d’une forme insidieuse de discrimination renouvelée. La Ghriba est au cœur des enjeux. Ces processus d’appropriation, d’ordres assez contrastés, peuvent se résumer à travers ces mots à suffixes qu’affectionnent les sociologues : patrimonialisation, culturalisation, nationalisation, islamisation, mondialisation, médiatisation… qui indiquent tous que l’on est face à des opérations volontaires de transformation des valeurs d’un patrimoine, que l’on y voit un objet dont on ne se soucie pas tant dans sa nature même que pour ce qu’on peut en tirer, un objet malléable riche de potentialités d’appropriation. Ce mot a divers sens, tous à l’œuvre ici : adapter à sa vision ou visée, conformer, prendre possession, voire exproprier… Car qu’envisage-t-on de patrimonialiser quand on parle de la Ghriba, d’un édifice reconnu digne dès 1922 d’un classement « monument historique » mais largement transformé (fig. 01), ou du patrimoine immatériel d’un pèlerinage profondément dévoyé aujourd’hui ?

Au seuil de cette réflexion suscitée par une certaine inquiétude devant une méconnaissance persistante, on nous permettra de citer – trop longuement certes, mais c’est là que nous avons le plus intensément imaginé un avenir à ce patrimoine – le passage sur Djerba dans la conclusion de notre livre paru en 2010 : « Arrivé à Djerba, le visiteur n’en croira pas ses yeux devant une vingtaine de synagogues reparties dans deux villages, parfaitement intégrées, et face à la Ghriba, lieu solitaire riche d’une aura née de son pèlerinage, mais aussi d’un patrimoine immatériel séculaire. Dans cette île, dont la culture est déjà tellement spécifique, la composante juive, toujours vivante, prend une coloration totalement originale en raison d’une histoire particulière, mais aussi de l’élaboration d’un type architectural propre, et par-delà, d’un espace de vie. Les synagogues de Hara Kebira sont une anthologie des modèles architecturaux et des décors des synagogues du Sud, mais encore des lieux vibrant de vie religieuse ou s’est maintenue cette culture. On souhaiterait qu’en entrant dans Hara Sghira (Erriadh) s’éveille la conscience de pénétrer dans un lieu sanctifié par sa fonction religieuse, son histoire et sa beauté, un lieu où souffle(ait) l’esprit ; qu’une protection au titre du patrimoine tunisien, relayée par un label Unesco Patrimoine mondial, vienne au plus vite protéger le village de la « sidi-bou-saïdation » et le conserver aux générations futures ! Reposez-vous enfin dans la sérénité de la cour de la yechivat Rebbi Abraham dont vous apercevrez, dans la pénombre, les arcs en chainette d’une émouvante simplicité.(2) »

Dix ans plus tard, non seulement l’évanouissement de ce patrimoine, tant matériel qu’immatériel, se poursuit, mais le renforcement de certaines appropriations, voire une forme de manipulation de la mémoire, peut rendre pessimiste. Pourtant un projet Unesco a bien vu le jour : mais on doit interroger, pour ce que l’on en sait, sa prise en compte du patrimoine juif de l’île : la seule Ghriba mérite-t-elle de contribuer à une valeur universelle exceptionnelle, réelle nous pouvons l’attester, d’une île où l’on continue peut-être à manger du lotos ?

1.Que’est-ce que la Ghriba ?

Ce mot qui en arabe désigne « l’étrangère » ou « l’esseulée » caractérise à la fois une femme mythique et une synagogue construite sur la grotte où elle aurait été enterrée et qui devint le cadre d’un pèlerinage et de rituels assez éloignés du judaïsme traditionnel. D’autres récits président à l’implantation de cette synagogue située effectivement en rase campagne, à un kilomètre du village de Hara Sghira. On saisit d’emblée qu’il s’agit d’un culte de sainte comme l’Afrique du Nord en présente plusieurs, telle Lalla Manoubia. Mais ici l’originalité de ce pèlerinage, malgré l’origine incertaine de la femme qui aurait vécu et été ensevelie là après avoir été foudroyée, tient au fait qu’il est né au milieu de juifs profondément religieux et savants, à la différence par exemple de la Ghriba du Kef qui semble avoir attiré des juifs des campagnes ayant perdu une bonne part de leur pratique, les Bahousim. Le plus souvent, dans les autres synagogues qualifiées comme ghribas qui se rencontrent en Afrique du Nord, il s’agit non d’une femme, mais d’un rouleau de la Tora arrivé miraculeusement. D’ailleurs, même à Djerba, des légendes concurrentes président à la fondation de la synagogue qui posséderait des rouleaux antiques, mais aussi des pierres ou la porte du Temple de Jérusalem amenées par les prêtres (cohanim) après sa destruction par les Assyriens (586 avant l’ère commune).  Le pèlerinage sur la tombe d’une femme, hormis les matriarches, est peu courant dans le judaïsme, la pratique existant surtout pour des tombes de grands maîtres comme rabbi Meir et rabbi Shimon bar Yohaï (à l’occasion de Lag baOmer, jour retenu aussi pour le pèlerinage de la Ghriba) à Meron et Tibériade en Galilée, pour rabbi Nahman de Brastlav à Uman en Ukraine… Mais il s’agit toujours d’hommes reconnus pour leurs connaissances, dotés d’une aura de sainteté transparaissant dans leurs actions, et non d’une inconnue à l’identité incertaine. Le Maghreb, surtout le Maroc, offre de nombreux exemples de cultes des rabbins. En Tunisie même, les pèlerinages sur les tombes de rabbi Haï Taieb à Tunis, rabbi Yacoub Slama à Nabeul, rabbi Fraji Chaouat à Testour ou encore rabbi Youssef haMaaravi à El Hamma de Gabès, sont les plus célèbres. Ce n’est pas le cadre pour examiner les hypothèses sur ce phénomène, tellement exceptionnel d’ailleurs, que certains rabbins de Tunis déconseillaient à leurs fidèles de s’y rendre(3) : les pratiques dévolues aux femmes comme la consécration d’œufs dans la grotte (fig. 02) ou de foulards sur la menara(4) (fig. 03) leur paraissaient relever de la superstition. Ce culte se révèle évidemment très proche des ziaras aux marabouts musulmans… Une véritable symbiose judéo-musulmane explique certains rites, mais pour autant la Ghriba de Djerba est-elle un « lieu saint partagé » ?

2.Un « lieu saint partagé » ?

Le succès indéniable d’une exposition, Lieux saints partagés, présentée au Mucem à Marseille(5), puis à Paris au musée de l’Histoire de l’immigration sous le titre de Coexistences. Lieux saints partagés en Europe et en Méditerranée(6), a pu contribuer à renforcer le sentiment que le pèlerinage de la Ghriba était commun aux juifs et aux musulmans(7). Aujourd’hui cela est affirmé un peu partout comme une évidence. S’il est indéniable que des femmes, car il convient de se souvenir que ce sont elles (fig.04), habituellement exclues des synagogues djerbiennes, qui durant deux jours, y viennent en force, ce pèlerinage est-il pour autant « judéo-musulman », comme tend à la montrer une belle photo souvent reproduite et reprise pour la couverture du catalogue de Paris : Juive et musulmane priant pieds nus dans la synagogue de la Ghriba (fig. 05) ? Une inscription murale dans l’exposition parisienne informait que « l’indétermination confessionnelle de cette figure peut sans doute contribuer à expliquer la fréquentation de ce lieu saint par des juifs et des musulmans, qui continue encore de nos jours, en dépit de l’attentat meurtrier qui a frappé la synagogue en 2002 ».

Dans cette exposition, l’enjeu n’était évidemment pas l’alternance des cultes catholique et protestant dans les églises simultanées d’Alsace, mais essentiellement les relations des mondes juif, chrétien et musulman en Méditerranée… Le contexte explique le substrat idéologique de cette exposition, les exagérations terminologiques à laquelle elle a donné cours, voire l’unicité des points de vue.

La démarche anthropologique ne peut-elle parfois figer en un « éternel présent » ou un « temps supprimé », selon l’expression de Lévi-Strauss(8), une pratique exceptionnelle ou récente ? Il est intéressant de voir comment Djerba a toujours suscité le fantasme orientaliste ou primitiviste de l’ « intemporel », que nous avons qualifié d’illusion(9). Nous n’accusons pas cette photo de falsification, mais elle rend compte de ce que le discours de l’exposition, sous-tendue par une défense et illustration du vivre-ensemble – bienvenue en des temps de fanatisme politico-religieux – souhaitait établir, au détriment d’une approche plus historique qui nuancerait la réalité d’un fait social. Le catalogue, après avoir rappelé l’origine juive du pèlerinage, précise : « Attirées par le magnétisme spirituel de l’endroit et par le pouvoir attribué à la « sainte », les musulmanes conduisent leurs rituels, notamment sous forme de vœux. Le cas le plus emblématique est celui des œufs votifs déposés à l’emplacement où le corps de la Ghriba aurait été jadis retrouvé. À ce titre, ce lieu saint est l’un des derniers cas actifs et emblématiques des croisements judéo-musulmans qui ont prévalu pendant de longs siècles dans le Maghreb. Ce maintien semble corroborer la fonction de conservatoire souvent attribuées aux îles »(10)

Nouvelle modalité du mythe de la « convivencia »(11) (Coexistences, 2017, p. 48), le « lieu saint partagé » appelle des ajustements. Quelques reportages, quelques interviews ne sauraient suffire à affirmer l’ancienneté d’un rite. Évidemment le rite porte en lui-même sa logique et sa valorisation et il est normal que celui qui le pratique dise « de tout temps », sinon ce serait admettre une historicité en désaccord avec son caractère sacré ou du moins traditionnel. Les interviewés du film de Manoël Panicaud sont très représentatifs sur ce point(12). Ils expriment un « vécu » et un « ressenti », pour utiliser des mots à la mode médiatique. Ainsi la thèse à démontrer étant que « de tout temps » les musulmans ont fréquenté la Ghriba, il est aisé de trouver des gens qui en sont persuadés, de bonne foi. La fraternisation entre juifs et musulmans dans un rite lui-même inspiré par la tradition de la ziara est compréhensible. Et, argument suprême, on se déchausse à l’entrée de la salle qui contient les arches saintes et la grotte (fig. 06) ! Quant aux « superstitions », elles circulent entre les deux communautés. Des femmes juives (car évidemment ce sont elles surtout qui passent pour superstitieuses !) allaient se faire bénir par tel marabout, recouraient au stambali contre les jnoun… Des musulmanes se sont aussi glissées dans les synagogues dédiées à des saints juifs, rabbi Haï Taïeb ou la Ghriba. Cette tolérance réciproque d’autrefois est-elle renouvelée aujourd’hui ? On peut en douter, car le contexte de la Ghriba est maintenant radicalement différent des temps anciens, politique, appropriation et tourisme en ont transformé le sens et les pratiques.

Sur le plan de la question de la fréquentation musulmane, notre propre expérience à Djerba entre 2003 et 2019 nous permet de saisir des évolutions. Il convient de rappeler que durant Lag baOmer, la synagogue de la Ghriba change quasiment de statut. Ce n’est pas un rituel proprement juif qui s’y déroule comme les autres jours de l’année, mais un pèlerinage avec bougies, consécration d’œufs, prières de sollicitation et procession de la menara, étrange pyramide à roulettes qui paraît tenir son nom de la menora, le chandelier du Temple, mais est traitée comme un rouleau de Tora en recevant manteau et couronne… Jusqu’à il y a peu, la menara était transportée au milieu des chants de chantres célèbres comme Yacoub B’chiri, et des fidèles, de la Ghriba au village de Hara Sghira, précisément jusqu’à la synagogue Rebbi Abraham (fig. 7). Autrefois, la menara tournait longuement dans tout le village, aujourd’hui, pour des raisons de sécurité, elle n’est menée en procession que sur une centaine de mètres hors de l’enceinte quasi fortifiée du site de la Ghriba. La fête qui se tient dans la cour de l’oukala située en face de la synagogue et qui recevait autrefois les pèlerins, a toujours été présente.

Bien avant nous, au début des années 1980, Lucette Valensi et Abraham L. Udovitch ont étudié et décrit les étapes de ce pèlerinage. À propos de la procession, ils précisent « Les musulmans, hommes et femmes, se joignent à la foule, en spectateurs ». Plus loin, ils ajoutent : «  l’orchestre précède le cortège, les pèlerins entourent et suivent la menara, de jeunes musulmanes s’introduisent dans la procession, quelques voitures ferment la marche.(13) » Ainsi, même dans la partie du pèlerinage qui se déroulait hors les murs, les musulmans étaient « spectateurs » et si quelques femmes s’intégraient au rituel, cela demeurait assez exceptionnel, toléré sans problème ; les auteurs le disent « Plus de séparation entre les hommes et les femmes, les enfants et les adultes, les juifs de la grande Hara et ceux de la petite, les musulmans et les juifs, les indigènes et les étrangers ». Au début des années 2000, il était encore rare que les musulmans pénètrent dans la synagogue, un obstacle étant aussi les contrôles intensifiés après l’attentat.

Que les musulmans respectent la dimension « sacrée » de cette synagogue, que quelques-uns se mêlent aux pèlerins n’attestent pas un culte judéo-musulman, un partage de nature religieuse. Si personne ne peut évidemment mettre en cause la défense d’un « vivre-ensemble » portée par ces expositions, le partage auquel il convient d’aboutir n’est pas cette lente et subreptice appropriation du « lieu saint » qui est en train de se produire, mais la reconnaissance d’un « patrimoine partagé ». C’était notre projet (14). Or parallèlement à une appropriation religieuse en cours se déroule un autre processus enclenché bien plus tôt.

3.Mise en tourisme et nationalisation

La nationalisation de la Ghriba a donc précédé l’appropriation religieuse. D’une part, puisque la valeur patrimoniale du bâtiment est reconnue dès 1922 par un classement Monument historique(15), d’autre part, plus récemment, en raison du statut même affecté à l’édifice par les autorités civiles. L’autonomie de la Ghriba, reconnue autrefois par l’existence d’une association propre dès 1925, au moment où d’ailleurs sa notoriété internationale commence, a été préservée, puisque l’association n’a pas été dissoute en 1958 ; cependant elle est devenue de plus en plus dépendante du ministère. La fonction religieuse première de l’édifice tend à disparaître au profit d’une fonction politique et touristique : aujourd’hui, le vrai fidèle, juif djerbien, ne peut entrer en dehors des heures décidées par les autorités, plus liées aux visites touristiques qu’aux heures de prière… Un autre fait intervient dans la nationalisation : régulièrement, lors de nos travaux sur les synagogues on nous a expliqué qu’elles étaient biens de l’État, inaliénables, qualifiées souvent de « patrimoine national »… Là se joue une confusion connue sur les deux sens du mot « patrimoine », le premier, initialement le plus courant, signifie les possessions d’une famille, d’une entreprise, etc., le second, plus récent mais très internationalisé, exprime les valeurs culturelles, historiques ou artistiques d’un bien pour un groupe social, une population qui y projettent une dimension identitaire. Les communautés ayant souvent disparu – mais ce n’est pas le cas à Djerba –, les édifices en déshérence ont pu être considérés comme « biens nationaux » et recevoir de nouvelles affectations. Mais la situation est assez ambigüe comme le précise Rania Chebbi(16). À Houmt-Souk, il y a quelques années, une synagogue a été rétrocédée après la vente globale d’une parcelle, jugée illégale en raison du statut de l’édifice.

Devenu un site majeur du tourisme djerbien, la Ghriba tend donc à perdre sa fonction religieuse ; les synagogues de Hara Kebira, en revanche, sont préservées dans leur valeur initiale et ne sont pas des lieux touristiques. Il convient de s’en réjouir ; de même que les mosquées, hormis quelques-unes consacrées comme musée ou monument, ne sont pas ouvertes, il convient de respecter leur dimension religieuse et privée.

La Ghriba a reçu très tôt le statut de lieu emblématique, les présidents de la République française en tournée y sont accueillis. Après l’Indépendance, les autorités civiles y sont assez peu venues, mais depuis quelques décennies de nombreux ministres sont venus « inaugurer » le pèlerinage, à la fois dans un souci de démonstration d’ouverture vis-à-vis des citoyens tunisiens juifs, mais aussi dans une perspective politique au plan international, la Ghriba devenant un symbole de pluralité et de tolérance.

Mais il a aussi acquis une valeur inattendue, sa réussite paraissant aux autorités un signe de bon augure pour l’ouverture de la saison touristique. Les terroristes qui commirent l’attentat du 11 avril 2002 à la Ghriba ne s’y étaient pas trompés, la cible n’étaient pas seulement un lieu juif, mais un lieu de tourisme, activité économique primordiale pour la Tunisie. Cela a précipité le processus de nationalisation : les autorités ont tenu à ce que le pèlerinage continue à se faire, décision courageuse et essentielle en soi, mais sous une haute surveillance qui tourna à l’appropriation. L’île quasiment bouclée, les barrages, le quadrillage de la police et de l’armée sont devenus le cadre familier d’exercice de ce pèlerinage où des milliers de drapeaux tunisiens sont suspendus (fig. 08) et où les plus hauts personnages de l’Etat se rendent. Tout cela honore évidemment le pèlerinage et la communauté de croyants qui est censée le fréquenter, mais la dimension politique et économique de l’évènement semble primer désormais, car évidemment les ministres ne viennent pas pour déposer des œufs dans la grotte de la Ghriba… Quant aux fidèles, cela leur permet d’affirmer leur tunisianité. Tout cela recèle indéniablement une dimension positive, puisqu’un pays appartenant à une ère dite arabo-musulmane a à cœur d’organiser un pèlerinage juif. Néanmoins des analyses sur ces deux jours à dimension folklorique et la présence massive d’officiels et de journalistes montrent d’autres enjeux autour de l’exaltation du « vivre-ensemble ».

Une chercheuse, Naomi Stone, présente en 2006, a noté : « There was also a string of reporters from abroad who had come to write on the festivities. They had heard that an American student had been living in the community, and were eager to get my perspective. They commented effusively on the example of Jewish-Muslim coexistence Djerba provided in a time such as now. I agreed, though noted that it was “not quite as good as it looked,” and perhaps they should spend a bit more time in the Hara to get a more rounded perspective on Jewish-Muslim relations. Most only stayed for the duration of the pilgrimage and then proceeded to write articles perhaps romanticizing the relationship between the two groups. The joyously inclusive atmosphere of the Ghriba obscured some of the harder realities of day-to-day coexistence.(17)» Il semble parfois que des anthropologues agissent comme ces journalistes.

Si le pèlerinage reçoit de plus en plus de musulmanes désireuses de pratiquer le rituel, des hommes qui auparavant ne venaient que pour les moments officiels de discours, prennent place dans la synagogue. Lors d’un des derniers pèlerinages, nous avons pu voir installés durant des heures des notables de Hara Sghira semblant quasiment accueillir fidèles et touristes… aux places mêmes qu’occupaient auparavant les responsables du comité. Gens sympathiques, ouverts, mais ayant oublié que le « vivre-ensemble » est respect et non substitution.

L’analyse de Lucette Valensi et Abraham Udovitch dénonce une autre dérive : « À première lecture, le pèlerinage est une forme de tourisme, une simple opération commerciale lucrative pour l’agence de voyages qui l’organise (…) »(18) (p. 132-133) Ils estiment même que pour les pèlerins, ou vacanciers, « l’activité spirituelle » est quasiment nulle dans ce pèlerinage où « tout s’achète », bénédictions ou prières… De fait, la dimension touristique et commerciale semble primer largement, favorisée par une forme de mainmise des autorités soucieuses de gérer à la fois l’aspect symbolique fort de cet « événement » et ses retombées économiques. Sa dénaturation en festival est perceptible dans les opérations médiatiques qui l’accompagnent, voire dans des projets de muséification.

Un des plus intéressants est un séminaire de 2015, « volet scientifique de la fête » ayant pour ambition une contribution à la patrimonialisation de la Ghriba. Un Laboratoire de l’Université de La Manouba se consacrant au patrimoine et aux minorités a réuni des spécialistes pour sensibiliser l’opinion au patrimoine juif tunisien. En conclusion, le directeur du Laboratoire, Abdelhamid Larguèche, « s’interrogeant sur les transformations que subit le culte de la Ghriba », y voit une « sécularisation induite par la mondialisation du culte »(19) et un passage du « culte religieux dans sa forme première au culte moderne du monument avec toutes ces nouvelles valeurs qui s’ajoutent aux anciennes sans se nier mutuellement »20).  On pourrait discuter l’usage fait ici des notions d’Aloïs Riegl pour justifier une mutation radicale(21), mais le plus important est de saisir la mutation qui s’opère : en s’appuyant sur la valeur patrimoniale de l’édifice lui-même, car il n’est nulle question visiblement de la valeur du patrimoine immatériel intrinsèque à la communauté juive djerbienne et à ses rituels spécifiques, la Ghriba (synagogue et pèlerinage), déjà nationalisée, est patrimonialisée au titre de sa nouvelle fonction représentative. Un « Centre de la Ghriba pour les Arts et la Culture », installé dans l’oukala, semble-t-il, viendrait compléter le dispositif et favoriser l’introduction de la Ghriba dans le projet de candidature au Patrimoine mondial.

Au même moment, Hara Sghira était le cadre d’une autre opération où l’art peut aussi contribuer à dénaturer un lieu, ou du moins consacrer sa dénaturation : le street art, même s’il s’institutionnalise, aime les immeubles abandonnés, les terrains vagues. Le village juif, dont dépend la Ghriba, longtemps habité par des familles de cohanim (descendants des prêtres), est devenu en 2015 un « musée à ciel ouvert » à l’occasion d’une opération artistique intitulée Djerbahood.(22) La Galerie parisienne Itinerrance a choisi le « centre ancien de Erriadh »(23), l’ex-Hara Sghira quasiment vidée de ses habitants juifs, comme terrain « pour y inscrire une action artistique ». Tout en prétendant mettre « en lumière la présence d’un patrimoine architectural particulièrement riche », le projet repose néanmoins sur une forme de négation de l’histoire du lieu, justifiée par l’histoire…  Erriadh est présenté comme « un village où le temps s’est arrêté aux années 1960, dont les trois quarts des habitants ont alors émigrés vers l’Europe ou Israël… un village qui a aussi gardé une âme grâce à sa longue histoire.(24) » : les street artistes donnant libre cours à leur imagination, sans évoquer les anciens habitants (fig. 09). Les motifs préférés, en dehors de ceux qui très personnels pourraient se retrouver aussi bien dans le 13e arrondissement de Paris, puisent dans un orientalisme renouvelé par les idéologies actuelles. Ce n’est pas le lieu de discuter si le street art met en valeur le patrimoine, mais la démarche traduit indéniablement la force d’attraction du lieu ; chacun peut apprécier ou non le résultat, certains se réjouissant que ce soit éphémère… pourtant ce « musée idéal » que rêve le promoteur de l’opération semble participer de la transformation de Hara Sghira en village-vacances, en espace d’art à la Sidi-bou-Saïd. Des menzels abandonnés ont été aussi le support des œuvres. Il ne s’agit en rien d’une « profanation » d’un lieu saint, concept inapplicable dans le judaïsme en dehors du Mont du Temple à Jérusalem, mais d’une contribution à l’oubli, non à la mémoire.

En 2019, la Ghriba a encore fait l’objet de deux mises en valeur : un film et un timbre qui a été émis et vendu lors du pèlerinage par de jolies postières en uniforme. Cette initiative sympathique atteste que la Ghriba est devenue un atout national, car c’est la première fois qu’un monument historique juif tunisien connaît cet honneur d’un timbre officiel (fig. 10). La Ghriba et son pèlerinage sont aussi apparus dans un film diffusé par Arte, Synagogues. Absence et présence(25), au sein d’une série de documentaires, Monuments sacrés, sur les lieux de culte dans le monde (fig. 11). Le film sur les synagogues a ainsi placé les synagogues de Djerba au même rang que celles de Venise, Amsterdam, Budapest ou Elkins Park dessinée par Frank Lloyd Wright… La reconnaissance est significative pour le judaïsme nord-africain, souvent oublié dans ce genre de panorama, et pour la Tunisie. Cependant, il convient de noter que dans ce film, à côté de la Ghriba, dont la notoriété est « incontournable », apparaissent deux autres synagogues de Hara Kebira, la Grande synagogue et la Synagogue Eliezer, afin de montrer la variété et la richesse des édifices djerbiens. La Grande est en effet la plus exceptionnelle par son histoire et sa qualité architecturale ; elle atteste un état ancien des synagogues djerbiennes que la Ghriba a perdu au cours du XXe siècle à la suite d’importants remaniements et de fréquentes restaurations. Trop souvent la Ghriba est l’arbre qui cache quelque peu la forêt et sa mise en avant fausse le regard sur le patrimoine juif djerbien global.

4.Une focalisation regrettable sur la seule Ghriba : des guides au projet Unesco

Pour attester de la pluralité djerbienne, les guides montrent toujours une photo de la Ghriba, sans évoquer les autres richesses du patrimoine juif. Ce n’est pas simple méconnaissance, mais ignorance délibérée. Ainsi, un petit ouvrage de vulgarisation rédigé par un géographe(26) illustre parfaitement le processus d’exclusion symbolique des Juifs de l’espace djerbien, hormis la photo de la Ghriba pour les touristes susceptibles de s’y intéresser. Alors que l’approche est fouillée pour le mode d’habitat, la dimension « écologique » des procédés de culture ou de construction, l’organisation du réseau des mosquées ou encore la poterie, rien sur les Juifs de l’île ; comme s’ils n’avaient pas de rôle dans le système global… pas plus que la colonisation d’ailleurs, l’autre aspect manquant à cette petite synthèse pourtant de qualité. Ne serait Djerbien que celui qui, musulman, habite un houch (ou en a la nostalgie) et continue à faire de la poterie ou à pêcher… La photo de la Ghriba est censée répondre aux quelques lignes évoquant sa construction il y a 2600 ans… Le moindre guide de l’île, par exemple celui qui est paru chez Nodis (Courtin 2008) reprend exactement ce schéma exclusif, avec « la » photo. Certes tous les guides se recopient les uns les autres, mais il est curieux de voir que la candidature au Patrimoine mondial repose plus ou moins sur les mêmes arguments et les mêmes exclusions, en n’accordant de place qu’à la Ghriba.

La Ghriba fait partie des biens en série proposés à la candidature Unesco sous le titre désormais, Djerba, témoignage d’une île-jardin au système urbain éclaté, et refuge de minorités(27). Huit secteurs de l’île sont réunis pour porter cette inscription : Temlel, Khazroun, Sedghien, Guechaine, Megmag, le centre ancien d’Erriadh, le centre ancien de Houmt-Souk, Sidi Salem/Borj Jelil. Le secteur Erriadh couvre 11 hectares, mais nous ignorons aujourd’hui quelle zone exacte. L’Assidje précise le caractère principal mis en avant dans la candidature : « Il s’agit d’un bien en série, constitué d’établissements humains et de paysages culturels (menzels, houchs, mosquées, etc…) témoignant d’un mode exceptionnel d’occupation du sol, que justifient d’ailleurs son insularité, ses identités plurielles, le besoin de subsistance et d’adaptation au milieu et l’impératif de défense.(28) » (fig. 12) Quant aux minorités évoquées dans le titre, la présentation est plus confuse, car elles sont les suivantes : « berbères, Arabes, musulmans, juifs, chrétiens, catholiques et orthodoxes, ibadhites, Grecs, Maltais, Français »(29). Cela traduit une étrange conception de la minorité et surtout montre une confusion entre des populations aux statuts bien différents, certaines n’étant pas « réfugiées ». Ibadites et juifs, groupes les plus intéressants au plan culturel et religieux(30), qui donnent à l’île une large part de son originalité, mériteraient d’être traités autrement que les Français ou les Grecs…

Un troisième point soulève question : l’occupation du sol. C’est bien une particularité de l’organisation du territoire de Djerba, mais il ne comporte pas seulement cet habitat dispersé, houch et menzel, et ce réseau fabuleux de mosquées simples et d’une intégration inimitable, il est marqué par l’existence séculaire de deux villages compacts, entièrement juifs jusqu’à la colonisation française, au sein desquels jusqu’aux années 1930 furent construites une vingtaine de synagogues. On y inventa même un type constructif qui révèle, comme les mosquées ibadites, une intelligence architecturale capable de faire servir les matériaux et les techniques les plus simples à une fonction hautement symbolique.

Les juifs djerbiens ont porté à perfection la synagogue à plan carré surmontée d’un lanterneau carré (un dôme eût certainement été impossible dans un contexte musulman qui la réserve non pas tant aux mosquées qu’aux zaouias et marabouts. Ces synagogues sont aussi détentrices de réservoirs, comme les mosquées… À l’intérieur, elles offrent, selon leur statut, un nombre d’arches saintes qui montent jusqu’à sept dans la Grande synagogue, conservée au cœur de Hara Kebira, la plus belle et dont certaines structures actuelles sont au moins du XVIIe siècle (fig. 13). Sans doute initialement la Ghriba eut-elle sept arches saintes(31). La subtilité symbolique et fonctionnelle de ces espaces de culte est le contraste entre l’ombre des arcades, au fond desquelles sont disposées les arches saintes contenant les rouleaux de la Tora, et la pleine lumière tombant du ciel sur la teba, pupitre où se fait la lecture placé au centre du lanterneau et recevant la lumière de douze fenêtres, nombre rapporté aux douze tribus. Avant qu’on ne puisse disposer des matériaux nécessaires pour assurer de si grandes portées (introduits par les colons français), c’est une cour, comme encore aujourd’hui à la Grande synagogue, qui occupait le centre de l’espace. Il existe aussi des oratoires de rabbins kabbalistes disposés en hauteur… Donc une richesse de synagogues qui n’existe nulle part ailleurs dans le monde musulman d’aujourd’hui, et cela non pas dans un ghetto ou un mellah, mais dans un village structuré selon la tradition juive, doté des services nécessaires, du mikvé (bain rituel) au cimetière. Enfin, ces villages n’avaient-ils aucune fonction dans l’économie de l’île ? Cet argument est présenté ainsi : « Une économie mixte, à l’origine de sa prospérité, fondée sur la complémentarité des ressources agraires, maritimes, artisanales et commerciales, a amené le Djerbien à travailler le jardin de son « menzel » une partie de l’année, s’installer ensuite dans son atelier de tissage ou de poterie durant la morte saison agricole et même posséder une pêcherie fixe ou une barque pour la pêche. » Le Juif n’étant ni agriculteur, ni pêcheur, ni potier, ni tisserand… on en arrive à se demander ce qu’il fait là ?

Donc seule la Ghriba, une fois de plus, est prise en considération. Serait-ce parce qu’elle est le seul élément de patrimoine juif assimilable, parce que déjà perverti par le tourisme et la politique, voire assimilé comme « judéo-musulman » ? Le village à côté, le village des cohanim, ces descendants des prêtes du Temple de Jérusalem, le meilleur témoin de certains de ces lieux juifs extraordinaires nés dans des zones reculées comme le Djebel Nefoussa en Lybie et à Djerba, en contexte ibadite en particulier, ne serait donc pas un patrimoine méritant de figurer dans les valeurs universelles exceptionnelles de l’île ? Pas plus que certaines synagogues exceptionnelles de Hara Kebira ? Il est vrai que les synagogues de Hara Sghira sont largement abandonnées et certaines de Hara Kebira bien modernisées… Cependant n’est-il pas paradoxal de ne pas tirer parti de certains de ces édifices uniques au monde ?

Une exclusion par ignorance ou une ignorance voulue?

Il est clair que la culture et le patrimoine juif de Djerba sont absents de nombreuses études ou ouvrages, dès les origines. Doit-on rappeler les propos des savants ou pseudo-savants français, de Servonnet et Lafitte sur « l’inévitable Juif usurier, brocanteur ou orfèvre »(32) alors qu’un antisémite notoire les épargne et y voit des personnages bibliques(33), ou que l’étude de Stablo les ignore complètement au prétexte qu’il étudie une « communauté arabo-berbère » ? Chez les chercheurs tunisiens contemporains, ce n’est pas tant le fait de préjugés – ils existent indéniablement chez certains comme partout  – qu’ignorance. Ne peut-on s’étonner que jamais on n’ait cherché à la pallier ? Parmi les bonnes intentions de sauvegarde du séminaire de 1975(34), pas un mot sur les Juifs en dehors du signalement de leur présence séculaire dans des approches sur la diversité des populations, rien sur l’architecture des deux villages et des synagogues ; quand on envisage des inventaires, ces dernières ne sont pas prises en compte.

On se prend à rêver : et si la dynamique de 1975 avait abouti ? Certes une inscription au Patrimoine mondial n’a jamais sauvé une île entière, mais la conscience patrimoniale des Djerbiens n’eût-elle pas été plus vive au long de ces années de développement du tourisme de masse ? Les politiques avaient alors d’autres ambitions. Mais, quarante ans après, tous les chercheurs qui évoquent l’architecture de l’île écartent les deux villages, puisqu’ils mettent en question la cohérence de cet « habitat dispersé » (comme le noyau d’Houmt Souk et ses mosquées d’autres rites…). Les plus honnêtes (par exemple Ali Djerbi(35) s’efforcent d’intégrer cette exception, voire de l’expliquer en fonction du système de possession du sol et de la complémentarité des fonctions de chaque communauté. Mais la plupart semblent finalement gênés dans leur analyse par le cas des juifs et la présence d’un patrimoine à qui l’on dénie une place dans l’ensemble.

La patrimonialisation de la Ghriba, esquissée dès 1922, est donc aujourd’hui non pas tant compromise, puisqu’elle est intégrée à la candidature Djerba, témoignage d’une île-jardin au système urbain éclaté, et refuge de minorités, que dévoyée. Le sort de Hara Sghira est désormais scellé  comme le montrent la disparition quasi complète de la communauté juive qui a négligé de sauvegarder ses lieux emblématiques (plusieurs yechivot sont en train de s’écrouler) au profit de la vitrine qu’est la Ghriba, la vente des maisons en vue de leur transformation en maisons d’hôtes, les restaurations privées intempestives (à quelques exceptions près) qui visent à en faire un Sidi-Bou du Sud (fig. 14) dans ce village austère, le fait de la considérer comme une zone quasi vierge ou abandonnée pour en faire un terrain de jeux pour graffeurs internationaux, etc.

Le pèlerinage peut-il néanmoins être sauvegardé par le processus Unesco ? On peut en douter à partir du moment où, comme nous l’avons montré, des appropriations ont eu lieu et que ses responsables semblent assez indifférents au patrimoine authentique et à sa préservation (fig. 15). On confond patrimoine matériel et patrimoine intangible, on discerne mal le paysage culturel concerné, car l’ancrage matériel de la « valeur universelle exceptionnelle » reste primordial pour l’Unesco, alors que le sens d’un patrimoine ne saurait être seulement dans les pierres, mêmes authentiques et intègres. La notion de « lieu saint » partagé, même largement faussée par les visées des anthropologues, aurait pu servir à introduire la question de la pluralité identitaire ; or ce qui sera patrimonialisé à l’instant T de l’inscription, ne correspondra pas  à une réalité historique profonde, mais à un lieu marqué par la politique, le tourisme, voire des appropriations indues. De plus, le classement et ses critères de sauvegarde tendent à figer des pratiques en perpétuelle évolution. Quant au mode d’occupation du sol original : pourquoi n pas mettre en regard les deux situations : aux musulmans l’habitat dispersé sur toute l’île, aux juifs deux villages assez peu éloignés du souk et de ses ateliers ? Enfin la thématique religieuse eût permis de montrer la symbiose de certaines pratiques dans le respect spécificités, et non dans la confusion. Souhaitons que Djerba soit inscrite au Patrimoine de l’Humanité lors d’une prochaine session de l’Unesco ; mais il faudra alors revoir en profondeur la manière d’aborder les « minorités » et parmi celle-ci, les juifs. La patrimonialisation de la Ghriba, par-delà ses ambiguïtés, ne doit pas empêcher celle des autres éléments créés par cette communauté et dont la valeur est tout autant « universelle ».

Fig. 1. Vue de la synagogue de la Ghriba. Source: Photo de l’auteur, mai 2007.

Fig. 2. La grotte où sont déposés œufs et bougies. Source : Photo de l’auteur, mai 2007.

Fig. 3. Procession de la menara.  Source: Photo de l’auteur, mai 2007.

Fig. 4. Les femmes à l’assaut de la grotte. Source: Photo de l’auteur, mai 2010.

Fig. 5. Vue dans l’exposition Coexistences… de la photo Juive et musulmane priant pieds nus dans la synagogue de la Ghriba. Source: Photo de l’auteur, décembre 2017.

Fig. 6. Vue intérieure de la grande salle de la Ghriba où l’on se déchausse avant d’entrer dans la partie où sont les arches saintes et la grotte. Source: Photo de l’auteur, mai 2008.

Fig. 7. La menara arrive devant la synagogue Rebbi Abraham à Hara Sghira. Source: Photo de l’auteur, mai 2007.

Fig. 8. L’oukala pavoisée pour la fête. Source: Photo de l’auteur, mai 2017.

Fig. 9. Ecole abandonnée décorée d’une peinture de l’artiste Stinkfish, extraite de sa série sur des figures indiennes. Source: Photo de l’auteur, mai 2017.

Fig. 10. Timbres émis par la Poste tunisienne, 2019.

Fig. 11. Photo de tournage du film Synagogues. Présence et absence pour Zed Production/Arte. Source: Photo de l’auteur, mai 2017.

Fig. 12. Assidje, Djerba aux portes du patrimoine mondial de l’Humanité, plaquette de présentation, 2016. Sur ce document, la Ghriba et l’église Saint-Joseph figurent, dans d’autres elles sont absentes.

Fig. 13. Vue intérieure de la Grande synagogue de Hara Kebira. Source: Photo de l’auteur, mai 2017.

Fig. 14. Entrée actuelle du village de Hara Sghira (Erriadh). Source: Photo de l’auteur, janvier 2017.

Fig. 15. Portes des arches saintes lors du pèlerinage. Source: Photo de l’auteur, mai 2018. Des fidèles, comme au mur de Jérusalem, ont pris l’habitude de glisser des papiers contenant leurs vœux dans les boiseries des arches saintes, brisées en plusieurs endroits. La nouvelle mode est désormais de glisser des cartes postales de la Ghriba vendues par l’association.

Bibliographie

ASSIDJE, 2018, Djerba aux portes du patrimoine mondial de l’humanité, livret, Assidje, s.d.
Ben Cheikh Mehdi, 2015, Djerbahood. Le musée de street art à ciel ouvert, Paris, Galerie Itinerrance- Albin Michel.
Ben Ouezdou Hédi, 2007, Djerba. Perle de la Méditerranée, Tunis, à compte d’auteur.
Bielawski (Mathilde), 2018, « Territoire et patrimonialisation en Tunisie, enjeux de pouvoir? », La Lettre de l’IRMC, n° 22, avril-octobre 2018, p. 8-11. [projet de thèse]
Bielawski Mathilde, « Deux représentations contradictoires d’un mode de vie insulaire. Patrimoine ou habitat sur l’île de Djerba en Tunisie ? », Belgeo [En ligne], 2 | 2018 : http://journals.openedition.org/belgeo/23941
Bismuth-Jarrassé Colette et Jarrassé Dominique, 2010, Synagogues de Tunisie. Monuments d’une histoire et d’une identité, Le Kremlin-Bicêtre, Éditions Esthétiques du Divers.
Chebbi Rania, Protection des lieux de culte non musulmans. Études, Tunis, Perspectives Éditions, 2019.
Coexistences. Lieux saints partagés en Europe et en Méditerranée, catalogue de l’exposition, Musée national de l’histoire de l’immigration, 26 octobre 2017-21 janvier 2018, sous la direction de Dionigi Albera et Manoël Pénicaud, Paris, Musée national de l’histoire de l’immigration/Actes Sud, 2017.
Courtin Caroline, 2005, Djerba, l’île des Lotophages. Un regard de l’intérieur, itinéraires-découverte, s.l., Nodis.
Djerbi Ali, 2011, L’architecture vernaculaire de Djerba. Pour une approche sémio-anthropologique, Tunis, R.M.R. éditions.
Jarrassé Dominique, « Douze fenêtres de synagogue. Usages de la lumière, du Sud tunisien à Jérusalem », La Lumière dans les religions du Livre : une approche pluridisciplinaire, colloque de l’Institut français du Proche-Orient, Beyrouth et Université de Balamand, Chronos, n° 32, 2015, p. 35-46.
Jarrassé Dominique, 2004, « La Ghriba et les synagogues de Djerba. Une culture et une architecture originales », Djerba, architecture, paysage et société, colloque organisé par Rencontres Orient-Occident et l’École Nationale d’Architecture et d’Urbanisme de Tunis, Sidi-Bou-Saïd (Tunisie), 15-16 octobre 2004. Non publié.
Lieux saints partagés, catalogue de l’exposition, Mucem, 29 avril-31 août 2015, sous la direction de Dionigi Albera, Manoël Pénicaud et Isabelle Marquette, Marseille, Mucem/Paris, Actes Sud, 2015
Mbarek Afef, 2018, « Entre classement et patrimonialisation : les usages du patrimoine judéo-tunisien », L’Année du Maghreb, n° 18 : http://journals.openedition.org/anneemaghreb/ 3970
Mahdhaoui Tarak, 2015, « En marge de la Ghriba : le vivre-ensemble et la sauvegarde de la mémoire plurielle de Djerba », Attariq aljadid, 16-22 mai, p. 3 et 8.
Mauclair Camille, 1936, Les Douces beautés de Djerba, Paris, Grasset.
Merimi Mohamed, 2012, Juifs de Djerba et stratégies identitaires, Tunis, s. éd., 2012.
Pinkerfeld Jacob, 1957, « Un témoignage du passé en voie de disparition, les synagogues de la région de Djerba », Cahiers de Byrsa, vol. 7, p. 127-137 et 14 pl.
Perez Jacques, 1999, Les Juifs de Djerba, textes de Lucette Valensi et Abram L. Udovitch, Tunis, Simpact éditions.
Pour la sauvegarde de l’architecture et de l’environnement de Djerba, séminaire 23-26 janvier 1975. Communications et recommandations, préface du Dr Salah-Eddine Tlatli, s.l., Association de sauvegarde de Djerba, [1978].
Servonnet Jean et Lafitte Fernand, 1888,  En Tunisie. Le Golfe de Gabès, repris dans Jerba. Une île méditerranéenne dans l’Histoire, Recueil de notes, articles et rapports anciens, Tunis, Institut national d’archéologie et d’histoire, 1982.
Stablo René, 1941, Les Djerbiens. Une communauté arabo-berbère dans une île de l’Afrique française, Tunis, S.A.P.I.
Stone Naomi, 2006, Bilad Al Haqaniya ? : Otherness and Homeland in the Case of Djerban, Tunisian Jews, Thesis, Oxford University, 2006.
Tmarzizet Kamel et Perez Jacques, 1993, Djerba Synagogue El Ghriba, Tunis, Editions Carthacom.
Valensi Lucette et Udovitch Abraham L., 1984, Juifs en terre d’Islam : les communautés de Djerba, Paris-Montreux, Editions des Archives contemporaines.

Notes

(1) Pour la partie sur les synagogues, publiées dans Bismuth-Jarrassé/Jarrassé, 2010.
(2) Ibid., p. 310-311.
(3) Toutefois les autorités religieuses les ont toujours vus d’un mauvais œil pour diverses raisons. Le rabbinat de Tunis fait publier dans L’Egalité. Journal politique israélite (20 février 1931, p. 3), sous le titre « Les pèlerinages », la note suivante : « « Le Grand Rabbin de Tunisie rappelle que l’on doit s’adresser directement à l’Éternel et que le pèlerinage doit être décent pour ne pas dégénérer en orgie paganique… ».
(4) Au sens propre, chandelier ; mais ici c’est un chariot portant une pyramide hexagonale dont les cinq niveaux sont ornés de chandeliers à sept branches, de petites tables de la Loi et d’inscriptions (noms des tribus, de rabbins…) ; au sommet, un volume plus étroit et couronné, ressemblant à un tik, coffre en bois qui renferme les rouleaux de la Tora.
(5) Lieux saints partagés, 2015.
(6) Coexistences. Lieux saints partagés en Europe et en Méditerranée, 2017.
(7) L’exposition a encore été présentée, et c’est remarquable, en Tunisie au musée du Bardo du 19 novembre 2016 au 12 février 2017, puis à Dar El Bacha-musée des Confluences à Marrakech, du 18 décembre 2017 au 21 mai 2018.
(8) Claude Lévi-Strauss, « Le temps du mythe », Annales ESC, 26e année, n° 3-4, mai-août 1971, p. 537.
(9) Le chapitre 7 de notre livre (Bismuth-Jarrassé/Jarrassé, 2010, p. 121-165) s’intitule « Djerba, l’illusion de l’intemporel », formule mal comprise par des personnes qui ont pensé que nous ne voyions que mythes illusoires, alors que nous voulions prioritairement introduire une dimension historique, et donc critique sur les innombrables récits d’esprit « orientaliste » (au sens d’Edward Said) les rejetant dans un temps mythique, un temps immuable, les « temps bibliques », patriarches et palmiers, s’étant conservé dans cette île intouchée… Cette illusion était bien celle des anthropologues et historiens, voire journalistes ; elle semble toujours vivante.
(10) Coexistences, 2017, p. 48.
(11) Ibidem. Allusion à l’âge d’or andalou, mythe élaboré au XIXe siècle pour caractériser les riches échanges intellectuels entre les fidèles des trois monothéismes… où les fondements historiques avérés de discrimination, voire de persécution, sont enveloppés d’une idéalisation des rapports sociaux.
(12) La Ghriba à Djerba, film de Manoël Pénicaud (2015) : www.youtube.com/watch?v=CR4RP8Mw7VE
(13) Valensi et Udovitch, 1984, p. 132.
(14) Dès 2010, nous avons employé ce mot en conclusion de notre ouvrage (Bismuth-Jarrassé/Jarrassé, 2010, p. 309) lorsque nous rêvions un itinéraire du patrimoine juif dans la Tunisie actuelle. Nos derniers mots étaient (p. 311) : « Notre livre a tenté d’en livrer la double dimension esthétique et humaine et de transmettre les clés d’appropriation, pour les uns et les autres, de cet héritage. Quelle que soit l’évolution de la situation sur le terrain, il est à sa manière un monument, voire un mémorial établi à travers les générations : une double mémoire, parfois seulement en gestation, parfois à l’état de traces, est à l’œuvre, que nous souhaitons apaisée et partagée ».
(15) Comme le rappelle Mbarek, 2018. Elle évoque par ailleurs la « culturalisation » du pèlerinage en insistant sur le folklore et la dimension festive qui l’auraient facilitée. Avec nuance, elle écrit : « Les Tunisiens non juifs, autres « bénéficiaires » de ce patrimoine, participent au pèlerinage comme spectateurs, et prennent part quelques fois à certains rituels.
(16) Chebbi, 2019. Intéressant sur la tunisification, la création de « commissions provisoires » qui le sont restées… (loi du 11 juillet 1958), et l’absence d’obligation pour l’État d’assurer la sauvegarde de celle qui ont une valeur patrimoniale, mais manquant de cas concrets.
(17) Stone Naomi, 2006, p. 94.
(18) Valensi et Udovitch, 1984, p. 132-133.
(19) Cette expression semble indiquer que la Ghriba n’est plus seulement un « sanctuaire » partagé avec les musulmans, mais un lieu mondialisé… en écho avec l’idée que la consécration comme Patrimoine mondial fait du site un bien universel ouvert au tourisme culturel.
(20) Mahdhaoui, 2015, p. 8.
(21) La référence à Riegl (Le Culte moderne des monuments (1903), trad. franç. 1984) ne saurait justifier l’abandon des valeurs premières niées par la muséification et la marchandisation inéluctables.
(22) Documentation très complète dans Ben Cheikh, 2015. Les citations en sont extraites.
(23) C’est l’appellation retenue par le projet Unesco, significative du gommage de l’identité juive initiale initiée par l’administration tunisienne s’est empressée de faire disparaître ces noms séculaires au profit de Essouani pour Hara Kebira, et Erriadh. Notons que hara signifie justement en arabe dialectal un groupement d’habitations, avec ici la connotation de quartier juif. Est-ce pour que les actuels habitants musulmans de ces quartiers ne se sentent pas « discriminés » par ces appellations ? La trace toponymique est cruciale dans la transmission de la mémoire : ainsi la candidature Unesco en intégrant dans sa série « le centre ancien de la ville d’Erriadh », use d’une dénomination administrativement juste, mais historiquement fallacieuse. Une patrimonialisation qui repose sur une telle manipulation du nom ne s’engage pas sainement.
(24) Ben Cheikh, 2015, p. 7.
(25) La réalisatrice, Celia Lowenstein, ayant pris conseil auprès de moi, j’ai pu la persuader d’introduire dans sa sélection d’une huitaine de synagogues dans le monde, celles de Djerba, afin de faire découvrir des lieux méconnus, alors que Venise ou Amsterdam, non sans raison certes, sont parmi les plus célèbres au monde. Le tournage a eu lieu en mai 2018, sa diffusion en janvier 2019. Un extrait a été projeté en présence du Premier ministre, M. Youssef Chahed, venu au pèlerinage, en mai 2019. Un second film, réalisé à partir du tournage initial, mais centré sur la Ghriba, Des monuments et des hommes – La Synagogue de la Ghriba – Tunisie, a également été diffusé par Arte.
(26) Ben Ouezdou, 2007.
(27) Nous disposons d’une information lacunaire, quelques échanges avec des responsables de l’Assidje (Association pour la sauvegarde de l’île de Djerba, fondée dès 1976 ; c’est dire l’ancienneté de la prise de conscience), des plaquettes, la presse et sur Internet des sites dédiés dont celui de l’Unesco. En 2012, l’inscription sur la liste indicative tunisienne concernait l’île entière ; aujourd’hui c’est un bien en série qui est proposé avec pour thématique principale l’occupation des sols et les mosquées.
(28) Assidje, Djerba aux portes…, p. 15.
(29) Ibidem.
(30) Même si l’on peut en contester la thèse tendant prouver que les juifs sont arrivés tardivement, le livre de Mohamed Merimi, 2012, montre les échanges très profonds entre ces deux « minorités ».
(31) Hypothèse défendue par Pinkerfeld, 1957, p. 127-137.
(32) Servonnet-Lafitte, 1888, p. 95.
(33) Mauclair 1936, p. 246.
(34) De la sauvegarde… 1978, p. 237-240.
(35) Djerbi, 2011, p. 98-99.

Pour citer cet article

Dominique Jarrassé,« Lieu saint partagé » ou approprié ? La patrimonialisation de la Ghriba de Djerba et de son pèlerinage, Al-Sabîl : Revue d’Histoire, d’Archéologie et d’architecture maghrébines [En ligne], n°8, année 2019.
URL: http://www.al-sabil.tn/?p=6121

Auteur

* Professeur d’histoire de l’art contemporain à l’Université Bordeaux Montaigne.

La «VILLA » au nord de la ville de Tunis pendant la première moitié du XXe siècle : Essai d’étude sur le développement de la morphologie et de la fonctionnalité.



08 | 2019 

La « VILLA » au nord de la ville de Tunis pendant la première moitié du XXe siècle
Essai d’étude sur le développement de la morphologie et de la fonctionnalité.

Houssem Eddine Othmani (*)

Résumé | Entrée-d’index | Plan | Texte | Bibliographie | Notes | Citation | Auteur

Résumé

La villa comme étant une production bourgeoise importée de l’Europe est le sujet principal de cette recherche. En exploitant certains documents d’archives municipales, notre travail traite cette typologie particulière de l’habitat, devenue aujourd’hui la plus désirée et la plus adaptée à la satisfaction des besoins actuels avec son pavillon entouré d’un jardin planté. Ce travail présente quatre villas de configurations spatiales et stylistiques variées, construites pendant des périodes différentes et installées dans la zone la plus bourgeoise de l’époque au nord de la ville de Tunis. Le présent article tente d’analyser, de recenser et de trouver les différents changements et modifications qu’a connus cet habitat à travers les décennies. Notre étude suit, par la suite, l’évolution de la pensée architecturale au niveau de l’enveloppe en s’intéressant à tout ce qui concerne sa forme géométrique et ses caractères esthétiques. Elle suit, aussi, le développement de la configuration spatiale entre le pavillon et son jardin et le changement de la disposition des pièces intérieures et elle examine l’apparition de nouvelles pièces avec des fonctions inédites.

Abstract

The villa as a bourgeois production imported from Europe is the main subject of this research. By exploiting certain municipal archival documents, our work deals with this particular typology of housing, which has now become the most desired and most adapted to meet current needs with its pavilion surrounded by a planted garden. This work presents four villas of varied spatial and stylistic configurations, built at different times and installed in the most bourgeois areas at the time and located north of the city of Tunis. This article attempts to analyse, identify and find the different changes and modifications this dwelling has experienced over the decades. Our study follows, thereafter, the growth of architectural thoughts on the level of the envelope by aiming at all that concerns its geometric shape and its aesthetic characteristic. It also follows the development of the spatial arrangement between the pavilion and its garden and the changes in the layout of the interior rooms, and it examines the appearance of new accommodations with new functions.

الملخص

تمثل الفيلّا-باعتبارها إنتاجًا برجوازيّا مستوردًا من أوروبا-الموضوع الأساسي لهذا البحث. بالاعتماد على بعض الوثائق من الأرشيف البلدي، تطرق هذا العمل إلى دراسة هذا النوع الفريد من المساكن الذي أصبح اليوم الأكثر طلبا وشعبية وأكثرها ملاءمة لتلبية الاحتياجات المعاصرة وذلك أساسا بفضل جناحه المحاط بحديقةٍ مزروعة. يقدم هذا العمل أربع فيلات مختلفة التكوينات الفضائية والنمطية، تم بناؤها خلال فترات مختلفة في أشهر المناطق البرجوازية شمال مدينة تونس. يحاول هذا المقال تحليل وتحديد التّغييرات والتّعديلات المختلفة التي شهدها هذا المسكن على مدار العقود. كما تتابع دراستنا بعد ذلك تطور الأفكار المعمارية على مستوى الغلاف من خلال التركيز على كل ما يتعلق بشكله الهندسي وخصائصه الجمالية. كما يتابع تطور التكوين الفضائي بين الجناح وحديقته الخاصة والتغيرات الحاصلة في تخطيط الغرف الداخلية، ويعاين ظهور غرفٍ جديدة بوظائف جديدة.

Entrée d’index

Mots-clés : Villa, habitat bourgeois, Tunis, architecture pavillonnaire, développement de la pensée architecturale, XXe siècle.
Keywords: Villa, bourgeois housing, Tunis, pavilion architecture, Progress of architectural thoughts, 20th century.

الكلمات المفاتيح: فيلا، المسكن البرجوازي، تونس، عمارة الأجنحة، تطور الفكر المعماري، القرن 20.

Plan

Introduction
1.Présentation des villas objets d’études
2.L’évolution de la forme et l’esthétique architecturale de l’architecture pavillonnaire.
3.Evolution de la configuration spatiale et fonctionnelle de la villa bourgeoise.
Conclusion

Texte intégral

Introduction

Originaire des « villas(1)» des Italiens, « folies(2)» des Parisiens et « balassāt(3)» chez les Tunisiens, la forme de l’habitat pavillonnaire a connu un essor et une ampleur assez remarquable durant les XIXe et XXe siècles. À Tunis, la villa était introduite massivement au début du XXe siècle pendant le protectorat français de la Tunisie par des initiatives foncières privées des communautés italienne, française et israélite ou par des initiatives de lotissements des sociétés d’habitat à bon marché (H.B.M) qui étaient soutenues par l’État. En conséquence, des quartiers résidentiels s’immergent au centre de la nouvelle ville et dans ses faubourgs célébrants une forme architecturale assez particulière. Vraisemblablement, cette forme d’habitat reste jusqu’à ce jour la forme la plus favorable et le rêve sacré de chaque famille tunisienne malgré les problèmes urbains et fonciers qu’elle impose.

Les quartiers de Saint Germain, Lafayette, Pichon, Lyandra puis Jeanne d’Arc sont les premiers quartiers, de caractère pavillonnaire, créés au centre de la ville nouvelle pendant le protectorat français en Tunisie. On y trouve plusieurs exemples architecturaux de valeurs esthétiques et morphologiques riches, variées et uniques. Le but de cet article est de suivre l’évolution de ce panorama architectural à travers quelques exemples de villas. Ainsi, nous proposons d’examiner quatre villas édifiées pendant des dates différentes pour identifier et retracer étape par étape l’évolution de la forme architecturale et du langage esthétique. Certes, cet examen nous donnera un aperçu général sur cette problématique(4) mais nous tenterons de répondre aux deux questions suivantes. Est-ce que la forme du pavillon et son esthétique ont connu un changement radical tout en suivant les différents mouvements artistiques et architecturaux apparus en Europe pendant ce siècle ? Et est-ce que l’organigramme fonctionnel à l’intérieur de ces villas a connu aussi un changement à travers la création et l’ajout de nouvelles pièces de vie ou en s’adaptant à de nouveaux modes de vie et cultures ?

1.Présentation des villas objets d’études

Les quatre villas objets de cette étude se trouvent au nord de la ville de Tunis au-delà du centre européen appuyée par la présence de la résidence générale de France (actuelle ambassade de la République française) et le grand axe de la Marine devenu par la suite l’avenue Jean Ferry (l’actuelle avenue Habib Bourguiba). Les quatre villas se trouvent ainsi dans le quartier de Jeanne d’Arc et celui du Belvédère inférieur, tout près de l’institut Pasteur à l’Ouest du parc du Belvédère (voir figure 1). Cette zone était l’une des zones les plus prestigieuses de la ville de Tunis.

Fig.  1. Situation des villas.
Source : Extrait de la carte de Tunis en 1942 dessinée par le service cartographique de l’armée américaine – modification et retouche par l’auteur.

1.1. Villa Barmont (1907)

La première villa que nous présentons est un immeuble construit en 1907(5). La demeure se situe à l’intersection de la rue du Mali(6), avec l’avenue Hédi Chaker(7). Elle signe l’existence d’une nouvelle et étrange forme pour la ville de Tunis par sa toiture en pente, couverte en tuile rouge(8). La rareté de ce type architectural pendant cette période et même de nos jours dans l’architecture tunisoise prouve que l’introduction de cette toiture couverte en tuile dans les habitats individuels n’a pas trouvé de succès dans le contexte méditerranéen sud(9).

Une pétition a été déposées aux services municipaux le 16 mai 1907 au nom de monsieur Russo demandant l’autorisation de construire une maison composée d’un rez-de-chaussée pour madame Jeanne Michelle épouse Barmont. L’arrêté est signé le 3 juin 1907. Nous ne trouvons aucune indication clairerelative à ces deux personnes sur les pièces écrites du permis. Seul figure le nom Barmont associé au nom de la propriétaire originale de la demeure. Ce nom figure sur une signature faite sur les plans pour approbation. Le nom est certainement d’une famille catholique française puisqu’il figure dans plusieurs actes de naissance et baptême catholique en Tunisie(10). Ces mêmes actes nous informent que madame Michelle est l’épouse d’un Georges Claude Henri Barmont, originaire de la ville de Lyon, et qu’elle a eu deux garçons.

Il s’avère que monsieur Giovanni Russo est l’entrepreneur et le concepteur de ce projet. Ce qui explique l’apparition de son nom en tant que mandataire pour le compte de Madame Barmont. Il était responsable du dépôt de la pétition aux services municipaux, de la conception et du contrôle de la construction de la demeure. D’origine italienne, il semble que monsieur Russo appartenait à une entreprise familiale d’entrepreneurs active dans la ville de Tunis. Nous trouvons également des noms comme Angelo Russo, Francesco Russo, Giovanni Russo, Ignazio Russo(11). Tous étaient des ingénieurs qui ont exercé à Tunis entre les deux guerres. Les documents graphiques signés de sa part confirment son engagement dans la création de ce projet.

Fig.  2. Plan d’implantation – villa Barmont.
Source : Archive municipale de la ville de Tunis.

La demeure est sous forme d’un pavillon rectangulaire entouré sur ses quatre côtés par des jardins. Elle est implantée au milieu d’un terrain de forme trapézoïdale irrégulière composée de cinq côtés. Le pavillon se trouve incliné par rapport à la rue de la Goulette et il s’implante parallèlement au côté nord du terrain. Le bâtiment est composé d’un rez-de-chaussée surélevé du sol par un étage de service. Le tout est couvert d’une toiture inclinée en tuile.

Le dossier du permis de bâtir contient trois façades. Le langage utilisé nous rappelle les maisons rurales françaises des XVIIIe et XIXe siècles(12). Cependant, le langage architectural et esthétique de la demeure s’oppose ironiquement à la manifestation éclectique qu’a connue l’architecture coloniale en Tunisie pendant cette période. En effet, l’ornementation présentée sur ses façades est modeste et dépourvue d’excès ornemental. De plus, le plus remarquable concernant cette demeure est l’utilisation d’une toiture à deux pans en croupe, couverte en tuile rouge. Son étage principal, surélevé par un étage de service, est accessible par deux escaliers jumeaux et précédé d’un perron ou véranda rappelant avec modestie l’architecture des villas(13) ou des châteaux de campagne française aux alentours de Paris au XIXe siècle. C’est un montage qui donne, probablement, à la demeure une rigueur et une posture qui certifient l’origine bourgeoise de ses propriétaires.

Fig.  3. Étage principal – villa Barmont.
Source : Archive municipale de la ville de Tunis.

Fig.  4. Façades – villa Barmont.
Source : Archive municipale de la ville de Tunis.

1.2. Villa Staraci (1926)

La deuxième villa objet de cet article est un immeuble à un seul étage qui se situe à l’extrémité nord du quartier Jeanne d’Arc, tout près de la place Pasteur. C’est la propriété de Carmelo (ou Carmel) Staraci. Elle est encore en bon état et se situe dans la rue de Médine connue à la période de la construction de cette demeure sous le nom de rue ou passage Docteur Roux. La demande de construction de l’immeuble a été postulée au bureau des services de la municipalité le 5 mai 1926. Elle est acceptée par un arrêté expédié le 17 août 1926.

Le nom Staraci est un nom d’origine italienne. D’après l’archive catholique en Tunisie, son nom complet est Carmelo Josepho Staraci, né à Tunis en 1890 et décédé en 1928(14). Il est le fils de deux Italiens, également nés et mariés à Tunis. Il est marié à une Française du nom de Gracieuse Bastelica et ils ont eu ensemble deux garçons baptisés à l’église Jeanne d’Arc(15). Cependant, nous n’avons aucune information sur son statut financier ou sur son métier.

Fig.  5. Photos actuelles de la villa Staraci.
Source : Photos de l’auteur.

Le permis de bâtir a été approuvé après une pétition signée par Carmelo Cirica qui joue le rôle de mandataire délégué par monsieur Staraci. La signature qui se trouve sur la pétition nous révèle qu’il est l’entrepreneur de ce projet. D’origine sicilienne, monsieur Cirica appartient à une famille d’entrepreneurs italiens(16) nombreux en Tunisie entre les deux guerres. Il a travaillé simultanément dans les deux villes de Tunis et de Bizerte(17).

L’architecte concepteur de la demeure est Claude Chandioux. C’est un architecte-ingénieur français qui exerce son métier à Tunis(18). Il a participé à la conception de plusieurs ouvrages religieux, domestiques et scolaires dans la région de Tunis. Il a construit l’église Sainte-Thérèse de l’enfant Jésus de l’Aouina en 1932 et l’église de Notre-Dame du travail de Bellevue en 1926. Il a également construit l’école privée Chevreul dans le style art nouveau à Mutuelleville(19) et un ensemble de quatre immeubles d’habitation à bon marché connus sous le nom « Le foyer » à l’avenue Habib Thameur en 1922(20).

Le pavillon est installé au centre d’un terrain quadrilatéral régulier de forme quasi-carrée dont la surface fait 380 m². Ce pavillon rectangulaire recouvre une surface mesurant 145 m². Il n’occupe que 38 % du terrain de la parcelle et laisse un retrait de valeurs irrégulières à ses quatre côtés variants de deux à cinq mètres. À l’est et perpendiculairement à la rue, un retrait d’environ cinq mètres est réservé au perron d’entrée et permet le passage à un garage installé au fond. Indépendant du corps de la demeure, ce garage est de forme rectangulaire avec un seul chanfrein.

Une seule planche graphique contenant une seule façade, une coupe et un détail sur la clôture sud et sur le portail d’entrée, se trouve parmi les planches graphiques du permis de bâtir. La façade dessinée est celle de l’orientation sud. C’est la façade qui s’ouvre sur la rue et non la façade qui accueille la porte d’entrée. Grosso modo, la villa présente une architecture éclectique de posture timide avec quelque référence à l’art déco dans la ferronnerie. Tous les éléments architecturaux et les riches éléments ornementaux donnent à la demeure son cachet bourgeois. L’architecte, ainsi, est arrivé à traduire l’opulence des propriétaires à travers une synthèse réussie entre le style néoclassique et le style néo renaissance.

Fig.  6. Plan du rez-de-chaussée – villa Staraci.
Source : Archive municipale de la ville de Tunis.

Fig.  7. Façade principale – villa Staraci.
Source : Archive municipale de la ville de Tunis.

1.3. Villa Zeitoun (1948)

La villa Zeitoun se situe dans l’aile nord de l’avenue des États-Unis d’Amérique(21). Elle se trouve juste en face de deux exemples canons de l’architecture domestique bourgeoise. La première est la villa Naccache qui représente l’apogée de l’expression architecturale de style éclectique en Tunisie(22). La deuxième est la maison des journalistes qui affiche une architecture de passage entre l’éclectisme et l’art déco(23). Contrairement à ses deux dernières villas, la villa Zeitoun présente une architecture qui s’attache au mouvement moderne de pensée minimaliste.

Fig.  8. Villa Naccache.
Source : photo de l’auteur

Fig.  9. Maison des journalistes.
Source : photo de l’auteur

Le propriétaire de la villa est monsieur Victor Zeitoun. Son nom nous révèle son origine juive(24). La villa est conçue par l’architecte Aimé Krief un juif d’origine française. Il a présenté plusieurs projets avant et après l’indépendance de la République tunisienne(25). Il a collaboré avec l’architecte Jean Valensi dans la construction de la synagogue Or-Thora de la Hara sur l’actuelle rue Achour.  Il a travaillé avec l’architecte Olivier Clément Cacoub sur la conception du foyer de l’hôtel Africa(26) et il a conçu l’ancien bâtiment de la faculté de médecine(27). Parmi ses œuvres domestiques, nous pouvons citer un immeuble de rapport, de style art déco, construite à l’angle de la rue d’Egypte et de la rue de Cologne avec l’entrepreneur F. Adamo(28) et une villa sise au 18 rue du Brésil(29).

Une demande est déposée au service municipal le 20 mai 1948 par le propriétaire, monsieur Zeitoun. Il sollicite l’autorisation de bâtir une villa à rez-de-chaussée et un étage avec une clôture entourant le terrain. Il s’engage ainsi à exécuter les travaux en tant qu’entrepreneur adhérant à la caisse de compensation. L’arrêté est expédié le 8 juillet de la même année avec un avis favorable sans objection. Le dossier de permis de bâtir contient tous les documents graphiques concernant les deux niveaux à bâtir, la clôture, les élévations et le débarras.

Fig.  10. Plan d’implantation – villa Zeitoun.
Source : Archive municipale de la ville de Tunis.

La villa s’implante sur le côté ouest d’un terrain rectangulaire mesurant 560 m2. Le terrain est positionné entre trois lots : celui de l’Est est occupé par un immeuble de quatre étages affichant un style art déco, celui de l’ouest est occupé par une villa à un seul niveau de style néo-mauresque et celui du nord-est est occupé par deux villas. La villa Zeitoun est implantée en retrait de 5.7 m de l’avenue de Carnot, de l’est en retrait de 9 m et du nord en retrait de 11 m. De sorte que la villa n’occupe que le 1/5 du terrain avec une surface de 114 m2. Elle est composée d’un pavillon de forme rectangulaire s’avançant vers le nord avec un avant-corps à l’extrémité gauche. Toute la surface, laissée par les retraits, est occupée par le jardin(30).

L’architecture de la villa est simple et de géométrie brute. Elle est dépourvue de tout type d’ornementation. La blancheur des façades, les larges baies, et l’usage de certains matériaux comme les briques de verre confirment l’influence moderne. Ce changement esthétique assez flagrant montre le changement des goûts et de l’esthétique générale de l’architecture tunisienne. Ajoutons que cette villa était construite après la seconde guerre mondiale. C’est la même période de l’introduction des architectes « de perchoir »(31) qui ont diffusé l’architecture du modernisme dans tout le pays.

Fig.  11. Plan du RDC – villa Zeitoun.
Source : Archive municipale de la ville de Tunis.

Fig. 12. Plan de l’étage – Villa Zeitoun.
Source : Archive municipale de la ville de Tunis.

Fig. 13. Façade principale – Villa Zeitoun.
Source : Archive municipale de la ville de Tunis.

1.4. Villa Ben Gaïed (1972)

La dernière villa est plus contemporaine que les précédentes. Elle se situe dans un terrain qui se trouve au fond de la rue de Niger, ancienne rue Parmentier. Ce terrain est limité par deux rues : la rue de la Hamdiya, ancienne rue Clodomir au sud et la rue de Mohamed Ali Annabi au nord. En effet, cette villa faisait partie d’un projet de construction de quatre villas identiques dans un lotissement nommé « Clodomir Childéric », installé dans le quartier du « Belvédère inférieur » faisant aujourd’hui partie du quartier nommé « cité jardin » à l’extrémité nord du centre de la ville de Tunis.

La demande de construction de l’immeuble a été postulée au bureau des services de la municipalité le 21 novembre 1972. Elle est approuvée par un arrêté expédié le 16 août 1973. Le propriétaire est Mohammed Ben Gaïed. Le patronyme « Ben Gaïed » est d’origine de l’île de Djerba au sud de la Tunisie. Toutefois, nous ne trouvons aucune information dans le dossier du permis de bâtir précisant la profession du propriétaire. La seule information trouvée est qu’il vivait à la rue de Marseille.

L’architecte concepteur de la demeure est Ernest Mosché Dezuari. C’est un architecte de nationalité Tunisienne(32), mais il a vécu sa jeunesse en Suisse, pays natal de sa mère. Après l’obtention de son diplôme, il est rentré à Tunis pour exercer l’architecture(33) en 1958. Il a participé à la construction de plusieurs projets privés et étatiques à Tunis. Il est, par exemple, le concepteur du lycée technique de Radès(34) en 1962.

Fig. 14. Plan d’implantation – villas Ben Gaïed.
Source : Archive municipale de la ville de Tunis.

Les quatre villas sont conçues de la même manière. Elles suivent un plan type tout en ignorant l’orientation de leurs pièces intérieures. Chaque villa s’implante sur une parcelle d’entre 730 m2 et 840 m2 de surface. Elle présente un retrait de 4 mètres de chaque côté laissant un retrait de 11 mètres où un large jardin est installé. Il faut noter que ce retrait considérable varie avec chaque villa. Il est positionné soit à l’entrée de la demeure, soit sur son côté droit ou en arrière. La même observation s’applique pour l’implantation des garages. Ils sont dans trois cas parallèles à l’accès principal de la demeure en s’ouvrant sur la même rue alors que le garage de la quatrième villa s’ouvre sur une rue différente de celle de la façade principale. 

En ce qui concerne l’architecture, nous remarquons la présence d’une posture et d’un vocabulaire architectural moderne, assez géométrique et dépourvu de tout type d’ornementation superflue. Ce qui distingue l’architecture de ces demeures est la couverture de certaines parois en texture brute de pierre contrastant avec les murs blancs de la villa. Jadis, l’usage de ces éléments décoratifs sur les façades était assez répandu ente 1960 et 1990. Toutefois, cette architecture s’inscrit dans le mouvement architectural international qui se caractérise principalement par la rupture totale avec les traditions du passé. Cette architecture a été contrariée par un autre mouvement purement tunisien produit pour évidemment honorer l’héritage tunisien malgré son usage, polémiquement excessif(35), du syncrétisme architectural.

Fig. 15. Plan du RDC – villa Ben Gaïed.
Source : Archive municipale de la ville de Tunis.

Fig. 16. Plan de l’étage – Villa Ben Gaïed.
Source : Archive municipale de la ville de Tunis.

Fig. 17. Façades – villa Ben Gaïed.
Source : Archive municipale de la ville de Tunis.

2. L’évolution de la forme et l’esthétique architecturale de l’architecture pavillonnaire.

Nous avons présenté quatre villas dont chacune d’entre elles exhibe des spécificités architecturales et esthétiques différentes en transposant des idées et des goûts contemporains à leurs périodes d’édification. D’ailleurs par la suite, nous tenterons de mettre en évidence les éléments constitutifs et les caractéristiques architecturales qui lient ou différencient ses villas. Nous essayerons, ainsi, de comparer ces villas et mettre en valeur les réponses architecturales que l’architecte a transmises dans son œuvre.

2.1. La composition géométrique des volumes et des espaces.

Il est vrai que chaque villa présente un vocabulaire architectural différent. Cependant, si nous faisons attention à la composition géométrique des façades ou des volumes, nous trouverons certainement des similarités au niveau de la morphologie. La forme la plus basique des plans est la forme rectangulaire qui évolue en une forme parallélépipédique. Nous reconnaissons deux attitudes conceptuelles au niveau de la forme du pavillon. La première est basique. Elle conserve la forme rectangulaire et permet parfois au parallélépipède de connaître des excroissances ou des saillies ponctuelles, limitées à des avant-corps, souvent de forme rectangulaire, ou à des vérandas. Alors que la deuxième est complexe. Elle développe la forme rectangulaire par l’exécution d’une ou plusieurs opérations géométriques, qui conserve souvent l’orthogonalité de la forme finale du pavillon, telles l’addition, la soustraction ou l’intersection des volumes.

La villa Barmont présente l’exemple géométrique rectangulaire le plus simple. C’est un pavé droit couvert d’une toiture en pente. Elle présente à son étage de service (rez-de-jardin) deux avant-corps qui servent comme véranda ou vestibule d’entrée pour l’étage principal. C’est la toiture à quatre pans qui enrichit l’architecture du pavillon puisqu’elle dépasse les limites du corps principal et ajoute un jeu de volume intéressant, principalement à travers la lucarne rampante, couvrant la terrasse du rez-de-chaussée et rompant la monotonie du prisme.

 À son tour, la villa Staraci, d’une forme rectangulaire basique, possède un avant-corps de forme particulière. Elle est dotée d’une fenêtre en saillie dont le plan est de forme demi-octogonale. Sur la terrasse, un autre volume rectangulaire s’implante en retrait pour ajouter une boîte, de taille plus petite, placée sur la boîte principale. Cette petite forme ne perturbe pas l’équilibre de la volumétrie du pavillon. De la façade principale, le volume le plus marquant est un parallélépipède régulier qui n’a subi aucune action de transformation de volume à part l’avant-corps déjà décrit.

Les deux compositions les plus complexes sont celles de la villa Zeitoun et la villa Ben Gaïed. C’est grâce au changement de la pensée architecturale à l’arrivée des tendances modernes que le jeu de volume a pris place particulièrement depuis l’arrivée du mouvement moderne rationaliste, l’introduction de l’ossature Domino et la reconstruction de la Tunisie après la Deuxième Guerre mondiale. Comme les deux villas précédentes, la villa Zeitoun est formée d’un parallélépipède simple. Mais elle présente un avant-corps qui évolue sur deux étages et fusionne avec le corps principal. En effet, dans ce cas, il ne faut pas parler de l’addition d’un avant-corps, mais d’une soustraction d’une portion du volume principal. Une autre transformation de sa forme se présente par une incision au niveau de sa façade principale permettant d’avoir une loggia couverte et une ouverture en longueur.

Les mêmes opérations géométriques que celles de la villa Zeitoun sont observées chez la villa Ben Gaïed. La soustraction de la forme est plus généreuse et plus complexe. Dans son cas, la forme de la boîte éclate. L’architecte dépasse la composition qui ne dépend que de la soustraction et de l’addition des volumes. Il s’amuse même avec l’injection d’éléments plats qui parfois se débordent du volume principal ou se collent à lui. Il y a une lecture plus développée de l’espace et de l’articulation de plusieurs volumes basiques. Il y a une juxtaposition, une superposition et un assemblage de plusieurs surfaces et volumes dont certains sont linéaires ou parallélépipédiques, de formes solides, percées ou creuses et de textures différentes.

Fig.  18. Formes géométriques des plans.
Source : Dessin de l’auteur.

Fig.  19. Compositions des façades.
Source : Dessin de l’auteur.

Un des éléments souvent négligés pendant la composition géométrique, ce qui entraine parfois sa défiguration, est le volume de la buanderie ou du garage. Ce sont des volumes de service auxiliaires qui peuvent être isolés et/ou inclus dans le corps du pavillon. Quand ce volume se place sur des terrasses accessibles, il devient une entité qui casse l’unité de la façade. Pour cette dernière raison, ce volume est toujours placé et caché en recul des façades qui s’ouvrent sur des rues. La buanderie en terrasse, parmi les exemples de villas que nous avons étudiées, ne se trouve que dans la villa Staraci. Ce volume naissant à la terrasse regroupe la cage d’escalier, une buanderie et un débarras. Il s’installe sur la façade principale puisque l’escalier se trouve à côté de l’entrée. Pour les autres villas, le volume de la buanderie est placé soit à l’étage de service comme dans le cas de la villa Barmont, soit il est indépendant de la villa et placé dans le jardin comme dans le cas de la villa Zeitoun ou assemblé avec le garage comme dans le cas de la villa de Ben Gaïed.

Le volume du garage quant à lui ne pose pas vraiment de problème pour la composition du pavillon. Il est dans la plupart des cas un volume indépendant isolé du pavillon principal ou fait partie du rez-de-chaussée. Pour la villa Staraci, le garage est positionné au fond de son jardin alors qu’il est positionné sur la rue pour la villa Ben Gaïed. Nous ne trouvons pas d’abri dédié pour la fonction de garage dans la villa Zeitoun. Une surface de terrain non couverte est dédiée pour garer la voiture. Chez les Barmont, nous supposons qu’un garage ou une écurie se trouvait dans le rez-de-jardin puisque nous avons présumé que c’est un étage de service qui peut recevoir des fonctions de ce genre.

Fig.  20. Les volumes de services.
Source : Dessin de l’auteur.

Un deuxième point en commun qui participe à la composition géométrique de ces villas est l’appel à la symétrie, qu’elle soit totale ou partielle. À part l’évolution du langage architectural et esthétique des bâtiments, la symétrie reste utile puisqu’elle présente « l’outil le plus simple permettant d’avoir une harmonie et un équilibre visuel entre les différents éléments d’une construction(36)». La composition des plans selon un axe de symétrie est difficile à dépister de l’extérieur du pavillon ; néanmoins, elle est bien repérable sur les façades principales. Pour les façades qui donnent sur la rue, l’axe central de la façade est l’axe de symétrie. Dans les deux villas Barmont et Zeitoun, l’axe passe par la porte d’entrée principale alors que pour la villa Staraci, l’axe de symétrie passe par l’avant-corps demi-octogonal. Pour la façade principale de la villa Ben Gaïed, la symétrie est totalement absente. Nous sommes littéralement devant une nouvelle composition plastique dont le parallélépipède éclate.

Fig.  21. La composition géométrique des façades : les axes de symétrie.
Source : Dessin de l’auteur.

2.2. Les références esthétiques et l’expression architecturale

Si nous suivons le parcours stylistique qu’a connu la Tunisie, le langage esthétique et architectural de ses villas n’est pas totalement différent ; il a passé par la même démarche historique. Nous avons, en gros, deux grandes attitudes différentes. Il y a celles qui glorifient l’ornementation et les moulures et il y a, par opposition, celles qui glorifient la simplicité des formes géométriques pures.

La première attitude tente de surcharger les façades la plupart du temps, surtout celles qui s’installent sur les rues, par tout type de parure et d’embellissement artistique possible en suivant un style spécifique ou en mélangeant plusieurs références pour avoir comme résultat une architecture de synthèse. Les deux premières villas présentent, ainsi des exemples concrets de cette manière d’expression adoptée par les conquérants depuis leur arrivée en Tunisie et en particulier à la ville de Tunis.

La villa Barmont présente une architecture éclectique d’inspiration pittoresque avec sa toiture en pente, ses larges baies, son élévation de la terre et son escalier à double révolution placé devant l’entrée. Il s’agit d’allusion faite au palais de la campagne des grandes villes du XIXe siècle et il est facile de répertorier une inspiration de l’architecture de la résidence générale, actuelle ambassade de France à l’avenue de l’Habib Bourguiba, qui a connu des travaux de reconstruction pendant la même période de l’édification de la villa. Il est possible que par cette imitation le concepteur ou le propriétaire de la demeure a voulu se rapprocher de l’autorité dirigeante et proclamer la loyauté et l’exaltation.

La villa Staraci présente un champ vocabulaire et esthétique diffèrent. La période de l’édification de cette villa est bien connue par l’utilisation massive du style éclectique qui était parrainé pour donner à Tunis un visage similaire à celui des villes laissées par les nouveaux occupants de la Régence. L’architecture de la villa se réfère ainsi au répertoire stylistique de la Renaissance par l’usage excessif des pointes de diamant, l’emploi des lignes de refend pour un but décoratif et l’installation d’une bay-window de cinq faces séparées par des colonnes classiques supportées par des piédestaux. Elle introduit sur sa façade principale une marquise vitrée en fer forgé qui rappelle les lignes courbes et fluide de l’art nouveau par sa forme d’éventail.

La deuxième attitude tente, comme nous avons déjà dit, d’éliminer tout type d’ornementation futile. La Tunisie a reçu un changement brutal de la façon de penser l’architecture à la fin de la Seconde Guerre mondiale. C’est grâce à l’art déco qui a servi comme une charnière ou un point de passage de l’usage des moulures et des volumes surchargés vers la simplicité et la pureté des formes géométriques. La nouvelle tendance cubiste étudie la forme et la volumétrie. Les constructeurs cessent, plus tard, de créer une volumétrie simple à base de prisme et se dirigent vers un jeu de volumes articulés allant même jusqu’à l’explosion de la boîte.

La villa Zeitoun, quoiqu’elle soit formée d’un seul volume, elle marque la sobriété et la neutralité de l’architecture moderne. La villa est totalement nue de toute ornementation. Le porche d’entrée supporté par des fins pilotis, l’ouverture d’une loggia en longueur sur la façade principale avec un balcon en saillie et l’insertion de nouveaux matériaux comme les briques de verre confirment l’engagement dans une tendance esthétique minimaliste et fonctionnaliste. Pouvons-nous là parler des cinq points de l’architecture moderne(37) formulés par l’architecte français le Corbusier en 1927? Là, la villa Zeitoun présente encore une volumétrie massive et mastoc. Le percement en longueur sur la façade principale fait illusion à une ouverture en longueur mais nous n’avons pas vraiment une application concrète de ces principes constructifs modernes. Mais, certainement, elle concrétise l’introduction d’une nouvelle ère architecturale en Tunisie plus sobre et plus minimaliste.

La villa Ben Gaïed, à son tour, présente l’application concrète de la composition moderne libre de toute restriction. La forme géométrique, les matériaux utilisés, le rapport entre le plein et le vide sont totalement différents des trois autres villas. Il est vrai que nous ne trouvons pas d’application pertinente des cinq points de l’architecture moderne. Néanmoins, il y a une application du système des maisons Dom-Ino, proposée par le Corbusier en 1914(38), dont le plan est libre et le système de structure est en poteau-poutre. Nous remarquons aussi l’influence remarquable de l’architecture moderne et organique de l’architecte américain Frank Lloyd Wright et spécialement de l’architecture de son chef-d’œuvre la maison sur la cascade. Les terrasses, les baies vitrées, les éléments en porte-à-faux, les éléments verticaux et les surfaces revêtues en bois et en pierres en relief sont des éléments architectoniques qui élèvent la valeur esthétique et conviviale de la demeure.

Fig. 22. Maison Dom-Ino.
Source : Le Corbusier et Pierre Jeanneret, OEuvre complète, volume1, 1910 1929

Fig. 23. La maison sur la cascade.
Source : archdaily.com

En conclusion, nous ne pouvons pas nier la présence d’une recherche d’originalité dans la conception de ses demeures. En effet, il y a une liberté d’expression qui suit la mode et essaye de rester à l’affût des tendances architecturales, ce qui développe de la concurrence entre les architectes et les propriétaires. Certes, ils conçurent et bâtirent toujours suivant les styles contemporains relatifs à la période de la construction de la demeure. La nuance entre les différentes esthétiques est assez remarquable mais chacune de ses villas a permis de passer un message d’aisance sociale ou un signe clair de la bourgeoisie de leurs occupants. Les proportions, la surélévation et la surcharge ornementale sont toutes des outils qui faisaient la différence et la distinction de ces bâtiments par rapport aux demeures des moins aisés.

Fig. 24. Axonométrie et volumétrie des villas.
Source : Dessin de l’auteur

3. Evolution de la configuration spatiale et fonctionnelle de la villa bourgeoise.
3.1. L’extérieur des villas.

Chaque villa est composée de deux parties. En effet, la villa n’est pas seulement composée d’un pavillon, mais elle renferme, aussi, un ensemble d’éléments extérieurs. Il y a deux types d’espaces : le premier représente le pavillon ou le corps principal de la demeure qui renferme les espaces intérieurs, totalement couverts ou semi-couverts ; quant au deuxième, il regroupe tous les éléments, couverts ou non couverts, qui se trouvent en dehors du corps principal de la villa et enclos par les limites du terrain. Ces éléments sont, à titre d’exemple, le mur de la clôture qui entoure le terrain, le portail d’entrée, les perrons, les différentes terrasses et escaliers extérieurs, les jardins et les pièces de services extérieures tels que le garage ou la buanderie.

Fig. 25. Implantation du pavillon dans le terrain.
Source : Dessin de l’auteur

Chaque villa, comme nous l’avons déjà présentée, est installée sur un terrain ou une parcelle qui est, généralement, de forme rectangulaire à l’exception de la villa Barmont qui s’implante dans un terrain pentagonal irrégulier. Chaque terrain est bordé au moins d’une rue ou une avenue. Les deux villas Barmont et Ben Gaïed sont, les seuls, implantées sur un terrain positionné entre le croisement de deux rues. L’accès à la parcelle se fait à partir de portails qui permettent l’accès aux piétons et parfois aux véhicules. Les terrains des villas Staraci et Ben Gaïed sont accessibles à partir d’un seul portail qui mesure un minimum de deux mètres. Celui de la villa Zeitoun est composé de deux portes qui partagent la même ossature métallique et ils mesurent au total 4.5 mètres de largeur. Aucune information n’est disponible sur l’accessibilité au terrain de la villa Barmont.

De plus, les portiques avec leurs clôtures maçonnées peuvent être le sujet d’un permis de bâtir parfois indépendant de celui du pavillon. Ils ne sont construits qu’après avoir eu la confirmation de la municipalité. D’une façon générale dans les échantillons proposés, le mur de clôture et le portail forment des rideaux de séparation quasi-transparente. Pour la villa Staraci, le mur de la clôture maçonnée ne dépasse pas un mètre de hauteur et la partie supérieure est constituée de barreaux métalliques fixés sur des piliers mesurant 1.5 mètres de hauteur à l’égard de la villa Ben Gaïed qui propose le même type de clôture mais avec une ferronnerie qui ne dépasse pas le demi-mètre. Pour la villa Zeitoun, la clôture est faite sur deux mètres en hauteur de maçonnerie. Elle est percée à son sommet par une bande de briques de verre. Cependant, les clôtures mitoyennes et celles situées à l’arrière sont totalement opaques pour éliminer tout contact involontaire avec les voisins.

Qu’il soit implanté au centre du terrain ou adossé sur l’un de ses côtés, le pavillon principal est, toujours, entouré de terrains plantés. Sur le plan de la villa Staraci, l’aménagement et la division du jardin étaient soigneusement faits et se distinguent par la présence de l’indication : « Potager ». Si on compare la surface de ses jardins et la surface de la construction générale, nous constatons que les jardins occupent une surface assez importante par rapport aux espaces couverts. Pour les villas Barmont, Zeitoun et Ben Gaïed, le pavillon n’occupe que 20 % de la surface du terrain laissant 80 % pour les jardins et les aménagements extérieurs. En contrepartie, le pavillon de la villa Staraci occupe que 40 % de la surface totale de la parcelle, résultant un partage presque égal du terrain avec le jardin et ses aménagements. 

Fig. 26. Le partage de surfaces entre le terrain, le pavillon et le jardin.
Source : Dessin de l’auteur

Le pavillon obéit, ainsi, à deux règles qui affectent l’orientation et la position de la demeure. En observant les plans, nous découvrons que l’entrée principale et la façade principale de la villa sont toujours orientées vers la rue à l’exception de la villa Staraci. L’orientation de la maison ne tient compte ni de la climatologie ni de la course du soleil, durant la journée, qui est susceptible de chauffer ou d’éclairer les pièces intérieures. L’exemple le plus concret est celui des quatre villas de Ben Gaïed qui sont orientées de manière distincte.

En outre, chaque villa est positionnée en recul par rapport à la rue afin d’appliquer un arrêté d’alignement exigé par la municipalité. L’implantation de la villa est toutefois contrainte par les règlements de l’arrêté du permis de bâtir. Les trois villas Barmont, Ben Gaïed et Staraci prennent une position plus ou moins centrale alors que la villa Zeitoun se colle sur l’une des limites mitoyennes. Cette différence peut être expliquée par le changement consécutif des règlements urbains, la différence de l’aménagement urbain et la variation des cahiers des charges entre les différentes zones ou quartiers.

Un dernier espace de prolongement de la demeure, outre que le jardin ou la clôture, est l’espace qui précède directement la porte d’entrée. Appelé « perron » sur le plan de la villa Staraci,
« véranda » sur celui de la villa Barmont, « terrasse » sur celui de la villa Zeitoun et « porche » ou « terrasse » dans le cas de la villa Ben Gaïed, cet espace précédé de quelques marches d’escalier présente le dernier espace de transition entre l’extérieur et l’intérieur ou entre le semi-public et le privé. À vrai dire, dans chaque villa, cet espace présente une forme différente. À la villa Barmont, la véranda de forme en T est accessible par un double escalier de 14 marches puisque l’étage principal est surélevé sur un autre de service. À la villa Staraci, il y a deux « perrons » : le premier précède la porte d’entrée principale alors que le deuxième précède une entrée servant la cuisine. La villa Zeitoun présente trois espaces de ce genre. Un premier appelé « terrasse » se positionne devant la façade principale où se trouvent la porte d’entrée et la porte-fenêtre de la salle à manger. Un autre du côté opposé précède la porte-fenêtre du salon et un dernier de taille plus petite précède la porte de la cuisine. La même chose pour les villas Ben Gaïed, un large « porche » précède l’entrée principale, une « terrasse » pour un accès secondaire et un petit escalier de service pour la cuisine.

3.2. Configuration des pièces intérieures.

Chaque villa est composée de trois groupements fonctionnels(39). Nous détectons le groupement d’accueil qui rassemble le salon, la salle à manger et parfois un séjour ; le groupement de service qui rassemble tous les espaces de circulations verticales et les pièces humides telles que la cuisine et les toilettes et le groupement de repos qui regroupe les chambres à coucher avec leurs propres réserves sanitaires. Nous avons rencontré des pièces appartenant à un groupement fonctionnel d’une villa qui ne figure pas dans une autre. Nous détectons plusieurs variantes de séparations et de divisions spéciales qui donnent à chaque villa sa particularité. Ce qui est certain, c’est qu’une villa composée d’un seul étage n’est pas similaire à une autre composée de deux étages et qu’une villa construite au début du siècle n’a pas le même organigramme fonctionnel que celle construite au milieu du siècle.

La disposition des pièces les plus importantes est faite sur un étage principal et parfois sur deux. Certaines pièces secondaires, évidemment de service, se trouvent en sous-sol (cave) ou sur la terrasse (buanderie et débarras). Dans le cas de la villa Barmont, l’étage est le niveau le plus important alors que le rez-de-chaussée est totalement composé de pièces de service et de stockage qui habituellement se trouvent dans un sous-sol et non dans un étage entier. Par contre, nous trouvons un sous-sol dans la villa Staraci qui n’occupe qu’une surface négligeable par rapport à l’étage principal. Les deux autres villas, Zeitoun et Ben Gaïed, s’organisent sur deux étages et les pièces secondaires sont expulsées à l’extérieur du pavillon, installées dans le jardin ou annexées au garage. Dans ce cas, il n’y a ni étage de service ni sous-sol.

Chaque groupement fonctionnel possède une spécificité particulière livrée par les pièces qui le composent. Chaque groupement fonctionne, ainsi, d’une manière autonome. La liaison ne se fait que grâce à des espaces à vocation de distribution ou de circulation. La liaison entre les pièces de même groupe se fait d’une manière directe ou à travers un espace de distribution propre à ce groupement ou par celui qui lie les trois groupements (couloir-hall-dégagement). Les espaces de la villa Barmont ne sont liés qu’à travers un seul « couloir » positionné au centre du pavillon. La villa Staraci présente le même type de liaison à travers le couloir, mais on trouve un « dégagement » qui assure la communication entre les espaces du groupement de repos et il se sépare du couloir par une porte garantissant la vie privée des zones les plus intimes de la demeure.

Dans les deux villas Zeitoun et Ben Gaïed, nous trouvons un immense « hall » d’accueil au rez-de-chaussée, d’une surface qui peut contenir un espace salon. Il assure la liaison entre les différents espaces et groupements. Dans les deux cas, il est annexé à la cage d’escalier. À l’étage de la villa Zeitoun, deux dégagements se trouvent annexés au palier d’escalier permettant la circulation entre les différentes pièces. Toutefois dans la villa Ben Gaïed, la cage d’escalier s’ouvre à l’étage sur un espace de même taille que le hall d’entrée nommé « petit salon ». La circulation à l’étage de cette villa est plus confortable et sert à lui donner une autonomie particulière. Cette autonomie est plus confirmée par la présence de certaines pièces dont les fonctions peuvent remplacer celles du rez-de-chaussée.

Le premier groupement est le groupement d’accueil ou de réception. Il présente la partie la plus noble de la maison. Il est composé, dans toutes les villas étudiées, d’un salon et une salle à manger. C’est uniquement avec les deux villas Zeitoun et Ben Gaïed que s’ajoute un séjour à ce couple. Le salon est un espace de réception des étrangers et la salle à manger est l’espace de rassemblement des membres de la famille. Cette dernière est annexée par un autre espace qui donne dans la plupart des temps sur un jardin ou sur la façade principale. Dans les villas Barmont et Zeitoun, la salle à manger s’ouvre sur une « véranda » ou une « terrasse ». Dans la villa Staraci, cette pièce est annexée par un autre espace appelé « Windows ». Dans la villa Ben Gaïed, ce n’est pas la salle à manger mais c’est le salon qui s’ouvre sur la « véranda ».

Le salon et la salle à manger se lient directement à travers une porte ou partage la même surface. Dans la villa Barmont, nous remarquons que, pour le groupement d’accueil, il y a une seule pièce qui accueille la salle à manger. La maison, drôlement, selon son plan ne dispose pas d’un salon ou d’un séjour. Nous mettons en hypothèse que la chambre qui se trouve en face de la salle à manger n’est que cet espace de vie et de réception que nous cherchons (voir figure3). En effet, c’est juste la nomination choisie par le dessinateur qui a provoqué la confusion. Cette hypothèse peut être, ainsi, confirmée par la proximité de cette pièce de l’entrée et sa position en face de la salle à manger, par la présence d’une cheminée et finalement par son ouverture sur l’extérieur à travers deux fenêtres : un arrangement qui n’offre pas l’intimité voulue dans une chambre à coucher. Si nous restons sur notre hypothèse sur le salon de la villa Barmont, elle présentera le seul exemple où ses deux-pièces sont totalement séparés.

Dans les deux villas Staraci et Ben Gaïed, ces deux-pièces peuvent être unis pour agrandir la surface utilisée à travers les portes en accordéon qui se trouvent entre eux. Une astuce assez rentable pendant les fêtes ou les grands rassemblements qui se renforce par la présence des « terrasses » pour le cas de la villa Ben Gaïed tandis qu’aucune séparation ne se trouve entre les deux pièces dans le cas de la villa Zeitoun. Finalement, nous observons que la salle à manger occupe une surface égale ou plus grande que le salon. Cette information montre encore une fois l’importance de l’espace vital de la salle à manger par rapport au salon qui reste non fréquemment utilisé.

Le deuxième groupement est celui qui rassemble les espaces de repos. Il est souvent séparé du reste de la maison par une porte ou occupe un étage à part entière. C’est par excellence l’espace le plus privé de la demeure. Il rassemble pour toutes les maisons étudiées un minimum de deux chambres. Toutefois, nous ne rencontrons pas une unique formule d’aménagement puisque chaque demeure représente une nouvelle variante. Les villas Barmont et Staraci sont les plus simples avec deux chambres : une pour le maître de la maison et l’autre pour les enfants ; elles sont liées par un couloir ou un dégagement et entre elles s’installe une salle de bain.

La villa Zeitoun présente une chambre à coucher indépendante, une chambre d’enfant qui se lie directement avec une suite parentale. Ces deux dernières pièces partagent une loggia et connaissent une liaison directe assurée par une porte. Quant à la villa Ben Gaïed, une suite parentale avec une salle de bain et une penderie, une chambre d’amis et deux chambres d’enfant s’organisent autour d’un petit salon. La chambre d’amis est la plus indépendante. Elle est séparée et isolée des autres. Certainement pour assurer le confort pour l’invité. Aucune liaison directe ne se trouve entre la suite parentale et les chambres d’enfant, mais elles s’ouvrent sur la même terrasse.

Le dernier groupement est un groupement de service. Il accueille principalement la cuisine. Il rassemble, ainsi, toutes les pièces humides, à part celles qui se trouvent dans le groupement des chambres, en plus des cages d’escalier, la chambre de la bonne, les débarras et d’autres pièces qui varient d’une villa à une autre tels que l’office dans la villa Zeitoun ou la tisanerie, la lingerie et la chambre nommée « travaux ménagers » dans la villa ben Gaïed. La combinaison de ses pièces est plus variée dans le cas où l’étage permet l’accès à une terrasse ou à un sous-sol. La villa Barmont présente un étage totalement consacré aux fonctions de service. Là, s’installent un garage, une cave et des pièces consacrées pour le stockage et la buanderie. La terrasse reçoit une buanderie dans le cas de la villa Staraci. Dans le cas de la villa Zeitoun, la buanderie est séparée du pavillon et pour la villa Ben Gaïed, elle est annexée au garage. Nous trouvons le sous-sol que chez les Staraci. Il est aménagé pour recevoir une cave de vin et une chaudière.

La position de ses groupements est la même pour toutes les villas. Le groupement de réception est toujours à côté de l’entrée et il donne sur les façades principales. Ces façades sont les plus riches soit en ornementation, soit en harmonie esthétique. Le groupement de repos est toujours au fond de la maison pour minimiser tout contact direct avec l’extérieur ou il occupe un étage entier comme dans le cas des villas Zeitoun et Ben Gaïed. Le groupement de service est le plus retiré et ses façades sont les plus négligées en décoration et en étude volumétrique. Il est placé sur le côté postérieure de la maison ou donne sur les voisins. Il peut s’ouvrir sur un jardin et il est le seul possédant un contact direct avec la terrasse et le sous-sol.

Fig. 27. L’organigramme fonctionnel des villas
Source : Dessin de l’auteur.

Conclusion

Créée par la classe la plus aisée, bourgeoise et aristocratique, l’usage de la villa, comme une forme d’habitation urbaine, a permis de répondre à des besoins d’intimité, d’exprimer la suprématie d’une classe sociale du reste du peuple ou l’imitation ostentatoire des figures les plus notables de la société. Certes, ils ont réussi à créer une typologie d’habitat assez particulière de caractère arrogant, isolé et parfois extravagant. Ces pavillons, richement décorés, de tailles et de formes variables et installés au centre d’une sorte de jardins secrets, ont offert une marge de liberté de création pour les architectes et les différents concepteurs. Les réalisations architecturales les plus magnifiques se trouvent dans les villas bourgeoises vu que le projet est de taille facilement gérable et exécutable et les propriétaires peuvent financer généreusement leurs projets.

L’étude de cette typologie d’habitat nous permet de comprendre aisément la vie quotidienne de ses occupants. Si on compare la villa avec un habitat ordinaire, on y trouve beaucoup de ressemblance, mais ces ressemblances s’arrêtent au niveau des fonctions les plus vitales (cuisine ou W. C.) ; d’autres types de fonctions ou de pièces ne représentent qu’un rajout fait pour satisfaire d’autres besoins auxiliaires afin d’avoir une vie plus aisée. Compte tenu de l’analyse, la villa bourgeoise est une demeure individuelle construite par des individus appartenant à la classe moyenne bourgeoise formée de fonctionnaires d’État, commerçants ou de personnes exerçant des métiers nobles comme la médecine et l’ingénierie. Elle était construite loin du centre urbain de la ville continuant la tradition européenne de construire des villas (maison de campagne) dans les zones suburbaines.

Fig. 28. Exemple de villa HBM à la ville de Tunis.
Source : Samia Ammar.

L’ensemble des pièces des maisons bourgeoises montre un niveau de vie assez convenable à des besoins caractérisant le mode de vie de cette classe. Une simple comparaison avec les maisons des sociétés d’habitat à bon marché construites majoritairement pour la classe ouvrière montre une grande différence non seulement pour le nombre des pièces, mais aussi au niveau de leurs surfaces et leur organisation spatiale. Dans ses maisons, il est rare de trouver un salon, une salle de bain, une cave ou un garage. Il est impossible de trouver une tisanerie, un office, un séjour, une chambre de bonne ou une chambre d’amis. Elles présentent un organigramme fonctionnel basé sur deux chambres, une cuisine, une salle à manger et une pièce d’aisance. Ce sont des demeures unitaires qui fournissent le minimal possible d’espaces pour vivre sans avoir des espaces surabondants et non nécessaires. Toute cette simplicité fonctionnelle s’accompagne par une architecture simple et de petite taille exposant une géométrie médiocre et dépourvue de toute ornementation.

Le mode de vie et l’étiquette des rites bourgeois(40) peuvent imposer un certain nombre d’espaces qui paraissent inutiles pour d’autres classes. La hiérarchie sociale est même considérablement traduite dans les espaces de vie quotidienne. De ce fait, pouvons-nous parler d’une codification sociale des espaces intérieurs pour prouver l’appartenance à la classe bourgeoise ? Malheureusement, dans notre étude, nous n’avons pas eu accès à des informations qui décrivent ou illustrent la décoration ou l’aménagement intérieur des pièces. Néanmoins, étant une classe bourgeoise venant de l’Europe, nous pouvons avoir une idée sur les rites quotidiens qui ont été bien illustrés par les peintures et la littérature occidentale.

La comparaison entre des villas bâties pendant plusieurs périodes montre le changement des besoins de cette classe. Il est vrai que ce sont les architectes qui conçoivent les espaces mais ils suivent nécessairement un programme fonctionnel imposé par les propriétaires afin de satisfaire leurs besoins et leurs modes de vie. L’image sociale est toujours attachée à l’architecture. Les façades et les plans des villas bourgeoises reflètent clairement le niveau de vie de ses occupants. D’une part, les façades sont le premier élément qui identifie le niveau social puis la surface du terrain, des jardins et du pavillon lui-même. Le langage esthétique et architectural diffère d’une époque à une autre mais la villa reste toujours plus élégante, plus chargée et plus pensée que les autres demeures non-bourgeoises. D’autre part, le confort est certainement présent avec de larges pièces vitales et parfois devient excessif et très rodomont.

Bibliographie
  • Sources d’archives

Archive municipale de la ville de Tunis, dossier de permis de bâtir, Règlement de voirie  n° 543 de l’année 1907.
Archive municipale de la ville de Tunis, dossier de permis de bâtir, Règlement de voirie  n° 8757 de l’année 1926.

Archive municipale de la ville de Tunis, dossier de permis de bâtir, Règlement de voirie  n° 5878 de l’année 1948.
Archive municipale de la ville de Tunis, dossier de permis de bâtir, Règlement de voirie  n° 9826 de l’année 1973.
Journal officiel de la république française, numéro 9829 de 12 avril 1923.
Archive nationale de Tunisie, série M5, dossier 11-561 : Textes législatifs, rapports et correspondances concernant le règlement de voirie communale de Tunis, année : 1919-1964.

  • Références bibliographiques

ALIGON-LESAGE Michelle Anne, 1982, Formes et analogies de la villa bourgeoise tunisoise contemporaine, Thèse de doctorat dirigée par Teyssedre Bernard, Université Panthéon-Sorbonne, Paris.
ACKERMAN James S., 1997, La villa : de la Rome antique à Le Corbusier, Hazan, Paris.
AMMAR Leila, « Maisons et villas à Tunis (1900-1930) : un type européen, des formes décoratives plurielles », in Archibat, numéro 2, Tunis, Juin 2001, pp. 19-29.
AMMAR Samia, 2015, Les cités d’habitations à bon marché de Tunis (1897-1939) : étude urbaine et architecturale, Thèse de doctorat dirigée par Saadaoui Ahmed, Faculté des sciences humaines et sociales, Tunis.
BILAS Charles, 2010, Tunis : l’orient de la modernité, Edition l’éclat, Paris.
BOHLI NOURI Olfa, 2015, « une architecture aux influences diverses marquée par le débat sur l’identité 1970-1990 » in Cités et architecture de Tunisie, Nirvana, Tunis, pp.335-365.
CAPON Gaston, 1902, Les petites maisons galantes de Paris au XVIIIe siècle : folies, maisons de plaisance et vide-bouteilles, d’après des documents inédits et des rapports de police, H. Dargon, Paris.
ELEB-VIDAL Monique et DEBARRE-BLANCHARD Anne, 1989, Architectures de la vie privée : maisons et mentalités, XVIIe-XIXe siècles, Hazan, Paris.
ELEB-VIDAL Monique et DEBARRE-BLANCHARD Anne, 1995, Architectures de la vie privée : La belle époque de l’habitation, 1880-1914, Hazan, Paris.
GARNIER Charles et AMMAN Auguste, 1892, L’habitation humaine, Imprimerie générale Lahure, Paris.
GIUDICE Christophe, 2006, La construction de Tunis « ville européenne » et ses acteurs de 1860 à 1945, thèse de doctorat dirigée par Rivet Daniel, Université Panthéon-Sorbonne, Paris.
HUEBER Juliette et PIATON Claudine (dir.), 2011, Tunis : architectures 1860-1960, Edition Elyzad, Tunis.
NOURI BOHLI Olfa, 2015, La fabrication de l’architecture en Tunisie indépendante : une rhétorique par la référence, Thèse de doctorat dirigée par Catherine Maumi, Laboratoire les Métiers de l’Histoire de l’Architecture, Université Grenoble, Alpes.
JARRASSE Dominique et JARRASSE-BISMUTH Colette, Synagogues de Tunisie : monuments d’une histoire et d’une identité, éditions esthétiques du divers, 2010.
OUERGHEMMI Saloua, Les églises catholiques de Tunisie à l’époque coloniale : Étude historique et architecturale, thèse de doctorat sous la direction de Ahmad Saadaoui et Bernard Heyberger, Université de Tunis El Manar et Université François Rabelais de Tours, Tours, 2011.
RAYMOND Henri (dir.), 2001, L’habitat pavillonnaire, l’Harmattan, Paris.
SEBAG Paul, 2002, Les noms des juifs en Tunisie, l’Harmattan, Paris.
SESSA Ettore, 2008, « La produzione architettonica dei progettisti, decoratori e imprenditori edili italiani in Tunisia durante il protettorato francese», in Architetti, ingegneri, decoratori e costruttori italiani in Tunisia, Grafill, Palermo, pp. 15-84.
VITRUVE, 1837, Les dix livres d’architecture avec les notes de Perrault, livre 1, Paris.

  • Document numérique et site web

Généalogique Numérique, relevé des naissances de Tunisie et des baptêmes chrétiens du diocèse de Tunis entre 1725 et 1943, consulté en 01/04/2018.
URL : www.geneanum.com/tunisie/bases/baptemes.html
DRISS Neila, « Mon beau quartier : Mutuelleville ! », in blog Mon Massir [en ligne], mis en ligne le 02 novembre 2010, consulté le 29 novembre 2017.
URL : massir.typepad.fr/mon_massir/2010/11/mutuelleville.html
Extrait de l’arrêt du 19 juin 1964 dans l’affaire Dezuari contre le Conseil de gouvernement du canton de Berne, consulté le 20 janvier 2020.
URL : https://entscheidsuche.ch/bund/bger/90-I-128.html
International Commerce (1967), Volume 73, Issues 1-17, numéro 14, Bureau of International Commerce, Washington D.C, p.49.
URL : https://books.google.tn/books?id=rJCmi1tSWM8C&dq=E.+Dezuari+architecte&hl=fr&source=gbs_navlinks_s

Notes

(1) Dans l’Antiquité romaine, la villa était un établissement rural constitué principalement de la résidence du maître (villa urbana) qui est entourée d’une exploitation agricole (villa rustica). Le sens évolue par la suite pour inclure tout grande résidence luxueuse de la compagne ou suburbaine.
(2) Généralement, aux alentours de Paris, les folies sont des maisons de plaisance construites par les aristocrates dans la seconde moitié du XVIIIe siècle. Elles étaient un médian de défi et de rivalité entre les princes et les architectes.
(3) Pluriel du mot « balass », c’est un terme dérivé du terme italien « palazzo ».
(4) L’article présent entre dans le cadre de notre recherche doctorale intitulé : « La production pavillonnaire bourgeoise au nord de la ville de Tunis dans la première moitié du XXe siècle (Étude urbaine et architecturale des quartiers Lafayette – Jeanne d’Arc – Belvédère) », et continue le travail de recherche intitulé « Demeures bourgeoises privées du quartier Lafayette dans la ville de Tunis entre 1900 et 1950 », master de recherche en science du patrimoine, faculté des sciences humaines et sociales de Tunis, 2018.
(5) Démolie, elle fut remplacée par un édifice tertiaire qui s’élève à plusieurs étages.
(6) Anciennement connue sous le nom de rue de Legendre.
(7) Anciennement connue sous le nom de la Goulette ou rue Paul Doumer.
(8) Certains quartiers pavillonnaires, majoritairement des quartiers H.B.M, étaient entièrement construits avec une toiture en pente couverte en tuile rouge. Des quartiers au Bellevue, Megrine, Bardo, etc. Rare sont les maisons qui ont survécu jusqu’à aujourd’hui.
(9) Ces demeures ont trouvé un succès dans les zones les plus hautes au nord de la Tunisie où le climat est similaire à celui de l’Europe. Des zones comme Aïn Draham, Tabarka, leKef, etc.
(10) www.geneanum.com/tunisie/bases/baptemes.html, répertoires numéro 34 et 197.
(11) Ettore Sessa, 2008, p. 83.
(12) C. Garnier et A. Amman, 1892, pp. 779-803.
(13) C. Garnier et A. Amman, 1892, p. 829.
(14) www.geneanum.com/tunisie/bases/baptemes.html, répertoire numéro 521.
(15) www.geneanum.com/tunisie/bases/baptemes.html, répertoires numéros 12 et 106.
(16) Ettore Sessa, 2008, p. 44.
(17) Ettore Sessa, 2008, p. 83.
(18) Journal officiel de la République française, numéro 99 du 12 avril 1923, p. 3653.
(19) Neila Driss, 2010.
(20) Juliette Hueber et Claudine Piaton (dir.), 2011, p. 123.
(21) Anciennement connue sous le nom de l’avenue de Carnot.
(22) Conçue par l’architecte italien Marcello Avena et construite entre 1926 et 1927. Elle est occupée, aujourd’hui, par le siège de la Tunis International Bank ; Hueber Juliette et Piaton Claudine (dir.), 2011, p. 140.
(23) Conçue par l’architecte italien Salvatore Aghilone entre 1920 et 1930. Elle présente, aujourd’hui, le siège du syndicat national des journalistes tunisiens ; Hueber Juliette et Piaton Claudine (dir.), 2011, p. 188.
(24) Paul Sebag, 2002, p.151 et p. 153.
(25) Nouri Bohli Olfa, 2015, p. 116.
(26) Nour Bohli Olfa, 2015, p. 157.
(27) Nour Bohli Olfa, 2015, p. 414.
(28) Hueber Juliette et Piaton Claudine (dir.), 2011, p. 169.
(29) Hueber Juliette et Piaton Claudine (dir.), 2011, p. 228.
(30) Le côté est du jardin est aujourd’hui occupé par une autre villa à un étage.
(31) Ces architectes étaient installés au premier étage du palais du bey au-dessus des cuisines d’où vient le nom  « Architectes de perchoir ». Nous pouvons citer à titre d’exemple : Bernard Zehrfuss, Jacques Marmey, J. P. Ventre, Drieu Le Rocher, Jason Kyriacopoulus, Jean Le Couteau, Lu Van Nhieu…
(32) Il est né le 25 novembre 1932 à Tunis. Il est le fils de Léon Dezuari, un citoyen tunisien, et Marie Egger von Aarwangen.
(33) Extrait de l’arrêt du 19 juin 1964 dans l’affaire Dezuari contre le Conseil de gouvernement du canton de Berne.
(34) International Commerce, 1967, p. 49.
(35) Bohli Nouri Olfa, 2015, p. 361.
(36) Vitruve, 1837, p. 15.
(37) Les cinq points de l’architecture moderne d’après le Corbusier : les pilotis, le toit-terrasse, le plan libre, la fenêtre en bandeau et la façade libre.
(38) Boesiger Willy et Stonorov Oscar, 2013, Le Corbusier – Œuvre complète, volume 1 : 1910-1929, Birkhäuser éditions, Bâle, p. 23.
(39) Aligon-Lesage Michelle Anne, 1982, p. 51.
(40) Monique Eleb et Anne Debarre-Blanchard, 1989, p. 143.

 

Pour citer cet article

Houssem Eddine Othmani, « La  « VILLA » au nord de la ville de Tunis pendant la première moitié du XXe siècle : Essai d’étude sur le développement de la morphologie et de la fonctionnalité. », Al-Sabîl : Revue d’Histoire, d’Archéologie et d’architecture maghrébines [En ligne], n°8, année 2019.
URL: http://www.al-sabil.tn/?p=5942

Auteur

* Doctorant en histoire, archéologie et patrimoine.
Laboratoire d’Archéologie et d’Architecture Maghrébines- Université de la Manouba.

حول تأريخ قنطرة وادي زهانة على طريق بنزرت من خلال معطيات أرشيفية جديدة


bannertop

07 | 2019

 حول تأريخ قنطرة وادي زهانة على طريق بنزرت من خلال معطيات أرشيفية جديدة

رمزي جوابلية (*)

الملخص | الكلمات المفاتيح | المقال | المصادر و المراجع | الهوامش | المرجع لذكر المقال | الكاتب

الملخص

لا تزال هذه القنطرة الواقعة، تقريبا، في منتصف الطريق الرئيس الرابط بين مدينتي تونس وبنزرت، وتحديدا في مدخل قرية زهانة التابعة لمدينة أوتيك، محافظة على جلّ مكوّناتها المعماريّة؛ إلّا أنّنا لا نملك عنها معلومات حول تاريخ تأسيسها. الأمر الذي دفعنا إلى اعتماد معطيات ومقاربات أخرى قوامها المقارنة المعماريّة مع سائر القناطر المماثلة المشيّدة خلال الفترة العثمانيّة.  وتطالعنا بعض وثائق الأرشيف بمعلومات قيّمة حول حظيرة إصلاح القنطرة في أواسط القرن التاسع عشر. فبيّنت لنا نوعيّة الأشغال المنجزة وتكاليفها، وعدّدت مختلف مواد البناء والأدوات المستعملة محدّدة كميّاتها وأثمانها، فضلا عن إيراد تفاصيل وافية عن مختلف اختصاصات أصحاب الصنائع والعمّال ورتبهم المهنيّة وأعدادهم وأجورهم. وتتميّز عمارة هذه القنطرة ببساطتها وصرامتها وتجذّرها في التقاليد المحليّة. وهي تتشابه إلى حدّ التماهي،  خاصّة على المستويين التخطيطي والإنشائي، مع أغلب القناطر المشيّدة بتونس خلال حقبة الدايات والبايات المراديّين. الأمر الذي ساعدنا على ترجيح نسبتها إلى القرن السابع عشر.

Résumé

Ce pont situé, presque à mi-chemin entre Tunis et Bizerte, et plus précisément à l’entrée du village de Zhana appartenant à la ville d’Utique, préserve encore la majorité de ses éléments architecturaux. Cependant, nous ne possédons aucune information historique concernant sa date de construction. Par conséquent, une étude architecturale comparative avec les autres ponts similaires édifiés durant l’époque ottomane s’impose.
Un document d’archives nous dévoile des données précieuses sur le chantier de restauration du pont en question au milieu du dix- neuvième siècle. Ce document nous renseigne sur les différents travaux exécutés et leurs dépenses. Il énumère également l’outillage et les matériaux de construction employés avec des indications sur les quantités utilisées et leurs prix. En outre, il donne dans le détail les différentes catégories de salariés et leurs salaires. L’architecture de ce monument apparaît modeste, austère, sévère et enracinée dans les traditions locales. Elle ressemble d’une manière très remarquable, à la plupart des ponts fondés dans la Régence de Tunis au temps des deys et des beys mouradites, surtout au niveau du plan ainsi que les matériaux et techniques de construction. Ce qui nous amène à conclure que ce pont a été fondé probablement au dix-septième siècle.

 Abstract

This bridge, located almost in the middle of the main road between the cities of Tunis and Bizerte, is located at the entrance to the village of Zhana, which belongs to the city of Utica, which preserves most of its architectural components. We do not have any information about the date of its establishment. This led us to use other approaches based on the architectural comparison With other similar bridges built during the Ottoman period.
An important archival document revealed to us some valuable information about the Qantara restoration site in the middle of the nineteenth century. The quality of the works performed and their costs were enumerated. The various building materials and tools used were specified in their quantities and prices, as well as detailed details of the various occupations and professional ranks of workers.The architecture of this architrave is simple, firm and rooted in local traditions. And it is similar to the extent of identification, especially at the planning, materials and construction techniques with most of the bridges built in the regency of Tunis during the era of deys and beys Mouradites. This helped us to conclude that this bridge was probably founded on the seventeenth century.

الكلمات المفاتيح

قنطرة، قرية زهانة بأوتيك، حظائر ترميم، عمارة، الفترة العثمانية.

Mots clés : Pont, Village de Zhana, Chantiers de restauration,Architecture, Époque ottomane.
Keywords:
Bridge, Village of Zhana,  Restoration sites, architecture, Ottoman era.

الفهرس

مقدمة
1- موقع القنطرة وموضعها
2- حظيرة إصلاح القنطرة
3- عمارة قنطرة وادي زهان
4- محاولة تأريخ القنطرة
الخاتمة

المقال

fac-simile-ar

مقدمة

أولى الحكّام الأتراك، لا سيما الدايات والبايات، عناية فائقة بتجهيز الإيالة التونسيّة بالعديد من القناطر تيسيرا لحركة المواصلات ونقل البضائع وتسريعا لتنقل المحلة بين مختلف الجهات سواء لجمع الجباية أو لقمع حركات التمرّد والعصيان. ولا يزال عدد هامّ من تلك القناطر قائما إلى اليوم، بعضها حظي بدراسات مستفيضة كقنطرتي رادس على وادي مليان وقنطرة الجديدة وقنطرة طريق بنزرت وقنطرة البطان وقنطرة مجاز الباب(1)، وبعضها الآخر ظلّ مغمورا كقنطرة وادي زهانة موضوع دراستنا فلا نعلم تاريخ تأسيسها ولا مؤسّسها باستثناء وثيقة أرشيفيّة وحيدة تطرّقت إلى حظيرة إصلاحها في أواسط القرن التاسع عشر(2).
ويزداد الأمر صعوبة وتعقيدا خاصّة عندما نكتشف افتقار المعلم إلى نقيشة تخلده. فكان لزاما علينا الاعتماد على مقاربات أخرى تساعدنا على تأريخه ولو نسبيّا، لعلّ أهمّها الخصوصيّات المعماريّة للقنطرة بالمقارنة الدقيقة مع نظائرها المشيّدة خلال الحقبة الحديثة، ولا سيما قبل سنة 1274 ھ/ 1857-858 م، تاريخ ترميم المعلم.

1- موقع القنطرة وموضعها

تقع هذه القنطرة، تقريبا، في منتصف الطريق الرئيس الرابط بين مدينتي تونس وبنزرت، وتحديدا في مدخل قرية زهانة التابعة لمدينة أوتيك على بعد 33 كلم شمالي تونس و31 كلم من بنزرت(3). ولا يفصلها سوى 6,1 كلم عن قنطرة سيدي عبيد المعروفة بقنطرة طريق بنزرت على وادي مجردة (صورة 1).

صورة 1.صورة جوية لقنطرة وادي زها
المصدر:Google maps

 وقد كان ذلك الطريق الواصل بين تونس وبنزرت مرورا بقرى أوتيك مزدحما بعربات النقل زمن عبور طبيب المحلّة الألماني غوستاف نختغال به سنة 1864. و« أمّا السبب في كثافة حركة القوافل بين تونس وبنزرت فيعود بالخصوص إلى نقل السمك الذي يصطاد بكثرة في بحيرات بنزرت الكبرى ليباع في سوق تونس»(4).
ويغلب على موضع قرية زهانة – حسب الخريطة الطوبوغرافية  لسنة 1893(5)– الانخفاض لا سيما على كامل الناحية الشرقية، ممّا يجعلها منطقة لتجميع مياه الأمطار المنحدرة من المرتفعات الشماليّة والغربيّة المجاورة، وبالتالي عرضة للفيضانات خاصّة خلال المواسم المطيرة. الأمر الذي يجعل من إقامة قنطرة في مدخلها، فوق وادي الشرشارة أو كما تسمّيه وثائق الأرشيف وادي زهانة(6)، أمرا حيويّا وضروريّا  سواء بالنسبة إلى المقيمين فيها أو المارّين بها. 

مخطط 1. موقع قنطرة وادي زهانة بطريق بنزرت حسب أطلس آثار البلاد التونسية سنة 1893.
المصدر: MM. E. Babelon, R. Cagnat, S. Reinach, 1893, feuille de Porto-Farina

2- حظيرة إصلاح القنطرة

يطالعنا أحد دفاتر الأرشيف الوطني التونسي بمعلومات قيّمة حول اسم القنطرة المدروسة المنسوب إلىوادي زهانة بطريق بنزرتومرمّة إصلاحها على يد السيّد حسن أمير ألاي وكاهية بنزرت وغار الملح، بمباشرة نائبه السيّد الحاج إبراهيم الغمّادي، بداية من يوم السبت 27 شعبان 1274 ھ/ 12 أفريل 1858 م، إلى غاية يوم الأحد 23 ذي القعدة من نفس السنة المذكورة آنفا(7). فيبيّن لنا نوعيّة بعض الأشغال المنجزة وتكاليفها ولعلّ أهمّها « عمل الجير ». ويعدّد لنا مختلف مواد البناء كالآجرّ والجير والجبس، والأدوات المستعملة من قلال فخّاريّة وزنابيل وقفف من الحلفاء وغيرها، محدّدا لنا كمّيّاتها وأثمانها دون الإشارة إلى مصادرها، علاوة عن ذكر الدوابّ المعتمدة من أحمرة وبغال، وأعدادها وكمّيّات الأعلاف التي استهلكتها وأسعارها(8).

كما يورد لنا مصدرنا تفاصيل دقيقة عن مختلف اختصاصات أصحاب الصنائع والعمّال ورتبهم المهنيّة وأعدادهم وأجورهم سواء أكانت نقديّة أم عينيّة ونقديّة(9)، دون أن يذكر أسماءهم أو انتماءاتهم العرقيّة وأصولهم الجغرافيّة؛ ومن هؤلاء نورد أمين البنّائين ومعه عدد من الصنّاع و « خدّام المرمّة »، و »أمين الجيّارة » بمعيّة عجّان وعدد من السوّاق والورديانات والخدّام المختصّين في قطع الحطب ووقد فرن الجير أو « كوشة الجير »، فضلا عن معلم نجّار ومعلم بيّاض ومعلم برادعي لإصلاح البرادع و »كرارطي » وعمّال لرعاية دوابّ الحظيرة.
وقد بلغت  جملة المصاريف لهذه « المرمّة » ما قدره ثلاثة آلاف ريال واثنين وستّين ريالا وستّة خرارب تونسيّة صغرى،وذلك بشهادة محمود بن الطاهر عدل بغار الملح، بتاريخ أواخر ذي القعدة 1274 ھ/ 12 جويلية 1858 م(10).
وتبرهن كلّ هذه المعطيات الأرشيفيّة على الدور الفعّال للسلطة الحاكمة في صيانة هذا الصنف من المنشآت المائيّة من ناحية، وأهمية هذه القنطرة ومكانتها ضمن شبكة المواصلات خلال الفترة الحديثة من ناحية أخرى. كما أنّ معرفة تاريخ إصلاح القنطرة ساعدنا على وضع حدّ أعلى لا يمكن تجاوزه في تأريخ هذا المعلم الذي تزامنت أشغال ترميمه مع حظائر مماثلة لقناطر أخرى مثل قنطرة وادي مجردة على طريق بنزرت وقنطرة البطان وقنطرة الجديدة وقنطرة سيدي علي أبي حميدة بالفحص على وادي مليان(11)، وهي قناطر تعود كلها إلى القرن السابع عشر(12). الأمر الذي جعلنا لا نستبعد نسبة هذه القنطرة إلى الفترة المذكورة آنفا، لكن تظل المقاربة المعمارية الوسيلة المثلى لرفع الالتباس حول هذه المسألة.

3- عمارة قنطرة وادي زهانة
تتّخذ قنطرة وادي زهانة شكل « ظهر حمار »، أي «أنّ بناءها يصعد بالتدريج إلى نصف القنطرة ثمّ ينحدر نازلا إلى منتهاها»(13). وكانت هذه التقنية سائدة في إفريقيّة منذ الفترة الوسيطة(14). وهي تتطلّب عددا فرديّا للعقود الحاملة للممشى أو للمسلك(15).

مخطط 2.قنطرة وادي زهانة بطريق بنزرت. المصدر: المعهد الوطني للتراث.

ويمتدّ المسلك على طول حوالي 54 م. ويبلغ عرضه 4,23 م. أمّا ارتفاعه فيتراوح بين 3,5 م و4 م. وهو مبلّط بحجارة صلبة متفاوتة الأحجام(16)(صورة 2). ومحمي من كلا الجانبين بحاجز من الحجارة المهندمة يتراوح ارتفاعه بين 0,83 م و 0,97 م، ولا يتعدّى عرضه 0,40 م.ويفتقر كلا الحاجزان إلى تلك الزخارف الكتابيّة التي تحملها النقائش التخليديّة لبعض القناطر الأخرى كقنطرة طريق بنزرت(17)أو قنطرة مجاز الباب(18)أو قنطرة علي باي الثاني برادس(19)(صورة 2-3).

صورة 2. قنطرة وادي زهانة: منظر عام. المصدر: صورة الكاتب.

صورة 3. مسلك القنطرة.المصدر: صورة الكاتب.

وتنتصب القنطرة فوق ثلاثة عقود نصف دائريّة. ويتميّز عقدها الأوسط بكبر حجمه، إذ يبلغ ارتفاعه 2,5 م، ويصل عرضه إلى 3,8 م. أمّا العقدان الجانبيّان فأبعادهما متساوية(20)(مخطط 2).وتخلو جميع العقود من شتّى أنواع النقوش التي تحلّي نظرائها في بعض القناطر الأخرى كقنطرة طريق بنزرت أو قنطرة علي باي الثاني برادس.
وترتكز تلك العقود على دعائم ضخمة. وقد عزّزت كلتا الدعامتان المحوريّتان من الجهة الأماميّة، حيث مدخل الوادي، بمكسر مثلث الشكل ذي زاوية حادّة مواجهة لمجرى الماء ممّا يحدّ من شدّة تدفّقه وقوّة ارتطامه أو اصطدامه بالأسس وبالتالي يحمي القنطرة من التآكل والانهيار (صورة 4).
ويتخلّل القسم العلوي لكلتا الدعامتين المحوريّتين فتحة معقودة بعقد نصف دائري يبلغ اتساعها 1,13 م، وارتفاعها 1,10 م، وهي مجرّدة من تلك الزخارف النباتيّة التي توشّي نظائرها في بعض القناطر الأخرى كقنطرة طريق بنزرت.وتيسّر تلكما الفتحتان عمليّة سيلان الماء وانسيابهلاسيما عند ارتفاع منسوب الوادي وفيضانه ممّا يحافظ على سلامة القنطرة ويضمن ديمومة استغلالها والانتفاع بها (صورة 4).
وتمّ تدعيم الطرف الأيمن للواجهة الأماميّة للقنطرة بقاعدة متينة ذات قوالب ضخمة من الحجارة الصلبة المصقولة المرصوفة أفقيّا بشكل يمكّن المعلم من مقاومة الضغوط الجانبيّة للمياه (صورة 5).

صورة 4. دعامة ضخمة محمية في الأسفل بمكسر مغمور بالطمي وفي الأعلى بفتحة صغيرة.المصدر: صورة الكاتب.

صورة 5. قاعدة حجريّة متينة مغمورة بالأعشاب والأتربة تحمي القنطرة.المصدر: صورة الكاتب.

4- محاولة تأريخ القنطرة

تغافلت مصادرنا المحلّيّة والأجنبيّة عن ذكر هذه القنطرة وإيراد تاريخ تأسيسها أو الإشارة إلى مؤسّسها، باستثناء وثيقة أرشيفيّة وحيدة بيّنت لنا مصروف مرمّة إصلاح القنطرة في أواسط القرن التاسع عشر.
وبالرجوع إلى المعلم، نكتشف افتقاره إلى نقيشة تخليديّة. الأمر الذي دفعنا إلى اعتماد المقاربة المعماريّة لمحاولة تأريخه ولو نسبيّا، وذلك بالوقوف على خصوصيّاته المعماريّة ومقارنتها  بدقّة مع سائر القناطر المشيّدة خلال الحقبة العثمانيّة، ولا سيما قبل سنة 1858 م تاريخ ترميم المعلم.
وفعلا،قد مكّنتنا الدراسة المعماريّة للقنطرة من الوقوف على عدّة نقاط تشابه وتماثل مع قناطر أخرى مجاورة لها أو بعيدة عنها. فعلى المستوى التخطيطي، نلاحظ أنّ معلمنا شيّد طبقا لتقنية « ظهر الحمار » المعتمدة في بناء أغلب القناطر العثمانيّة بتونس على غرار قنطرة طريق بنزرت وقنطرة البطان وقنطرة الجديدة وقنطرة رادس وقنطرة مجاز الباب وغيرها(21) (صور 6-7-8-9-10). وهي كلها قناطر مؤرّخة سواء بنصوص تاريخيّة أو بنقائش تخليديّة أو بالاثنين معا.

صورة 6. قنطرة طريق بنزرت.المصدر:Mongi Ben Ouezdou, 2004.URL :https://stucturae.net/en/photos/28182-masonry-bridge-at-kantarat-binzart-tunisia.

صورة 7. قنطرة البطان. المصدر: صورة الكاتب.

صورة 8. قنطرة الجديدة. المصدر:Ahmed Saadaoui, 2000, p. 128.

صورة 9. قنطرة رادس. المصدر:M. Bousige, 1936, Fig. 2, p. 456.

صورة 10. قنطرة مجاز الباب: منظر عام. المصدر:Ahmed Saadaoui, 2000, p. 130.

أمّا على المستوى الإنشائي، فإنّنا نلاحظ حضور الحجارة المهندمة ذات الأحجام المتوسّطة والمشدودة بعضهاببعض بواسطة ملاط جيري سريع الالتحام. وهي نفس المواد المستعملة في إقامة غيرها من القناطر المذكورة آنفا. كما تمّ اعتماد نفس عناصر الحمل والدعم والوقاية المتمثلة في تلك العقود والدعائم الضخمة المحميّة بمكاسر مياه في الأسفل وفتح في الأعلى(22)، بشكل متماثل يصل حدّ التماهي خاصّة مع قنطرة طريق بنزرت التي أقامها عثمان داي سنة 1017 ھ/ 1608 م (صورة 5)، وقنطرة مجاز الباب التي أمر ببنائها مراد باي الثاني (1666-1675)، وتمّ الفراغ من تشييدها – حسب نص النقيشة المثبتة على المعلم، سنة 1088 ھ/ 1677 م، أي بعد حوالي سنتين من وفاة المؤسّس (صورة 10).
وإجمالا، لا تمثل قنطرة وادي زهانة، من الناحية المعماريّة، استثناء أو أنموذجا طريفا؛ وإنّما هي تحمل عدّة نقاط تشابه سواء من حيث مخططها أو مواد بنائها وأسلوب إنشائها مع أغلب القناطر المشيّدة بتونس، خلال الفترة العثمانيّة ولا سيما فترة الدايات والبايات المراديّين. وعليه، فإنّنا نرجّح نسبتها إلى الحقبة المذكورة آنفا،وتحديدا القرن السابع عشر. وبالتالي يكون تاريخ ترميمها في أواسط القرن التاسع عشر أمرا مقبولا ومعقولا خاصّة بعد مرور أكثر من قرنين على إقامتها.

الخاتمة

 تتميّز هذه القنطرة بصغر حجمها وتناسق أبعادها وانتظام مخططها التقليدي، واعتمادها الكلي على مواد بناء وأساليب إنشاء محلية. أمّا من الناحية الزخرفيّة فقد طغى عليها طابع الصرامة والتقشف. وهي تنطوي على عدّة نقاط تماثل سواء على المستوى التخطيطي أو الانشائي مع جلّ القناطر المقامة بتونس، خلال الحقبة الحديثة ولا سيما زمن الدايات والبايات المراديين. الأمر الذي ساعدنا على ترجيح نسبتها إلى القرن السابع عشر.

المصادر و المراجع

وثائق الأرشيف الوطني التونسي
دفتر 2229، مصاريف ترميم وبناء قنطرة سيدي علي أبي حميدة بالفحص على وادي مليان، بين سنتي 1271 ھ- 1275 ھ/1854 م- 1859 م.
دفتر 2230، مصاريف إصلاح قنطرة طبربة، بين سنتي 1271 ھ- 1272 ھ/ 1854 م-1856 م.
دفتر 2231، مصاريف شراء شعير لعلفة دواب حظيرة بناء قنطرة مجردة بطريق بنزرت، بين سنتي 1272 ھ-1274 ھ/ 1855 م- 1858 م.
دفتر 2233، مصاريف بناء قنطرة الجديدة، بين سنتي 1272 ھ-1274 ھ/ 1855 م- 1858 م.
دفتر 2236، بيان مصروف مرمّة إصلاح قنطرة وادي زهانة بطريق بنزرت على يد السيّد حسن أمير ألايوكاهية بنزرت وغار الملح، بمباشرة نائبه السيّد الحاج إبراهيم الغمّادي، بداية من يوم السبت 27 شعبان 1274 ھ، إلى غاية يوم الأحد 23 ذي القعدة من نفس السنة.
دفتر 2239، مصاريف لإتمام بناء قنطرة وادي مجردة بطريق بنزرت، بين سنتي 1272 ھ-1274 ھ/ 1855 م- 1858 م.

 المصادر والمراجع
ابن أبي دينار محمد بن أبي القاسم القيرواني، 1967، المؤنس في أخبار إفريقيّة وتونس، تحقيق وتعليق محمد شمّام، المكتبة العتيقة، تونس.
ابن أبي الضياف أحمد، 1990، إتحاف أهل الزمان بأخبار ملوك تونس وعهد الأمان، تحقيق الشيخ محمد شمّام، الدار التونسية للنشر، تونس، 8 أجزاء.
ابن عبد العزيز حمّودة بن محمد، 1970، الكتاب االباشي، تحقيق الشيخ محمد ماضور، الدار التونسيّة للنشر، تونس، الجزء الأوّل.
الباجي المسعودي محمد، 1905، الخلاصة النقية في أمراء إفريقية، تونس.
التجاني عبد الله، 1981،الرحلة، تقديم حسن حسني عبد الوهاب، الدار العربية للكتاب، ليبيا- تونس.
مقديش محمود، 1988، نزهة الأنظار في عجائب التواريخ والأخبار، تحقيق علي الزواري ومحمد محفوظ، دار الغرب الإسلامي، بيروت، الجزء الثاني.
خوجة حسين، 1972،ذيل بشائر أهل الإيمان بفتوحات آل عثمان، تحقيق وتقديم الطاهر المعموري، الدار العربيّة للكتاب، ليبيا- تونس.
المكناسي محمد بن عبد الوهّاب، 2003،رحلة المكناسي، إحراز المعلّى والرقيب في حجّ بيت الله الحرام وزيارة القدس الشريف والخليل والتبرّك بقبر الحبيب، تحقيق محمد بوكبوط، المؤسّسة العربيّة للدراسات والنشر، بيروت.
نختغال غوستاف، 2003، طبيب المحلة، البلاد التونسيّة فيما بين 1863-1868 من خلال رسائل الطبيب الألماني غوستاف نختغال، نقلها إلى العربيّة باعتماد الأصل المخطوط وعلق عليها منير الفندري، وشارك بالتقديم والتعليق جمال بن طاهر، مركز النشر الجامعي، تونس.
الوزير السراج محمد بن محمد الأندلسي، 1985،الحلل السندسيّة في الأخبار التونسيّة، تحقيق وتقديم محمد الحبيب الهيلة، دار الغرب الإسلامي، بيروت، 3 أجزاء.
الجراي فتحي، 2009،« قنطرتا هرقلة ونقيشتاهما التخليديّتان »، المجلة التاريخيّة العربيّة للدراسات العثمانيّة، عدد 39، ص. 99-110.
الدخلي ثريّة، 2005-2006،الطرقات والقناطر بتونس في العهد العثماني، رسالة لنيل شهادة الماجستير في تاريخ العالم المتوسّطي وحضارته، إختصاص آثار وفنون إسلامية، كلية الآداب والفنون والإنسانيات بمنوبة، منوبة.
عبد الوهّاب حسن حسني، 1981، ورقات عن الحضارة العربيّة بإفريقية التونسيّة، مكتبة المنار، تونس. الجزء الثاني.

Babelon MM. E., Cagnat R., Reinach S.,1893,Atlas archéologique de la Tunisie, Paris.
Bousige M., 1936, « Deux pontsvoisins de Radès », in Revue Tunisienne, n°25, p. 451-465.
Dilhan Alphonse, 1866,Histoire abrégée de la régence de Tunis, Paris.
Gafsi-Slama Abdelhakim,1993, Monuments andalous de Tunisie, Agence Nationale du Patrimoine, Tunis.
Gafsi-Slama Abdelhakim, 1999, «Le pont sur la route de Tunis à Bizerte :Est-il une œuvre morisco-andalouse ?», in ArabHistorical  Review for ottoman Studies, n°19-20, p. 309-320.
Guérin Victor, 1862,Voyage archéologique dans la Régence de Tunis, Paris, t. 1.
Houdas O. et Basset René, 1882,« Epigraphie Tunisienne », inBulletin de Correspondance Africaine, n° IV, p. 161-200.
Louis André et Verplancke Léon, 1966, « La Tunisie au XVIIe siècle d’après la « Description de l’Afrique » du Dr. O. Dapper », IBLA, n° 114-115, p. 143-213.
Monchicourt Charles, 1929, Relations inédites de Nyssen, Filippi et Calligaris ( 1788, 1829, 1834), Publiées avec des notices, notes ou appendices, Paris.
Poinssot Louis, 1941, « Une inscription de Thignica concernant le proconsul C. Annius Anullinus », in Revue Tunisienne, p. 271-284.
—, 1942, « Le pont de Jedeïda », in Revue Tunisienne,p. 321-333.
Rousseau Alphonse, 1864, Annales Tunisiennes, ou Aperçu historique sur la régence de Tunis, Alger.
Saadaoui Ahmed, 2000, « Les Andalous», in Ifriqiya, Treize siècles d’art et d’architecture en Tunisie, Éditions Déméter, Tunis, p. 112-135.

الهوامش

(1) M. Bousige, 1936, p. 451-465.L. Poinssot, 1942, p. 321-333. Abdelhakim Gafsi-Slama, 1999, p.309-320. Ahmed Saadaoui, 2000, p. 112-135.

ثرية الدخلي ، 2005-2006، ص. 105-161.
(2) الأرشيف الوطني التونسي (أ. و. ت. )، دفتر 2236، بيان مصروف مرمّة إصلاح قنطرة وادي زهانة بطريق بنزرت على يد السيّد حسن أمير ألايوكاهية بنزرت وغار الملح، بمباشرة نائبه السيّد الحاج إبراهيم الغمّادي، بداية من يوم السبت 27 شعبان 1274 ھ، إلى غاية يوم الأحد 23 ذي القعدة من نفس السنة، ص. 1-21.
(3) لا تزال قنطرة وادي زهانة قائمة إلى اليوم، لكن تمّ الاستغناء عن خدماتها وعوّضت بأخرى جديدة لا تبعد عنها سوى بعض الأمتار.
(4) غوستاف نختغال، أورده منير الفندري، 2003، ص. 93.

(5) MM. E. Babelon, R. Cagnat, S. Reinach, 1893, feuille de Porto-Farina.

(6) أ. و. ت. دفتر 2236، ص. 1-21.
(7) أ. و. ت. دفتر 2236، ص. 1.
(8) استهلكت تلك الدوابّ طيلة الأشغال أربعة أقفزة ومكيلتين وثلاثة أصواع شعيرا بثمن قدره مائتين ثن